بعد موليير... هل ينال عبد الوهاب البراءة؟

بعد موليير... هل ينال عبد الوهاب البراءة؟

الاثنين - 12 شهر ربيع الثاني 1441 هـ - 09 ديسمبر 2019 مـ رقم العدد [14986]
طارق الشناوي
ناقد سينمائي مصري
المسكوت عنه، هو الحقيقة التي نخشى الاقتراب منها، نرددها في السر، لكننا لا نجرؤ على إعلانها، وفي حياتنا الكثير مما نتهامس به داخل دائرة محدودة.
قبل بضعة أيام على صفحات جريدة «الشرق الأوسط»، قرأت هذا الخبر «الذكاء الصناعي أثبت براءة الشاعر والكاتب الفرنسي الشهير موليير من السطو على أعمال آخرين»، الاتهام انتشر في مطلع القرن العشرين بعد رحيل موليير، بأكثر من قرنين من الزمان، والأمر ببساطة يخضع لتحليل المفردات بالكومبيوتر والتي من الممكن أن نصفها بـ«دي إن إيه»، الذي يتم إجراؤه لفحص الجينات الوراثية، لتحديد البنوة، عندما يدعي الأب أن هذا الطفل ليس ابناً له، سبق وأن اتهم الشاعر والكاتب الإنجليزي وليم شكسبير باتهام مماثل وأنقذه أيضاً تحليل الكومبيوتر، حيث يتعرف على مفردات الكاتب ويحللها ليؤكد أو ينفي أنها فعلاً من إبداعه.
لماذا لا تتولى جهة علمية محايدة عندنا مثل «أكاديمية الفنون» مهمة دحض اتهامات موسيقية مماثلة نالت من الموسيقار الكبير محمد عبد الوهاب، رددها عدد من معاصريه مثل الموسيقار محمد الموجي، الذي أشار لبعض أغنيات أخذها منه عبد الوهاب مثل «أحبك وأنت فاكرني» و«حبيبي لعبته»، الموسيقار رؤوف ذهني قال إنه لحن لعبد الوهاب «من الباطن» 40 أغنية، بينها «فكروني» التي غنتها أم كلثوم، وكتب الشاعر الكبير بيرم التونسي مقالاً تهكمياً عنوانه «الأسطى والأستاذ»، وكان يقصد بالأسطى، رؤوف ذهني الذي يلحن «من الباطن» للأستاذ محمد عبد الوهاب.
فهل كان عبد الوهاب سارقاً من معاصريه، ومن الموسيقى العالمية؟ أقترح أن نخضع إبداع عبد الوهاب للكومبيوتر، لنسقط اتهاماً، كثيراً ما تردد ولا يزال في جلسات الموسيقيين، المسكوت عنه مثل مسدس كاتم الصوت، يدمي ويقتل في صمت، فلماذا لا نفرغ طلقات المسدس بهذا التحليل العلمي.
طوال التاريخ لدينا العديد من الاتهامات طالت الأدباء وفي عز ألقهم مثل توفيق الحكيم في رواية «حمار الحكيم»، قالوا إنه استوحاها من الكاتب الإسباني خمينيز، كما أن الشاعر الغنائي مرسي جميل عزيز اتهم بأنه سرق أغنية شهيرة لفايزة أحمد «يامه القمر ع الباب» من التراث القديم، الغريب في الأمر أن الرئيس جمال عبد الناصر تدخل في الحالتين ومنح الحكيم ومرسي، وسام الجمهورية، فتوقف الجميع عن الاتهام. الكاتب الدرامي الكبير وحيد حامد، قال لي إنه واجه هذا الاتهام أكثر من مرة، إذ فوجئ مثلاً بأن الكاتب الكبير جمال الغيطاني يكتب على صفحات الجرائد وقبل عرض الفيلم أن سيناريو فيلم «النوم في العسل» الذي لعب بطولته عادل إمام، مقتبس عن قصة قصيرة له، وتم الاحتكام للناقد الأدبي الكبير صلاح فضل، فقرأ السيناريو وقارنه بقصة الغيطاني وأقر بأنه لا تشابه، قبلها واجه وحيد اتهاماً آخر، ولكن من خارج الحدود... الكاتب السوري الكبير حنا مينا اتهم حامد بسرقة قصة فيلمه التلفزيوني المصري «أنا وأنت وساعات السفر»، من إحدى قصص مينا القصيرة، وأقام دعوى ضد وحيد، بحث وحيد عن مجموعة حنا القصصية، فاكتشف أن إنتاج الفيلم أسبق من إصدار الكتاب، وأن حنا مينا شاهد الفيلم عند بثه في التلفزيون السوري بعد إنتاجه ببضع سنوات، فاعتقد أنه سرقه منه، ووقتها قرر وحيد إقامة دعوى ضد حنا مينا، متهماً إياه بأنه هو الذي سرق قصته، ثم تراجع في اللحظات الأخيرة لاعتزازه بقامة وقيمة حنا مينا.

مقالات رأي اخرى

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة