«المركزي» التركي يثبت الفائدة عند 37 % مدفوعاً بتقلبات أسعار الطاقة

وسط انتقادات حادة لأداء شيمشيك وكاراهان

البنك المركزي التركي (الموقع الرسمي)
البنك المركزي التركي (الموقع الرسمي)
TT

«المركزي» التركي يثبت الفائدة عند 37 % مدفوعاً بتقلبات أسعار الطاقة

البنك المركزي التركي (الموقع الرسمي)
البنك المركزي التركي (الموقع الرسمي)

قرر البنك المركزي التركي تثبيت سعر الفائدة على إعادة الشراء لمدة أسبوع (الريبو) المعتمد معياراً أساسياً لأسعار الفائدة عند 37 في المائة، مدفوعاً بتقلبات أسعار الطاقة المرتبطة بالتوتر الناجم عن حرب إيران، وبما يتماشى مع التوقعات.

وأبقت لجنة السياسة النقدية للبنك، في اجتماعها الأربعاء، على سعر الفائدة على الإقراض لليلة واحدة عند 40 في المائة، وسعر الفائدة على الاقتراض لليلة واحدة عند 35.5 في المائة، دون تغيير.

ولفت البنك، في بيان عقب الاجتماع، إلى مستويات مرتفعة وتقلبات كبيرة في أسعار الطاقة نتيجة حالة عدم اليقين الناجمة عن التطورات الجيوسياسية في المنطقة.

التطورات الجيوسياسية والتضخم

وأضاف: «جرى رصد آثار هذه التطورات وأسعار الطاقة المحلية على توقعات التضخم عن كثب من خلال قناة التكلفة والنشاط الاقتصادي، وسيتم تشديد السياسة النقدية حال حدوث تدهور كبير ومستمر في توقعات التضخم».

رغم تراجع التضخم تواصل الأسعار ارتفاعها في الأسواق التركية (إ.ب.أ)

وذكر البيان أن التضخم الأساسي سجل تراجعاً في مارس (آذار) الماضي، وتراجع التضخم السنوي إلى 30.87 في المائة، وأن المؤشرات الرائدة تشير إلى ارتفاع طفيف في التضخم الأساسي في أبريل (نيسان) الحالي.

وتابع البنك المركزي التركي، في بيانه، أنه بينما تشير المؤشرات إلى تباطؤ في النشاط الاقتصادي، فإن الآثار الثانوية المحتملة للتطورات الأخيرة على توقعات التضخم ستكون مهمة.

وأكد البيان أن لجنة السياسات النقدية ستحدد الخطوات التي يتعين اتخاذها فيما يتعلق بسعر الفائدة من خلال نهج حذر، وبطريقة تعمل على الحد من الاتجاه الأساسي للتضخم وتوفير الظروف النقدية والمالية التي من شأنها أن تهبط بالتضخم إلى الهدف المنشود على المدى المتوسط، وهو 5 في المائة، مع الأخذ في الاعتبار التأثيرات المتأخرة لتشديد السياسة النقدية.

وشدد على أنه سيتم استخدام جميع أدوات السياسة النقدية بشكل حاسم، وسوف تتخذ اللجنة قراراتها ضمن إطار متوقع ومستند إلى البيانات وشفاف، وسيتم تشديد السياسة حال حدوث انهيار مفاجئ لتوقعات التضخم.

انتقادات للفريق الاقتصادي

وعقد اجتماع لجنة السياسة النقدية للبنك المركزي وسط انتقادات حادة لأداء وزير الخزانة والمالية، محمد شيمشيك، ورئيس البنك المركزي، فاتح كاراهان، من جانب وسائل إعلام قريبة من الحكومة.

وزير الخزانة والمالية التركي محمد شيمشيك (أ.ب)

ووجهت صحيفة «يني شفق»، وهي واحدة من أقرب الصحف إلى الحكومة، انتقادات شديدة للإدارة الاقتصادية، عبر تقرير تصدّر صفحتها الأولى، الاثنين الماضي، بعنوان: «انهيار البرنامج الاقتصادي لمحمد شيمشيك».

وقبل ساعات من اجتماع لجنة السياسة النقدية بالبنك المركزي، الأربعاء، خرجت الصحيفة بعنوان رئيسي يقول: «أسعار الفائدة في انتظار قرار كاراهان التعسفي».

وقالت الصحيفة إن كاراهان، الذي رفع أسعار الفائدة بمقدار 5 في المائة قبل الانتخابات المحلية في 31 مارس (آذار) 2024 في اجتماعات مغلقة، على الرغم من غياب توقعات السوق، يتردد في خفض الأسعار، ويزيد من حالة عدم اليقين.

رئيس البنك المركزي التركي فاتح كاراهان (إعلام تركي)

وأضافت: «يُثار تساؤل حول طبيعة القرار الذي سيعلنه كاراهان اليوم. فالبنك المركزي، الذي يتخذ عند رفع أسعار الفائدة قرارات تتراوح بين 500 و700 نقطة أساس، يعزز حالة عدم اليقين حين يكتفي بتخفيضات لا تتجاوز 100 نقطة أساس. وبعد أن أنهى عام 2025 بتخفيضات رمزية في أسعار الفائدة، استهل عام 2026 بنبرة متشائمة، ما يزيد من تعقيد المشهد أمام قطاع الأعمال الذي يكافح لاستشراف المستقبل».

وتابعت الصحيفة انتقاداتها قائلة إنه «بسبب موقف كاراهان (المتحفظ للغاية)، الذي لاقى انتقادات من قطاع الأعمال، يواجه قطاع الصناعة صعوبة في استمرار الإنتاج، في حين يفقد المصدرون قدرتهم التنافسية أمام منافسيهم».

رحيل نائب رئيس المركزي

وشهد البنك المركزي، عشية اجتماع الأربعاء، تغييراً مهماً في إدارته قبل يوم واحد من اتخاذ قرار حاسم بشأن سعر الفائدة؛ إذ انتهت ولاية الدكتور عثمان جودت أكتشاي، الذي عُيّن نائباً لرئيس البنك في 28 يوليو (تموز) 2023، قبل عامين من موعد انتهائها، لبلوغه السن القانونية (65 عاماً).

وفي هدوء، جرى يوم الثلاثاء حذف اسم أكتشاي من قائمتي لجنة الإدارة ولجنة السياسة النقدية على الموقع الإلكتروني الرسمي للبنك المركزي، من دون أي إعلان رسمي، كما حذفت سيرته الذاتية من الموقع.

ولم تُنشر أي رسالة وداع له على موقع البنك المركزي. وكان أكتشاي قد عُيّن عقب الانتخابات البرلمانية والرئاسية في عام 2023 ضمن إدارة رئيسة البنك السابقة، حفيظة غاية أركان، بموجب مرسوم رئاسي وقّعه الرئيس رجب طيب إردوغان.

نائب رئيس البنك المركزي التركي السابق عثمان جودت أكتشاي (إعلام تركي)

وتصدّر أكتشاي، مؤخراً، عناوين الأخبار، بسبب حديثه في إحدى الفعاليات في إسطنبول؛ حيث قال إن التضخم كان عند نحو 48 في المائة وقت توليه منصبه، وانخفض الآن إلى 31 في المائة، مؤكداً أن هذا الانخفاض لا ينبغي تقييمه بمعزل عن غيره.

وأضاف: «لو لم تُتخذ هذه الخطوات، لكان التضخم قد ارتفع إلى ما بين 150 و200 في المائة».

وقلل أكتشاي من تأثير فترات الانتخابات على أسعار الفائدة، قائلاً: «لا تشغلني فترات الانتخابات إطلاقاً؛ فإذا توسعت السياسة المالية، فسأشدد السياسة النقدية أكثر». ولفت إلى ضرورة التنسيق مع وزارة الخزانة والمالية.

وساهم أكتشاي، وهو أستاذ اقتصاد عمل في جامعتي بوغازإيتشي وكوتش، وكان من ضمن مخططي السياسة في بنك «يابي كريدي»، في إعادة صياغة السياسة النقدية لخفض التضخم وإنعاش اهتمام المستثمرين.

وعدّ الخبير الاقتصادي التركي، أوغور غورسيس، أن أكتشاي كان بإمكانه الاستمرار في منصبه، في ظل غياب نص واضح ينظم مدة ولاية رئيس البنك المركزي ونوابه حالياً.

وأوضح أن القانون كان ينص سابقاً على ولاية مدتها 5 سنوات، قبل أن يُلغى هذا النص بمرسوم رئاسي «غير قانوني»، ثم قضت المحكمة الدستورية بإبطاله، ما أبقى فراغاً تشريعياً قائماً. وبناءً على ذلك، كان من الممكن تطبيق النص الأصلي للقانون، بما يتيح له الاستمرار في منصبه لعامين إضافيين.


مقالات ذات صلة

تركيا: تراجع أسعار الطاقة يكسر نسبياً موجة صعود التضخم

الاقتصاد أظهر التضخم في تركيا تراجعاً للمرة الأولى منذ اندلاع حرب إيران (أ.ف.ب)

تركيا: تراجع أسعار الطاقة يكسر نسبياً موجة صعود التضخم

سجل التضخم في أسعار المستهلكين بتركيا تراجعاً طفيفاً خلال يونيو الماضي للمرة الأولى منذ اندلاع حرب إيران في فبراير مدفوعاً بانخفاض تكلفة فاتورة الطاقة.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
الاقتصاد نائب الرئيس التركي جودت يلماظ شهد مراسم توقيع مذكرة التفاهم بين الغرف التجارية في السعودية وتركيا (من حسابه في إكس)

مذكرة تفاهم بين اتحادي الغرف التجارية في السعودية وتركيا

وقع اتحاد الغرف وبورصات السلع التركية مع اتحاد الغرف السعودية مذكرة تفاهم للتعاون، بهدف تعزيز العلاقات التجارية والاقتصادية بين البلدين على مستوى القطاع الخاص

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
خاص وزير النقل والبنية التحتية التركي عبد القادر أورال أوغلو (الوزارة)

خاص وزير النقل التركي لـ«الشرق الأوسط»: حسم تكاليف وتمويل الممر السككي مع السعودية نهاية العام

كشف وزير النقل والبنية التحتية التركي، عبد القادر أورال أوغلو، أن اللجان الفنية تعكف حالياً على إنهاء الدراسات التفصيلية لحسم تكاليف الربط السككي مع السعودية.

فتح الرحمن يوسف (الرياض)
الاقتصاد عامل يحرك الصمام في خط أنابيب «كركوك - جيهان» للنفط في ميناء «جيهان» التركي (رويترز)

تركيا ترفض تمديد اتفاقية «أنبوب كركوك» وتلوّح للعراق بوقف الضخ

كشفت مصادر تركيّة رفض أنقرة تمديد اتفاقية خط أنابيب النفط بين كركوك وميناء جيهان التركي وفق الشروط الحالية، ملوّحة بإمكانية طلب وقف تدفقات النفط بالكامل.

«الشرق الأوسط» (أنقرة)
الاقتصاد البنك المركزي التركي (الموقع الرسمي)

ضغوط التضخم تكبّل «المركزي التركي» وتدفعه لتثبيت الفائدة للمرة الثالثة

ثبت البنك المركزي التركي سعر الفائدة الرئيسي عند 37 في المائة للمرة الثالثة على التوالي مدفوعاً بمؤشرات التضخم وتقلبات أسعار الطاقة بسبب حرب إيران.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

ترمب: لا نسعى لتغيير النظام في إيران لكن «النظام تغير بالفعل»

ترمب يتحدث في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض في واشنطن الاثنين (إ.ب.أ)
ترمب يتحدث في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض في واشنطن الاثنين (إ.ب.أ)
TT

ترمب: لا نسعى لتغيير النظام في إيران لكن «النظام تغير بالفعل»

ترمب يتحدث في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض في واشنطن الاثنين (إ.ب.أ)
ترمب يتحدث في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض في واشنطن الاثنين (إ.ب.أ)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الاثنين، إن واشنطن لا تتطلع إلى تغيير النظام في إيران، لكنه أضاف أن ما حدث «يشبه تغييراً للنظام»، مؤكداً أن الولايات المتحدة إما أن تتوصل إلى اتفاق مع طهران، وإما «ستنهي المهمة».

وقال ترمب، في تصريحات للصحافيين في البيت الأبيض، إن الهدف الأساسي من العمليات العسكرية ضد إيران كان منع طهران من امتلاك سلاح نووي، وأضاف أن التحرك الأميركي جاء «لسبب واحد قوي للغاية: ألا تمتلك إيران سلاحاً نووياً».

وأضاف ترمب أنه لم يسع إلى تغيير النظام، لكنه قال إن «النظام الأول زال والثاني زال، والثالث أكثر عقلانية»، في إشارة إلى ما وصفه بتغير بنية القيادة الإيرانية بعد الضربات الأميركية الأخيرة.

وقال ترمب إنه يفضل شخصياً التوصل إلى اتفاق مع إيران، لكنه عاد إلى التلويح بالخيار العسكري قائلاً: «سننتصر بطريقة أو بأخرى، إما أن نبرم اتفاقاً، وإما أن ننهي المهمة بالكامل». وأضاف أنه يفضل الاتفاق لأنه لا يريد الإضرار بـ«91 مليون شخص».

وفي عرض للعمليات العسكرية، قال ترمب إن الولايات المتحدة «دمرت 159 سفينة إيرانية بالكامل»، مضيفاً أنها «أصبحت تقبع في قاع البحر». وقال إن إيران «لا تملك أي طائرة ولا حتى أنظمة رادار»، معتبراً أن ذلك يعكس انهيار قدراتها الدفاعية.

ووصف ترمب العمليات الأميركية بأنها جزء من «أعظم حصار بحري في التاريخ الحديث»، قائلاً إن القوات الأميركية كانت تعترض ناقلات نفط بصورة متكررة في مناطق استراتيجية، خصوصاً في مضيق هرمز، الذي وصفه بأنه «آلة ضخمة لجني الأموال» لإيران.

وأضاف أن عمليات ليلية نُفذت «دون أضواء» أدت إلى تعطيل قدرات إيران على المراقبة، وقال إن طهران لم تدرك حجم خسائرها إلا بعد أسابيع، عندما تبين لها فقدان القدرة على الرادار والملاحة.

إيرانيون يرفعون لافتة تتوعد الرئيس الأميركي دونالد ترمب في مراسم تشييع المرشد الإيراني السابق علي خامنئي في طهران (إ.ب.أ)

وربط ترمب بين هذه العمليات واستقرار أسعار النفط عالمياً، قائلاً إن توقعات سابقة بوصول سعر البرميل إلى 300 أو 350 دولاراً لم تتحقق؛ لأن الولايات المتحدة كانت «تسحب النفط من المعادلة بشكل مستمر».

وقال ترمب إن مرحلة لاحقة من العمليات شهدت توقفاً مؤقتاً للحصار لإتاحة المجال أمام احتمال التوصل إلى اتفاق مع إيران، مضيفاً: «رفعنا الحصار لأننا كنا قريبين من اتفاق».

وفي تهديد مباشر، قال الرئيس الأميركي إن الولايات المتحدة قادرة على «تدمير الجسور الإيرانية خلال ساعة واحدة»، وتعطيل محطات الطاقة وشبكات الكهرباء «خلال جزء بسيط من فترة بعد الظهر»، مضيفاً أن هذه القدرات «معروفة لدى الطرف الآخر».

وجاءت تصريحات ترمب بعد يوم من قول رئيس البرلمان وكبير المفاوضين الإيرانيين محمد باقر قاليباف إن تنفيذ مذكرة تفاهم إسلام آباد مع الولايات المتحدة «صعب لكنه ممكن»، مشدداً على أن الدبلوماسية يجب أن تحافظ على ما وصفه بـ«إنجازات الميدان».

ونقلت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» عن قاليباف قوله، خلال لقائه وفداً من «حماس» على هامش مراسم تشييع المرشد الإيراني السابق علي خامنئي، إن «الدبلوماسية والتفاوض يجب أن يتمكنا من فك العقدة العسكرية، وأن يحافظا على إنجازات المقاتلين ويثبتاها».

وقال قاليباف إن إيران «ليست في سلام مع أميركا»، ولن تعترف بإسرائيل، مضيفاً أن طهران تساعد «جبهة المقاومة» وفق توجيهات المرشد الإيراني، وأن هذه المساعدة تكون «بالصواريخ إذا اقتضت الحاجة»، أو «بالضغط السياسي عبر التفاوض» إذا كانت الحاجة إلى ذلك.

وكان ترمب قد قال، الجمعة، لموقع «أكسيوس» إن محادثات السلام مع إيران عُلقت لمدة أسبوع بسبب مراسم تشييع خامنئي. ونقل الموقع عنه قوله إن واشنطن كان بإمكانها القضاء على قادة إيران الحاضرين في المراسم «بطلقة واحدة»، مضيفاً: «لكننا لن نفعل ذلك؛ لأننا عندئذ لن نجد من نتفاوض معه».

ووقّع ترمب والرئيس الإيراني مسعود بزشكيان مذكرة تفاهم إسلام آباد في 17 يونيو (حزيران) الماضي، بعد حرب استمرت 4 أشهر. ونصت المذكرة على تثبيت وقف القتال، واستئناف الملاحة في الخليج، وضمان مرور السفن التجارية في مضيق هرمز من دون رسوم لمدة 60 يوماً.


بريطانيان محتجزان في إيران يواصلان إضرابهما عن الطعام

صورة «سِيلْفي» في مكان غير محدد وزعتها عائلة كريغ وليندسي فورمان تظهر الزوجين المحتجزين بإيران (أ.ف.ب)
صورة «سِيلْفي» في مكان غير محدد وزعتها عائلة كريغ وليندسي فورمان تظهر الزوجين المحتجزين بإيران (أ.ف.ب)
TT

بريطانيان محتجزان في إيران يواصلان إضرابهما عن الطعام

صورة «سِيلْفي» في مكان غير محدد وزعتها عائلة كريغ وليندسي فورمان تظهر الزوجين المحتجزين بإيران (أ.ف.ب)
صورة «سِيلْفي» في مكان غير محدد وزعتها عائلة كريغ وليندسي فورمان تظهر الزوجين المحتجزين بإيران (أ.ف.ب)

ذكرت وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان في إيران «هرانا»، الاثنين، أن زوجين بريطانيين مسجونين في إيران بتهمة التجسس يواصلان إضرابهما عن الطعام احتجاجاً على ظروف احتجازهما، وسط حرمانهما من رعاية طبية كافية ومن التواصل مع أسرتيهما.

وقالت «هرانا»، التي تتخذ من الولايات المتحدة مقراً، استناداً إلى معلومات حصلت عليها من مصدر مطلع، إن كريغ فورمان فقد نحو 16 كيلوغراماً من وزنه، بينما فقدت زوجته ليندسي فورمان أكثر من 14 كيلوغراماً خلال الإضراب. وأضافت أن لينزي لم تخضع لأي فحص طبي منذ نحو 10 أيام، رغم معاناتها من الدوار وارتعاش الجسد والهزال.

وذكرت الوكالة أنه سُمح للزوجين أخيراً بإجراء مكالمة هاتفية مع محاميهما، لكنهما لا يزالان محرومين من التواصل مع أسرتيهما أو حتى من التواصل مع بعضهما. وأضافت أن أدوية ونظارات طبية وكتباً ومستلزمات للنظافة الشخصية أرسلتها السفارة البريطانية لم تُسلّم إليهما، رغم موافقة الطاقم الطبي في السجن ومسؤولي الحراسة على ذلك، حسبما أوردت وكالة «رويترز».

وألقت السلطات الإيرانية القبض على الزوجين في يناير (كانون الثاني) 2025، أثناء جولة لهما في أنحاء إيران على متن دراجة نارية. وحُكم على كل منهما بالسجن 10 سنوات بتهمة التجسس، وهو حكم أيدته محكمة استئناف في يونيو (حزيران). وينفي الزوجان التهم الموجهة إليهما، ويقولان إنه لم تُقدم أي أدلة ضدهما خلال المحاكمة، ولم يُتَح لهما الدفاع عن نفسيهما.

وكانت وزيرة الخارجية البريطانية، إيفيت كوبر، قد نددت في فبراير (شباط) بالحكم الصادر بحق الزوجين البريطانيين، ووصفته بأنه «غير مبرر على الإطلاق». وقالت إن الحكومة البريطانية ستواصل الضغط من أجل الإفراج عنهما.

وخلال السنوات القليلة الماضية، ألقى «الحرس الثوري» الإيراني القبض على عدد من الأجانب ومزدوجي الجنسية، غالباً بتهم تتعلق بالتجسس أو تهديد الأمن القومي.

وتقول منظمات حقوقية إن السلطات الإيرانية تستخدم هذه الاعتقالات ورقة ضغط في خلافاتها مع دول أخرى، وتصفها بأنها جزء من نمط أوسع من الاحتجازات ذات الدوافع السياسية. وتنفي طهران هذه الاتهامات، وتقول إن تلك القضايا ترتبط بمخاوف أمنية مشروعة.


لماذا اخترع نتنياهو «طلباً مسيحياً» لضم قرى لبنانية؟

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يتفقد قواته في جنوب لبنان أبريل 2026 (د.ب.أ)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يتفقد قواته في جنوب لبنان أبريل 2026 (د.ب.أ)
TT

لماذا اخترع نتنياهو «طلباً مسيحياً» لضم قرى لبنانية؟

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يتفقد قواته في جنوب لبنان أبريل 2026 (د.ب.أ)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يتفقد قواته في جنوب لبنان أبريل 2026 (د.ب.أ)

في الوقت الذي يعاني فيه المسيحيون الفلسطينيون واللبنانيون من ممارسات قمع وتنكيل إسرائيليين، تصل إلى حد الاعتداء الفظ على الرهبان، والراهبات، وعلى المقدسات، والرموز المسيحية، عاد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى ترداد فرية «المسيحيون يريدون إسرائيل».

وخلال مقابلة أجراها مع قناة «فوكس نيوز» الأميركية مساء الأحد، ادعى نتنياهو أن «بعض القرى المسيحية في جنوب لبنان طلبت بالفعل أن تُضم إلى إسرائيل، لأننا نحميها من متشددي (حزب الله)».

وكما هو معروف، فإن نتنياهو لم يذكر أسماء هذه البلدات، أو يقدّم أي أدلة تثبت صحة مزاعمه. وفي حين تدفقت ردود النفي اللبناني المسيحي القاطع، تبين أن مواطناً لبنانياً مجهول الهوية تكلم مع «قناة 14» اليمينية الإسرائيلية المتطرفة، التي تعتبر بوقاً لنتنياهو، وقال إنه «يفضل الاحتلال الإسرائيلي على الاحتلال الإيراني».

شخص مجهول

وقد رفض هذا الشخص الإفصاح عن اسمه، وعنوانه، ولم يظهر بصورته، مع أن القناة أكدت أن القرية التي يتكلم منها واقعة تحت الاحتلال الإسرائيلي.

وقالت هذه القناة إن «القرى المسيحية في الجنوب اللبناني، التي تضم 20 ألف مسيحي، توجهت إلى حكومة إسرائيل تطلب ضمها إليها، وأن الرد الإسرائيلي كان بالرفض، لأن هذا الضم يتناقض مع مضمون التفاهمات التي وقعتها حكومتا إسرائيل ولبنان في واشنطن، في الشهر الماضي».

لبنانيون يتجمعون أمام دورية للجيش قرب دير في بلدة رميش بعدما غادروا قرية عين إبل يوم 1 أكتوبر 2024 (رويترز)

لكنها أضافت: «الحكومة الإسرائيلية أكدت لهم أنها ستكفل حمايتهم من البطش الإيراني».

وقالت القناة بهذا الصدد إن «هناك حملة معادية للسامية تروج في الولايات المتحدة ضد جنود الجيش الإسرائيلي، وتتهمهم كذباً وبهتاناً بالمساس بالرموز المسيحية في الجنوب اللبناني».

ورغم أن مساس الجنود الإسرائيليين بالرموز المسيحية هو حقيقة، وهناك قسم من الجنود نشروا صوراً لأنفسهم وهم يفعلون ذلك، والغارات الإسرائيلية دمرت العديد من البيوت المسيحية في الجنوب اللبناني، وفي شهر مارس (آذار) قتل الأب بيار الراعي، وهو كاهن ماروني تعرضت كنيسته في بلدة القليعة في قضاء مرجعيون بجنوب لبنان للتدمير إثر قصف بالدبابة، فإن نتنياهو اختار التكذيب، والتباهي بحماية المسيحيين.

سخرية مميزة

وتثير ادعاءات نتنياهو سخرية مميزة لدى الفلسطينيين، بشكل خاص، إذ إنهم كانوا موضوع هذه الفرية منذ عشرات السنين.

مدخل بلدة رميش في جنوب لبنان (الوكالة الوطنية للإعلام)

فالحكومات الإسرائيلية حاولت دائماً الادعاء بأنها تحمي المسيحيين، مع أنها قامت بتهجير وتدمير عشرات البلدات الفلسطينية المسيحية في النكبة (1948)، ومنعت عودة سكان معظم هذه القرى خلال 78 سنة، وبينها قريتا كفر برعم واقرث اللتان صدر قرار في المحكمة العليا الإسرائيلية بإعادة سكانهما إليهما، ولم ينفذ حتى اليوم، والرهبان والراهبات في القدس يتعرضون يومياً لاعتداءات، وإهانات من المستوطنين، وهذا فضلاً عن إحراق كنيستين، والمساس بالمقابر المسيحية. ومدينة بيت لحم، مسقط رأس السيد المسيح، محاصرة بنحو 20 حاجزاً عسكرياً. والاحتفالات بالأعياد المسيحية في القدس مقيدة، ويتم إبطالها بأمر إسرائيلي تعسفي. والأراضي والممتلكات المسيحية تسلب بشكل فظ باستمرار.

كراهية المسيحيين

يذكر أن المسيحيين كانوا يشكلون 12.5 في المائة من سكان فلسطين قبل النكبة، واليوم بعد احتلال إسرائيل المستمر منذ 78 عاماً لا يزيد عددهم عن 1.2 في المائة، أي إن عددهم تقلص لأكثر من 10 مرات.

وقد علق الكاتب الإيطالي جيوفاني ليغورانو على حادثة الاعتداء العنيف الذي قام به مستوطن يهودي على راهبة فرنسية في مدينة القدس الشرفية، أواخر شهر أبريل (نيسان) الماضي: «لم يكن حادثاً معزولاً، بل يمثل مؤشراً على تنامٍ مقلق لكراهية المسيحيين داخل إسرائيل، في ظل تصاعد النزعات القومية والدينية المتشددة، وتفاقم أجواء الاستقطاب في المنطقة».

وقال الكاتب في دراسة نشرت له يوم الجمعة الماضي، في «مجلة فورين بوليسي» إن «مقطع فيديو انتشر على نطاق واسع أظهر مستوطناً إسرائيلياً يهاجم راهبة، ويدفعها بقوة إلى الشارع قبل أن يركلها وهي على الأرض، وهذا الاعتداء حلقة في مسلسل اعتداءات يومية. فهذه الاعتداءات باتت ظاهرة آخذة في الاتساع تتمثل في المضايقات اللفظية والجسدية ضد المسيحيين، وتدنيس الرموز والأماكن الدينية المسيحية، وهي ممارسات يرى منتقدون أنها غالباً ما تمر دون محاسبة كافية».

وعليه فإن نتنياهو بادعاءاته الكاذبة حول المسيحيين يحاول التغطية على الممارسات الحقيقية لسياسة حكومته التي لا تفرق بين مسلم، ومسيحي، ودرزي في النظرة الاستعلائية الفوقية على غير اليهود، (الأغيار)، التي تترجم أيضاً إلى اعتداءات عنصرية فظة في كل مكان تطأه قدم أو دبابة إسرائيلية.