تفجيرات ببصمة «الإخوان»

تفجيرات ببصمة «الإخوان»

الأحد - 10 ذو الحجة 1440 هـ - 11 أغسطس 2019 مـ رقم العدد [14866]
د. جبريل العبيدي
كاتب وباحث ليبي
على العالم أن ينظر بعيون مفتوحة إلى هؤلاء الوحوش أعداء الإنسانية، الذين ينتقمون من الأطفال وهم يتسوقون في مول تجاري وسوق شعبي، عشية يوم العيد في يوم عرفة. تفجير إرهابي حدث في بنغازي وراح ضحيته أطفال جاؤوا صحبة ذويهم لشراء بدلة العيد، فسلب الموت أرواحهم مع أرواح عناصر بعثة أممية لا ذنب لهم سوى أنهم كانوا هدفاً لجماعة ضالة تريد خلط الأوراق.
تفجيرات بنغازي التي طالت البعثة الدولية، لا يمكن تفسير حدوثها بمعزل عن التحريض على الذي أطلقه منذ أيام المفتي المعزول صادق الغرياني، مفتي جماعة الإخوان والمقاتلة (فرع القاعدة الليبي)، بطرد البعثة وعناصرها من ليبيا، وهي الرسالة التي التقطتها الجماعات الإرهابية على أنها فتوى بقتل عناصر البعثة واغتيالهم وتصفيتهم ولو وسط سوق يتردد عليه سكان بنغازي وأطفالهم لشراء ملابس العيد.
بقراءة أولى للهدف والمستهدف والمستفيد، سنجده يحمل بصمة جماعة الإخوان وأخواته من «القاعدة» و«داعش»، خاصة بعد التقرير والإحاطة الأخيرة للسيد غسان سلامة المبعوث الدولي، والتي فضح فيها الجماعات والميليشيات في طرابلس، التي تختبئ خلفها حكومة «الوفاق» وأن العملية جاءت تنفيذاً لتحريض المفتي المعزول، لخلط الأوراق باستهداف البعثة، وإحراج الجيش الليبي، ومراكز الشرطة، وإظهارها بمظهر الهشاشة الأمنية، ودفع البعثة على إغلاق مكتبها، كما فعلت سابقاً مع باقي البعثات الدولية والقنصليات الأجنبية، وكأنها تريد وضع فيتو على وجود أي هيئة أجنبية أو أممية في بنغازي، التي طُردت منها جماعات الإسلام السياسي، وتحاول العودة إليها من خلال العمليات الجبانة والغادرة التي تنفذها الخلايا النائمة، والتي تم إيقاظ بعضها لتمارس أفعال الذئاب المنفردة.
بنغازي يوسبريدس أو حدائق التفاح الذهبي، كما أطلق عليها الإغريق، حينما كان التفاح ثمناً للحرية، قضت على الإرهابيين القتلة، فمن يسعى فيها بزرع الخوف وصناعة الموت والرعب والفزع يعد مفسداً في الأرض، فالأمن هو منة الله على عباده، فجعل أمن الناس مسبقاً عن غيره من الأمور، فلا تقوم الحياة بغير أمن، بعد أن أبدلهم الله بعد خوفهم أمنا.
بنغازي كانت حاضنة للجميع، فكانت بيتاً لمن لا بيت له، فتعايش فيها جميع سكان ليبيا، بجميع مكوناتهم وقبائلها، وتعايش فيها القادمون من البحر في هجرات متتالية، وجدوا في شواطئ يوسبريدس ملاذاً آمناً لهم عبر العصور، لأنها آمنة عبر التاريخ، وستبقى كذلك رغم آنف الجماعة الضالة.
اللجوء إلى العنف بالتفجير والقتل والاغتيال واستهداف مول أو سوق تجاري من جماعة الإخوان، أمر غير مستغرب، فمنهج الجماعة وفكرها معروف، وهي لا تتورع عن استهداف المساجد ولم تسلم منها حتى المقابر، ولعل استهداف مستشفى الأورام لمرضى السرطان في مصر من قبل جماعة حسم الإخوانية ليس ببعيد، ويؤكد حالة العنف التي تمر بها الجماعة والتنظيم الدولي ككل والاستماتة في استخدام العنف لتحقيق مكاسب سياسية، بعد أن ضيق الخناق عليهم وبدأوا في مرحلة الانهيار.
جماعة الإخوان أصبحت آيلة للسقوط والانهيار منذ سقوطها في مصر، وفشلها في تونس واتهامها بالجهاز السري للاغتيالات، إلى ليبيا حيث خسرت الانتخابات خسارة مخجلة، أثبتت أن لا شعبية ولا حاضنة مجتمعية لها في ليبيا، فتمترست خلف السلاح والميليشيات، التي سلحتها دويلة قطر وتركيا، لقتال الشعب الليبي الذي رفضها ورفض مشروعها العابر للحدود، وها هو يكافح للقضاء نهائياً عليها وسحقها هي ومشروعها المدمر.

مقالات رأي اخرى

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة