الناس بالناس والعنز بالنفاس

الناس بالناس والعنز بالنفاس

الثلاثاء - 16 صفر 1441 هـ - 15 أكتوبر 2019 مـ رقم العدد [14931]

تداولت وسائل التواصل الاجتماعي معلومات حول التكاليف الباهظة لحفل زفاف ابنة وزير شؤون رئاسة الجمهورية في نظام الأسد لابن سفير النظام لدى الهند، وذلك في منتجع «يعفور» بالعاصمة السورية دمشق، وحضره كبار المسؤولين ورجال المال والأعمال وأثرياء الحرب، وبلغت تكاليف الحفل الذي وصف بـ(الأسطوري) وفق صفحات موالية للنظام، أكثر من مليوني دولار، وبلغ فيه ثمن فستان العروس 100 ألف دولار.
وأحيا الحفل 6 فنانين من لبنان، واُستقدم الطعام من الخارج، مع أكثر من 20 صنفاً من أفخر أنواع السيجار الكوبي والمشروبات المستوردة، وأحلى ما في الموضوع أن الحفل كان قد افتتح بعزف (النشيد الوطني)، وتخلله ترديد هتاف: (بالروح بالدم نفديك يا بشار)، وقدمت خلاله هدايا ثمينة للعروسين، كان أغلاها تاجاً مرصعاً بالماس هدية للعروس، من قبل أحد النواب في مجلس شعب النظام. وقد أثار حفل الزفاف الباذخ حفيظة الموالين لنظام الأسد الذين تساءلوا عن مصدر الأموال التي صرفت في الحفل، خصوصاً أن أعلى راتب سوري لأكبر موظفي الدولة يتراوح بين 100 و150 دولاراً في الشهر، وباعتبار أن والدي العروسين موظفون لدى الدولة - انتهى.
وذلك حسبما ذكرته شبكة (السويداء 24).
كل هذا كان يجري دون أي التفات لملايين المهاجرين الهاربين للخارج، وملايين المهجّرين في الداخل بالخيام في حرارة الصيف وزمهرير الشتاء، ودون أي التفات كذلك للمدن والقرى المدمرة - أين منها تدميرات المدن والقرى في الحرب العالمية الثانية؟!
هناك مثل لا أدري كيف أكتبه؛ هل أقول: الناس بالناس وحليمة بالعراس. أم أقول: الناس بالناس والعنز بالنفاس؟!!
سبع سنوات ونصف و(ماكينة) القتل والتدمير لا تتوقف، وها هي اليوم تركيا تدخل على الخط (تزيد الطين بلّة)، وأطماعها في المناطق الشمالية لسوريا الشقيقة قديمة ومتجددة، ولم يكفها احتلالها لواء إسكندرون، وها هي تقضم الشريط الحدودي بطول 500 كيلومتر وعرض 30 كيلومتراً، والعالم كله - باستثناء قطر الشقيقة - يشجب ويحتج بالكلام فقط، ولكن لا حياة لمن تنادي.
ولكي نخفف من حدة الكلام قليلاً، فهناك حادثة حصلت في أحد السجون السورية، وذلك عندما دخلت الأم على ابنها الشاب المسجون المغرر به، وبعد العناق قالت له الأم بصوت متهدّج: يا ابني شو دخلك بـ«داعش» ضيعت حالك وبهدلتنا معاك.
فرد عليها بكلمتين فقط: الحوريات يا أمي. فانتفضت وهي ترفع صوتها عليه: بنات خالتك ما قبلوك انت ووجهك، بدن يقبلوك الحوريات يا جحش؟!. قالت له ذلك ثم خرجت.


مقالات رأي اخرى

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة