محاولات علمية لفهم دور اضطرابات إفراز العرق في الأمراض الجلدية

مع تضاعف أعداد الإصابات بحساسية التهاب الجلد

محاولات علمية لفهم دور اضطرابات إفراز العرق في الأمراض الجلدية
TT

محاولات علمية لفهم دور اضطرابات إفراز العرق في الأمراض الجلدية

محاولات علمية لفهم دور اضطرابات إفراز العرق في الأمراض الجلدية

عرضت مجموعة من الباحثين اليابانيين مراجعة للآليات التي يُسهم بها العرق في نشوء حالات حساسية التهاب الجلد التأتبي (Atopic Dermatitis)، وهو المرض الذي يعتبر من أنواع حساسية الجلد الشائعة في العالم، والتي تضاعفت الإصابات بها ثلاث مرات خلال الثلاثين سنة الماضية. كما قدمت مجموعة من الباحثين الأميركيين مراجعة أخرى لدور اضطرابات إفراز العرق في الإصابة بحالات حساسية التهاب الجلد التأتبي.
وتأتي نتائج هذه الدراسات الطبية الحديثة لتلقي مزيداً من الضوء على الجهود الطبية في محاولات فهم العلاقة بين الأمراض الجلدية وغير الجلدية من جهة، وبين عمليات إفراز العرق والاضطرابات التي قد تعتريها من جهة أخرى.
- حساسية الجلد
وكان الباحثون من جامعتي ناكازاكي وأوساكا باليابان، قد نشروا دراستهم الحديثة تحت عنوان: «دور العرق في التسبب بمرض التهاب الجلد التأتبي»، وذلك ضمن عدد أغسطس (آب) الماضي من المجلة الدولية لعلم الحساسية (Allergology International). وقال الباحثون اليابانيون: «العرق هو عبارة عن سائل شفاف تصنعه الغدد العرقية، وتشارك المكونات المختلفة للعرق في حفظ التوازن لتنظيم درجة حرارة الجسم، ولترطيب الجلد، وعمل جهاز المناعة فيه. وبالتالي، يلعب العرق دوراً رئيسياً في الحفاظ على توازن البشرة الجلدية. ولذلك فإن التعرق غير الطبيعي يضر صحة الإنسان بسهولة».
وأوضح الباحثون اليابانيون ذلك بقولهم: «وعلى سبيل المثال، في حالات حساسية التهاب الجلد التأتبي، تم التأكد من حصول حالة من الركود في إفراز العرق، ويُصاحب ذلك انسداد في أنبوب العرق (Sweat Tube) أو مسام العرق الجلدية (Sweat Pore)، ما يعيق إفراز العرق من داخل الغدد العرقية نفسها. وأيضاً يحصل تسرّب للعرق من الغدد العرقية إلى الأنسجة المحيطة بها. وفي السنوات الأخيرة، تم توضيح فرضية أن حالة حساسية التهاب الجلد التأتبي هي في حقيقة الأمر عبارة عن متلازمة ركود العرق (Sweat Stasis Syndrome) وذلك من خلال الاستعانة بتقنية تحليل ديناميكية إفراز الغدة العرقية للعرق (Dynamic Analysis Technique)، وأن حصول اضطراب إفراز العرق وتسريب العرق إلى الأنسجة الجلدية المحيطة، هما من أسباب التهاب الجلد ونشوء حالة الحكة الجلدية».
وأضاف الباحثون اليابانيون القول: «وعلاوة على ذلك، ومن نتائج تحليل العمليات الكيميائية الحيوية للعرق لدى المرضى الذين يعانون من حالة حساسية التهاب الجلد التأتبي، تم التأكد من أن تركيز الغلوكوز في عرقهم يزيد وفقاً لنوعية البشرة لديهم، مما يشير إلى أن ارتفاع نسبة غلوكوز العرق تؤثر على التوازن في الجلد. كما كشفت تحليلات متعددة الأوجه للعرق لدى الأشخاص المصابين بمرض ألزهايمر عن جوانب جديدة في علم الأمراض، وهو ما يجعل من المتوقع أن تسهم التدابير المناسبة لعلاج العرق في السيطرة على المدى الطويل على مرض ألزهايمر».
وضمن عدد فبراير (شباط) الماضي من مجلة علوم طب الجلدية (Journal of Dermatology Science)، قدمت مجموعة باحثين من كليات الطب في كل من جامعات أريزونا وكاليفورنيا وميامي ودريسكل في فيلاديلفيا، نتائج مراجعة دور آليات اضطرابات إفراز العرق في حالات حساسية التهاب الجلد التأتبي. وقال الباحثون: «إن الضعف في قدرات الجلد على الحجز، (فيما بين داخل الجسم وخارجه) هو شيء مرافق لحالات حساسية التهاب الجلد التأتبي، مما يتسبب في جفاف الجلد وتهيجه، وزيادة نفاذ عدة عناصر من خلاله، كالمهيجات الجلدية والمواد المسببة للحساسية ومسببات الأمراض الميكروبية. وفي الحالات الطبيعية يعمل العرق في تكوين جانب من ذلك الحاجز الواقي للبشرة».
وأضاف الباحثون الأميركيون قول ما ملخصه أنه قد تمت ملاحظة وجود اختلافات في عملية إفراز العرق (Perspiration) والعوامل المحفزّة لها، وآليات حصولها لدى المرضى الذين يُعانون من حالات حساسية التهاب الجلد التأتبي، وذلك مقارنة بالأشخاص غير المصابين بحساسية هذه الحالة الجلدية المرضية. وأن تلك الاختلافات في تكوين العرق وطريقة إفرازه لم تنل الاهتمام اللازم في تصنيفها كأحد العوامل المؤثرة في نشوء حالات الحساسية هذه وتفاقم الإصابة بها، ولذا فإن مراجعتهم العلمية هذه تناقش هذا الدور لاضطرابات إفراز العرق، ونوعية التفاعلات التي تحصل على الجلد فيما بين كل من: مكونات جهاز مناعة الجسم، ومكونات سائل العرق، وخلايا طبقة الجلد. وهو ما يُسلط الضوء على قيمة إدارة الجسم لعملية إفراز العرق، والدور المهم لذلك في الحالات المرضية لحساسية التهاب الجلد التأتبي.
- الغدد العرقية
وتشير المصادر الطبية إلى أن الشخص البالغ لديه نحو 2.6 مليون غدة عرقية في جلد جسمه. وباستثناء الشفتين والحلمتين والأعضاء التناسلية الخارجية، تتوزع هذه الغدد العرقية على جلد الجسم كله بنسب متفاوتة. وتشريحياً، تقع الغدد العرقية في طبقة الأدمة (Dermis) التي هي إحدى طبقات الجلد العميقة، وبقرب بصيلات الشعر ونهايات الشبكة العصبية للجلد.
وبشكل أساسي، تتكون الغدة العرقية من أنبوب طويل مجوف، جزء منه ملفوف في طبقة الأدمة، والجزء الآخر يصعد كأنبوب طويل إلى مسام فتحات السطح الخارجي لطبقة البشرة الجلدية. وفي الجزء الملفوف يتم إنتاج سائل العرق، ويتم دفعه إلى سطح الجلد عبر الجزء الأنبوبي الصاعد. وتتصل الخلايا العصبية من الجهاز العصبي الودي اللاإرادي (Sympathetic Nervous System) بالغدد العرقية. وهناك نوعان من الغدد العرقية:
> النوع الأول هو «الغدد العرقية المفرزة» (Eccrine Sweat Glands) التي توجد في جلد باطن الكفين والقدمين وعلى اليدين والجبهة، ومناطق أخرى من جلد الجسم المُعرض بشكل مباشر للخارج، ويخرج عرق هذه النوعية من الغدد إلى المسام الجلدية.
> النوع الثاني هو «الغدد العرقية المفترزة» (Apocrine Sweat Glands) التي توجد في جلد مناطق الإبطين والأعضاء التناسلية وفتحة الشرج.
وتختلف غدد هذين النوعين من الغدد العرقية في كل من الحجم، والعمر الذي يصبحان نشطين فيه، ومكونات سائل العرق الذي يصنعانه.
وبالمقارنة بينهما، فإن «الغدد العرقية المفرزة»، تبدأ العمل من حين الولادة، وتنتج عرقاً خالياً من الدهون والبروتينات. بينما تبدأ «الغدد العرقية المفترزة» في العمل مع سن البلوغ، وتفرز عرقاً يحتوي بروتينات ودهوناً.
وتأثيرات وجود أو عدم وجود البروتينات والدهون تتضح في سبب ظهور رائحة العرق، ذلك أن وجود البروتينات والدهون في عرق منطقة الإبطين والأعضاء التناسلية، يحفز البكتيريا الموجودة في تلك المناطق على تناول تلك الدهون والبروتينات كغذاء لها، وبالتالي تفرز البكتيريا عدداً من المواد الكيميائية ذات الرائحة. هذا بخلاف العرق الذي تفرزه «الغدد العرقية المفرزة» في جلد بقية مناطق الجسم والخالي من البروتينات والدهون. ولذا فإن تنظيف مناطق الإبطين والأعضاء التناسلية هو أفضل وسيلة للتغلب على رائحة العرق، عبر إزالة البكتيريا المتسببة بتكوين تلك المركبات الكيميائية ذات الرائحة.
> وهناك نوع ثالث من الغدد العرقية التي تحولت من غدد تفرز العرق إلى غدد لا تفرز العرق، وهي الغدد التي توجد في جلد قناة الأذن الخارجية، والتي مهمتها إنتاج شمع الأذن، وتسمى «Ceruminous Glands».
- تعرّق الجسم
يعرق الإنسان طوال الوقت غالباً، ولكنه قد لا يشعر بذلك إلا عند وجوده في أجواء حارّة، أو عند ممارسة الجهد البدني أو الانفعال العاطفي. وبالأصل، يعتبر إفراز العرق هو وسيلة الجسم للتبريد وتخليص الجسم من كميات الحرارة الزائدة فيه. والمصدران الرئيسيان لتراكم الحرارة في الجسم هما العمليات الكيميائية الحيوية التي تجري في الجسم، ضمن ما يُعرف بالعمليات الأيضية للتمثيل الغذائي (Metabolism). والمصدر الثاني هو الطاقة الحرارية التي تنتج مع تحريك العضلات واستهلاك السكريات والدهون في إنتاج الطاقة. وهناك مصادر أخرى، مثل حصول التهابات ميكروبية في الجسم، والوجود في أجواء مناخية حارة، وغيرها من مسببات ارتفاع حرارة الجسم.
وعندما يتم إفراز العرق، وينتشر على سطح الجلد، فإنه يتبخر، وبالتالي يبرد الجسم. وهذه البرودة تحصل وفق مبدأ فيزيائي بسيط، مفاده أن الماء عندما يتبخر يسحب معه الحرارة من الجسم الذي هو عليه، وهي التي تُسمّى «حرارة التبخير». ولكل كيلوغرام ماء يتبخر، يتم سحب كمية 450 ألف سعر حراري. وبعد تبخر سائل العرق، تبقى الأملاح، مثل الصوديوم والكلوريد والبوتاسيوم، على بشرة الجلد.
- عوامل مؤثرة في نجاح إفراز العرق لتبريد الجسم
> يعتمد نجاح الجسم في إفراز العرق بشكل كاف، لحفظ توازن برودة الجسم، على ثلاثة عوامل داخلية وعامل خارجي. وتشمل العوامل الداخلية في الجسم:
> العامل الأول هو توفر العدد الطبيعي من الغدد العرقية. ولذا في بعض الحالات التي يقل فيها عدد الغدد العرقية، مثل التقدم في العمر أو الأطفال الصغار أو حروق الجلد، تتدنى كفاءة عمل الغدد العرقية في إنتاج سائل العرق والنجاح في تبريد الجسم.
> العامل الثاني هو أن إفراز الغدد العرقية للعرق لا يتم بشكل تلقائي؛ بل يتحكم الجهاز العصبي في ذلك، عن طريق الجهاز العصبي اللاإرادي. ولذا فإن في حالات ضعف الجهاز العصبي في منطقة الجلد يتدنى إفراز العرق في الأجواء الحارة، وخاصة لدى كبار السن والأطفال ومرضى السكري وغيره، وبالتالي لا ينجح الجسم في تبريد نفسه بوسيلة إفراز العرق بشكل كاف.
> العامل الثالث هو توفر السوائل في الجسم، وهذا له دور مهم في تسهيل تكوين الغدد العرقية لسائل العرق. ولذا في حالات جفاف الجسم ينخفض إفراز العرق.
وهناك عامل خارجي مهم في استمرار نشاط عملية إفراز العرق، وهو درجة الرطوبة في الأجواء المحيطة بالجسم؛ ذلك أن تدني رطوبة الهواء المحيط بالجسم يُسهل عملية تبخر سائل العرق عن سطح الجلد، ما يُتيح فرصة أكبر لإفراز مزيد من العرق لتبريد الجسم عند الوجود في أجواء حارة. أما في حالات ارتفاع رطوبة الهواء الخارجي، فإن عملية تبخر سائل العرق عن سطح الجسم تكون ضعيفة، وبالتالي يقل إفراز العرق، وتتدنى قدرة الجسم على تبريد نفسه حينئذ.
وتجدر الإشارة إلى أن هناك أشخاصاً لديهم قدرة على تحمل حرارة الأجواء، بينما آخرون يشعرون بشكل أكبر بدرجة الحرارة المرتفعة نفسها. والسبب هو ما يُعرف بـ«تكيف الغدد العرقية»، ذلك أن الإنسان الذي تعود أن يعيش في أجواء باردة أو معتدلة البرودة، حينما ينتقل إلى منطقة حارة مناخياً فإنه يستطيع إفراز كمية لتر واحد من سائل العرق في الساعة كأقصى حد، ولكن لو استمر في البقاء لستة أسابيع في تلك المنطقة الحارة مناخياً، فإن الغدة العرقية تنشط وتستطيع أن ترفع من كفاءة قدرتها على إنتاج سائل العرق ليصل إلى 3 لترات في الساعة، وبالتالي يُصبح جسمه أعلى قدرة على تبريد نفسه.
وإضافة إلى التفاعل العاطفي وزيادة نشاط الحركة العضلية، قد تحصل اضطرابات في الجسم ترفع من وتيرة إفراز الغدد العرقية للعرق. ومنها اضطرابات الهرمونات المرافقة لبلوغ سن اليأس من المحيض، وزيادة نشاط الغدة الدرقية، وتناول بعض أنواع المشروبات المحتوية على الكافيين، وتناول بعض أنواع الأدوية، وزيادة نشاط الجهاز العصبي اللاإرادي.


مقالات ذات صلة

عصير الكرفس: هل يساعد فعلاً في خفض ضغط الدم؟

صحتك الكرفس يساعد في خفض ضغط الدم والوقاية من عدة مشكلات صحية (بيكسلز)

عصير الكرفس: هل يساعد فعلاً في خفض ضغط الدم؟

يُصنَّف الكرفس ضمن ما يُعرف بـ«الأطعمة الخارقة»، إذ يعتقد كثيرون أن تناوله، خصوصاً على شكل عصير، قد يساعد في خفض ضغط الدم والوقاية من عدد من المشكلات الصحية.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
صحتك حليب اللوز بديل صحي للحليب كامل الدسم حيث يسهم في تقليل العبء على القلب (بيكساباي)

فوائد تناول حليب اللوز لمرضى القلب

يساعد حليب اللوز مرضى القلب في دعم صحتهم.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
علوم جانب من حرائق غابات في إزمير (إكس)

دراسة: دخان حرائق الغابات قد يرفع خطر الإصابة بأنواع من السرطان

ومن بين 91460 مشاركا تم تسجيل بياناتهم بين عامي 2006 و2018، ارتبط التعرض لدخان حرائق الغابات بشكل كبير بزيادة خطر الإصابة بسرطان الرئة والقولون والمستقيم والثدي

«الشرق الأوسط» (سان دييغو)
صحتك تناول كميات كبيرة من الألياف دفعة واحدة قد يسبب اضطرابات في الجهاز الهضمي (بيكسلز)

في الصباح أم على مدار اليوم... متى يُفضّل تناول الألياف؟

تُعدّ الألياف الغذائية عنصراً أساسياً في أي نظام غذائي صحي، لما لها من دور مهم في دعم صحة الجهاز الهضمي، وتعزيز الشعور بالشبع.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك الاستهلاك المرتفع للمشروبات المحلّاة بالسكر يرتبط ارتباطاً وثيقاً بزيادة مقاومة الأنسولين (بيكسلز)

كيف تخفّض الدهون الثلاثية؟ احذر هذه المشروبات أولاً

عند الحديث عن صحة القلب والأوعية الدموية، غالباً ما يتركز الاهتمام على الكوليسترول بأنواعه المختلفة، إلا أن الدهون الثلاثية لا تقل أهمية عنه.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

عصير الكرفس: هل يساعد فعلاً في خفض ضغط الدم؟

الكرفس يساعد في خفض ضغط الدم والوقاية من عدة مشكلات صحية (بيكسلز)
الكرفس يساعد في خفض ضغط الدم والوقاية من عدة مشكلات صحية (بيكسلز)
TT

عصير الكرفس: هل يساعد فعلاً في خفض ضغط الدم؟

الكرفس يساعد في خفض ضغط الدم والوقاية من عدة مشكلات صحية (بيكسلز)
الكرفس يساعد في خفض ضغط الدم والوقاية من عدة مشكلات صحية (بيكسلز)

في ظل تزايد الاهتمام بالخيارات الغذائية الطبيعية لدعم الصحة والوقاية من الأمراض، برزت بعض الأطعمة بوصفها عناصر فعّالة يمكن أن تُسهم في تحسين وظائف الجسم الحيوية، ومن بينها الكرفس الذي اكتسب شهرة واسعة في السنوات الأخيرة. ويُصنَّف الكرفس ضمن ما يُعرف بـ«الأطعمة الخارقة»؛ إذ يعتقد كثيرون أن تناوله، خصوصاً على شكل عصير، قد يساعد في خفض ضغط الدم والوقاية من عدد من المشكلات الصحية، مثل ارتفاع الكوليسترول والالتهابات.

ويعود هذا التأثير المحتمل إلى احتواء الكرفس على مجموعة من المركبات النباتية المهمة، بالإضافة إلى عنصر البوتاسيوم، الذي يعمل بشكل طبيعي على خفض ضغط الدم من خلال إرخاء جدران الأوعية الدموية والمساعدة في التخلّص من الملح والماء الزائد في الجسم، وفقاً لما أورده موقع «فيري ويل هيلث».

قيمة غذائية عالية تدعم الصحة العامة

يُعدّ الكرفس، سواء بسيقانه أو بذوره، مصدراً غنياً بالفيتامينات والمعادن، فضلاً عن احتوائه على مضادات الأكسدة، فهو يحتوي على فيتامينات مهمة؛ مثل: فيتامينات «سي» و«كيه» و«بي 6» و«بي 2» و«إيه». كما يُعدّ مصدراً جيداً لعناصر غذائية أخرى، منها حمض الفوليك، والبوتاسيوم، والمنغنيز، وحمض البانتوثينيك، بالإضافة إلى الألياف الغذائية.

كما يحتوي الكرفس على مجموعة من المغذيات النباتية التي تمتلك خصائص قوية مضادة للأكسدة والالتهابات، وهو ما يعزّز قيمته الصحية. ويتميّز أيضاً بانخفاض سعراته الحرارية ونسبة السكر فيه، مما يجعله خياراً مناسباً بوصفه وجبة خفيفة صحية.

امرأة تحمل باقة من الكرفس داخل أحد المتاجر (بيكسلز)

دور البوتاسيوم في خفض ضغط الدم

يحتوي الكرفس على مستويات مرتفعة من البوتاسيوم، وهو معدن أساسي يلعب دوراً مهماً في تنظيم ضغط الدم. إذ يساعد البوتاسيوم الكلى على التخلص من الصوديوم الزائد (الملح) عبر البول، وهو ما يقلل من احتباس السوائل في الجسم، وبالتالي يُسهم في خفض حجم الدم وضغطه.

بالإضافة إلى ذلك، يعمل البوتاسيوم على توسيع الأوعية الدموية، مما يُسهّل تدفق الدم داخلها، ويُسهم في تقليل ضغط الدم بشكل طبيعي.

تأثير مركب «3-إن-بيوتيل فثاليدي» (NBP)

تحتوي بذور الكرفس على مركب يُعرف باسم «3-إن-بيوتيل فثاليدي» (NBP)، وهو مركب نباتي يوجد بتركيزات عالية فيها. وقد أظهرت دراسات أُجريت على الحيوانات أن هذا المركب قد يُسهم في خفض ضغط الدم، من خلال عمله مدرّاً طبيعياً للبول، بالإضافة إلى تأثيره حاصراً لقنوات الكالسيوم، وهو ما يساعد على استرخاء الأوعية الدموية.

وفي سياق الدراسات البشرية، أُجريت دراسة عام 2013 لتقييم تأثير مستخلص بذور الكرفس على ضغط الدم، حيث شارك فيها 30 شخصاً يعانون من ارتفاع ضغط الدم. وقد تناول المشاركون كبسولات تحتوي على 75 ملغ من مستخلص بذور الكرفس مرتين يومياً لمدة ستة أسابيع، وأظهرت النتائج أن جميع المشاركين سجّلوا انخفاضاً في مستويات ضغط الدم بعد انتهاء فترة الدراسة.

فوائد إضافية للكرفس

لا تقتصر فوائد الكرفس على خفض ضغط الدم، بل يمتد تأثيره ليشمل جوانب صحية أخرى. فهو يحتوي على معادن مثل الحديد والكالسيوم والفوسفور، كما يُعدّ مصدراً للبروتين وعدد من الأحماض الأمينية الحرة والزيوت الأساسية ومركب الإينوزيتول، إلى جانب مجموعة متنوعة من الفيتامينات.

وقد يُسهم الكرفس في زيادة الشهية، وتنشيط الدورة الدموية، وتعزيز كفاءة الجهاز المناعي، فضلاً عن دعم وظائف الدماغ. كما يحتوي على مركب طبيعي يُعرف باسم الأبيجينين، الذي يُعتقد أنه يساعد في الوقاية من ارتفاع ضغط الدم من خلال دوره في توسيع الأوعية الدموية وتحسين تدفق الدم.

Your Premium trial has ended


فوائد تناول حليب اللوز لمرضى القلب

حليب اللوز بديل صحي للحليب كامل الدسم حيث يسهم في تقليل العبء على القلب (بيكساباي)
حليب اللوز بديل صحي للحليب كامل الدسم حيث يسهم في تقليل العبء على القلب (بيكساباي)
TT

فوائد تناول حليب اللوز لمرضى القلب

حليب اللوز بديل صحي للحليب كامل الدسم حيث يسهم في تقليل العبء على القلب (بيكساباي)
حليب اللوز بديل صحي للحليب كامل الدسم حيث يسهم في تقليل العبء على القلب (بيكساباي)

يساعد حليب اللوز مرضى القلب في دعم صحتهم، وهو حليب نباتي خالٍ من اللاكتوز، يُستخرج من اللوز (ومن هنا نكهته المميزة). يستخدمه النباتيون والأشخاص الذين يعانون حساسية اللاكتوز بوصفه بديلاً صحياً للألبان، إضافة إلى ذلك، يتمتع بفوائد صحية رائعة.

وفيما يلى نتعرف على أبرز الفوائد لحليب اللوز ومرضى القلب وفقاً لما ذكره موقع «فري ويل هيلث» المعني بالصحة:

التحكم في الكوليسترول

يحتوي اللوز على نسبة عالية من الأحماض الدهنية الأحادية غير المشبعة. تُساعد هذه الدهون الصحية على خفض مستويات الكوليسترول، ما يقلل من خطر الإصابة بالنوبات القلبية والسكتات الدماغية. وهذه الدهون أفضل من الدهون المشبعة والمتحولة الموجودة في حليب البقر.

الحماية المضادة للأكسدة

تُساعد المستويات العالية من فيتامين هـ (مضاد أكسدة قوي) على مكافحة الإجهاد التأكسدي والالتهابات، ما يحمي الأوعية الدموية من التلف ويمنع أكسدة الكوليسترول.

تنظيم ضغط الدم

يحتوي حليب اللوز على معادن أساسية مثل البوتاسيوم والمغنسيوم. يعمل البوتاسيوم موسعاً للأوعية الدموية، ما يُقلل التوتر في الجهاز القلبي الوعائي، ويُساعد على الحفاظ على استقرار ضغط الدم.

التحكم بالوزن

نظراً لانخفاض سعراته الحرارية بشكل طبيعي -نحو 30 إلى 50 سعرة حرارية لكل كوب- فإنه يدعم التحكم الصحي بالوزن، وهو أمر بالغ الأهمية لمرضى القلب.

استقرار مستوى السكر في الدم

يتميز حليب اللوز غير المحلى بمؤشر جلايسيمي منخفض، ما يمنع ارتفاعات مستوى السكر في الدم التي قد تسهم في إجهاد القلب والأوعية الدموية مع مرور الوقت.

نصائح استخدام حليب اللوز لمرضى القلب

اختر غير المحلى

اختر دائماً الأنواع «غير المحلاة»؛ حيث إن السكريات المضافة في الأنواع المنكهة قد تكون ضارة بصحة القلب.

ابحث عن دعم الفيتامينات

تحقق من ملصقات حليب اللوز للتأكد من أنه مدعم بالكالسيوم وفيتامين د، لضمان حصولك على العناصر الغذائية المقوية للعظام الموجودة عادةً في منتجات الألبان.

مكملات البروتين

يحتوي حليب اللوز على نسبة بروتين أقل من حليب البقر (نحو 1 غرام مقابل 8 غرامات لكل كوب)، لذلك يجب على المرضى التأكد من حصولهم على كمية كافية من البروتين من مصادر أخرى مفيدة للقلب مثل البقوليات أو الدواجن قليلة الدسم.

انتبه للصوديوم

تضيف بعض العلامات التجارية الصوديوم لتحسين النكهة. ابحث عن خيارات قليلة الصوديوم لدعم ضغط الدم على أفضل وجه.

من ينبغي عليه تجنب حليب اللوز؟

على الرغم من أن حليب اللوز بديل ممتاز للحليب لأسباب عديدة، فإنه ليس الخيار الأمثل للجميع.

ينبغي على الأشخاص الذين يعانون حساسية المكسرات تجنب حليب اللوز. قد تكون حساسية المكسرات خطيرة، لذا يجب توخي الحذر الشديد عند تناول حليب المكسرات. مع أن الحساسية تجاه نوع واحد من المكسرات لا تعني بالضرورة وجود حساسية تجاه جميع أنواعها، فإن الكثيرين يعانون حساسية تجاه أكثر من نوع.

في إحدى الدراسات التي أُجريت على أطفال يعانون حساسية المكسرات، تبين أن 30 في المائة ممن يعانون حساسية تجاه نوع واحد أو أكثر من المكسرات الشجرية لديهم حساسية تجاه نوع واحد أو أكثر من المكسرات الشجرية الأخرى.

بالإضافة إلى ذلك، لا ينبغي إعطاء حليب اللوز للرضع دون سن السنة، لأنه لا يحتوي على العناصر الغذائية الكافية الموجودة في حليب الأم أو الحليب الصناعي.


الملح «يخدع» الجهاز المناعي ويؤدي إلى شيخوخة الأوعية الدموية

يؤدي تناول كميات كبيرة من الصوديوم إلى احتباس السوائل في الجسم (بيكسباي)
يؤدي تناول كميات كبيرة من الصوديوم إلى احتباس السوائل في الجسم (بيكسباي)
TT

الملح «يخدع» الجهاز المناعي ويؤدي إلى شيخوخة الأوعية الدموية

يؤدي تناول كميات كبيرة من الصوديوم إلى احتباس السوائل في الجسم (بيكسباي)
يؤدي تناول كميات كبيرة من الصوديوم إلى احتباس السوائل في الجسم (بيكسباي)

لطالما ارتبط الإفراط في تناول الملح بارتفاع ضغط الدم، لكن أبحاثاً جديدة تشير إلى أن الملح قد «يخدع» الجهاز المناعي ويؤدي إلى شيخوخة الأوعية الدموية قبل أوانها.

وقد حددت دراسة، نُشرت مؤخراً في مجلة جمعية القلب الأميركية، سلسلة تفاعلات بيولوجية تربط بين النظام الغذائي الغني بالملح وتدهور صحة القلب والأوعية الدموية.

ولاحظ علماء في جامعة جنوب ألاباما أن الفئران التي تتناول نظاماً غذائياً غنياً بالملح شهدت تدهوراً سريعاً في وظائف الأوعية الدموية.

وبعد أربعة أسابيع فقط من تناول كميات كبيرة من الصوديوم، فقدت الشرايين الصغيرة المسؤولة عن تنظيم تدفق الدم قدرتها على الاسترخاء، وفقاً لبيان صحافي أوردته شبكة «فوكس نيوز» الأميركية.

وجد الفريق أن الخلايا المبطَّنة لهذه الأوعية دخلت في حالة من الشيخوخة الخلوية، وهي شكل من أشكال الشيخوخة الخلوية المبكرة، حيث تتوقف الخلايا عن الانقسام وتُطلق مزيجاً من الإشارات الالتهابية التي قد تُلحق الضرر بالأنسجة المحيطة.

حاول الباحثون محاكاة هذا الضرر بتعريض خلايا الأوعية الدموية مباشرةً للملح في طبق مخبري، لكن الخلايا لم تُظهر أي آثار ضارة.

وأشار الباحثون إلى أن هذا يُشير إلى أن الملح لا يُسبب ضرراً مباشراً لبطانة الأوعية الدموية، بل قد يكون السبب الحقيقي هو آلية الدفاع المناعي للجسم.

ووفقاً للدراسة، قد يُحفز فرط الملح الجهازَ المناعي على إفراز جزيء يُسمى إنترلوكين-16 (IL-16)، والذي يعمل ناقلاً يُوجه خلايا الأوعية الدموية إلى الشيخوخة قبل أوانها.

ومع تقدم هذه الخلايا في العمر، تعجز عن إنتاج أكسيد النيتريك، وهو الغاز الأساسي الذي يحفز الشرايين على التوسع والحفاظ على مرونتها. ولاختبار إمكانية عكس هذه العملية، لجأ الفريق إلى فئة من الأدوية التجريبية تُعرف باسم مُزيلات الشيخوخة الخلوية.

وذكر البيان أن الباحثين تمكنوا، باستخدام دواء لعلاج السرطان يسمى نافيتوكلاكس، والذي يقوم بتنظيف الخلايا القديمة والمختلّة وظيفياً بشكل انتقائي، من استعادة وظيفة الأوعية الدموية الطبيعية تقريباً في الفئران التي تتغذى على الملح.

ونافيتوكلاكس هو عقّار تجريبي قوي يؤخذ عن طريق الفم، يعمل مثبطاً لعائلة بروتينات Bcl-2 (تحديداً Bcl-2 و Bcl-XL). يهدف إلى تحفيز الموت المبرمج للخلايا السرطانية (الاستماتة)، وتجري دراسته لعلاج أنواع مختلفة من الأورام الدموية والصلبة، بما في ذلك سرطان الغدد الليمفاوي والتليف.

من خلال إزالة الخلايا المتحللة الناتجة عن النظام الغذائي عالي الملح، سمح الدواء للأنسجة السليمة المتبقية بالحفاظ على مرونتها والاستجابة بشكل صحيح لمتطلبات تدفق الدم.

ولم تخلُ الدراسة من بعض القيود، فقد حذّر الفريق من أن الانتقال من نماذج الفئران إلى العلاج البشري لا يزال يُمثّل تحدياً كبيراً.

ولا تزال الأدوية المُضادة للشيخوخة، مثل نافيتوكلاكس، قيد الدراسة؛ لتقييم سلامتها، وأكد الفريق أن التجارب السابقة أظهرت نتائج مُتباينة فيما يتعلق بتأثيرها على لويحات الشرايين.