.. وكويتيو المؤسسة أيضا

.. وكويتيو المؤسسة أيضا

الخميس - 1 شهر ربيع الأول 1435 هـ - 02 يناير 2014 مـ رقم العدد [12819]
يبدو أنني أتيت يوم الثلاثاء الماضي هفوة لا أريدها، في الحديث عن «لبنانيي مؤسسة الدراسات الفلسطينية» الذين كانوا من الرواد في إنشائها، وهي أنني نسيت عددا من كبارهم، مثل الدكتور فؤاد صروف، أحد مؤسسي الصحافة في مصر، والدكتورة وداد قرطاس، إحدى رائدات العمل الأكاديمي النسائي في المشرق. الأهم، أنني أغفلت الإشارة إلى كويتيي المؤسسة الذين أعطوها البعد العربي المتعدد، وهم رجال أكن لهم، أو بالأحرى أدين لهم، بمشاعر متعادلة من المودة والتقدير: الراحلون الكبار، الشيخ جابر الأحمد، «أمير التحرير»، والشيخ جابر العلي، وعميد المؤسسات المدنية، عبد العزيز الصقر.

كان للعمل الفلسطيني في لبنان وجهان: عسكري - سياسي وثقافي. الأول، انتهى في شكل مأساوي، تاركا خلفه إلى اليوم، آثارا وانعكاسات بعضها مسيء. في المقابل تزدهر وتفلح مؤسسات العمل الحضاري وأبرزها مؤسسة الدراسات ومؤسسة التعاون في جنيف ومؤسسة عبد المحسن القطان في لندن وفلسطين.

اختلف السياسيون الفلسطينيون مع نسبة غير بسيطة من اللبنانيين والكويتيين والأردنيين. أما المشاريع الحضارية فظلت وستبقى محط الإجماع العربي والإعجاب الدولي.

هذا لا يعني أبدا إلغاء العمل السياسي الذي أبقى القضية حيَّة، ولكن في الصراع الوجودي تلعب المسألة الحضارية الدور الأساسي. وإذا كان خوض الصراع الأول اختياريا أمام العرب فالثاني إلزامي. وإذا كان الأول عرضة للصواب والخطأ، فالمصير الحضاري المشترك ليس مسألة صواب وخطأ، بقدر ما هو حق وواجب.

تجاوز رعاة هذا الجانب الخلافات والانقسامات التي عصفت بالجانب السياسي. ولو أصغى السياسيون إلى دعاة العمل المدني، لكانت المؤسسات المشابهة أكثر عددا. لم تكتف مؤسسة عبد المحسن القطان بالعمل الثقافي والتربوي والتعليمي والأدبي والفني (120 موظفا) بل أنشأت أيضا مركزا للدراسات الاستراتيجية، ولم تكتف بفروعها في الضفة بل أقامت مثلها في غزة. العمل الحضاري، بعكس العمل السياسي، لا يقبل مظاهر الانقسام ولا روحه.

في لبنان، ثم في الكويت، حاول عبد المحسن القطان أن يحذِّر ياسر عرفات من آثار القرارات التي لا تأخذ في الاعتبار الإرادة الوطنية في لبنان. وكلّفه ذلك غضب منظمة التحرير، لكنه كلف منظمة التحرير الخروج من لبنان ثم من الكويت.

نظرت الثورة إلى حكماء فلسطين على أنهم دبلوماسيون تجاوزهم الزمن. لكن الحكمة لكل الأزمان. أكتب ذلك الآن لأنني عرفت بنصيحة القطان إلى عرفات في حينها، وكذلك بموقفه من غزو الكويت. عندما أقر أبو عمار بالخطأ، كان الضرر قد وقع.

مقالات رأي اخرى

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة