هدنة على حافة السقوط... واشنطن وطهران في سباق «من يرمش أولاً»

سفينة قرب مضيق هرمز (رويترز)
سفينة قرب مضيق هرمز (رويترز)
TT

هدنة على حافة السقوط... واشنطن وطهران في سباق «من يرمش أولاً»

سفينة قرب مضيق هرمز (رويترز)
سفينة قرب مضيق هرمز (رويترز)

مع اقتراب انتهاء مهلة مذكرة وقف إطلاق النار الأميركية - الإيرانية، الاثنين، لا تبدو واشنطن وطهران منشغلتين بصياغة تسوية بقدر انشغالهما باختبار قدرة الخصم على الاحتمال.

وأوضحت عدة تقارير إخبارية أن الولايات المتحدة تراهن على الحصار والعقوبات وخنق صادرات إيران واقتصادها، فيما تراهن طهران على تعطيل الملاحة في مضيق هرمز وإبقاء أسعار الطاقة مرتفعة بما يضغط على الرئيس الأميركي دونالد ترمب قبل انتخابات التجديد النصفي في الكونغرس.

وبينما وصف مسؤول أميركي المفاوضات بأنها «جامدة»، نفى مسؤول إيراني كبير وجود محادثات فعلية لتمديد الهدنة، مطالباً واشنطن أولاً بالعودة إلى التزامات اتفاق يونيو (حزيران). وهكذا تحولت المواجهة من البحث عن حل للملف النووي إلى معركة إرادات اقتصادية وسياسية، تحاول فيها كل جهة شراء الوقت، ولكن وفق توقيتها هي.

لذلك، لا يبدو الجمود دليلاً على غياب الاستراتيجية، بل هو الاستراتيجية نفسها، وفق ما يرى عدد من الخبراء. فترمب يشتري الوقت حتى الانتخابات، وإيران تشتريه حتى تصبح كلفة مضيق هرمز أعلى من كلفة تقديم تنازلات لها. والسؤال لم يعد من يملك القوة الأكبر، بل أي النظامين السياسيين أقل قدرة على تحمّل الألم حتى «يرمش الخصم أولاً»؟

انقسام أم توزيع أدوار؟

تعزو الإدارة الأميركية جانباً من تعثر المفاوضات إلى وجود ثلاثة مراكز قرار داخل إيران: «الحرس الثوري»، والمؤسسة الدينية، والقيادة الحكومية. وبحسب رواية مسؤول أميركي نقلها موقع «بوليتيكو»، فإن الاتفاق مع أحد هذه المراكز لا يضمن موافقة الآخرين، ما يجعل المفاوض الإيراني يبدّل شروطه أو يعجز عن تقديم التزامات قابلة للتنفيذ.

غير أن توصيف المشهد بأنه مجرد «صراع أجنحة» قد يكون مبالغاً فيه. فالخلافات داخل النظام الإيراني حقيقية، وخصوصاً بين حكومة معنية بإنقاذ الاقتصاد، ومؤسسات أمنية تنظر إلى الحرب باعتبارها معركة بقاء. لكنها لا تعني بالضرورة وجود ثلاث سياسات متعارضة. الأرجح أن هناك تنافساً على النفوذ والصلاحيات، يقابله توافق على الخطوط الحمراء: عدم إظهار الاستسلام، والحفاظ على ورقة هرمز، ورفض تقديم تنازلات نووية من دون رفع العقوبات والإفراج عن الأموال المجمدة.

وكانت وكالة «رويترز» قد تحدثت في أبريل (نيسان) عن تزايد نفوذ «الحرس الثوري» في إدارة الحرب والمفاوضات، لكنها أشارت أيضاً إلى تماسك النواة المتشددة حول شروط المواجهة. لذلك يمكن فهم التباين الحالي بوصفه مزيجاً من اختلاف مؤسسي حقيقي وتوزيع للأدوار: الحكومة تترك باب الوساطة مفتوحاً، والمؤسسة الدينية تمنح الموقف شرعيته الآيديولوجية، بينما يستخدم «الحرس الثوري» القوة لرفع كلفة رفض المطالب الإيرانية.

وقد يكون الحديث الأميركي المتكرر عن «انقسام إيران» جزءاً من التكتيك التفاوضي أيضاً؛ إذ يسمح لواشنطن بتحميل طهران مسؤولية الجمود، فيما تستخدم القيادة الإيرانية تعدد مراكزها لتقول إن أي اتفاق يحتاج إلى ثمن أكبر كي يصبح قابلاً للتسويق داخلياً.

هرمز ورقة إيران الأخيرة

حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» خلال عبور مضيق هرمز (أ.ب)

بات مضيق هرمز جوهر المواجهة، لا مجرد ملف إضافي فيها. فإيران تستطيع من خلاله إلحاق ضرر اقتصادي بالولايات المتحدة وحلفائها أكبر بكثير من حجم اقتصادها أو قدراتها العسكرية التقليدية.

وتظهر بيانات تتبع السفن التي نقلتها صحيفة «وول ستريت جورنال» أن 13 سفينة فقط عبرت المضيق، الخميس، مقارنة بأكثر من 130 يومياً قبل الحرب، وأن معظم السفن استخدمت المسار الشمالي الخاضع للإدارة الإيرانية.

كما اتهمت الإمارات إيران بمهاجمة سفينة تابعة لشركة النفط «أدنوك»، في ثالث حادث مماثل خلال أسبوع، داعية إلى وقف الهجمات وإعادة فتح الممر كاملاً. ولم تعلن طهران مسؤوليتها عن الحادث، لكن تكرار استهداف السفن يثبت أن الحصار الأميركي لم ينتزع منها القدرة على التحكم بالمخاطر الأمنية للملاحة.

لهذا، رفعت إيران مطالبها من رفع الحصار وتحرير الأصول المجمدة إلى التعويض عن أضرار الحرب ووقف التهديدات ضدها وحلفائها. كما تسعى إلى تكريس حقها في تنظيم المرور أو فرض رسوم، وهو ما تعدُّه واشنطن «خطاً أحمر»: لا رسوم ولا قيود ولا اعتراف بسيطرة إيرانية منفردة.

أما إعلان ترمب أنه سيجعل المضيق «أرضاً أميركية» بعد هزيمة إيران، فقد قال مسؤول في البيت الأبيض لصحيفة «وول ستريت جورنال» إنه جاء على سبيل المزاح. لكنه يعكس، حتى بصفته استفزازاً خطابياً، عمق المأزق: واشنطن تقول إنها تسيطر على الممر، فيما تثبت أرقام الملاحة أن السفن لا تزال تتصرف على أساس أن الإذن الإيراني هو العامل الحاسم.

ساعتان مختلفتان

ترمب يريد إبطاء الحرب حتى الانتخابات النصفية وتجنب جولة عسكرية واسعة قد ترفع أسعار النفط والبنزين. فقد بلغ متوسط سعر غالون البنزين 4.08 دولار، بينما أقر الرئيس بأن الأميركيين قد يضطرون إلى دفع المزيد، قائلاً في خطاب له، مساء الجمعة، في بنيويورك، إنه لن يعتذر عن الحرب؛ لأن منع إيران من امتلاك سلاح نووي يستحق دفع ثمن هذه الحرب.

لكن ترتيب الأولويات داخل الإدارة الأميركية أصبح لافتاً. فقد عد نائب الرئيس جي دي فانس، خفض أسعار الطاقة «الهدف الأول»، بينما منع إيران من امتلاك سلاح نووي جاء في المرتبة الثانية، وذلك قبل أن تؤكد المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولاين ليفيت أن الهدفين متساويان. وهذا يوحي بأن الحاجة إلى إنجاز سريع في مضيق هرمز باتت تتقدم عملياً على التسوية النووية الشاملة.

في المقابل، تراهن طهران، وفق عدة تقارير إخبارية، على أن الزمن الانتخابي الأميركي أقصر من قدرتها على الاحتمال. صحيح أن الحصار خفّض صادراتها النفطية وعمّق نقص الوقود والعملات الأجنبية، لكنها انتقلت إلى «اقتصاد البقاء» الذي يقوم على التقنين وتحميل الأسر كلفة الأزمة وحماية الموارد الضرورية لاستمرار الدولة. ومنطقها في ذلك أن الألم الاقتصادي الأميركي، وإن كان أقل حجماً، فإنه أكثر حساسية سياسياً.

أما استبدال حاملة الطائرات «جورج واشنطن» بـ«أبراهام لينكولن»، بعد انتشار في البحار تجاوز ثمانية أشهر وتقارير عن تدهور ظروف الطاقم، فيظهر أن واشنطن تستطيع مواصلة الحشد، ولكن ليس بلا كلفة بشرية ولوجستية. ونفي ترمب لوجود مشكلة لا يلغي أن التبديل أصبح ضرورياً.

تمديد صامت أم انفجار؟

الوفد الإيراني في أثناء مشاركته في إحدى جلسات المفاوضات بباكستان (الخارجية الإيرانية)

وبناءً على مسار المفاوضات وتقديرات المسؤولين والخبراء، يمكن رسم ثلاثة سيناريوهات. السيناريو الأقرب ليس اتفاقاً نهائياً ولا عودة فورية إلى الحرب الشاملة، بل استمرار «الهدنة - الحصار»: لا إعلان رسمياً عن التمديد، مع تجنب ضربات مباشرة واسعة، واستمرار العقوبات والهجمات المحدودة على السفن والضغوط عبر الوسطاء. فهذا الوضع، كما يقول السفير الأميركي السابق جيمس جيفري، أقل سوءاً للطرفين من البدائل؛ واشنطن لا تريد قبول المطالب الإيرانية الجديدة، وطهران لا تريد العودة إلى مذكرة ترى أن الولايات المتحدة انتهكتها.

السيناريو الثاني هو تمديد تقني قصير عبر باكستان أو قطر، مقابل إجراء محدود مثل الإفراج عن جزء من الأموال المجمدة أو توسيع ممرات الملاحة، بما يسمح لكل طرف بالقول إنه لم يتراجع.

أما السيناريو الأخطر، فيبدأ بخطأ حسابات: إصابة سفينة أو سقوط قتلى أميركيين  قد يدفع ترمب إلى تنفيذ تهديده باستخدام «كل الخيارات»، ثم ترد إيران بتوسيع استهداف الملاحة والقواعد والحلفاء. عندها تفقد لعبة الانتظار قابليتها للضبط.


مقالات ذات صلة

الكويت تعرض على مشتري النفط خيار نقل الشحنات من سفينة إلى أخرى خارج «هرمز»

الاقتصاد سفن في مضيق هرمز تنتظر العبور 7 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

الكويت تعرض على مشتري النفط خيار نقل الشحنات من سفينة إلى أخرى خارج «هرمز»

قال مسؤول في مؤسسة البترول الكويتية الأربعاء، إن المؤسسة تعرض على المشترين خيار نقل الشحنات من سفينة إلى أخرى (STS) خارج مضيق هرمز.

«الشرق الأوسط» (الكويت)
الاقتصاد صمامات الغاز بموقع تخزين الغاز الطبيعي في زسانا بالمجر التي ما زالت تعتمد على الغاز الروسي (رويترز)

روسيا: أوروبا في موقف صعب مع ارتفاع أسعار الغاز

قال الكرملين، الأربعاء، إن الدول الأوروبية وجدت نفسها في موقف صعب وسط ارتفاع أسعار الغاز، بينما في إمكانها شراء الغاز بأسعار أقل من روسيا.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
شؤون إقليمية قائد الوحدة البرية في الجيش الإيراني علي جهانشاهي (وسط) خلال جولة تفقيدية لوحداته في شمال غرب إيران (أرنا)

الجيش الإيراني يرفع الجاهزية ويحذر من «مفاجآت جديدة»

قال قائد الوحدة البرية في الجيش الإيراني علي جهانشاهي، الأربعاء، إن وحداته في حالة استعداد كامل لمواجهة أي تهديد، وإنها منتشرة على حدود البلاد.

«الشرق الأوسط» (لندن-طهران)
الاقتصاد سفن في مضيق هرمز تنتظر العبور 6 سبتمبر 2026 (رويترز)

مرور 6 سفن فقط بمضيق هرمز يوم الثلاثاء

أظهرت بيانات شحن أن ست سفن لشحن السلع عبرت مضيق هرمز، أمس الثلاثاء، مقارنة مع تسع سفن في اليوم السابق ومع متوسط يبلغ نحو 12 سفينة في عشرة أيام.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية  الناقلة الإيرانية «رييسكو» تحترق وتغرق بعد استهدافها في خليج عُمان، وفق «سنتكوم»، في لقطة من فيديو نشر في 8 سبتمبر 2026  (رويترز/القيادة المركزية الأميركية)
p-circle

هيئة بحرية تحذر من هجمات على سفن في الخليج

حذرت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية، الأربعاء، من هجمات على سفن في الخليج العربي، بعدما تلقت تقارير عن تعرض عدة سفن تجارية لإطلاق نار أدى إلى تعطيلها.

«الشرق الأوسط» (لندن)

تصاعد التوتر بين تركيا واليونان يخيم على الأجندة الإيجابية للعلاقات

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان مستقبلاً رئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكيس في أنقرة في 11 فبراير الماضي (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان مستقبلاً رئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكيس في أنقرة في 11 فبراير الماضي (الرئاسة التركية)
TT

تصاعد التوتر بين تركيا واليونان يخيم على الأجندة الإيجابية للعلاقات

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان مستقبلاً رئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكيس في أنقرة في 11 فبراير الماضي (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان مستقبلاً رئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكيس في أنقرة في 11 فبراير الماضي (الرئاسة التركية)

تصاعدت حدة التوتر بين تركيا واليونان وسط تصريحات عنيفة وتحذيرات متبادلة على الرغم من إبدائهما الحرص على بناء علاقات تقوم على الثقة وحسن الجوار.

وطرحت هذه التوترات تساؤلاً حول ما إذا كان الرئيس التركي رجب طيب إردوغان سيلتقي رئيس الوزراء اليوناني ميتسوتاكيس على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في وقت لاحق من شهر سبتمبر (أيلول) الحالي، أم سيتم إلغاء اللقاء.

وكان آخر لقاء بين إردوغان وميتسوتاكيس قد عُقد على هامش قمة حلف شمال الأطلسي (ناتو) التي استضافتها أنقرة في 7 و8 يوليو (تموز) الماضي. وبدأت التساؤلات في الصحافة اليونانية عن احتمال لقائهما على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة بسبب التوترات والتراشق بالتصريحات في الفترة الأخيرة.

هل يلتقي إردوغان وميتسوتاكيس؟

وعدت صحيفة «كاثيميريني» اليونانية أنه إذا عُقد اجتماع بين إردوغان وميتسوتاكيس، فسيدل ذلك على أن قناة التواصل بينهما لا تزال مفتوحة؛ أما إذا لم يُعقد، فسيكون ذلك مؤشراً مهماً على حالة العلاقات بين البلدين.

إردوغان وميتسوتاكيس خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس التعاون الاستراتيجي التركي اليوناني في أنقرة في فبراير الماضي (الرئاسة التركية)

وتساءلت عما إذا كان ملف الأجندة الإيجابية وبناء الثقة بين البلدين لا يزال مطروحاً، بعد اجتماع مجلس التعاون رفيع المستوى، الذي عُقد في أنقرة في فبراير (شباط) الماضي برئاسة إردوغان وميتسوتاكيس، أم أن التوترات الأخيرة ألقت بظلال سلبية عليه.

ولم يستهدف مجلس التعاون وضع حلول جذرية للقضايا الخلافية العالقة، ويترك إدارتها إلى الاجتماعات الدورية التي تناقش تدابير بناء الثقة واجتماعات الأجندة الإيجابية التي تعقد على مستوى وزارتي الخارجية منذ عام 2023، والتي تركز على التجارة والسياحة والتعاون في مجال الكوارث.

وعقب اجتماع المجلس الاستراتيجي في فبراير، أعلن ميتسوتاكيس أن هناك قضايا خلافية بالحدود البحرية في بحر إيجه وشرق البحر المتوسط، وأن حلها سيتم من خلال التحكيم الدولي.

وتجادل تركيا بوجود عدد من القضايا في بحر إيجه، منها تسليح جزر ذات وضع غير عسكري بموجب «معاهدة لوزان» لعام 1923 و«اتفاقية باريس» لعام 1947، إضافة إلى عرض المياه الإقليمية، وترسيم الجرف القاري، وتطبيقات المجال الجوي ومنطقة معلومات الطيران، ووضع الجزر الصغيرة والصخور التي لم تُنقل سيادتها إلى اليونان بموجب هاتين الاتفاقيتين.

وتتمسك اليونان بتوسيع مياهها الإقليمية إلى مسافة 12 ميلاً بحرياً، وتؤكد أن نقطة الخلاف الوحيدة مع تركيا في بحر إيجه هي ترسيم الجرف القاري والمنطقة الاقتصادية الخالصة في شرق المتوسط.

تراشق بالتصريحات

وتسببت تصريحات لرئيس الوزراء اليوناني أدلى بها في سالونيك، قبل أيام، في مزيد من التوتر، بعدما تحدث عن التطورات الدولية، قائلاً: «تتجمع الغيوم في السماء، وتزداد مياه العلاقات الدولية اضطراباً، نحن نقترب من نقطة تحول».

كما جاء توقيع اليونان، التي تزيد من إنفاقها الدفاعي مؤخراً، اتفاقية إنشاء مشروع «درع أخيل» مع إسرائيل في 31 أغسطس (آب) الماضي، لإنشاء نظام دفاع جوي متعدد الطبقات في اليونان بقيمة 3.1 مليار يورو (3.6 مليار دولار)، ليثير قلق أنقرة، حيث ينظر إليه مراقبون على أنه سيؤدي إلى إخلال بالتوازن في منطقتي إيجه وشرق المتوسط.

لقاء سابق بين إردوغان وميتسوتاكيس على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك (الرئاسة التركية)

وكشف ميتسوتاكيس عن خطة دفاعية تستهدف استكمال تعزيز قدرات بلاده بحلول عام 2030، وتشمل تزويد جيشها بمقاتلات رافال الفرنسية و«إف-35» الأميركية وفرقاطات بيلارا، إلى جانب منظومة «درع أخيل»، لافتاً في الوقت ذاته إلى «عوائق قانونية مهمة» حالياً أمام حصول تركيا على مقاتلات «إف-35» وأنه لا يرى كيف يمكن تجاوزها.

وحذَّر إردوغان، في تصريحات الأسبوع الماضي، اليونان من الاستمرار في تسليح جزر بحر إيجه المُصنّفة قانوناً على أنها جزر منزوعة السلاح، قائلاً إن «تركيا ستقوم بما يتعين عليها فعله في الوقت المناسب».

ودعا اليونان إلى التراجع عن «المسار الخاطئ» الذي تسلكه حالياً، مضيفاً أن «التاريخ دليل جيد لمن يستخلص العبر منه... على اليونان أن تدرك أن تركيا لا تطمع في أراضي أحد، لكنها لن تسمح لأيٍّ كان بانتهاك حقوقها، وأن تجاهل الاتفاقيات الدولية وانتهاكها «لن يعودا بالفائدة على أحد».

لقاءات للتهدئة

ووسط هذه الأجواء، التقى رئيسا جهازي مخابرات البلدين، إبراهيم كالين وثيميستوكليس ديميريس، في أثينا الأسبوع الماضي لبحث التطورات.

لقاء بين وزيري الخارجية التركي واليوناني (الخارجية التركية)

وسبق ذلك لقاء جمع وزير الخارجية التركي هاكان فيدان مع نظيره اليوناني جورج جيرابيتريتيس، في صوفيا في 10 يونيو (حزيران) الماضي، لمناقشة «قانون الولاية القضائية البحرية»، الذي يدرسه البرلمان التركي، والمعروف إعلامياً بـ«قانون الأزرق»، الذي تصفه وزارة الدفاع التركية بأنه «إطار عمل لسدّ الثغرة القانونية المتعلقة بمناطق الاختصاص في البحرين الأسود والمتوسط ​​وبحر إيجه».

جانب من المؤتمر الصحافي للرئيسين المصري والقبرص ورئيس وزراء اليونان في العلمين الثلاثاء (الرئاسة المصرية)

وأكد ميتسوتاكيس، في مؤتمر صحافي مشترك مع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي والرئيس القبرصي، عقب اجتماع قمة آلية التعاون الثلاثي في العلمين، الثلاثاء، أن بلاده تريد إقامة علاقات جيدة مع أنقرة، مشيراً إلى أن الخلاف الأساسي بين البلدين يتعلق بتحديد مناطق الاختصاص البحري في بحر إيجه وشرق المتوسط، وأنه «لن يجري أي نقاش مع تركيا بشأن القضايا التي تطرحها، والتي تعتبرها اليونان غير مهمة».


الجيش الإيراني يرفع الجاهزية ويحذر من «مفاجآت جديدة»

قائد الوحدة البرية في الجيش الإيراني علي جهانشاهي (وسط) خلال جولة تفقيدية لوحداته في شمال غرب إيران (أرنا)
قائد الوحدة البرية في الجيش الإيراني علي جهانشاهي (وسط) خلال جولة تفقيدية لوحداته في شمال غرب إيران (أرنا)
TT

الجيش الإيراني يرفع الجاهزية ويحذر من «مفاجآت جديدة»

قائد الوحدة البرية في الجيش الإيراني علي جهانشاهي (وسط) خلال جولة تفقيدية لوحداته في شمال غرب إيران (أرنا)
قائد الوحدة البرية في الجيش الإيراني علي جهانشاهي (وسط) خلال جولة تفقيدية لوحداته في شمال غرب إيران (أرنا)

قال قائد الوحدة البرية في الجيش الإيراني علي جهانشاهي، الأربعاء، إن وحداته في حالة استعداد كامل لمواجهة أي تهديد، وإنها منتشرة على حدود البلاد، فيما لوّح مسؤول بارز في «الحرس الثوري» بالكشف عن «مفاجآت جديدة» إذا استمرت الهجمات على إيران.

وقال جهانشاهي، خلال تفقد وحدات الفرقة المدرعة الـ16 في قزوين غرب طهران، إن القوات البرية تحافظ على «وجود نشط» على الحدود، وإن وحداتها في حالة استعداد كامل لحماية الأراضي الإيرانية، وفق وكالة «إرنا» الرسمية.

وأضاف: «بالنسبة للقوات المسلحة، فإن احتمال تهديد بنسبة واحد في المائة يُعامل على أنه تهديد كامل بنسبة 100 في المائة؛ لذلك نتمتع في جميع الظروف باستعداد كامل لمواجهة جميع التهديدات».

وقال إن وحدات القوات البرية نقلت خلال جولات القتال الأخيرة الأفراد والمعدات والذخائر إلى مواقعها تحت النيران، وفي وقت كانت تحركاتها تخضع للمراقبة بواسطة الطائرات المسيّرة والطائرات والأقمار الاصطناعية.

«مفاجآت جديدة»

وبالتوازي، حذر رمضان شريف، مستشار القائد العام لـ«الحرس الثوري»، من استخدام قدرات جديدة إذا استمرت العمليات العسكرية ضد إيران.

ونقلت «إرنا» عنه قوله: «إذا أصر العدو على خطأ الحسابات واستمرار عدوانه، فعليه أن يستعد لمشاهدة مفاجآت إيرانية جديدة وفريدة».

وأشار شريف إلى إعلان «الحرس الثوري» الاستيلاء على مركبة أميركية غير مأهولة تعمل تحت الماء عند مدخل مضيق هرمز، معتبراً ذلك نموذجاً لـ«الردع النشط والتكنولوجي».

صورة نشرها «الحرس الثوري» لمسيّرة أميركية تحت الماء قال إنه استولى عليها في مضيق هرمز، 8 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب/سباه نيوز)

وقالت «سنتكوم» إن إحدى مسيّراتها البحرية أصيبت بعطل أثناء تنفيذ مهمة لمسح المياه، وإنها من طراز قديم ولا تجمع معلومات حساسة.

وقال شريف إن المنطقة تخضع لمراقبة «دقيقة وشاملة ولحظة بلحظة»، لافتاً إلى أن رئيس هيئة الأركان العامة علي عبد اللهي أشاد بقائد بحرية «الحرس الثوري» علي عظمايي على خلفية العمليات الأخيرة في الخليج ومضيق هرمز.

تصعيد متواصل

وتأتي تصريحات الجاهزية مع تصاعد المواجهة البحرية بين واشنطن وطهران. وأعلنت «سنتكوم»، الثلاثاء، تدمير خمس ناقلات نفط إيرانية رداً على هجومين بصواريخ باليستية قالت إنهما استهدفا سفينة حربية أميركية.

ورد «الحرس الثوري» بالإعلان عن استهداف سفينتين أميركيتين وثماني ناقلات، من دون تأكيد مستقل.

وكان أمين المجلس الأعلى للأمن القومي محسن رضائي قد قال إن طهران أجرت «مراجعة أساسية» لنهجها العملياتي تجاه السفن والأصول الأميركية، وإن واشنطن تلقت «تحذيراً واضحاً من الصواريخ الإيرانية الجديدة».


هيئة بحرية تحذر من هجمات على سفن في الخليج

 الناقلة الإيرانية «رييسكو» تحترق وتغرق بعد استهدافها في خليج عُمان، وفق «سنتكوم»، في لقطة من فيديو نشر في 8 سبتمبر 2026  (رويترز/القيادة المركزية الأميركية)
الناقلة الإيرانية «رييسكو» تحترق وتغرق بعد استهدافها في خليج عُمان، وفق «سنتكوم»، في لقطة من فيديو نشر في 8 سبتمبر 2026 (رويترز/القيادة المركزية الأميركية)
TT

هيئة بحرية تحذر من هجمات على سفن في الخليج

 الناقلة الإيرانية «رييسكو» تحترق وتغرق بعد استهدافها في خليج عُمان، وفق «سنتكوم»، في لقطة من فيديو نشر في 8 سبتمبر 2026  (رويترز/القيادة المركزية الأميركية)
الناقلة الإيرانية «رييسكو» تحترق وتغرق بعد استهدافها في خليج عُمان، وفق «سنتكوم»، في لقطة من فيديو نشر في 8 سبتمبر 2026 (رويترز/القيادة المركزية الأميركية)

حذرت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية، الأربعاء، من هجمات على سفن في الخليج العربي، بعدما تلقت تقارير عن تعرض عدة سفن تجارية لإطلاق نار أدى إلى تعطيلها في شمال الخليج وخليج عُمان.

وأضافت الهيئة أنها لم تتمكن حتى الآن من تأكيد وقوع إصابات أو أضرار بيئية، مشيرة إلى أن السلطات المختصة تحقق في الحوادث.

ودعت البحارة إلى متابعة أحدث المعلومات المتعلقة بالأمن البحري وتوخي الحذر مع استمرار تغير الوضع العملياتي.

وفي إشعار منفصل، قالت الهيئة إنها تلقت بلاغاً عن حادث يتعلق بسفينة تجارية في مضيق هرمز، تعرضت خلاله السفينة لواقعة مرتبطة بالنشاط العسكري الجاري في المنطقة.

ولم تقدم الهيئة تفاصيل عن هوية السفينة أو طبيعة الأضرار، وقالت إن السلطات على علم بالحادث والتحقيقات مستمرة.

سفينة تميل قبالة الإمارات

وأصدرت الهيئة تحذيراً آخر بشأن حادث وقع على بعد 24 ميلاً بحرياً شمال غربي ميناء راشد في الإمارات.

وقالت إن ربان ناقلة أبلغ عن مشاهدة سفينة مائلة أثناء رسوها، وربما كانت المياه تتسرب إليها بعد تعرضها لهجوم بمقذوف مجهول المصدر.

ودعت السفن المارة إلى توخي الحذر والإبلاغ عن أي نشاط مريب، فيما تواصل السلطات التحقيق لتحديد ملابسات الحادث.

وفي المياه الإقليمية العراقية، قال مسؤولان في الموانئ إن ناقلة النفط «نيو أندروس»، التي ترفع علم بنما وتحمل نحو مليوني برميل من زيت الوقود العراقي، تعرضت لهجوم بطائرة مسيّرة.

وأضاف المسؤولان أن قوارب إنقاذ عراقية أخمدت حريقاً اندلع على متن الناقلة، ولم ترد تقارير عن وقوع إصابات أو وفيات.

ولم يتضح على الفور ما إذا كان الحادث العراقي من بين الوقائع التي أشارت إليها هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية في تحذيرها بشأن السفن التجارية في شمال الخليج.

تصعيد بحري

وتأتي التحذيرات بعد جولة جديدة من الضربات المتبادلة بين الولايات المتحدة وإيران.

وأعلنت القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم»، الثلاثاء، تدمير خمس ناقلات نفط إيرانية، أربع منها في خليج عُمان والخامسة قرب جزيرة خرج، بعد هجومين بصواريخ باليستية قالت إنهما استهدفا سفينة حربية أميركية خلال اليومين السابقين.

وقالت «سنتكوم» إن السفينة الأميركية تفادت الهجومين، وإن أطقم الناقلات الإيرانية تلقت أوامر بمغادرتها قبل استهدافها وإخراجها من الخدمة.

وأعلن «الحرس الثوري»، الأربعاء، أنه هاجم سفينتين أميركيتين وثماني ناقلات في الخليج رداً على الضربات الأميركية، كما قال إنه استهدف عشر سفن أخرى حاولت عبور منطقة في مضيق هرمز وصفها بأنها «محظورة وغير آمنة».

ولم تؤكد مصادر مستقلة المزاعم الإيرانية بشأن إصابة السفن التي أعلن «الحرس الثوري» استهدافها.

وحذرت بحرية «الحرس الثوري» أيضاً أطقم ناقلات في موانئ ومراسي الكويت والبحرين من البقاء على متن سفنها، مهددة باستهدافها رداً على الضربات الأميركية على الناقلات الإيرانية.

وتواصل إيران فرض قيود على الملاحة عبر مضيق هرمز، بينما تفرض الولايات المتحدة حصاراً على الموانئ والصادرات النفطية الإيرانية.