عن الانسحاب الأميركي من «معاهدة الصداقة» مع إيران

عن الانسحاب الأميركي من «معاهدة الصداقة» مع إيران

الثلاثاء - 29 محرم 1440 هـ - 09 أكتوبر 2018 مـ رقم العدد [14560]
مع إعلان محكمة العدل الدولية قرارها بشأن الشكوى المقدمة من قبل النظام الإيراني ضد الولايات المتحدة بعد الانسحاب من الاتفاق النووي، وإعادة فرض العقوبات، مستنداً النظامُ الإيرانيُ، في دفوعه، إلى اتفاقية الصداقة الموقعة بين الطرفين في عام 1955، وإلغاء الولايات المتحدة لهذه الاتفاقية، يتساءل القارئ عن أسباب ذلك القرار الأميركي، وتبعته، وتأثيره على الجانب الإيراني.
نسير في السطور القادمة لتبيان الأسباب، وما هي التبعات، وهل سيساعد قرار المحكمة الدولية، النظامَ الإيرانيَ، في مواجهة العقوبات الأميركية.
بدايةً نظرت محكمة العدل الدولية في الشكوى التي رفعها وزير الخارجية الإيراني في يوليو (تموز) الماضي ضد الولايات المتحدة، بسبب انتهاكها معاهدة الصداقة والعلاقات الاقتصادية والحقوق القنصلية مع إيران الموقعة عام 1955. وعلى ضوء ذلك وجدت المحكمة أنه يقع ضمن اختصاصها النظر في مطالب إيران في دعواها، والمرتبطة بالخرق الأميركي لمعاهدة الصداقة، فجاء قرار محكمة العدل الدولية على النحو التالي:
- المحكمة تملك الاختصاص للنظر في الشكوى، لأن النزاع نشأ عن الإخلال بتطبيق معاهدة الصداقة.
- المحكمة تعلن بالإجماع أنه على الولايات المتحدة، وعبر وسائل من اختيارها، إلغاء كل عراقيل تفرضها الإجراءات التي أعلنت في 8 مايو (أيار) 2018 على حرية تصدير أدوية ومواد طبية ومواد غذائية ومنتجات زراعية إلى إيران.
- ما ورد في شكوى إيران يقع في إطار معاهدة الصداقة.
- مطالب إيران في دعواها مرتبطة بالخرق الأميركي لمعاهدة الصداقة، والمحكمة يمكنها اتخاذ تدابير لحماية حقوق إيران استناداً لسلطتها.
- على الولايات المتحدة مواصلة تأمين السلع الغذائية والاحتياجات الإنسانية وسلامة الملاحة بالنسبة لإيران.
«يبدو أن النظام الإيراني فرح بهذا القرار» يُعلق أحد القراء، وبالفعل ذلك ما حدث، حيث رحب مسؤولو النظام الإيراني بقرار المحكمة الدولية، معتبرين ذلك انتصاراً للشعب الإيراني وهزيمة أخرى لأميركا، كما جاء على لسان روحاني ووزير خارجيته.
«ولكن ألا يعلم النظام الإيراني أن القرار وترحيبه به مجرد ردة فعل غير مدركة للواقع؟» تعليق من قارئ آخر.
في مقابل هذا الترحيب عاد مسؤولو النظام الإيراني لتبيان حقيقة مدى فعالية هذه المحكمة، وقدرتها على تنفيذ قرارها، حيث صرح السفير الإيراني لدى هولندا بالقول: «إن مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة سيتكفل بمسؤولية تنفيذ القرار، ومن شأن هذا المجلس إرغام واشنطن على تطبيق الحكم، إلّا إذا قامت الولايات المتحدة بتوظيف حق النقض الدولي (الفيتو)».
لم يتوقف الأمر عند ذلك فحسب، بل جاء الموقف الأميركي سريعاً، فما إن أُعلن قرار محكمة العدل الدولية، حتى خرج وزير الخارجية الأميركي ليعلن إلغاء اتفاقية الصداقة مع إيران، وفي الوقت ذاته أعلن مستشار الرئيس الأميركي للأمن القومي جون بولتون، انسحاب الولايات المتحدة من بروتوكول تسوية الخلافات الدبلوماسية ضمن «اتفاقية فيينا»، بعد القرار الجديد الذي أصدرته محكمة العدل الدولية بشأن إيران.
ما هي تبعات قرار المحكمة الدولية إذاً، وكيف سيكون تأثير القرار الأميركي؟ نعود للإجابة عن سؤال المقال بالقول: يظل قرار محكمة العدل الدولية غير ملزم لأميركا، ولا يمكن فرضه عليها، رغم اختصاص هذه المحكمة في هذا الشأن، وبالتالي ستستمر الولايات المتحدة في فرضها العقوبات على النظام الإيراني، وفي الوقت ذاته ستكون مراعية لعدم تضرر الشعب الإيراني من جراء هذه العقوبات، خصوصاً فيما يتعلق بالدواء والغذاء.
كما أن إعلان الولايات المتحدة إلغاءها اتفاقية الصداقة مع الجانب الإيراني، يُفقد هذا الأخير الحجج والدفوعات القانونية لرفع شكوى ضد الولايات المتحدة، التي أفقدت محكمة العدل الدولية اختصاصها في هذا الشأن، بعد انسحابها من البروتوكول. ويبقى الحال كما هو عليه على النظام الإيراني بسبب سياساته التخريبية في المنطقة، ولا يبدو أننا في حاجة إلى انتظار الرابع من نوفمبر (تشرين الثاني) تاريخ الحزمة الثانية من العقوبات الأميركية، فالدول الرئيسية المستوردة للنفط الإيراني بدأت إجراءاتها الفعلية في تخفيض نسبة تلك الواردات.

مقالات رأي اخرى

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة