حتى السرقة فن من الفنون

حتى السرقة فن من الفنون

الثلاثاء - 19 رجب 1440 هـ - 26 مارس 2019 مـ رقم العدد [14728]
في تقرير أعدته شركة (كابغميني) للاستشارات جاء فيه: أن عدد مليونيرات الصين وصل إلى 835 ألفاً في هذا العام، بزيادة سنوية نسبتها 12 في المائة، وبلغ مجمل ثرواتهم 3.66 تريليون دولار، أي بزيادة نسبتها 13.2 في المائة عن العام السابق.
وقد جعل هذا العدد الصين الثانية في عدد مليونيراتها في منطقة آسيا والمحيط الهادئ، والرابعة عالمياً بعد الولايات المتحدة واليابان وألمانيا.
ولكي أغرقكم أكثر في عالم المليارات دون أن تفقدوا الوعي وتبتل ملابسكم، هل تعلمون أن حجم الأموال تقدر في العالم بـ60 تريليون دولار، والتريليون يساوي ألف مليار، في حين يقدر عدد سكان الكوكب بـ8 مليارات شخص تقريباً! وبافتراض أن هذه الثروة تم تقسيمها بالتساوي على البشر، فإن ما سيحصل عليه كل فرد سيكون 7500 دولار.
ومن الواضح أن هذا الرقم يبتعد كثيراً عن أن يكون أي من سكان الكوكب مليارديراً، ونسبته هي: صفر في المائة - أي مثل نسبة إبليس في دخول الجنة.
وهل تعلمون أن النمو للاقتصاد العضوي أو الطبيعي في الكرة الأرضية لن يحول أياً من سكانها إلى ملياردير؟!، لذا ففي الوقت الذي يصعد أحدهم ليصبح في شلّة المليارديريّة، فهو سيعمل على إفقار نحو 133 ألف شخص من سكان الأرض بشكل مباشر أو غير مباشر.
والذي أضحكني ثم حفزني للكتابة في هذا الموضوع، هو الخبر الذي قرأته، وجاء فيه: أن أحد المسؤولين النافذين في إحدى الحكومات الأفريقية، أراد اختصار الطريق الطويل للوصول إلى رتبة (ملياردير) بأسهل الوسائل وأسرعها، فكدّس الطائرة بأكياس النقود وسبائك الذهب والفضة، لتهريبها إلى خارج البلاد، دون اهتمام منه بقدرة الطائرة على هذه الحمولة الثقيلة، طبعاً (بركت ونخّت) الطائرة المسكينة في أرض المطار ولم تستطع الإقلاع، وفشلت العملية برمّتها، بسبب الجشع والغباء منقطع النظير.
وجاء في تقرير (هيومن رايتس ووتش): أن هناك تهريب أموال يجري على قدم وساق في بعض دول العالم الثالث، بسبب الممارسات المالية غير المشروعة، الناتجة عن الفساد والتعتيم، لهذا فالنظام المالي العام المهترئ في تلك البلاد يقف عائقاً كبيراً أمام التنمية.
وهناك نماذج كثيرة غير مشرفة، أكلوا الأخضر واليابس دون أن يشبعوا أو حتى يصابوا بتخمة، وذهبوا في النهاية مثلما تذهب الأنعام، دون أن ينفعوا البلاد والعباد.
أرجع وأقول: إن السرقة قاتلها الله فن، وسبق لي أن جربتها باحترافية، غير أن سرقاتي عن بكرة أبيها عاطفية غير مؤذية، ولا تمت للماديّة بأي صلة لا من قريب ولا من بعيد.

مقالات رأي اخرى

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة