من كلمات ما بعد العشاء

من كلمات ما بعد العشاء

الأحد - 19 جمادى الآخرة 1440 هـ - 24 فبراير 2019 مـ رقم العدد [14698]
خالد القشطيني
صحافي وكاتب ومؤلّف عراقيّ
من تقاليد المجتمع الإنجليزي اختتام الولائم الكبرى بكلمة طريفة يلقيها أحد الظرفاء من كبار الشخصيات. وفيما يلي عينات من ذلك.
المعروف عن ونستون تشرشل ضلوعه في الأدب وإلقاء الطرائف في شتى المناسبات. وهو ما نقله عنه الجنرال سير غوردن مكملان، حاكم جبل طارق وآمر قوات الأرغايل الاسكوتلندية. كان آمراً للفرقة 15 الاسكوتلندية خلال الحرب العالمية الثانية عندما زارهم ونستون تشرشل قبيل الإنزال في نورماندي وخوض المعركة المصيرية ضد قوات المحور. قال:
قام رئيس الوزراء، ونستون تشرشل وتلطف بزيارتنا. استعرضت أمامه الفوج السادس من القوات الاسكوتلندية الملكية قبيل احتشادنا في المنطقة المخصصة لنا لغزو نورماندي. كان تشرشل قد سبقنا لذلك في فرنسا خلال الحرب العظمى 1914 - 1918.
بعد الانتهاء من الاستعراض تفرق الجند بصورة عشوائية ثم ارتقى ونستون تشرشل منصة لمخاطبتهم. ولشدة دهشتنا نظر للجنود بنظرة غير مرتاحة، ثم نطق بصورة عصبية فقال: «هناك عيب واحد في الجنود الاسكوتلنديين»... ثم توقف عن الكلام. رحنا نفكر بقلق أي عيب يا ترى قد ارتكبنا، ولكن تشرشل استأنف الكلام بجملة قصيرة، فقال: «العيب فيكم أنه ليس لدينا ما يكفي منكم»!
فتنفسوا الصعداء وانطلقوا يصفقون ويضحكون.
وفي حكاية رواها بعد العشاء المستر ولتر جيمس، محرر الملحق الثقافي لصحيفة «التايمز» سابقاً، ذكر أن المؤلف المسرحي نويل كوارد كان حاضراً في حفل ضم إحدى الممثلات المشهورات التي عرفت بسوء سمعتها. تكلمت فقالت إنها حالما وقعت أنظارها على جورج شعرت فوراً بأنه الرجل الذي تريده أن يكون أباً لكل أبنائها.
وهنا تساءل نويل كوارد: وهل ثبت ذلك؟!
وهذه شكوى عسكرية من الزوجة تحدث فيها بعد العشاء اللواء جون هوبودن، آمر الحرس البنغالي لجنوب أوروبا، فقال: تقدم الملحق العسكري في حالة عصبية فخاطب سيده آمر الفرقة وقال: سيدي، لقد قضيت سنتين في خدمتك وأقول لك إنني لم أعد أتحمل معاملة زوجتك لي وأود أن تعيدني للعمل مع الفوج.
وهنا وضع الآمر يده برقة على كتف الملحق العسكري الشاب قائلاً: «اسمع يا بني، إنني تحملتها وعشت معها طوال العشرين سنة الماضية دون أن يكون لي أي فوج أستطيع اللجوء إليه منها. فاصبر كما صبرت»!
وفيما يلي حكاية رواها بعد العشاء الفريق جون دوتن فروست قبل تقاعده من الخدمة العسكرية، قال:
بعد نهاية الحرب العالمية الثانية، تناول العشاء كبار الضباط لفرقة الباراشوت في معسكر الالدرشوت. وبعد العشاء مباشرة وقفنا في صف واحد لأخذ تصوير فوتوغرافي تاريخي لنا جميعاً. كان بين الحاضرين الأميرال مونتباتن، آمر الأسطول البريطاني، والفيلد مارشال مونتغومري، رئيس الأركان. وبعد تجمعنا هكذا، سأل مونتغومري المصور الشاب كيف ستبدو الصورة. فأجاب قائلاً: «اسمحوا أن أقول بصراحة، ستكون صورة قبيحة»!
وهنا سألني الفيلد مارشال مونتغومري: «أيقصد المصور صورة قبيحة لنا جميعاً، أم يا ترى يقصدني أنا فقط؟».

مقالات رأي اخرى

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة