متحف الشريف

متحف الشريف

الخميس - 21 شهر ربيع الأول 1440 هـ - 29 نوفمبر 2018 مـ رقم العدد [14611]
زاهي حواس
د.زاهي حواس وزير الدولة لشئون الاثار المصرية السابق، وشغل سابقاً منصب مدير آثار الجيزة
من الأشياء المبهرة في المملكة العربية السعودية هو وجود ما يقرب من 195 متحفاً خاصاً، أي متاحف لا تملكها الدولة ولكن تشرف عليها فنياً. وقد استطاع الأمير سلطان بن سلمان رئيس الهيئة العامة للسياحة والتراث الوطني أن يشجع المواطنين على التقدم لتسجيل ما لديهم من مقتنيات أثرية تراثية، وفي الوقت نفسه يتيح الفرصة للزوار لمعرفة تاريخ المدن السعودية، وتصبح المتاحف الخاصة تراثاً ثقافياً مهماً جداً.
وقد قام الأمير سلطان بإعطاء هذه المتاحف معونات جارية لكي تكون قادرة على التطوير، وفي الوقت نفسه تؤدي رسالة ثقافية عن طريق فتحها للزيارة اليومية، كما يقوم الأمير سلطان بزيارة هذه المتاحف بصفة مستمرة. ومن هذه المتاحف التي تقع في الطائف متحف الشريف، وقد سمي المتحف على اسم صاحبه الذي ظل 30 عاماً يطوف المملكة ويدخل المزادات لشراء القطع الأثرية التراثية.
وكانت البداية عبارة عن هواية، وعندما وجد أن لديه تحفاً رائعة فكر في فتح هذا المتحف الذي يزوره المواطنون، وفي الوقت نفسه قبل زيارتي للمتحف زاره كل السفراء الأجانب الممثلين لبلادهم لدى المملكة العربية السعودية.
وهناك الكثير من القطاعات الجميلة التي يمكن أن تزار، فهناك عرض للموازين النادرة وأواني الشاي والترامس القديمة، بالإضافة إلى وجود سنترال قديم كان موجوداً بقصر الملك سعود، وهناك غرفة للنساء بها ماكينات الخياطة والملابس وإكسسوار السيدات تعود في العمر إلى نحو 150 عاماً، وقسم آخر للأدوات النحاسية بمختلف الأحجام والأشكال، وبيت الطائف القديم وما به من مجلس للرجال وآخر للنساء، والمراوح القديمة، وهناك واحدة نادرة تعمل باليد، وقسم للأدوات الطبية يعود عمرها إلى 60 عاما، وقسم لألعاب الأطفال القديمة، وقسم للأدوات المنزلية، وقسم آخر للمخطوطات والكتب القديمة، وهناك منطقة داخل المتحف يطلق عليها اسم السوق الشعبي. وفي كثير من الأيام يحضر الكثير من المواطنين لكي يعيدوا السوق الشعبية من الحلاقة إلى البائعين إلى زفة العروسين، وهذا يجعلنا نعيش في العصر القديم وما كان يحدث به من مأكولات ورقصات وفنون. وقد أعادوا أيضاً داخل هذا المتحف الكثير من الحِرف مثل حرفة الأحذية والنجارة بالأدوات البسيطة والحداد بأدواته المختلفة وبائع الورد الذي يعتبر أهم منتج تمتاز به الطائف، والمذياع بكل أشكاله القديمة، والمصوراتي، وعرض الكاميرات القديمة التي تعود إلى 60 عاماً والساعات.
أما آخر منطقة للعرض فهي منطقة السيارات القديمة وبها سوق، وهناك 14 سيارة معروضة منها أقدم سيارة تعود إلى عام 1926، وقد حصلت هذه السيارة على جائزة جدة للسيارات العتيقة، وهناك سيارة النقل العام، وسيارة تسمى كولمن لسحب الطائرات، ومكان لإشارة المرور عندما كانت عبارة عن مظلة وتدار باليد لوضع العلامات الخضراء والحمراء.
ويزور المتحف أعداد كبيرة من المواطنين والدخول بتذاكر. وقد صاحبني في الزيارة أحمد أبو سبعة مدير المتحف، وهو مرشد سياحي في الوقت نفسه.
هذا المتحف عبارة عن سجل كامل، ليس لتاريخ الطائف فقط بل لتاريخ المملكة العربية السعودية.

مقالات رأي اخرى

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة