مشعلو الحرائق!!

مشعلو الحرائق!!

الاثنين - 22 شوال 1435 هـ - 18 أغسطس 2014 مـ رقم العدد [13047]
طارق الشناوي
كاتب مصري

يحلو للبعض إشاعة نظرية المؤامرة. كل ما يجري في ربوع مصر يراه البعض كذلك، بدءا من ثورة 25 يناير، وصولا إلى مسلسلات رمضان، وهو أمر لو استسلمنا له فلن نستطيع التقدم خطوة واحدة للأمام، لأننا لا نفترض أبدا احتمال حسن النية، وسوف نكتفي هذه المرة بالإطلالة الفنية للصورة لما يطلقون عليه مؤامرة، ستلاحظ عزيزي القارئ أن من يتبنى تلك الفكرة يبدأ استدلاله بهذه العبارة التي صارت «كليشيها»، فيقول: «لم أكن ممن يؤمنون بنظرية المؤامرة حتى شاهدت مسلسلات رمضان أو تابعت أفلام العيد، فتأكدت أنها المؤامرة، ولا شيء غير المؤامرة».
لديك مثلا مسلسل «سرايا عابدين»، من إنتاج «إم بي سي»، والكاتبة كويتية؛ هبة مشاري، والعمل الفني مليء بالأخطاء التاريخية، لكن ألم تلاحظوا أن المخرج مصري؛ عمرو عرفة، والأبطال أغلبهم مصريون. بل إن أكثر من تتولى الدفاع عن المسلسل في كل أجهزة الإعلام هي يسرا. الحالة الدرامية افتقدت الجاذبية، والمخرج قدم شاشة بليدة، ولا يشفع «التتر» الذي يشير إلى أنها مستوحاة من أحداث حقيقية، لأن البناء الدرامي الخيالي ينبغي إقامته على أساس تاريخي موثق، افتقدت في هذا المسلسل الصدق الفني، وليس فقط الصدق التاريخي. مسلسل متواضع، وتعبير متواضع هو وصف مهذب جدا لما رأيته على الشاشة الصغيرة من تشويه للتاريخ وتراجع للقيمة الفنية.
لو انتقلت مثلا إلى «صديق العمر»، الإنتاج بأموال مصرية، والكاتب مصري والمخرج مصري؛ فمن الذي يتآمر إذن؟ البطل جمال سليمان وافق على الدور لأنه أراد أن يتحدى، فخسر الرهان.
قال لي مخرج المسلسل عثمان أبو لبن إنه عرض الدور على خمسة من النجوم المصريين، ورفضوه جميعا، خوفا من المقارنة بأحمد زكي، بينما جمال سليمان هو الوحيد الذي وافق وتحمس وامتلك الشجاعة. لم أستوعب حقيقة ما علاقة الفن بهذا النوع من الشجاعة، هناك العديد من المحاذير كان ينبغي أن يتنبه لها سليمان، بالمناسبة ليس من بينها على الإطلاق أن أحمد زكي أدى دور جمال عبد الناصر قبل 18 عاما في الفيلم الشهير «ناصر 56»، لا أزال أرى أنه من الممكن أن يأتي من يؤدي الشخصية أفضل، سواء أكان مصريا أم سوريا لو وجد المخرج والسيناريو وكان صالحا للدور، وهو ما افتقدته تماما مع جمال سليمان.
اختلف كما يحلو لك مع مسلسل هند صبري الأخير «إمبراطورية مين»، أنا أراه يتناقض تماما فكريا وسياسيا وفنيا مع قناعاتي، ولكن هذا الخلاف يكفي أن تعبر عنه في مقال، ولا يصل الأمر إلى أن نقرأ العديد من الاتهامات تنهال على هند، من نوعية أنها تهين المرأة المصرية، أو كان الأولى بها أن تنتقد المرأة التونسية!
وبعيدا عن أن هند تحمل أيضا الجنسية المصرية وزوجها وابنتيها مصريون، وهي وفي كل أحاديثها تعلن اعتزازها ببلدها تونس ووطنها الثاني مصر، فإن السؤال: لماذا كل هذا التوجس والتحامل؟! نحن بصدد عمل فني نختلف معه، ولكن ما علاقة كل ذلك بالمزعومة المؤامرة.
لم تخطئ الكاتبة هبة مشاري لأنها كويتية تتناول التاريخ المصري، ولكن لأنها استسهلت، ولم تأخذ الأمر بالجدية المطلوبة، ولم يتلعثم جمال سليمان في أداء دور ناصر لأنه سوري، لكن لأن كل محاولاته في ضبط اللهجة القاهرية من قبل لم تنجح، بينما أخطأت هند صبري، لأنها اختارت في توقيت نفسي شائك أن تنتقد ثورة 25 يناير.
لو سألتني: مَن هي أكثر فنانة تقنعك بأداء دور الفتاة أو السيدة أو بنت البلد المصرية؟ لقلت من دون تردد إنها التونسية المصرية هند صبري.


مقالات رأي اخرى

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة