تكسرت النصال على النصال

تكسرت النصال على النصال

الأحد - 1 ذو الحجة 1439 هـ - 12 أغسطس 2018 مـ رقم العدد [14502]
العلم يتطور بشكل مذهل، ولم يكن يخطر على بال أحد في تاريخ البشرية منذ عهد آدم إلى ما قبل قرن من الزمان، أنه من الممكن زرع أعضاء إنسان في جوف إنسان آخر، من الكِلية إلى القلب إلى الكبد إلى الرئة إلى البنكرياس إلى قرنية العين، وإلى... وهلمّ جراً، وما دام أن هناك عقولاً تفكر وتبحث وتطور وتجرب، فلا بد لعجلة العلم أن تفاجئنا بما هو أعظم لإسعاد الإنسان أولاً وأخيراً.
وإليكم ما حدث في بريطانيا، حيث صوّت مجلس العموم في حدث تاريخي لصالح تقنية الإخصاب الصناعي الثلاثي العلاجية، التي يقول الأطباء إنها ستحول دون توارث الأمراض المستعصية، وسيتضمن النسل جينات من الأم والأب ومن أنثى أخرى متبرعة؛ مما جعلهم يصفونها بأنها خطوة نحو «إنجاب أطفال أسوياء حسب الطلب».
وجاء التصويت لصالح تلك التقنية، ليجعل بريطانيا أول دولة في العالم تسمح بها بالتدخل في عملية الإخصاب لإزالة «الميتوكوندريا» التالفة من الحمض النووي، التي تتسبب في حالات مرضية وراثية، منها مشكلات القلب القاتلة، وقصور وظائف الكبد، واضطرابات المخ والعمى، وضمور العضلات، والتخلف العقلي.
وفي جلسة مجلس العموم وصف وزير الصحة العامة البريطاني الخطوة بالجريئة، وأنها تعبّر عن تفكير مستنير يميز العلم المتطور ضمن نظام رقابي يحظى باحترام كبير من العالم، ويمثل أملاً كبيراً لكثير من الأسر التي تفقد أبناءها.
ومن وجهة نظري «القاصرة» أعتقد وأجزم أن هذه الخطوة الجبارة، لا تقل عن خطوة «أرمسترونغ»، عندما وضع قدمه على سطح القمر – إن لم تتفوق عليها.
فكم هم عدد المواليد في العالم الذين ينزلون من أرحام أمهاتهم مشوهين عقلياً وجسدياً؟!، كما أن هذه التقنية تمنع مرضاً قد ينتقل لهم بالوراثة، وبهذا نقضي على الشقاء الأسري الذي يلازمهم طوال حياتهم.
وليس في ذلك أي محظورات أخلاقية، أو تبدّل في خلق الله تعالى، خصوصاً أن الأب معروف والأم معروفة.
وهي عكس ما يعرف بالأم البديلة، التي أخذ الآلاف من النساء في العالم يستخدمنها.
وباختصار، ليس الهدف من هذه الخطوة الجريئة الوصول بالإنسان إلى ما يسمّى بـ«السوبرمان»، لكنها على الأقل تساهم في إنجاب مواليد أصحاء، وتساهم أيضاً في مسح العذاب عن الآباء والأمهات الذين يشاهدون يومياً أبناءهم المتخلفين وهم يتخبّطون لا حول لهم ولا طول.
أعلم يقيناً أن هناك من سوف يهاجمونني على حماستي وتأييدي وترحيبي بهذا المنهج الجديد الرائع، لكن ذلك لا يهمني، فما أكثر النصال التي تكسرت على النصال، ليس في جسدي، لكن في حياتي، ومع ذلك ما زلت أعيش وأعشق.

مقالات رأي اخرى

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة