النظافة أفضل من «الزّبرقة»

النظافة أفضل من «الزّبرقة»

الأحد - 20 شهر رمضان 1439 هـ - 03 يونيو 2018 مـ رقم العدد [14432]
علمت أن وكالة الرئاسة العامة لشؤون المسجد النبوي الشريف، تعمل على منع النوم داخل المسجد – انتهى.
وهذا هو المفروض الذي كان يجب أن يكون منذ فترة طويلة.
وتصديقاً لذلك فقد سبق لي، قبل أربعة أعوام، أن ذهبت إلى المدينة المنورة وكان سكني في أحد الفنادق القريبة من المسجد، فذهبت بطبيعة الحال للزيارة، على أمل أن أحظى بصلاة ركعتين في الروضة الشريفة.
وما إن دخلت حتى هالني المنظر الذي شاهدته، حيث رأيت المئات إنْ لم يكن آلاف «الجثث» المنبطحة والنائمة، وقد اختلطت الرؤوس بالأقدام بطريقة عشوائية منفّرة، وأخذتُ أتخطاها كأنني أسير في حقل من الألغام، بعضهم يتقلّب وبعضهم يحكحك وبعضهم يشخّر، دون أي مسؤولية وتقدير لحرمة المكان.
والذي راعني أكثر هو عندما سمعت المؤذن وهو يرفع صوته لإقامة الصلاة، وإذا بالغالبية العظمى من النيام يستيقظون ثم يصطفون لأداء الصلاة، دون أن يكلفوا أنفسهم الوضوء، والذي أعلمه أن النائم لا يتحكم بنفسه لو خرج منه ما ينقض الوضوء.
الحقيقة أنني تألمت من هذا المنظر غير الحضاري في أشرف بقعة عند أشرف قبر، وتيقنت أن قطاعاً كبيراً من المسلمين هم في حاجة قصوى إلى التأدب بقيم الإسلام وجوهره.
وما دمنا في هذا الصدد، فلا بأس من أن أعيد الحديث عن اقتراح سبق لي أن كتبت عنه، وهو: نظافة المساجد التي يبلغ عددها في بلادنا أكثر من مائة ألف مسجد، وكلها مفروشة بالسجاجيد، وما أدراكم ما تحويه تلك السجاجيد!، خصوصاً عندما تتلوث بأقدام المصلين الذين يدخلون المسجد وكلها ترشح بالماء من جراء الوضوء.
صحيح أن هناك عاملاً يكنس المسجد بين الحين والآخر، ولكنّ هذا لا يكفي، ومَن أراد أن يتحقق من صحة كلامي فما عليه عندما يسجد إلاّ أن يستنشق السجادة ولو قليلاً، لتختلط عليه الروائح العجيبة الغريبة.
فيا ليت المساجد كلها تخلو من هذه السجاجيد الممتلئة كلها بالجراثيم المتراكمة، وما المعضلة لو أن المساجد كلها مفروشة بالسيراميك فقط؟! وكل يوم تُغسل أو تُمسح ثم تُعقَّم، والعملية كلها لا تستغرق سوى عدّة دقائق، وليس هناك أقدس وأنظف من الحرم المكي الشريف، وجميع المصلين يؤدون فروضهم فيه على الرخام.
ومَن كان يخاف على ركبه «الكريستالية»، فعليه أن يحضر معه سجادته ليصلّي عليها، بل أبشّره بأن هناك سجاجيد محشوة بالإسفنج فيصلي عليها كأنه يصلّي على طرّاحة.
النظافة من وجهة نظري هي أفضل بمراحل من «الزبرقة».
ورحم الله ذلك الذي اخترع المثل القائل: «الخلا خلاخل، والبلا من داخل».

مقالات رأي اخرى

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة