أُثير العديد من الأقاويل بشأن العِرق المختلط الذي سيعمل على «تحديث» العائلة المالكة البريطانية قبل وبعد حفل زفاف الأمير هاري والممثلة الأميركية ميغان ماركل.
أعلم وأعترف بأنني شغوفة بالحديث عن ماركل، لكنني جادلت في السابق بأن ماركل على الأرجح لن تكون لها الحرية الكاملة في الحديث بحرية واستفاضة عن مسألة الأعراق، بعدما تتزوج رسمياً من عائلة ويندسور، نظراً إلى القيود الثقيلة التي ستُفرض عليها بشأن الحديث في السياسة، وأن أنشطة العائلة المالكة ستأخذها بعيداً. ولنأخذ مثالاً من أميركي أسود، فقدوم الرئيس باراك أوباما رئيساً لأميركا لم يجعلنا مجتمعاً يسمو فوق العنصرية.
الأهم هو أن دراسة التاريخ البريطاني والأوروبي قد أظهر أنه ليس من «الحداثة» أن يكون هناك شخص أسود أو ذو عِرق مختلط في العائلة المالكة، أو في أي مجتمع أرستقراطي. فإن كانت بريطانيا وعائلتها المالكة تريد حقاً أن تكون حديثة، فقد حان الوقت لتعترف فيه المملكة المتحدة بتاريخها بكل ما فيه من سود وملونين.
في بحثه الرائع المقدم إلى مجلة «رتروبوليس»، كتب زميلي دنين براون عن كيف أن بعض المؤرخين جادلوا بأن الملكة تشارلوت مكلنبورغ سيترليتز كانت على الأرجح أول سيدة مختلطة العِرق تتزوج من العائلة المالكة البريطانية. وحسبما أشار براون، فقد جادل المؤرخ ماريو دي فالدز بأن «تشارلوت كانت تتحدر بشكل مباشر من فرع أسود من العائلة المالكة البرتغالية، فقد كان لألفونسو الثالث خليلة تدعى كورانا وكانت من المغاربة البربر. وبزواجها من الملك جورج الثالث عام 1761، باتت توصف بأنها صاحبة الوجه الأصفر الداكن. ووصفَها رئيس الوزراء ذات مرة بأن أنفها أفطس وأن شفتيها عريضتان».
ورغم احتفال الأميركيين بالملكة تشارلوت (سُميت مدينة تشارلوت باسمها، ويحمل العديد من الشوارع الأميركية اسمها)، فقد بدا لوهلة أن اسمها قد اختفى من عقول البريطانيين. وفي مقال نشرته صحيفة «غارديان»، أشار ستيوارت جيفري أن «تشارلوت لم تكن بالمرأة المخادعة حسبما روّج الكثيرون» في بريطانيا، وإنْ «نسينا أو ربما لم نعرف مطلقاً أنها هي مَن أسست حدائق كيو غاردنز وأنها حملت 15 مرة، استمر منهم 13 على قيد الحياة، وأنها كانت راعية للفنون، وأنها منحت الموسيقيّ موزارت قلادة». وأشار جيفري إلى حقيقة أنه خلال غالبية القرن التاسع عشر نُصب تمثال للملكة تشارلوت في ميدان بلومسبيري، واعتقد الكثيرون بالخطأ أنه للملكة آن. وعندما علم الناس أن التمثال كان للملكة تشارلوت أُعيدت تسمية الميدان ليصبح «ميدان الملكة»، وليس «ميدان الملكة تشارلوت».
تشارلوت ليست الرمز الأسود البارز الوحيد الذي يمجَّد في التاريخ الأوروبي. وفي مقال كتبه لمجلة «ذا روتس»، أعاد المؤرخ هنري لويس جيتس سرد رواية سايت موريس، أول قديس أسود، الذي وُلد في مدينة طيبة المصرية. وكان يصوَّر كرجل أبيض في العصور الوسطى إلى أن بدأ الرسامون في تصويره كأفريقي أسود في القرن الثالث عشر. وأشار غيتس إلى أن «العلماء الدين يعتقدون أن موريس بدأ يُرسم كأفريقي ببشرة سوداء في تلك الفترة، لأن الإمبراطور الروماني فريدريك الثاني بربروسا كانت له طموحات في حكم العالم بأسره مثلما ادّعى البابا الهيمنة الروحية على العالم. ونعلم أن فريدريك عيَّن أفارقة سوداً ضمن حاشيته». بريطانيا الحديثة تعني أكثر من أن يتزوج الملونون من عائلتها المالكة. فأوروبا الحديثة المتقدمة هي أوروبا التي تدرك قيمة المساهمات التاريخية التي قدّمها السود والملونون للمجتمع الأوروبي بأسره.
ولذلك أتمنى أن نرى الأجيال القادمة تتحدث عن هوية ماركل العِرقية. فالكثيرون حول العالم يرون أنفسهم فيها، وأتمنى أن يلهم وجودها بريطانيا بأن تقدّر مساهمات السود في الماضي والحاضر.
* خدمة «واشنطن بوست»
