كيف يتم اختيار المرشد الإيراني... ومن أبرز المرشحين لخلافة خامنئي؟

TT

كيف يتم اختيار المرشد الإيراني... ومن أبرز المرشحين لخلافة خامنئي؟

خامنئي يلوح بيده لأنصاره ويقف إلى جانبه حسن خميني في طهران (موقع المرشد)
خامنئي يلوح بيده لأنصاره ويقف إلى جانبه حسن خميني في طهران (موقع المرشد)

يثير مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي بعد نحو 37 عاماً في السلطة أسئلةً بالغة الأهمية حول مستقبل البلاد. وقد بدأت ملامح عملية خلافة معقدة تتشكَّل صباح اليوم التالي لاغتياله.

وبعد تأكيد مقتل خامنئي، شكّلت إيران، يوم الأحد، مجلساً لتولي مهام القيادة وإدارة شؤون البلاد، وفقاً لما ينصُّ عليه الدستور.

ويتألَّف المجلس من الرئيس الإيراني الحالي مسعود بزشكيان، ورئيس السلطة القضائية غلام حسين محسني إجئي، وعضو في مجلس صيانة الدستور يختاره مجمع مجلس تشخيص مصلحة النظام، أعلى هيئة استشارية خاضعة للمرشد الإيراني، وتفصل في النزاعات بين الحكومة والبرلمان.

وسيتولى مجلس القيادة «بشكل مؤقت جميع مهام القيادة» أو «مهام القيادة مؤقتاً».

صورة نشرها موقع خامنئي وخلفه الرئيس مسعود بزشكيان ورئيس البرلمان محمد باقر قاليباف ورئيس القضاء غلام حسين محسني إجئي في طهران 21 سبتمبر 2024

وقبل مقتل خامنئي، لا يوجد اعتراف رسمي بالمرشحين لمنصب المرشد الثالث في إيران، لكن القضية مطروحة منذ سنوات في الأوساط الإيرانية.

على الرغم من أن مجلس القيادة سيتولى الحكم خلال الفترة الانتقالية، فإن مجلس هيئة متنفذة تتكوَّن من 88 عضواً تُعرَف باسم «مجلس خبراء القيادة» أو «مجلس الخبراء» يجب أن تختار، في أقرب وقت ممكن مرشداً أعلى جديداً، بموجب القانون الإيراني.

ويتكوَّن المجلس بالكامل من رجال دين شيعة يُنتخبون شعبياً كل 8 سنوات، على أن يُصادق مجلس صيانة الدستور، الهيئة الرقابية الدستورية في إيران، على ترشيحاتهم. ويُعرَف «صيانة الدستور» باستبعاد مرشحين في مختلف الانتخابات الإيرانية، ولا يُعد مجلس الخبراء استثناءً في ذلك.

فقد منع مجلس صيانة الدستور حسن الخميني حفيد المرشد الإيراني الأول، والرئيس الإيراني السابق حسن روحاني، المعتدل نسبياً، من الترشح لانتخابات مجلس الخبراء في مارس (آذار) 2024.

خامنئي يلتقي أعضاء «مجلس خبراء القيادة» في فبراير 2023 (موقع المرشد)

تسارعت عملية البحث عن خليفة خامنئي منذ حرب يونيو (حزيران) بعدما أسفرت الضربات الإسرائيلية الأولى عن مقتل عدد كبير من القادة العسكريين والمسؤولين في البرنامج النووي. وذكرت «رويترز» أن لجنة من 3 أعضاء في «مجلس الخبراء» عيَّنها خامنئي بنفسه قبل عامين لتحديد مَن يحل محله، سرَّعت وتيرة خططها خلال حرب يونيو.

وركَّزت على اثنين بوصفهما أبرز المرشحين لخلافة خامنئي، وهما مجتبى، نجل خامنئي والبالغ من العمر 56 عاماً والذي ينظَر إليه بوصفه خياراً للسير على نهج والده، ومنافس جديد هو حسن الخميني حفيد المرشد الأول.

نجل خامنئي مرشح محتمل

تُجرى مداولات رجال الدين بشأن الخلافة، وما يرافقها من ترتيبات أو مكائد سياسية، بعيداً عن أعين الجمهور، ما يجعل من الصعب تقدير مَن قد يكون المرشح الأبرز.

وكان يُعتقد سابقاً أن حليف خامنئي والرئيس المتشدد إبراهيم رئيسي، قد يسعى إلى تولي المنصب، لكنه لقي حتفه في حادث تحطُّم مروحية في مايو (أيار) 2024.

وقد أدى ذلك إلى بروز أحد أبناء خامنئي، مجتبى، وهو رجل دين شيعي يبلغ من العمر 56 عاماً، بوصفه مرشحاً محتملاً، رغم أنه لم يشغل أي منصب حكومي من قبل. ويتمسَّك مجتبى بشدة بسياسات والده.

مجتبى خامنئي (يسار) مع شقيقيه مسعود وميثم خلال مراسم دينية (جماران)

غير أن انتقال المنصب من الأب إلى الابن في حالة المرشد قد يثير غضباً، ليس فقط بين الإيرانيين المنتقدين أصلاً لحكم رجال الدين، بل أيضاً بين مؤيدي النظام. وقد يرى البعض في ذلك خطوةً تمهِّد لتوارث الحكم.

ولم يعلن خامنئي عن أي شخص مفضَّل لديه لخلافته. وعارض مراراً خلال مناقشات عن الخلافة في الماضي فكرة أن يتولى ابنه زمام الأمور.

وفرضت وزارة الخزانة الأميركية عقوبات على مجتبى في عام 2019، قائلة إنه يمثل المرشد «بصفة رسمية رغم أنه لم ينتخب أو يعيَّن في منصب حكومي» باستثناء العمل في مكتب والده.

في سبتمبر (أيلول) 2024، انتشر مقطع فيديو من مجتبى خامنئي؛ يعلن فيه توقفه عن تدريس «فقه الخارج»، وذلك في محاضرة بُثَّت عبر شبكة الإنترنت، بعدما فُسر بلوغه هذا المستوى في مدارس رجال الدين الشيعة بأنه إشارة إلى احتمال خلافته والده.

وأعادت مواقع إيرانية جزءاً من محاضرة مجتبى خامنئي يقول فيه: «محاضرة اليوم ستكون الأخيرة»، مضيفاً أنه سيتوقف عن تدريس «فقه الخارج والأصول»، وهو المرحلة الأخيرة في النظام الحوزوي للحصول على مرتبة «الاجتهاد».

وعزا مجتبى خامنئي توقفه عن الدروس إلى «قرار شخصي» مؤكداً أنه «لا صلة له بالقضايا السياسية». وأضاف: «إنها مسألة بيني وبين الله»، لافتاً إلى أن والده اطلع على قراره.

وزعم عضو «مجلس خبراء القيادة»، محمود محمدي عراقي، في فبراير (شباط) 2024، أن خامنئي «عارض تقييم أهلية أحد أبنائه لتولي منصب المرشد؛ لتجنب شبهة توريث المنصب». وفي يوليو (تموز) من العام نفسه، نفى عضو «مجلس خبراء (القيادة)»، المتشدِّد أحمد خاتمي، معلومات نُسبت إليه بشأن تسمية خليفة المرشد الإيراني في نهاية نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل.

وواجه خامنئي اتهامات بأنه يسعى منذ سنوات نحو التمهيد لتولي نجله. وفي 8 أغسطس (آب) 2023، حذَّر الزعيم الإصلاحي الإيراني مير حسين موسوي، الخاضع للإقامة الجبرية منذ فبراير 2011، من «مؤامرة توريث» منصب المرشد. وأشار موسوي، في مدونة نشرها موقعه الرسمي، إلى ما تقوله بعض الأوساط عن إمكانية تولي «أبناء قائد الشيعة بعد وفاته». وكان موسوي يشير إلى تركيز المواقع المؤيدة لخامنئي في الآونة الأخيرة على نشر الروايات حول نقل الإمامة من الآباء إلى الأبناء لدى الشيعة الاثني عشرية.

بعد نحو 3 أسابيع، أخذ تحذير موسوي منحى جدياً، بعدما استخدم موقع حوزة قم العلمية لقب «آية الله» لأول مرة قبل اسم مجتبى خامنئي. وتسمية «آية الله» لقب ديني يطلق على رجال الدين من المرتبة الأولى وفق التسلسل الهرمي في إيران، وهو ما عُدّ مؤشراً على احتمال توريثه منصب المرشد. وكان استخدام التسمية بمناسبة إعلان فتح أبواب التسجيل أمام الطلبة الراغبين في حضور دروس مجتبى خامنئي عن «فقه الخارج».

درس مجتبی خامنئي في مدرسة «علوي» بمدينة قم، وهي المدرسة نفسها التي تلقى فيها إبراهيم رئيسي دروس «فقه الخارج» على يد خامنئي.

ومجتبى خامنئي متزوج من ابنة غلام علي حداد عادل، المستشار الثقافي للمرشد الإيراني. ويعرف بأنه الرجل الأكثر نفوذاً في مكتب والده، وتربطه علاقات وثيقة بقادة «الحرس الثوري»، خصوصاً فريق الحماية الخاص بمكتب المرشد. في نوفمبر 2019، فرضت الولايات المتحدة عقوبات على نجل خامنئي، ضمن 9 مسؤولين من الحلقة الضيقة حول خامنئي، بالإضافة إلى الرئيس الحالي.

سلطت الأضواء على دور مجتبى في مكتب والده خلال الانتخابات الرئاسية عام 2005، عندما وجه الزعيم الإصلاحي مهدي كروبي رسالةً إلى خامنئي يحذر فيها من تدخل مجتبى خامنئي في الانتخابات لمصلحة أحد المرشحين، في إشارة إلى محمود أحمدي نجاد في تلك الانتخابات.

وفي انتخابات 2009، طُرح اسم مجتبى خامنئي على نطاق أوسع، وهذه المرة واجه اتهامات بقمع المحتجين والتدخل في الانتخابات، وردَّد المشاركون في احتجاجات «الحركة الخضراء» هتافات حادة ضده.

وفي ديسمبر (كانون الأول) 2018، وجَّه كروبي رسالةً حادةً إلى خامنئي، مطالباً إياه بتحمُّل مسؤولية أعماله على مدى 30 عاماً، وقال فيها: «طلبت أن تمنع نجلك، ولم تمنعه، ورأيت ماذا فعل في 2009 بدعمه التيار الانقلابي، وماذا فعل بالنظام والثورة».

حفيد المرشد الأول

حسن الخميني (53 عاماً)، حليف مقرب من الفصيل الإصلاحي الذي يؤيِّد تخفيف القيود الاجتماعية والسياسية؛ لكنه يحظى مع ذلك باحترام كبار رجال الدين و«الحرس الثوري»؛ لكونه حفيد مؤسِّس الثورة.

ويُنظَر إلى حسن الخميني منذ مدة طويلة على أنه المرشح المفضَّل لدى الإصلاحيين لتولي منصب المرشد الثالث.

صورة نشرها موقع روحاني ويتوسط الرئيس الأسبق محمد خاتمي والرئيس الأسبق للبرلمان علي أكبر ناطق نوري ويبدو بجواره حسن خميني خلال مراسم الذكرى السابعة لحليفه الرئيس الأسبق علي أكبر هاشمي رفسنجاني 11 يناير 2024

ومُنع حسن خميني من الترشُّح لعضوية "مجلس الخبراء" في عام 2016، كما نصحه خامنئي في 2021 بعدم الترشُّح للانتخابات الرئاسية.

وينظَر إلى شقيق حسن، (علي خميني)، الذي يقيم منذ سنوات في النجف بوصفه أحد المرشحين.

كما يُنظَر إلى مسعود خامنئي، الابن الثالث للمرشد الإيراني، على أنَّه مرشُّح محتمل؛ نظراً إلى دوره في مكتب والده. وهو متزوج من ابنة الشقيق الأكبر لوزير الخارجية الأسبق كمال خرازي.

وفضلاً عن أبناء خامنئي وأحفاد الخميني، تبرز أسماء بعض رجال الدين الصاعدين؛ أبرزهم علي رضا أعرافي (67 عاماً) مدير الحوزات العلمية في إيران الذي يحمل لقب «آية الله»، وهو نائب رئيس «مجلس خبراء القيادة».

خامنئي يلقي كلمة في ذكرى رحيل المرشد الأول (الخميني) بينما ينظر إليه نجله مسعود في يونيو 2013 (أرشيفية - تابناك)

انتقال مماثل حدث مرة واحدة فقط

لم يحدث سوى انتقال واحد آخر للسلطة في منصب المرشد لإيران، وهو صاحب كلمة الفصل منذ الثورة 1979.

ففي عام 1989، توفي المرشد الإيراني الأول (الخميني) عن عمر ناهز 86 عاماً، بعد أن كان رمز الثورة، وقاد إيران خلال حربها الدامية التي استمرَّت 8 سنوات مع العراق.

ويأتي هذا الانتقال أيضاً بعد أن شنَّت إسرائيل حرباً استمرَّت 12 يوماً ضد إيران في يونيو 2025.

توفي بالفعل عدد من المرشحين الذين كانوا يعدّون منذ فترة طويلة خلفاء محتملين لخامنئي.

تُوفي الرئيس السابق هاشمي رفسنجاني في عام 2017، وتُوفي رئيس السلطة القضائية السابق محمود هاشمي شاهرودي بشكل طبيعي في عام 2018، ولقي الرئيس السابق إبراهيم رئيسي حتفه في حادث تحطم طائرة هليكوبتر في عام 2024. وتمَّ تهميش رجل دين كبير آخر هو صادق آملي لاريجاني.

الصلاحيات الواسعة للمرشد

يشكِّل منصب المرشد قلب النظام القائم على أساس «ولاية الفقيه»، ذات التركيبة المعقدة على تقاسم السلطة والأدوار في إيران.

كما يشغل المرشد منصب القائد العام للقوات المسلحة الإيرانية، بما في ذلك «الحرس الثوري»، الموازي للجيش النظامي، والمُصنَّف لدى الولايات المتحدة "منظمةً إرهابيةً" عام 2019، وقد منح خامنئي جهاز «الحرس الثوري» صلاحيات، ونفوذاً واسعاً خلال فترة حكمه.

ويقود «الحرس الثوري» ما يُعرف بـ«محور المقاومة»، وهو سلسلة من الجماعات المسلحة والحلفاء في أنحاء الشرق الأوسط تهدف إلى مواجهة الولايات المتحدة وإسرائيل، كما يمتلك ثروةً وأصولاً وممتلكات واسعةً داخل إيران.


مقالات ذات صلة

الولايات المتحدة لم تصدر تأشيرات للمنتخب الإيراني قبل شهر على بدء كأس العالم

رياضة عالمية لاعبو إيران لم تصدر لهم تأشيرات لدخول الولايات المتحدة (د.ب.أ)

الولايات المتحدة لم تصدر تأشيرات للمنتخب الإيراني قبل شهر على بدء كأس العالم

قبل نحو شهر من انطلاق بطولة كأس العالم لكرة القدم في الولايات المتحدة وكندا والمكسيك، لم تصدر الولايات المتحدة بعد تأشيرات دخول لأعضاء منتخب إيران.

«الشرق الأوسط» (إسطنبول)
رياضة عالمية الاتحاد الإيراني لكرة القدم (الاتحاد الإيراني)

إيران تتمسك بالمونديال وتؤكد: سنشارك في كأس العالم 2026

جدد الاتحاد الإيراني لكرة القدم تأكيده على مشاركة منتخب بلاده في بطولة كأس العالم 2026، مشدِّداً على أن إيران ستكون حاضرة «بالتأكيد» في نسخة المونديال المقبلة.

مهند علي (الرياض)
شؤون إقليمية صورة ملتقطة بالأقمار الاصطناعية تظهر تسرباً نفطياً يُرجح حدوثه يغطي عشرات الكيلومترات المربعة بالقرب من جزيرة خرج الإيرانية يوم الأربعاء (رويترز)

تسرب محتمل يطوق جزيرة خرج الإيرانية

أظهرت صور التقطتها أقمار صناعية هذا الأسبوع ما يُشتبه في أنه تسرب نفطي يغطي عشرات الكيلومترات المربعة من مياه البحر قرب جزيرة خرج، المركز الرئيسي لصادرات النفط.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية تمثال يجسّد الشخصية الأسطورية الفارسية آرش الرامي قرب لوحة في ساحة ونك بطهران تُظهر مضيق هرمز مع عبارة بالفارسية «إلى الأبد في يد إيران» (أ.ف.ب)

خطاب الداخل الإيراني يتصاعد بعد اشتباك «هرمز»

اتسع الخطاب السياسي المتشدد داخل إيران بعد تبادل إطلاق النار الجديد قرب مضيق هرمز، وانتقل السجال من مواجهة واشنطن إلى ملاحقة خصوم التفاوض في الداخل.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
شؤون إقليمية طائرة أميركية تقلع بشكل عمودي من على سطح السفينة «تريبولي» في بحر العرب (القيادة المركزية الأميركية) p-circle

مسؤول إيراني: إصابة 10 بحارة وفقدان 5 بعد الهجمات الليلية الأميركية

أعلن مسؤول إيراني، الجمعة، أن هجمات أميركية ليلاً في مضيق هرمز أصابت سفينة شحن إيرانية، ما أدى إلى إصابة 10 بحارة وفقدان خمسة آخرين.

«الشرق الأوسط» (طهران)

بحر قزوين... «ثقب أسود جيوسياسي» في الحسابات الأميركية

طائرة إيرانية مسيرة من نوع "شاهد" يتم عرضها من قبل منظمة "متحدون ضد إيران النووية" في ولاية ماريلاند فبراير الماضي (رويترز)
طائرة إيرانية مسيرة من نوع "شاهد" يتم عرضها من قبل منظمة "متحدون ضد إيران النووية" في ولاية ماريلاند فبراير الماضي (رويترز)
TT

بحر قزوين... «ثقب أسود جيوسياسي» في الحسابات الأميركية

طائرة إيرانية مسيرة من نوع "شاهد" يتم عرضها من قبل منظمة "متحدون ضد إيران النووية" في ولاية ماريلاند فبراير الماضي (رويترز)
طائرة إيرانية مسيرة من نوع "شاهد" يتم عرضها من قبل منظمة "متحدون ضد إيران النووية" في ولاية ماريلاند فبراير الماضي (رويترز)

ملأت ومضات برتقالية ساطعة وعمود متصاعد من الدخان الأسود الأجواء، بينما قصفت مقاتلات إسرائيلية مركز القيادة البحرية الإيرانية في ميناء بندر أنزلي. وقالت إسرائيل إنها دمّرت أيضاً عدة سفن تابعة للبحرية الإيرانية، ووصفت الغارة بأنها «واحدة من أهم» الضربات التي نفذتها خلال عملياتها القتالية ضد إيران.

لكن الهجوم الذي وقع في مارس (آذار)، ووثّقته لقطات نشرها الجيش الإسرائيلي، لم يحدث في الخليج العربي ذي الأهمية الاستراتيجية، بل في بحر قزوين، وهو مسطح مائي ضخم يقع على بعد مئات الأميال شمالاً. وقد اكتسب بحر قزوين، الذي غالباً ما يتم تجاهله، أهمية جديدة باعتباره طريقاً تجارياً يربط روسيا بإيران.

وبالنسبة لحليفين انخرطا في حروب ويواجهان عقوبات غربية أكثر من أي دولة أخرى، يوفر هذا الممر المائي مساراً للتجارة العلنية والسرية؛ وهي شحنات ساعدت إيران على البقاء خصماً للولايات المتحدة رغم التفوق العسكري الأميركي الساحق.

ويقول مسؤولون أميركيون إن روسيا تشحن مكونات طائرات مسيّرة إلى إيران عبر بحر قزوين، ما يساعد إيران على إعادة بناء قدراتها الهجومية بعد أن فقدت نحو 60 في المائة من ترسانة مسيّراتها خلال القتال الأخير. وتحدث المسؤولون من دون الكشف عن أسمائهم لكشف تقييمات عسكرية سرية.

كما توفر روسيا سلعاً كانت تمر عادة عبر مضيق هرمز، الذي تحاصره الآن البحرية الأميركية، ضمن حركة التجارة العالمية.

قصف إسرائيلي يستهدف سفينة تابعة للبحرية الإيرانية في بحر قزوين (لقطة من فيديو للجيش الإسرائيلي)

وقال مسؤولون إيرانيون إن الجهود الرامية إلى فتح طرق تجارية بديلة تتقدم بسرعة، إذ تعمل 4 موانئ إيرانية على بحر قزوين على مدار الساعة لاستيراد القمح والذرة وأعلاف الحيوانات وزيت دوار الشمس وإمدادات أخرى. وقال محمد رضا مرتضوي، رئيس رابطة الصناعات الغذائية الإيرانية، لهيئة الإذاعة والتلفزيون الإيرانية، إن إيران تعمل بنشاط على إعادة توجيه واردات الغذاء الأساسية عبر بحر قزوين.

وتشير إحصاءات الموانئ وتصريحات مسؤولي التجارة الروس أيضاً إلى زيادة سريعة في الشحن عبر بحر قزوين خلال الأشهر الأخيرة. وقال فيتالي تشيرنوف، رئيس التحليلات في مجموعة «بورت نيوز ميديا»، التي تتابع قطاع النقل البحري الروسي، إن مليوني طن من القمح الروسي كانت تُشحن إلى إيران سنوياً عبر البحر الأسود، الذي بات مهدداً الآن بهجمات أوكرانية، تُنقل حالياً عبر بحر قزوين. وأضاف: «في ظل عدم الاستقرار في الشرق الأوسط، تبدو طرق بحر قزوين إلى إيران أكثر جاذبية».

وقدّر ألكسندر شاروف، رئيس «روس إيران إكسبو»، التي تساعد المصدرين الروس في العثور على مشترين إيرانيين، في مقابلة، أن حمولة البضائع عبر بحر قزوين قد تتضاعف هذا العام. وأضاف أنه رغم أن العقوبات الغربية جعلت بعض الشركات الكبرى تتردد في الشحن عبر بحر قزوين، فإن أزمة هرمز قد تساعد في التغلب على ذلك.

ويُعد بحر قزوين، الذي يتجاوز حجمه حجم اليابان، أكبر بحيرة في العالم. ويظل جزء كبير من التجارة التي تمر عبره غير شفاف. وقد ثبت أن مراقبته عن بعد صعبة، ولا سيما أن السفن التي تبحر في الطريق بين الموانئ الروسية والإيرانية تُطفئ عادة أجهزة الإرسال التي تسمح بالتتبع عبر الأقمار الصناعية، وفق مجموعات تتبع بحرية. وخلافاً للخليج العربي، لا تستطيع الولايات المتحدة التدخل.

وفي حين تتحدث روسيا وإيران علناً عن تجارة السلع الأساسية مثل القمح، فإن تجارة أنظمة الأسلحة مسألة مختلفة.

وتُظهر شحنات المسيّرات الشراكة الدفاعية الوثيقة بين موسكو وطهران. ورغم أنه من غير المرجح أن تلعب المكونات الروسية دوراً حاسماً في حرب إيران مع الولايات المتحدة وإسرائيل، فإنها تساعد في تعزيز ترسانة طهران من الطائرات المسيّرة. وقال المسؤولون الأميركيون إن استمرار الشحنات سيساعد إيران على إعادة بناء تلك الترسانة بسرعة.

وقال المسؤولون إن التجارة كانت تتدفق في الاتجاهين خلال السنوات الماضية، إذ كانت إيران تشحن مسيّرات إلى روسيا لاستخدامها في أوكرانيا، بينما كانت روسيا ترسل قطع غيار إلى إيران. غير أن الحاجة إلى الإمدادات من إيران تراجعت بعد يوليو (تموز) 2023، عندما بدأت روسيا، بترخيص من إيران، إنتاج نموذجها الخاص من مسيّرة «شاهد» في مصنع في تتارستان.

وفي أغسطس (آب)، على سبيل المثال، أعلن الجيش الأوكراني أنه أغرق سفينة روسية في ميناء أوليا الروسي، قال إنها كانت تنقل مكونات لطائرات «شاهد» المسيّرة من إيران. ووصف الميناء، الواقع في الزاوية الشمالية الغربية من بحر قزوين، بأنه مركز لاستيراد إمدادات عسكرية ساعدت المجهود الحربي لموسكو. ولم تقرّ روسيا إلا بأن السفينة «تضررت».

وكانت وزارة الخزانة الأميركية قد فرضت بالفعل عقوبات على السفينة ومالكها الروسي، شركة «إم جي - فلوت»، في سبتمبر (أيلول) 2024، متهمة إياها بنقل صواريخ باليستية قصيرة المدى من إيران إلى روسيا.

وبالنسبة لروسيا وإيران، كانت الأهمية الاستراتيجية لبحر قزوين واضحة منذ فترة طويلة. فقد وضعتا، على مدى عقدين، خططاً لبناء ممر تجاري من بحر البلطيق إلى المحيط الهندي، يمتد 7200 كيلومتر، أي 4500 ميل، عبر غرب روسيا، ثم حوض بحر قزوين، من أجل تجنب طرق التجارة الغربية. ولا تزال هذه الطموحات في معظمها على الورق، لكنها تشمل استبدال أسطول الشحن المتهالك وبناء مرافق مينائية جديدة وخط سكك حديد جديد.

ويتساءل خبراء عما إذا كانت الصراعات التي تورطت فيها الدولتان قد استنزفت الموارد الكبيرة اللازمة لبناء البنية التحتية لهذه المشاريع. ومن بين القضايا الأخرى، يمكن أن تحد الأجزاء الضحلة من بحر قزوين من الملاحة.

وتمثل التجارة عبر بحر قزوين عملية توازن دقيقة للرئيس الروسي فلاديمير بوتين. فمع تضاؤل عدد الحلفاء في الشرق الأوسط، يريد بوتين دعم إيران، لكن المساعدة العسكرية العلنية تنطوي على خطر إثارة غضب الرئيس دونالد ترمب، وكذلك الحلفاء العرب المهمين لتجارة الطاقة الروسية.

احتفال بتدشين السفينة الحربية الإيرانية الجديدة «ديلمان» في ميناء بندر أنزالي على بحر قزوين نوفمبر 2023(أرشيفية-أ.ف.ب)

ويبقى بحر قزوين تحدياً كبيراً للولايات المتحدة أيضاً، ويرجع ذلك جزئياً إلى أنه نقطة عمياء دبلوماسية. وقال لوك كوفي، الزميل البارز في معهد هدسون: «بالنسبة لصانعي السياسة الأميركيين، يُعد بحر قزوين ثقباً أسود جيوسياسياً؛ وكأنه غير موجود تقريباً».

وأشار كوفي إلى أن الدول المطلة على بحر قزوين تقع حرفياً على خطوط صدع بالنسبة لمخططي الجيش الأميركي؛ فالقيادة الأوروبية مسؤولة عن أذربيجان وروسيا، بينما تتولى القيادة المركزية المسؤولية عن إيران، إضافة إلى تركمانستان وكازاخستان. وفي وزارة الخارجية، تغطي 3 مكاتب منفصلة تلك الدول الخمس.

وأصبحت الأهمية المحتملة لبحر قزوين أكثر وضوحاً للمخططين في الولايات المتحدة وأوروبا الغربية بعد الغزو الروسي الشامل لأوكرانيا عام 2022. فقد استخدمت روسيا مرة أخرى سفناً في بحر قزوين لإطلاق صواريخ على أهداف في أوكرانيا، كما فعلت في سوريا.

ورصد محللون زيادة في حركة السفن «المظلمة»، حيث أطفأت سفن الحاويات إشارات التتبع الإلزامية الخاصة بها. واستخدمت إيران بحر قزوين خلال المراحل الأولى من الحرب في أوكرانيا لإعادة تزويد روسيا بالذخيرة. ثم بدأت إيران تزويد روسيا بمسيّرات «شاهد» المنتجة محلياً عبر بحر قزوين.

وفي يناير (كانون الثاني) 2025، وقّعت روسيا وإيران معاهدة تعاون واسعة النطاق. وقال مسؤولون أوروبيون إن إيران وروسيا واصلتا تبادل التكنولوجيا والتكتيكات.

وخلال الحرب، حسّنت روسيا تصميم وأداء المسيّرات وبدأت إنتاجها محلياً، وهي تطورات يعتقد الخبراء أن روسيا شاركتها مع إيران.

ولا يزال من غير الواضح بدقة ما هي المعدات الحربية التي شحنتها روسيا إلى إيران منذ بدء الحرب. ولا يمكن لحجم التجارة أن يقترب مما كانت إيران ترسله وتتلقاه عبر مضيق هرمز، خصوصاً فيما يتعلق بصادرات النفط التي تدر حصة كبيرة من إيرادات البلاد.

وقالت آنا بورشيفسكايا، الخبيرة في سياسة روسيا تجاه الشرق الأوسط في معهد واشنطن: «لقد وجدت روسيا وإيران طرقاً للتحايل على نظام العقوبات». وأضافت: «وهذا هو بالضبط السبب الذي دفع الإسرائيليين إلى قصف الميناء. لأنهم أدركوا أن روسيا يمكنها تقديم كثير من المساعدة لإيران من خلال هذا الطريق التجاري الصغير والمهم للغاية».

*خدمة «نيويورك تايمز»


ماكرون: فرنسا «لم تفكر مطلقاً» بنشر سفن حربية في «هرمز»

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يتحدث خلال مؤتمر صحافي في نيروبي (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يتحدث خلال مؤتمر صحافي في نيروبي (أ.ف.ب)
TT

ماكرون: فرنسا «لم تفكر مطلقاً» بنشر سفن حربية في «هرمز»

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يتحدث خلال مؤتمر صحافي في نيروبي (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يتحدث خلال مؤتمر صحافي في نيروبي (أ.ف.ب)

قال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الأحد، إن باريس «لم تفكر مطلقاً» بنشر سفن حربية في مضيق هرمز، بل القيام بمهمة تأمين للملاحة البحرية «منسّقة مع إيران»، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وشدد ماكرون خلال مؤتمر صحافي في نيروبي عاصمة كينيا على تمسكه بهذا الموقف، وذلك بعدما حذّرت طهران من رد «حاسم وفوري» على فرنسا وبريطانيا في حال نشرتا سفناً حربية في المضيق، بعد إعلان من لندن وباريس بهذا الشأن.

وحذرت إيران، الأحد، بريطانيا وفرنسا من أنّ قواتها المسلّحة سترد بشكل «حاسم وفوري» على أي قطع حربية تُرسل إلى مضيق هرمز، وذلك بعد إعلان البلدين نشر سفن في المنطقة تمهيداً لتنفيذ مهمة لحماية الملاحة عبره بعد الحرب.

وقال نائب وزير الخارجية الإيراني كاظم غريب آبادي في منشور على منصة «إكس»: «نذكّرهم بأنه في أوقات الحرب والسلم، إيران هي الوحيدة التي يمكنها أن ترسّخ الأمن في هذا المضيق، ولن تسمح لأي دولة بالتدخل في مثل هذه الأمور».

وتعمل لندن وباريس على قيادة مهمة متعددة الجنسية لتأمين الملاحة في المضيق. وأعلنت بريطانيا، السبت، أنها ستنشر مدمّرة في المنطقة، بينما عبرت حاملة الطائرات الفرنسية شارل ديغول، الأربعاء، قناة السويس متجهة إلى منطقة الخليج.


بدء محاكمة إمام أوغلو بتهمة التجسس في تركيا

تظاهر الآلاف أمام بلدية إسطنبول في 18 مارس مطالبين بالإفراج عن أكرم إمام اوغلو بمناسبة مرور عام على اعتقاله (رويترز)
تظاهر الآلاف أمام بلدية إسطنبول في 18 مارس مطالبين بالإفراج عن أكرم إمام اوغلو بمناسبة مرور عام على اعتقاله (رويترز)
TT

بدء محاكمة إمام أوغلو بتهمة التجسس في تركيا

تظاهر الآلاف أمام بلدية إسطنبول في 18 مارس مطالبين بالإفراج عن أكرم إمام اوغلو بمناسبة مرور عام على اعتقاله (رويترز)
تظاهر الآلاف أمام بلدية إسطنبول في 18 مارس مطالبين بالإفراج عن أكرم إمام اوغلو بمناسبة مرور عام على اعتقاله (رويترز)

يمثل رئيس بلدية إسطنبول المحتجز، أكرم إمام أوغلو، أمام المحكمة في قضية جديدة بتهمة «التجسس السياسي»، وذلك فيما تتواصل ملاحقته بتهمة الفساد للشهر الثالث على التوالي.

وتعقد الدائرة 25 لمحكمة جنايات إسطنبول، الاثنين، أولى جلساتها، في سجن سيليفري بغرب إسطنبول، لمحاكمة إمام أوغلو، المرشح الرئاسي لحزب «الشعب الجمهوري»، أكبر أحزاب المعارضة، بتهمة «التجسس السياسي»، استناداً إلى ادعاء بتسريب بيانات ملايين الناخبين في الانتخابات المحلية بإسطنبول التي فاز بها عام 2019، إلى أجهزة مخابرات أجنبية؛ من بينها «الموساد» الإسرائيلي.

وقبلت المحكمة في 28 أكتوبر (تشرين الأول) 2025، لائحة الاتهام المقدمة ضد إمام أوغلو و3 آخرين، والتي تطالب بعقوبة السجن لكل منهم لمدد تتراوح بين 15 و20 سنة، ومنعهم من ممارسة أي نشاط سياسي لمدة مماثلة لمدة العقوبة.

تسريب معلومات وتجسس

يحاكم في هذه القضية مع إمام أوغلو، كل من مستشاره الصحافي نجاتي أوزكان، ومدير «قناة تيلي 1» المعارضة؛ الصحافي مردان يانارداغ، اللذين صدر قرار بتوقيفهما أيضاً، للاشتباه في تسهيلهما تسريب بيانات سرية تخص 4.7 مليون ناخب خلال الانتخابات المحلية في 2019، نُقلت بعد ذلك إلى أجهزة مخابرات أجنبية.

إمام أوغلو خلال إحدى جلسات محاكمته في قضية تزوير شهادته الجامعية (إعلام تركي)

وتم ربط التحقيق مع إمام أوغلو وأوزكان ويانارداغ بقضية تجسس تعود إلى يوليو (تموز) 2025، أوقف فيها رجل الأعمال حسين غون، بتهمة التجسس لصالح دول أجنبية، من بينها إسرائيل.

وتبيّن أن غون التقى مرة واحدة مع أوزكان قبل 15 يوماً فقط من جولة إعادة الانتخابات المحلية في بلدية إسطنبول التي أجريت في 23 يونيو (حزيران) عام 2019، حيث عرض العمل في تقديم تحليلات لمواقع التواصل الاجتماعي حول التصويت المتوقع في هذه الجولة؛ لكن لم يتم قبول طلبه، وتمت الاستجابة فقط لطلبه بتقديم التهنئة لإمام أوغلو عقب الفوز في الانتخابات للمرة الثانية بجولة الإعادة، حيث حضر مع سيدة قال إنها «أمه الروحية» والتقطا صورة معه، كما تبين أنه أجرى اتصالاً مع الصحافي يانارداغ.

واتهم غون بالتواصل مع أعضاء رفيعي المستوى في أجهزة المخابرات البريطانية والأميريكية والإسرائيلية، واستفاد من مبدأ «التوبة الفعالة»، بعد اعترافه بأنه عميل للمخابرات البريطانية، وتحول إلى مخبر في قضية إمام أوغلو، وقُدمت مراسلاته دليلاً في القضية، وخُصِص جزء كبير من لائحة الاتهام، المؤلفة من 160 صفحة، للمواد الرقمية والمراسلات والتصريحات الخاصة به.

ويؤكد دفاع المتهمين أن الادعاء حاول ربط أمور منفصلة لا صلة لها بالموضوع وتقديم المراسلات، التي تم الحصول عليها من هاتف غون، بوصف ذلك دليلاً رئيسياً على نشاط التجسس في قضية إمام أوغلو.

ويعرّف قانون العقوبات التركي «التجسس السياسي»، بأنه «الحصول على معلومات ينبغي أن تبقى سرية لأمن الدولة أو مصالحها السياسية، لأغراض التجسس».

الصحافي مردان يانارداغ المعتقل في قضية تجسس متهم فيها إمام أوغلو (من حسابه في «إكس»)

ودعت «منظمة العفو الدولية»، الجمعة، إلى الإفراج الفوري وغير المشروط عن الصحافي يانارداغ، المحتجز منذ 26 أكتوبر 2025، قائلة إن «الصحافيين في تركيا يكممون باستخدام قوانين فضفاضة وغامضة للغاية».

قضية الفساد ببلدية إسطنبول

تتواصل محاكمة إمام أوغلو، الذي ينظر إليه على أنه أقوى منافسي الرئيس رجب طيب إردوغان على رئاسة تركيا، للشهر الثالث على التوالي، بتهمة تشكيل منظمة إجرامية ارتكبت أعمال فساد ورشوة وتلاعب بالمناقصات في شركات ومشروعات بلدية إسطنبول.

ويواجه إمام أوغلو، الذي اعتقل في 19 مارس (آذار) 2025، في هذه القضية، 142 اتهاماً تبلغ مدة العقوبة فيها 2430 سنة.

نفذت السلطات التركية حملة اعتقالات جديدة الجمعة في إطار تحقيقات الفساد ببلدية إسطنبول (إعلام تركي)

ونفذت السلطات التركية، الجمعة، موجة اعتقالات جديدة في هذه القضية، شملت 29 مسؤولاً وموظفاً، بتهم المشاركة في «نظام مناقصات وهمية أو غير قانونية» من خلال شركة تابعة لبلدية إسطنبول، متخصصة في تنسيق الحدائق والمتنزهات.

وبالإضافة إلى ذلك، يحاكم إمام أوغلو في كثير من القضايا الأخرى؛ من بينها اتهامه بتزوير شهادته الجامعية التي تم إلغاؤها من جانب جامعة إسطنبول قبل اعتقاله بيوم واحد، ليفقد واحداً من أهم شروط الترشح للرئاسة، ما دفع إلى الاعتقاد على نطاق واسع؛ سواء على مستوى المعارضة أو الشارع التركي، بأن الاتهامات والقضايا الموجهة ضده «ذات دوافع سياسية»، وهدفها إبعاده عن منافسة إردوغان على الرئاسة.

وترفض الحكومة التركية هذه الاتهامات، مؤكدة أنها لا تتدخل في عمل القضاء.

استطلاع رأي

أظهرت نتائج أحدث استطلاعات الرأي حول فرص مرشحي الرئاسة حال التوجه إلى انتخابات مبكرة قبل الموعد المقرر في عام 2028، أن انتخابات الرئاسة قد تشهد جولة إعادة، وفي هذه الحالة سيتفوق إمام أوغلو على إردوغان بحصوله على 57.35 في المائة من الأصوات، مقابل 42.65 في المائة لإردوغان.

شارك الآلاف في تجمع لحزب «الشعب الجمهوري» بمدينة ريزا مسقط رأس الرئيس إردوغان السبت مطالبين بإطلاق سراح إمام أوغلو وإجراء انتخابات مبكرة (حساب الحزب في «إكس»)

وأوضح الاستطلاع «أجندة تركيا»، الذي أجرته شركة «غونديمار» في الفترة من 23 إلى 26 أبريل (نيسان) الماضي، أنه حال عدم قدرة إمام أوغلو على خوض الانتخابات واختيار حزب «الشعب الجمهوري» ترشيح رئيس بلدية أنقرة، منصور ياواش، فإنه سيحصل على 57.83 في المائة، مقابل حصول إردوغان على 42.17 في المائة.

وأظهر الاستطلاع أيضاً استمرار احتلال حزب «الشعب الجمهوري» المرتبة الأولى منذ الانتخابات المحلية في 2024، وحصوله على 36.10 في المائة من الأصوات، بينما حل حزب «العدالة والتنمية» الحاكم برئاسة إردوغان، ثانياً، بنسبة 28.56 في المائة.