صاحب المهمة وأصحاب الحقائب

صاحب المهمة وأصحاب الحقائب

الأحد - 11 صفر 1440 هـ - 21 أكتوبر 2018 مـ رقم العدد [14572]
سمير عطا الله
كاتب وصحافيّ لبناني، عمل في كل من صحيفة النهار ومجلتي الاسبوع العربي والصياد اللبنانية وصحيفة الأنباء الكويتية.
في السبعينات كنت أغطي لـ«النهار» الكثير من أحداث أوروبا، وخصوصاً قضايا فرنسا. وكانت تغطية الأحداث السياسية في إيطاليا تتضمن حكماً نوعاً من السخرية والدعابة. لم يكن ذلك أمري فقط بل أمر جميع المراسلين زائرين أو مقيمين. فالجاذبية الأولى كانت تناقضات السياسة الإيطالية ومضحكات السياسيين وصعوبات الاتفاق حتى على تشكيل حكومة بسيطة. وكان معدل تشكيل الحكومات وسقوطها لا يتجاوز السنة الواحدة في أحسن الأحوال.
يشبه تشكيل الحكومات اللبنانية حكومات إيطاليا في كل شيء سوى أنه محزنٌ، غير مُضحِكٍ، وخالٍ من روح الدعابة وخفة الظل. وكنا قد استسلمنا في الماضي إلى الموجبات التي تفرضها القوى السياسية الكبرى في انتقاء الوزراء وتعيين حقائبهم. أما الآن فلم تعد هناك قوة صغيرة أو كبيرة إلا وتفرض مشيئتها في الاختيار والتعيين. ويختار كل فريقٍ حقيبته من دون إعطاء رئيس الوزراء الحق في القبول أو الرفض. في الماضي كان رئيس الحكومة يشكل حكومته بالتشاور مع رئيس الجمهورية غير أن محاولات الحكومة الأخيرة أظهرت وكأن رئيس الجمهورية هو الفارض، كما أظهرت أن وزير الخارجية جبران باسيل هو الرافض الأساسي. ولم يحدث في إيطاليا أو في أي بلدٍ من بلدان العالم أن قام نقاش علني حول نوعية الوزارة التي يقبل بها أصحاب السعادة. ولم يتردد أي فريقٍ في القول إنه يريد حقيبة «خدماتية»، وهو المصطلح المتفق عليه للحقائب المدرّة. ويعني ذلك بكل بساطة، أنه ما دام لفريقٍ الحق في حصة من المردود، فلماذا لا تكون للفريق الآخر حصته أيضاً.
لست أذكر في أي مرحلة من مراحل عملي الصحافي حالة مهينة للجميع مثل هذه الحالة. ويُحسَبُ للرئيس سعد الحريري طاقة كبرى على الصبر والتضحية وحفظ الأدب حتى في أحلك الأحوال. والبعض يأخذ عليه المضي في التضحية دائماً على حسابه الخاص، أو من رصيد رئاسة الوزراء التي يكفل لها الدستور والعرف والتاريخ أكثر بكثير مما تتقبله الآن. لقد حوّل السياسيون دور سعد الحريري وموقعه من زعيمٍ مُكَلَّفٍ بأكثرية برلمانية كبرى، إلى وسيطٍ يتمنى على المعنيين الحد من التدلل والدلع والجشع الذي لا يضبطه حياء أو خجل. وهو لا يُغبَطُ على مهمته، يوم كَلّفوه، ويوم خذلوه، ويوم الختام.

مقالات رأي اخرى

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة