هدنة على حافة السقوط... واشنطن وطهران في سباق «من يرمش أولاً»

سفينة قرب مضيق هرمز (رويترز)
سفينة قرب مضيق هرمز (رويترز)
TT

هدنة على حافة السقوط... واشنطن وطهران في سباق «من يرمش أولاً»

سفينة قرب مضيق هرمز (رويترز)
سفينة قرب مضيق هرمز (رويترز)

مع اقتراب انتهاء مهلة مذكرة وقف إطلاق النار الأميركية - الإيرانية، الاثنين، لا تبدو واشنطن وطهران منشغلتين بصياغة تسوية بقدر انشغالهما باختبار قدرة الخصم على الاحتمال.

وأوضحت عدة تقارير إخبارية أن الولايات المتحدة تراهن على الحصار والعقوبات وخنق صادرات إيران واقتصادها، فيما تراهن طهران على تعطيل الملاحة في مضيق هرمز وإبقاء أسعار الطاقة مرتفعة بما يضغط على الرئيس الأميركي دونالد ترمب قبل انتخابات التجديد النصفي في الكونغرس.

وبينما وصف مسؤول أميركي المفاوضات بأنها «جامدة»، نفى مسؤول إيراني كبير وجود محادثات فعلية لتمديد الهدنة، مطالباً واشنطن أولاً بالعودة إلى التزامات اتفاق يونيو (حزيران). وهكذا تحولت المواجهة من البحث عن حل للملف النووي إلى معركة إرادات اقتصادية وسياسية، تحاول فيها كل جهة شراء الوقت، ولكن وفق توقيتها هي.

لذلك، لا يبدو الجمود دليلاً على غياب الاستراتيجية، بل هو الاستراتيجية نفسها، وفق ما يرى عدد من الخبراء. فترمب يشتري الوقت حتى الانتخابات، وإيران تشتريه حتى تصبح كلفة مضيق هرمز أعلى من كلفة تقديم تنازلات لها. والسؤال لم يعد من يملك القوة الأكبر، بل أي النظامين السياسيين أقل قدرة على تحمّل الألم حتى «يرمش الخصم أولاً»؟

انقسام أم توزيع أدوار؟

تعزو الإدارة الأميركية جانباً من تعثر المفاوضات إلى وجود ثلاثة مراكز قرار داخل إيران: «الحرس الثوري»، والمؤسسة الدينية، والقيادة الحكومية. وبحسب رواية مسؤول أميركي نقلها موقع «بوليتيكو»، فإن الاتفاق مع أحد هذه المراكز لا يضمن موافقة الآخرين، ما يجعل المفاوض الإيراني يبدّل شروطه أو يعجز عن تقديم التزامات قابلة للتنفيذ.

غير أن توصيف المشهد بأنه مجرد «صراع أجنحة» قد يكون مبالغاً فيه. فالخلافات داخل النظام الإيراني حقيقية، وخصوصاً بين حكومة معنية بإنقاذ الاقتصاد، ومؤسسات أمنية تنظر إلى الحرب باعتبارها معركة بقاء. لكنها لا تعني بالضرورة وجود ثلاث سياسات متعارضة. الأرجح أن هناك تنافساً على النفوذ والصلاحيات، يقابله توافق على الخطوط الحمراء: عدم إظهار الاستسلام، والحفاظ على ورقة هرمز، ورفض تقديم تنازلات نووية من دون رفع العقوبات والإفراج عن الأموال المجمدة.

وكانت وكالة «رويترز» قد تحدثت في أبريل (نيسان) عن تزايد نفوذ «الحرس الثوري» في إدارة الحرب والمفاوضات، لكنها أشارت أيضاً إلى تماسك النواة المتشددة حول شروط المواجهة. لذلك يمكن فهم التباين الحالي بوصفه مزيجاً من اختلاف مؤسسي حقيقي وتوزيع للأدوار: الحكومة تترك باب الوساطة مفتوحاً، والمؤسسة الدينية تمنح الموقف شرعيته الآيديولوجية، بينما يستخدم «الحرس الثوري» القوة لرفع كلفة رفض المطالب الإيرانية.

وقد يكون الحديث الأميركي المتكرر عن «انقسام إيران» جزءاً من التكتيك التفاوضي أيضاً؛ إذ يسمح لواشنطن بتحميل طهران مسؤولية الجمود، فيما تستخدم القيادة الإيرانية تعدد مراكزها لتقول إن أي اتفاق يحتاج إلى ثمن أكبر كي يصبح قابلاً للتسويق داخلياً.

هرمز ورقة إيران الأخيرة

حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» خلال عبور مضيق هرمز (أ.ب)

بات مضيق هرمز جوهر المواجهة، لا مجرد ملف إضافي فيها. فإيران تستطيع من خلاله إلحاق ضرر اقتصادي بالولايات المتحدة وحلفائها أكبر بكثير من حجم اقتصادها أو قدراتها العسكرية التقليدية.

وتظهر بيانات تتبع السفن التي نقلتها صحيفة «وول ستريت جورنال» أن 13 سفينة فقط عبرت المضيق، الخميس، مقارنة بأكثر من 130 يومياً قبل الحرب، وأن معظم السفن استخدمت المسار الشمالي الخاضع للإدارة الإيرانية.

كما اتهمت الإمارات إيران بمهاجمة سفينة تابعة لشركة النفط «أدنوك»، في ثالث حادث مماثل خلال أسبوع، داعية إلى وقف الهجمات وإعادة فتح الممر كاملاً. ولم تعلن طهران مسؤوليتها عن الحادث، لكن تكرار استهداف السفن يثبت أن الحصار الأميركي لم ينتزع منها القدرة على التحكم بالمخاطر الأمنية للملاحة.

لهذا، رفعت إيران مطالبها من رفع الحصار وتحرير الأصول المجمدة إلى التعويض عن أضرار الحرب ووقف التهديدات ضدها وحلفائها. كما تسعى إلى تكريس حقها في تنظيم المرور أو فرض رسوم، وهو ما تعدُّه واشنطن «خطاً أحمر»: لا رسوم ولا قيود ولا اعتراف بسيطرة إيرانية منفردة.

أما إعلان ترمب أنه سيجعل المضيق «أرضاً أميركية» بعد هزيمة إيران، فقد قال مسؤول في البيت الأبيض لصحيفة «وول ستريت جورنال» إنه جاء على سبيل المزاح. لكنه يعكس، حتى بصفته استفزازاً خطابياً، عمق المأزق: واشنطن تقول إنها تسيطر على الممر، فيما تثبت أرقام الملاحة أن السفن لا تزال تتصرف على أساس أن الإذن الإيراني هو العامل الحاسم.

ساعتان مختلفتان

ترمب يريد إبطاء الحرب حتى الانتخابات النصفية وتجنب جولة عسكرية واسعة قد ترفع أسعار النفط والبنزين. فقد بلغ متوسط سعر غالون البنزين 4.08 دولار، بينما أقر الرئيس بأن الأميركيين قد يضطرون إلى دفع المزيد، قائلاً في خطاب له، مساء الجمعة، في بنيويورك، إنه لن يعتذر عن الحرب؛ لأن منع إيران من امتلاك سلاح نووي يستحق دفع ثمن هذه الحرب.

لكن ترتيب الأولويات داخل الإدارة الأميركية أصبح لافتاً. فقد عد نائب الرئيس جي دي فانس، خفض أسعار الطاقة «الهدف الأول»، بينما منع إيران من امتلاك سلاح نووي جاء في المرتبة الثانية، وذلك قبل أن تؤكد المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولاين ليفيت أن الهدفين متساويان. وهذا يوحي بأن الحاجة إلى إنجاز سريع في مضيق هرمز باتت تتقدم عملياً على التسوية النووية الشاملة.

في المقابل، تراهن طهران، وفق عدة تقارير إخبارية، على أن الزمن الانتخابي الأميركي أقصر من قدرتها على الاحتمال. صحيح أن الحصار خفّض صادراتها النفطية وعمّق نقص الوقود والعملات الأجنبية، لكنها انتقلت إلى «اقتصاد البقاء» الذي يقوم على التقنين وتحميل الأسر كلفة الأزمة وحماية الموارد الضرورية لاستمرار الدولة. ومنطقها في ذلك أن الألم الاقتصادي الأميركي، وإن كان أقل حجماً، فإنه أكثر حساسية سياسياً.

أما استبدال حاملة الطائرات «جورج واشنطن» بـ«أبراهام لينكولن»، بعد انتشار في البحار تجاوز ثمانية أشهر وتقارير عن تدهور ظروف الطاقم، فيظهر أن واشنطن تستطيع مواصلة الحشد، ولكن ليس بلا كلفة بشرية ولوجستية. ونفي ترمب لوجود مشكلة لا يلغي أن التبديل أصبح ضرورياً.

تمديد صامت أم انفجار؟

الوفد الإيراني في أثناء مشاركته في إحدى جلسات المفاوضات بباكستان (الخارجية الإيرانية)

وبناءً على مسار المفاوضات وتقديرات المسؤولين والخبراء، يمكن رسم ثلاثة سيناريوهات. السيناريو الأقرب ليس اتفاقاً نهائياً ولا عودة فورية إلى الحرب الشاملة، بل استمرار «الهدنة - الحصار»: لا إعلان رسمياً عن التمديد، مع تجنب ضربات مباشرة واسعة، واستمرار العقوبات والهجمات المحدودة على السفن والضغوط عبر الوسطاء. فهذا الوضع، كما يقول السفير الأميركي السابق جيمس جيفري، أقل سوءاً للطرفين من البدائل؛ واشنطن لا تريد قبول المطالب الإيرانية الجديدة، وطهران لا تريد العودة إلى مذكرة ترى أن الولايات المتحدة انتهكتها.

السيناريو الثاني هو تمديد تقني قصير عبر باكستان أو قطر، مقابل إجراء محدود مثل الإفراج عن جزء من الأموال المجمدة أو توسيع ممرات الملاحة، بما يسمح لكل طرف بالقول إنه لم يتراجع.

أما السيناريو الأخطر، فيبدأ بخطأ حسابات: إصابة سفينة أو سقوط قتلى أميركيين أو خليجيين قد يدفع ترمب إلى تنفيذ تهديده باستخدام «كل الخيارات»، ثم ترد إيران بتوسيع استهداف الملاحة والقواعد والحلفاء. عندها تفقد لعبة الانتظار قابليتها للضبط.


مقالات ذات صلة

استئناف الرحلات في مطار بندر عباس الإيراني

شؤون إقليمية الرحلات شهدت انقطاعات متكررة بسبب الحرب مع الولايات المتحدة (أرشيفية - رويترز)

استئناف الرحلات في مطار بندر عباس الإيراني

أعلنت وسائل إعلام رسمية إيرانية استئناف الرحلات الجوية في مطار بندر عباس الواقع على الساحل الإيراني، السبت، بعدما شهدت تلك الرحلات انقطاعات متكررة بسبب الحرب.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد مقر البنك المركزي المصري بوسط القاهرة (تصوير: عبد الفتاح فرج)

«مورغان ستانلي» يوصي بالاستثمار في أذون الخزانة المصرية أجل 6 أشهر

أوصى بنك مورغان ستانلي المستثمرين الأجانب بالدخول في أذون الخزانة المصرية، خاصة أجل 6 أشهر.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شؤون إقليمية زعيم الحزب الديمقراطي الكردستاني مسعود بارزاني مستقبلاً مستشار الأمن القومي قاسم العبودي في أربيل يوم 15 أغسطس 2026 (إعلام حكومي)

بغداد وأربيل تعززان التنسيق بشأن الحدود ومكافحة التهريب

بحث مستشار الأمن القومي العراقي، قاسم العبودي، مع زعيم الحزب الديمقراطي الكردستاني، مسعود بارزاني، استمرار التنسيق بشأن أمن الحدود ومكافحة التهريب.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي جانب من المنطقة الخضراء المحصّنة في بغداد (رويترز)

تغييرات الزيدي الأمنية تطول قائد «المنطقة الخضراء»

استكمل رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي سلسلة تغييرات في المناصب الأمنية والعسكرية العليا وصلت أخيراً إلى تعيين قائد جديد لأمن المنطقة الخضراء.

حمزة مصطفى (بغداد)
الاقتصاد مؤشر قياس ضغط الغاز في إحدى المحطات (رويترز)

أساسيات سوق الغاز الأوروبية تشير لاستمرار الضغوطات على الدول الأعضاء

ارتفعت الأسعار الفورية للغاز الطبيعي المسال في آسيا مع تراجع الآمال في إعادة فتح مضيق هرمز.

«الشرق الأوسط» (لندن)

استئناف الرحلات في مطار بندر عباس الإيراني

الرحلات شهدت انقطاعات متكررة بسبب الحرب مع الولايات المتحدة (أرشيفية - رويترز)
الرحلات شهدت انقطاعات متكررة بسبب الحرب مع الولايات المتحدة (أرشيفية - رويترز)
TT

استئناف الرحلات في مطار بندر عباس الإيراني

الرحلات شهدت انقطاعات متكررة بسبب الحرب مع الولايات المتحدة (أرشيفية - رويترز)
الرحلات شهدت انقطاعات متكررة بسبب الحرب مع الولايات المتحدة (أرشيفية - رويترز)

أعلنت وسائل إعلام رسمية إيرانية استئناف الرحلات الجوية في مطار بندر عباس الواقع على الساحل الإيراني، السبت، بعدما شهدت تلك الرحلات انقطاعات متكررة بسبب الحرب مع الولايات المتحدة.

ونقلت وكالة «إرنا» الإيرانية للأنباء عن المدير العام للمطارات في محافظة هرمزغان كاظم توسلي قوله: «استؤنفت اليوم الرحلات الجوية المجدولة في مطار بندر عباس الدولي على الخطوط الداخلية التي تشهد حركة كثيفة».

وأضاف أن إعادة فتح المطار جاءت «بعدما شهدت الأيام الأخيرة تسيير رحلات محدودة فيه»، مؤكداً للمسافرين أنه بات بإمكانهم حالياً شراء تذاكر للرحلات بين طهران وبندر عباس، ومشهد وبندر عباس، وبندر عباس وأصفهان، في الاتجاهين.

ووفق «وكالة الصحافة الفرنسية»، لفت توسلي إلى أن المطار كان يستقبل قبل الحرب «ما بين 35 و40 رحلة جوية داخلية ودولية يومياً».


بغداد وأربيل تعززان التنسيق بشأن الحدود ومكافحة التهريب

زعيم الحزب الديمقراطي الكردستاني مسعود بارزاني مستقبلاً مستشار الأمن القومي قاسم العبودي في أربيل يوم 15 أغسطس 2026 (إعلام حكومي)
زعيم الحزب الديمقراطي الكردستاني مسعود بارزاني مستقبلاً مستشار الأمن القومي قاسم العبودي في أربيل يوم 15 أغسطس 2026 (إعلام حكومي)
TT

بغداد وأربيل تعززان التنسيق بشأن الحدود ومكافحة التهريب

زعيم الحزب الديمقراطي الكردستاني مسعود بارزاني مستقبلاً مستشار الأمن القومي قاسم العبودي في أربيل يوم 15 أغسطس 2026 (إعلام حكومي)
زعيم الحزب الديمقراطي الكردستاني مسعود بارزاني مستقبلاً مستشار الأمن القومي قاسم العبودي في أربيل يوم 15 أغسطس 2026 (إعلام حكومي)

بحث مستشار الأمن القومي العراقي، قاسم العبودي، مع زعيم الحزب الديمقراطي الكردستاني، مسعود بارزاني، السبت، استمرار التنسيق بين الحكومة الاتحادية وإقليم كردستان بشأن أمن الحدود ومكافحة التهريب، في وقت عقدت فيه لجنة عراقية عليا اجتماعاً في أربيل لمراجعة تنفيذ الاتفاق الأمني بين بغداد وطهران.

ووصل العبودي صباح السبت إلى أربيل على رأس وفد أمني بتوجيه من رئيس الوزراء علي الزيدي، في زيارة ركزت على الملفات الأمنية المشتركة بين الحكومة الاتحادية والإقليم، وعلى متابعة بنود الاتفاق الأمني المبرم بين العراق وإيران.

وقال مكتب العبودي في بيان إن مستشار الأمن القومي التقى بارزاني في أربيل، وناقشا «مجمل الأوضاع على مستوى الداخل العراقي»، إلى جانب آخر التطورات الإقليمية والدولية.

وأضاف البيان أن الجانبين بحثا استمرار التنسيق والتعاون بين بغداد وأربيل في مجالات ضبط الحدود والحفاظ على الأمن والاستقرار وتعزيز التعاون الأمني، فضلاً عن تبادل المعلومات لمنع التهريب ومكافحة الإرهاب.

ونقل العبودي رسالة من رئيس الوزراء علي فالح الزيدي، مفادها أن الحكومة الاتحادية حريصة على بذل أقصى الجهود للحفاظ على أمن واستقرار إقليم كردستان والمدن العراقية كافة.

جانب من اجتماع اللجنة العليا لتنفيذ الاتفاق الأمني بين العراق وإيران في أربيل يوم 15 أغسطس 2026 (إعلام حكومي)

الاتفاق الأمني مع إيران

في أربيل أيضاً، عقدت اللجنة العليا المعنية بتنفيذ الاتفاق الأمني المشترك بين العراق وإيران اجتماعاً برئاسة العبودي، وبمشاركة وفد من حكومة إقليم كردستان برئاسة وزير الداخلية ريبر أحمد.

وقالت وزارة الداخلية في الإقليم إن الاجتماع تناول تفاصيل الاتفاق الأمني، ولا سيما ما يتعلق بتأمين الحدود ومنع التسلل والتهريب والحفاظ على الأمن والاستقرار في العراق.

وحسب بيان مكتب العبودي، راجعت اللجنة ما نُفذ من بنود الاتفاق، وشددت على استمرار التواصل والتنسيق بين الحكومة الاتحادية وحكومة إقليم كردستان فيما يتعلق بتنفيذ الاتفاق، وفق توجيهات القائد العام للقوات المسلحة وبما يخدم «مصلحة وسيادة العراق».

ويأتي الاجتماع في إطار متابعة تنفيذ الاتفاق الأمني الذي أبرمه العراق وإيران لمعالجة ملف الجماعات الكردية الإيرانية المعارضة الموجودة في إقليم كردستان، والذي يركز على منع استخدام الأراضي العراقية لشن هجمات على إيران وتعزيز ضبط الحدود المشتركة.

ويحظى الملف بأهمية أمنية وسياسية بالنسبة لبغداد وطهران، في ظل الحدود الجبلية الممتدة بين العراق وإيران، وفي ظل وجود جماعات كردية إيرانية مسلحة في مناطق بإقليم كردستان.

وتشارك حكومة إقليم كردستان في تنفيذ الترتيبات المتعلقة بالحدود، بينما تحتفظ الحكومة الاتحادية بالمسؤولية الدستورية عن السياسة الخارجية وأمن الحدود الدولية للعراق.

ويأتي تحرك العبودي في أربيل في وقت تسعى فيه حكومة الزيدي إلى تعزيز التنسيق الأمني بين بغداد وأربيل، في ملفات تشمل ضبط الحدود ومكافحة التهريب والإرهاب، بالتوازي مع متابعة الالتزامات الأمنية تجاه إيران.


الرئيس التركي يُلمّح للترشّح لولاية جديدة

الرئيس التركي خلال الاحتفال بمرور 25 عاماً على تأسيس حزب «العدالة والتنمية» الحاكم في أنقرة ليل الجمعة (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي خلال الاحتفال بمرور 25 عاماً على تأسيس حزب «العدالة والتنمية» الحاكم في أنقرة ليل الجمعة (الرئاسة التركية)
TT

الرئيس التركي يُلمّح للترشّح لولاية جديدة

الرئيس التركي خلال الاحتفال بمرور 25 عاماً على تأسيس حزب «العدالة والتنمية» الحاكم في أنقرة ليل الجمعة (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي خلال الاحتفال بمرور 25 عاماً على تأسيس حزب «العدالة والتنمية» الحاكم في أنقرة ليل الجمعة (الرئاسة التركية)

لمَّح الرئيس التركي، رجب طيب إردوغان، إلى خوض انتخابات الرئاسة المقررة في عام 2028 وبقائه في السلطة لأعوام مقبلة، لافتاً إلى أنَّ حزب «العدالة والتنمية» الحاكم وضع خططاً مستقبلية تمتدّ حتى عام 2071.

وقال إردوغان، البالغ من العمر 72 عاماً، إنه أمضى في العمل السياسي 50 عاماً، وإنَّه سيواصل خدمة تركيا ما دام باقياً على قيد الحياة. وفي كلمة ألقاها ليل الجمعة إلى السبت، بمناسبة احتفال حزب «العدالة والتنمية» بذكرى مرور 25 عاماً على تأسيسه: «أنا طيب إردوغان، أكملت 50 عاماً في السياسة، وإذا منحني الله العمر والصحة فسأواصل لسنوات كثيرة أخرى النضال من أجل خدمة تركيا. وبدعاء شعبي العزيز وتأييده، سأواصل العمل بحب من أجل هذا البلد، وما دامت الروح في هذا الجسد فلن ينطفئ هذا الحب».

ولفت إردوغان إلى دور الشباب في مستقبل تركيا، قائلاً: «هناك جيل شاب قادم يُتقن اللغات، ويقرأ العالم جيداً، ويدرك تاريخه، ويتمسَّك بإيمانه ووطنه. أعظم إنجازاتي كان بناء المناخ الذي سينشأ فيه هذا الجيل».

خطة الترشح للرئاسة

وبينما ذكَّر إردوغان بأن «الشعب هو مَن أسَّس هذا الحزب»، معرباً عن شكره لمَن شاركوا في تأسيسه، ومَن عملوا تحت مظلته منذ تأسيسه وحتى الآن، عدَّ أنَّ مسيرة الحزب لا تزال في بدايتها. وقال: «نحن في البداية فقط، وهذه الحركة، وهؤلاء الكوادر، وهؤلاء الشباب وأبناؤهم وأحفادهم سيقودون تركيا. أولاً إلى 2053 ثم إلى 2071، وسيواصل الحزب ترك بصمته على مستقبل تركيا مثلما فعل خلال السنوات الـ25 الماضية».

إردوغان متحدثاً أمام حشد من أنصار حزبه خلال الاحتفال بالذكرى الـ25 لتأسيسه (الرئاسة التركية)

وصدرت من قبل تأكيدات من جانب رئيس حزب «الحركة القومية» شريك حزب «العدالة والتنمية» في «تحالف الشعب»، وكذلك من قيادات «العدالة والتنمية» بأنَّ إردوغان هو المرشَّح الرئاسي للحزب والتحالف في الانتخابات الرئاسية المقبلة.

ولا يحقُّ لإردوغان، بموجب الدستور الحالي لتركيا الذي وُضع عام 1982 وتعرَّض للتعديل أكثر من مرة، خوض الانتخابات المقبلة لاستنفاده مرات التَّرشُّح. وحتى يكون مرشحاً من جديد، إما أن يتم تعديل الدستور، أو طلب تجديد الانتخابات من البرلمان بتوقيع 360 نائباً (من أصل 600 نائب).

ورغم بدء العمل على مشروع دستور جديد للبلاد من جانب حزب «العدالة والتنمية» بتكليف من إردوغان، فإنَّ الخيار الثاني يُعدُّ الأقرب للتطبيق. وتحدَّث عنه صراحة كبير مستشاري الرئاسة التركية للشؤون القانونية، محمد أوتشوم، الذي رجَّح إجراء الانتخابات في أبريل (نيسان) 2028 بدلاً عن موعدها المحدد في مايو (أيار) من العام ذاته. وعدّّ أنَّها لن تكون انتخابات مبكرة، بينما تحدَّثت قيادات أخرى في الحزب، منهم نائب رئيسه لشؤون الانتخابات، علي إحسان ياووز، عن إجرائها في خريف عام 2027.

السلام مع الأكراد

تطرَّق إردوغان، في كلمته خلال الاحتفال الذي حضره حشد من أنصار حزبه إلى «عملية تركيا خالية من الإرهاب» - التي يسميها الجانب الكردي «عملية السلام والمجتمع الديمقراطي» - مؤكداً أهمية تعزيز الأخوة والوحدة الوطنية في تركيا.

البرلمان التركي وافق على قانون يسمح بدمج عناصر حزب العمال الكردستاني في المجتمع التركي (رويترز)

وقال إنَّ حكومته تعمل على حلِّ قضية الإرهاب بشكل كامل؛ بهدف ترك تركيا والمنطقة خاليتين من الإرهاب للأجيال القادمة، لافتاً إلى أنَّه في هذا الصدد أقرَّ البرلمان التركي في 10 أغسطس (آب) الحالي قانون «تعزيز التضامن الوطني والاندماج الاجتماعي». وأضاف: «نحن لا نُنهي مشكلة الإرهاب فحسب، بل نقلب أيضاً المخطَّطات الإمبريالية التي تعمل على زعزعة استقرار تركيا من الداخل رأساً على عقب».

واستعرض إردوغان الإنجازات التي حقَّقتها حكومات حزبه على مدى 24 عاماً في الحكم، قائلاً إنَّها جلبت «أكبر الاستثمارات والمشروعات في تاريخ تركيا؛ وحقَّقت إنجازات كبيرة في الاقتصاد والصحة والتعليم والنقل»، وإن تركيا تقدَّمت من المرتبة الـ21 بين الاقتصادات الأكبر في العالم إلى المرتبة الـ16 عالمياً، والسادسة أوروبياً عام 2025.

وأضاف أن «تركيا (...) أصبحت قادرة على تصنيع سفنها الحربية، وطائرتها المسيّرة، ومروحياتها، ودباباتها، وصواريخها، وغواصاتها بنفسها».

استقطاب نواب من المعارضة

أعلن إردوغان انضمام 3 نواب، اثنان من حزب «الجيد» القومي، وواحد من حزب «المستقبل»، ليرتفع عدد نواب حزب «العدالة والتنمية» إلى 280 نائباً، بينما انضمّ 7 رؤساء بلديات من المعارضة إلى الحزب الحاكم.

إردوغان مع نواب ورؤساء بلديات من المعارضة انضموا إلى حزب «العدالة والتنمية» (الرئاسة التركية)

وتنتقد أحزاب المعارضة ما تقول إنه «عمليات ضغط وتهديد وإغراءات» من جانب حزب «العدالة والتنمية» من أجل انتقال النواب ورؤساء البلديات.

وعلق رئيس حزب «الجيد»، مساوات درويش أوغلو، عبر حسابه في «إكس» على انتقال نائبَين إلى «العدالة والتنمية»، عادّاً أنَّ حزبه يتعرَّض للهجوم من اتجاهات مختلفة. وكتب قائلاً: «بما أنَّهم يهاجموننا من كل جانب، فاعلموا أننا على الطريق الصحيح».