خالد القشطيني
صحافي وكاتب ومؤلّف عراقيّ
TT

من باب العتاب

من ظرفاء الشعراء في العراق السيد جعفر الحلي. وهو من أهالي مدينة الحلة كما يدلّنا اسمه. له مساجلات ظريفة مع أصحابه. منها ما نُشر ومنها ما تمادى في المداعبة إلى حد امتناعه عن النشر. جمعته الصداقة الإخوانية مع شاعر عراقي آخر هو الشيخ آغا رضا الأصفهاني. وكان أن تزوج الشيخ بعد تقدمه في السن وانتظر من صاحبه أن يحضر ليباركه ويقدم له ما وجب من النقوط (وهي هدايا العرس)، بما يستحقه الخِلّ من خليله. ولكن جعفر الحلي لم يفعل ذلك. فعاتبه بهذين البيتين:

شروط الحب نحن بها وَفَيْنا وأنتم ما وَفَيتم بالشروط
صددت ولم تبارك لي بعرس لخوفك سوء عاقبة «النقوط»

فأجابه الشاعر الحلي بأبيات ظريقة من ذات الوزن والقافية يداعبه بغمز قناته عن شيخوخته حيث قال:

ألا قُلْ للذي قد قال فينا بأنّا ما وَفَينا بالشروط
ولم يُعهد لنا ذنب إليه سوى تأخير إرسال النقوط
نقوط الشاب إرسال الهدايا له، والشيخ إرسال «الحنوط»
ألا فاقنط فما لك يا ابن ودّي نقوط عندنا غير القنوط!

ربطت جعفر الحلي أيضاً صداقة طويلة مع العلامة الشيخ هادي كاشف الغطاء، بيد أن مشاغل الدنيا شغلت الشيخ عن صاحبه لحينٍ من الدهر، فشقّ ذلك على السيد جعفر أن يحرمه الشيخ كاشف الغطاء من محبّته فعاتبه بأبيات لطيفة قال فيها:

محبتي حسناءكم قد حَوَت بديع حُسن لم أطق عدّه
زوّجتها منك فطلّقتها من بعد ما باشرتها مدة
فارجع إليها عاجلاً إنها ما خرجت بعدُ من «العدة»
فإنْ تَبِن منك فأكفاؤها كُثُر، ومن يخطبها عده

وكان للشيخ كاشف الغطاء كتاب «الجاسوس على القاموس». ورغب السيد الحلي بمراجعته والاستفادة من محتوياته. فكتب للشيخ يرجو إعارته الكتاب بهذه الكلمات الموزونة المقفاة بالظرف:

يا من يفيض أكفُّه وعلومه أغنى الورى طرّاً عن «القاموس»
ما في فؤادي غير حبك قاطن فابعث إذا كذبت، بالجاسوس!