فيروس «كورونا» ليس مجرد أنفلونزا

فيروس «كورونا» ليس مجرد أنفلونزا

الاثنين - 4 شهر رمضان 1441 هـ - 27 أبريل 2020 مـ رقم العدد [15126]

بدأت نتائج أول المسوح الطبية للدماء التي اختبرت وجود الأدلة على الأجسام المضادة لفيروس كورونا الجديد في الظهور. وجاءت لتؤكد التلميحات السابقة احتمال إصابة نسبة كبيرة من الأشخاص في الأماكن المتضررة للغاية (21.2 في المائة في مسح مدينة نيويورك)، وأنه في الأماكن الأخرى الأقل تضرراً لا تزال النسب منخفضة بصورة نسبية. كما توضح هذه المسوح أيضاً أن المرض الناشئ عن فيروس «كوفيد 19» هو أشد فتكاً بكثير من الإصابة بداء الأنفلونزا العادية.
كانت عبارة «إنها مجرد أنفلونزا يا صديقي» نوعاً من الجهل الواضح من أولئك الذين يشككون في أوامر الإغلاق الحكومية، وجهود التباعد الاجتماعي الراهنة. ولكنها تحولت إلى التيمة الأساسية لدى حفنة قليلة من الخبراء البارزين، من أمثال جون لونايديس من كلية الطب في «جامعة ستانفورد»، ويوهان جيزكي عالم الأوبئة السويدي الأسبق.
ومن الأمور المهمة التي ينبغي توضيحها في هذا السياق هو حقيقة خطورة الإصابة بمرض الأنفلونزا الموسمية. إذ لا يتجاوز معدل الوفيات المستشهد به في أغلب الأحيان نسبة 0.1 في المائة، وهي النتيجة المتحصل عليها من قسمة إجمالي وفيات الأنفلونزا لدى مراكز السيطرة على الأمراض في الولايات المتحدة، على مدار السنوات الـ9 الماضية، وفقاً لتقديرات حالات أعراض الإصابة بالمرض.
ولكن كما هي الحال تماماً مع فيروس كورونا، أثبتت الاختبارات أن العديد من الأشخاص المصابين بفيروسات الأنفلونزا تظهر عليهم أعراض الأنفلونزا. وفي تغريدة «تويتر» ترجع لفبراير (شباط) الماضي، أشار إليها أحد القراء، الأسبوع الحالي، قدر كريستوف فريزر عالم الأوبئة والأمراض في «جامعة أكسفورد»، أن معدل الوفيات الفعلي للعدوى لمرض الأنفلونزا الموسمية لا يتجاوز نسبة 0.04 في المائة.
وأشار البروفسور فريزر إلى أن لون سيمونسن، خبيرة الأنفلونزا وأستاذة علوم الصحة في «جامعة روزكلايد» في الدنمارك، ربما تكون لديها أرقام أكثر دقة. ومن ثم تواصلت معها بالبريد الإلكتروني، وكان ردها: «إن تقديرات البروفسور فريزر معنية بالواقع الراهن. وأعتقد أن معدل الوفيات الفعلي لفيروس كورونا سوف تتحول إلى النهاية المتدنية للتقديرات الحالية، بمعدل انخفاض يبلغ 0.2 أو 0.3 في المائة، مع التأكيد على أن ذلك المعدل هو أكبر بكثير من معدلات الوفيات بالأنفلونزا الموسمية».
ما الذي تقوله استطلاعات مصل فيروس كورونا الجديد عن معدل الوفيات الفعلي؟ هناك بعض المحاذير قبل أن أعرض الأرقام: نظراً للصعوبات في الحصول على عينة تمثيلية واضحة للسكان والعيوب المحتملة في الاختبارات، فإن أياً من هذه التقديرات المعنية بانتشار الفيروس لا تعتبر صحيحة بالضرورة. كما لم تخضع هذه التقديرات لمراجعة النظراء أيضاً، ولقد جرى عرض تقدير واحد فقط في صورة دراسة علمية رسمية. وأحد التوجيهات يشير إلى أن الاستطلاعات التي تخلص إلى نسبة كبيرة من الأشخاص المصابين تكون أكثر اعتماداً على معدل الوفيات الفعلي، نظراً لأن الاختبارات التي تخرج بنتائج إيجابية خاطئة تكون نتائجها أقل انحرافاً، بمعنى: إذا أصيبت نسبة 20 في المائة من السكان، ونسبة 1 في المائة من الاختبارات الإيجابية الخاطئة، فإن ذلك يُغير النتيجة من 20 إلى 21 في المائة. وفي حالة إصابة نسبة 1 في المائة فقط من السكان، فإن النتائج الإيجابية الخاطئة تضاعف المعدل الظاهري من 1 إلى 2 في المائة.
في نيويورك، خلصت النتائج الأولية للمسح الحكومي المستمر للأشخاص خارج متاجر البقالة ومراكز التسوق الكبيرة، التي أعلنها السيد أندرو كومو حاكم الولاية، يوم الخميس الماضي، إلى أن نسبة 13.0 في المائة ممن خضعوا للاختبارات على مستوى الولاية لديهم أجسام مضادة لفيروس كورونا التاجي، وأن نسبة 21.2 في المائة ممن خضعوا للاختبارات في مدينة نيويورك لديهم أجسام مضادة للفيروس. وبلغ التقدير الرسمي للوفيات الناجمة عن الإصابة بالفيروس على مستوى الولاية 15.740 حالة وفاة، مما يجعل معدل الوفيات الفعلي يبلغ نسبة 0.58 في المائة.
وفي بلدة غانغيلت الألمانية، خلصت النتائج الأولية لمسح مستشفى «جامعة بون» الخاص بـ«المجموعة التمثيلية من الأسر» إلى أن نسبة 14 في المائة ممن خضعوا للاختبارات لديهم أجسام مضادة لفيروس «كورونا التاجي»، وأن نسبة 1 في المائة لا يزالون مصابين بالفيروس، مما يشير إلى أن معدل الوفيات الفعلي يبلغ نسبة 0.8 في المائة.
وفي هولندا، خلصت الاختبارات التي أجريت على التبرعات لمنظمة «بنك الدم الوطني» في النصف الأول من أبريل (نيسان) الحالي (مع استمرار الاختبارات) إلى أن حوالي 3 في المائة ممن خضعوا للاختبارات لديهم أجسام مضادة لفيروس كورونا التاجي، ويبلغ إجمالي الوفيات الهولندية إثر الإصابة بالفيروس حتى الآن 4177 حالة وفاة، أي أن معدل الوفيات الفعلي هناك يبلغ نسبة 0.81 في المائة.
- بالاتفاق مع «بلومبرغ»


مقالات رأي اخرى

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة