فائض تصريحات مع عجز قرارات

فائض تصريحات مع عجز قرارات

الأحد - 12 جمادى الأولى 1439 هـ - 28 يناير 2018 مـ رقم العدد [14306]
كيف للتحالف الرباعي (السعودية والإمارات والبحرين ومصر) أن يرعى مصالحه في ظل المتغيرات المتسارعة في المسرح العالمي، وأهمها إعادة التموضع الأميركي الدولي في ظل إدارة دونالد ترمب؟

كيف له أن ينتهج سياسة أكثر حدة وأكثر جدية في إقناع حلفائه بأن التصريحات والبيانات المؤيدة له، لم تعد تجدي نفعاً إن لم تصحبها مواقف وقرارات؟

وزير الخارجية الألماني زيغمار غابرييل وفي لقاء أجرته معه صحيفة «دير شبيغل» في الثامن من يناير (كانون الثاني) تحدث عن أثر الانسحاب الأميركي من الساحة الدولية في عهد أوباما، والانكفاء على الذات، فقال: «لا يوجد شيء اسمه (فراغ سياسي دولي) إذا انسحبت أي من القوى العظمى من مناطق نفوذها، فإن طابوراً من القوى المنافسة سيقفز مكانها في الحال، وهذا ما فعلته روسيا وإيران في مناطق النفوذ الأميركية في سوريا، حين استفادت من قرار الإدارة الأميركية السابقة بعدم التدخل، وكذلك ما فعلته الصين حين انكفأت الولايات المتحدة الأميركية في مجال التجارة الدولية».

وأضاف: «كنا نطالب الولايات المتحدة الأميركية بالكف عن لعب دور الشرطي الدولي، وحين استجابت لم نستفد أبداً من تراجعها وانكفائها، كما استفادت روسيا والصين».

وزير الخارجية الألماني نبّه الدول الأوروبية كلها، وعلى رأسها بالطبع ألمانيا، بالكف عن الاعتماد على الولايات المتحدة الأميركية كحليف، فالأخيرة ذات سياسة متقلبة وغير ثابتة، ولا بد من ألمانيا أن تعتمد على ذاتها، وعلى البحث عن حلفاء آخرين.

وماذا عنا نحن؟ فإذا كانت ألمانيا، وهي أقوى الدول في الاتحاد الأوروبي، تلوم نفسها على عدم الاستفادة من المتغيرات لرعاية مصالحها، فماذا عنا نحن الدول التي رعت المصالح الأميركية لعقود، وحتى اليوم نرتبط مع الولايات المتحدة الأميركية بعدة مصالح مشتركة؟

ماذا عن وضعنا الأمني والتمدد الإيراني والتهديدات الإيرانية؟ كيف لنا أن نربط موقف الولايات المتحدة الأميركية والدول الأوروبية بمصالحنا الأمنية؟

ألا يكفي أننا لم نقفز لملء فراغ المصالح في سوريا ولبنان والعراق، وأخطأنا بترك إيران تقفز عليه، وتتكسب من ورائه؟

فما قاله وزير الخارجية الألماني حقيقي، ينطبق علينا أيضاً، ففي ظل التمسك من جانبنا بسياسة النأي بالنفس عن الصراعات الدائرة في العراق وسوريا ولبنان واليمن، قفزت إيران في الحال، واحتلت الصدارة في مناطق نفوذها، سواء عبر ميليشيات عسكرية زودتها بالسلاح، أو عبر أحزاب تدين للنفوذ الإيراني.

فهل نضيع فرصة عودة الولايات المتحدة الأميركية للساحة الدولية، في ظل وجود جنرالات محيطة بترمب تجعل من قرار عدم الانكفاء الدولي قراراً لمعظم الإدارات الأميركية، لا البيت الأبيض وحده. كيف يمكن أن نستفيد من نصيحة وزير الخارجية الألماني في ظل المتغيرات التي طرأت على السياسة الأميركية الجديدة؟

تصريح نائب الرئيس مايك بنيس الأسبوع الماضي «لن نسمح للحرس الثوري الإيراني أن يحل محل (داعش) في سوريا والعراق» يصب في الطرح ذاته الذي نادى به وزير الخارجية الألمانية، فلا يوجد شيء اسمه فراغ أمني أو سياسي أو تجاري، وأميركا على علم بنوايا إيران التي تنتظر أن تفرغ مواقع القتال حتى تقفز على أي فراغ تتركه «داعش»، أو حتى يتركه حليفها النظام السوري.

فما نحن فاعلون؟ صحيح أن إدارة ترمب تتوافق معنا تماماً حول الخطر الإيراني، إنما تلك ميزة لا بد من تفعيلها ومساعدتها بتحقيق نتائج على أرض الواقع، والتصدي للخطر الإيراني الذي يود الهيمنة على مقدرات العرب. فهناك فائض في التصريحات مقابل ضعف في القرارات النافذة.

صحيح أن إدارة ترمب تنوي فرض عقوبات على إيران لكنها مقيدة من جهة بالاتفاق النووي، ومقيدة من جهة أخرى بعدم وجود شريك أوروبي متحمس كحماسها لمواجهة إيران. وقد أكد هذا الكاتب في «الشرق الأوسط» عادل درويش في مقالته «وحش فرانكشتين الجديد في عامه الأول» إذ بيّن أن ترمب «أدت تصرفاته غير التقليدية إلى فشله في إقناع الأوروبيين بدعم موقفه لاحتواء التهديدات الإيرانية للأصدقاء في الخليج وللسلام العالمي».

نحن أمام هذا الواقع من المتغيرات، فكيف سنستفيد منها لرعاية مصالحنا؟ كيف لنا أن ننقل تصريحات الحلفاء إلى قرارات نافذة؟

نحن بحاجة لربط مصالح الدول الأوروبية مع التحالف الرباعي نظير الموقف من التمدد الإيراني في المنطقة وبرنامجها الصاروخي، كذلك نحن بحاجة إلى ربط مصالح الولايات المتحدة الأميركية بنتائج واقعية تتجاوز التصريحات المتتالية من المسؤولين الأميركيين ضد إيران.

إن أراد هؤلاء الاستفادة من مصالحهم معنا، لا بد أن يكون ذلك بمقابل مجزٍ بقرارات وبمواقف جادة تجاه الخطر الإيراني، فلا نقلل من حجم استفادة تلك الدول منا.

التعليقات

سعيد بن عبيد الكندي
البلد: 
دولة الإمارات العربية المتحدة
28/01/2018 - 04:55

أ.الشاعر المحترمة:
العرب وخصوصاً دول الخليج هم من أهمل وترك لإيران الفرصة للتوغل والهيمنة على العراق ومن ثم بالتمديد في دول المنطقة وذلك بعد تراجع الدور الأمريكي وقرار إدارة الرئيس أوباما الانسحاب من العراق لو إن العرب تحركوا وسدوا الفراغ الأمني الذي خلفته سحب القوات الأمريكية بالتعاون والتنسيق مع العشائر والقبائل العراقية كان اليوم الوضع افضل للمنطقة وللعراقيين وللعرب ولكن الأهمال العربي اتاح الفرصة للتحرك الإيراني تجاه العراق طبعاً بالتنسيق مع الأمريكان وبعض القبائل الشيعية العراقية الموالية اصلاً لإيران..هناك كانت فيه مشكلة ومخاطرة بالنسبة لدول الخليج لمساعدة الأمريكان أو لسد الفراغ بدلاً من إيران والسبب في ذلك هو الموقف الخليجي الرافض لاحتلال دولة الكويت من قبل نظام صدام حسين ومشاركة دول الخليج في تحرير الكويت هذه الأمور استطاعة -يتبع

سعيد بن عبيد الكندي
البلد: 
دولة الإمارات العربية المتحدة
28/01/2018 - 05:29

إيران إن تستغلها وإن تحولها إلى واقع ملموس لأن المخطط الإيراني بالهيمنة على دول الإقليم ليست بجديدة وربما تشارك إيران في هذا المخطط اطراف دولية وإقليمية وانظروا إلى الدور الروسي الإيراني التركي في سوريا اليوم هو دليل واضح على موضوع تقسيم المنطقة ونهب ثرواتها وقتل وتشريد أهلها واحداث تغييرات في تركيبتها السكانية لخدمة الإجندة الروسية الإيرانية التركية لديمومة بقائهم بالمنطقة..بهدف السيطرة والاستفادة من ثروات المنطقة بعد استبعاد الأمريكان والأوروبيين عنها ربما فيما بعد موسكو تتخلص من المنافسة الإيرانية التركية لها في تقاسم المصالح لأنها هي الدولة الأقوي. ولكن في البداية هي بحاجة لدعمهما العسكري!!..وبالنسبة لإعادة التموضع الأمريكي الجديد فالفرصة صعبة عليهم من إن يطردوا روسيا بعد مشاركة روسية عسكرية كبيرة في القتال لجانب قوات النظام يتبع

سعيد بن عبيد الكندي
البلد: 
دولة الإمارات العربية المتحدة
28/01/2018 - 05:52

وقوات الحرس الثوري الإيراني وأكثر من مائة ألف إرهابي من الميليشيات الموالية لإيران!!.. التموضع الأمريكية الجديد بحاجة ماسة لموقف أوروبي قوي وإلى موقف عربي أيضاً..وهذا الأمر لن يتم الاتفاق عليه بين الأمريكان والأوروبيين بسبب الخلافات التي اثارها الرئيس ترمب مع حلفاؤه الأوروبيين والتشكيك فيه مع العلم بأن هناك تفهم أمريكي أوروبي إلى ضرورة مواجهة الدور الروسي الإيراني بالمنطقة والرئيس ترمب أكد أنه سيوقع اتفاقية المناخ بشروط وهذا التقارب الأمريكي الأوروبي يجب أن يستغله العرب لتحويله لواقع ملموس يخدم مصالحهم وأهدافهم ويبعد عنهم التمدد الإيراني التركي..كذلك السعودية والإمارات ومصر والبحرين يجب أن لا يعتمدوا كلياً على المواقف الأمريكية والغربية الداعمة لهم لا من الناحية العسكرية ولا حتى من الناحية السياسية أو الاقتصادية أو غيرها.وعليهما إن-يتبع

سعيد بن عبيد الكندي
البلد: 
دولة الإمارات العربية المتحدة
28/01/2018 - 06:15

يضعاء في الاعتبار أن السياسة الأمريكية والغربية دائماً متقلبة وتراعي مصالحهم أولاً وليس مصالحنا وعلينا إن نضع هذا الأمر في الحسبان وأن نضع لنا استراتيجية نستطيع من خلالها مواجهة التهديدات والأخطار ليس من الناحية الأمنية والعسكرية فحسب إنما حتى في الأمور الاقتصادية وقوة اقتصادنا وحمايته من الانهيار في وقت الأزمات المنطقة لأن المنطقة العربية وخصوصاً الخليجية دخلت في صراعات التسلح النووي والصاروخي ولا بدمن وضع هذا الأمر المعقد الخطير موضع الجد وعدم التهاون أما بإلغاء النووي والصاروخي الأيراني أو تجميدة.أو أن تكون لدينا قدرات ردع نووي وصاروخي لمواجهة تهديدات إيران و(طز)في المجتمع الدولي الذي لم يفعل حتى الآن أي شيئ حيال برنامج إيران الصاروخي والنووي والتمدد الإيراني والتدخل السافر في شؤون العرب فقط يكتفي بالتنديدات .الأمر غاية في الخطورة.تحياتي

عرض الكل
عرض اقل

مقالات رأي اخرى

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة