مائة عام على الحرب الكبرى: المدفع الفرنسي

مائة عام على الحرب الكبرى: المدفع الفرنسي

الأربعاء - 5 شهر رمضان 1435 هـ - 02 يوليو 2014 مـ رقم العدد [13000]
سمير عطا الله
كاتب وصحافيّ لبناني، عمل في كل من صحيفة النهار ومجلتي الاسبوع العربي والصياد اللبنانية وصحيفة الأنباء الكويتية.
كانت الفرقة، التي كانت تُعتبر الوحدة التكتيكية المعيارية في كل الجيوش، تتأّلف آنذاك من نحو 18000 جندي من المشاة. (لاحقاً، وبسبب الاستنزاف الذي تسببت به الحرب، خُفِّض العدد فأصبحت بين 12000 و15000 جندي). أما فرقة الخيّالة فكانت تضم نحو 4000 إلى 6000 جندي في بداية الحرب. نشرت ألمانيا في الميدان نحو 87 فرقة زادتها لاحقاً ليصبح عددها في حدود المائتين. كان جيشها الأفضل تجهيزاً في ذلك الوقت؛ وكان من المعلوم أن فرقة ألمانية تساوي نحو فرقة ونصف، أو حتى فرقتين روسيتين ونمساويتين - مجريتين.
كانت بندقية «ماوزر» والمدفع الرشاش الثقيل «مكسيم» سلاحين معياريين وشديدَي الفاعلية بالنسبة إلى جذور المشاة. كان الألمان يتمتّعون بتفوّق شديد في المدفعية المتوسطة والثقيلة. كان خيّالتهم - الذين لُقِّنوا أيضا القتال وهم مترجِّلون عن جيادهم - لا يزالون يحملون السيف والرمح. «إلى جانب جدارتهم التي لا تضاهى في التنظيم والانضباط»، كان أركانهم وتنظيمهم اللوجيستي الأفضل على الإطلاق. فاستخدام السكّة الحديد لنقل الجيوش وتزويدها بالإمدادات كان الأكثر تطوّرا في ألمانيا، وبفارق شاسع عن باقي البلدان. صحيح أن التكتيكات الألمانية والتدريب الألماني لم تتمكّن من التنبّؤ بما سيحدث، إلا أنها كانت قد استوعبت دروس الحرب الروسية - اليابانية (نُظم الخنادق، أهمية المدفعية... إلخ.) أكثر من الجيوش الأخرى.
كان الجيش النمساوي - المجري يتمتّع بعدد قليل من المزايا التي كان يمتلكها حليفه الألماني. كان يملك، عند بداية الحرب، 49 فرقة تتألّف مجتمعةً من 450000 عنصر (وصل هذا الرقم لاحقاً إلى 2700000). كان الضباط الصغار أكفياء، وكانت المدفعية الثقيلة ممتازة، و«لعلها كانت الأفضل في أوروبا». بيد أن عمل الأركان كان رديئاً والإمدادات بطيئة، ولم يكن هناك تجانس وطني لتحقيق اللُحمة بين أشخاص من أعراق مختلفة ويتكّلمون لغات مختلفة من أجل جمعهم في بوتقة واحدة. «كان نحو 75 في المائة من الضباط من أصل ألماني، في حين أن نحو 25 في المائة فقط من الجنود كانوا يفهمون اللغة الألمانية. ورد في التاريخ النمساوي الرسمي: «غالباً ما كان قادة المفرزات يعجزون عن إيصال رسالتهم بطريقة مفهومة إلى المجموعة المتنافرة من الرجال التابعين لهم».
كان الجيش الفرنسي يحتل المرتبة الثانية في أوروبا بعد الجيش الألماني. كان يتمتّع بالزخم وبقدرة كبيرة على التعافي، لكنه كان يعاني أيضا من نقاط ضعف. كان المدفع الفرنسي 75 ملم، المزوَّد بمنظومة ارتداد فريدة تمَّت حمايتها جيداً من الجواسيس والمقلِّدين، الأفضل من نوعه في العالم، وقد شكَّل نموذجاً للمدفعية الحديثة. لكن الجيش الفرنسي كان يملك عدداً قليلاً من المدافع المتوسطة أو الثقيلة؛ فقد اقتصر عددها على نحو 300 مدفع في حين كان الألمان يملكون 3500 مدفع.
إلى اللقاء..

مقالات رأي اخرى

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة