على مدار أعوام الحرب وبتكلفة غير عادية، أنشأت الولايات المتحدة جيشا كان من المفترض أن يمنع المتطرفين من الحصول على ملاذ في الشرق الأوسط. كان لديه قادة تلقوا تدريبا أميركيا وأسلحة أميركية و250 ألف مسلح.
كان ذلك الجيش هو الجيش العراقي، ونحن نعلم ما حدث بعد ذلك: انتقلت تداعيات الحرب الأهلية السورية إلى العراق، ووجد المتطرفون موطئ قدم أولا، ثم قادوا حركة مسلحة ضد الجيش العراقي، وفاز المتطرفون. هزمت الوحدات التي نظمتها أميركا؛ وهرب الجنود الذين دربتهم أميركا، وسقطت الأسلحة أميركية الصنع في يد تنظيم «داعش».
قد يكون ذلك درسا عن كيفية استدعاء حلفاء يمكن الوثوق بهم. ولكن إذا كان الأمر كذلك، يبدو أننا لم نتعلم منه، حيث إن استراتيجيتنا الرسمية في محاربة «داعش» تتضمن محاولة فعل الأمر ذاته مرة أخرى، ولكن هذه المرة بتكلفة زهيدة.
هؤلاء الحلفاء هم ثوار سوريا «المعتدلون» وهي أوصاف لطيفة للتعبير عن أنهم «ليسوا مخيفين مثل البقية».
إذا بدا عجزنا عن بناء جيش قادر على تحقيق الاستقرار في العراق مأساة، فستكون مناورة تسليح الثوار في سوريا جزءا من مهزلة، ولكنها وسيلة هرب مدروسة، تستطيع بها الإدارة التظاهر بأننا لا نواجه مجموعة من الخيارات البغيضة في سبيل تمكننا من القضاء على «داعش».
الخيار الأول غير الهزلي هو الذي بدا أن الرئيس أوباما اتخذه في البداية، عندما شن غارات جوية محدودة لإنقاذ الأكراد المحاصرين في الشهر الماضي. يمكن أن تكون هذه في الأساس استراتيجية احتواء واستنزاف، تتخذ منحى يدور حول الخطوط الراهنة للمعركة في العراق.
تكمن مشكلة الاحتواء في أنه سوف يترك «داعش» مسيطرا على مساحة كبيرة من الأراضي على مدار شهور وأعوام مقبلة. ومن هنا جاء تحول تركيز الإدارة إلى سوريا.
بيد أن الواقع هو أن هزيمة «داعش» في سوريا ستتطلب ما هو أكثر أهمية من إسقاط بعض القنابل. إما أن يكون على الجيش الأميركي أن يتدخل بقوة أو أنه سيكون علينا التحالف مع الأسد في مظهر للقوة السياسية يخالف القيم الأميركية. ربما يكون هناك مؤيدون لكلا الخيارين داخل الحزب الجمهوري، ويبدو أن كثيرا من الصقور مستعدون لإرسال قوات برية، وقد قال السيناتور جون ماكين بوضوح إننا يجب أن نكون مستعدين لخوض الحرب مع الأسد والمتطرفين في وقت واحد. وفي الوقت ذاته، تسمع من السيناتور راند بول ما يبدو وكأنه يؤيد خيار التحالف مع الأسد، وإن كان يقدمه بتعبيرات غامضة بعض الشيء.
ويبدو أن النهج الحالي سيسير في الاتجاه الذي يرمي إليه ماكين، ولكن بالتدريج مما يجعل من الممكن وقوع اشتباك مع الأسد وخوض حرب متعددة الجبهات.
لا يزال هناك وقت أمام الرئيس لإعادة التفكير، والتراجع عن استراتيجية الاحتواء والاستنزاف في العراق وتجنب تدخل كبير في سوريا. ولا تبشر هذه الاستراتيجية بتحقيق القضاء الفوري على «داعش».
يبدو أن بعض الأوهام أقوى تأثيرا على أميركا من أن تتحرر منها.
* خدمة «نيويورك تايمز»
