الانتخابات في مصر

الانتخابات في مصر

الأربعاء - 18 شهر ربيع الأول 1439 هـ - 06 ديسمبر 2017 مـ رقم العدد [14253]
عبد المنعم سعيد
رئيس مجلس إدارة صحيفة المصري اليوم بالقاهرة، ورئيس مجلس إدارة ومدير المركز الإقليمي للدراسات الإستراتيجية بالقاهرة
الانتخابات في مصر ليست بذات الإثارة التي تجدها في الانتخابات الأميركية التي تُدقّ فيها طبول كثيرة، أو حتى في الانتخابات السويسرية التي لأسباب غير مفهومة لا يهتم بها أحد ولا يُعرف لها طبل أو نغم. المصرية تظل لها نكهتها الخاصة التي لا تخلو من لغط وحماس وخيبة أمل في حزمة واحدة، يتابعها المصريون والعرب في شغف أو سخط، ولكن الاهتمام يظل مستمراً في كل الأحوال. وهذه المرة بينما تتأهب مصر لموسم الانتخابات الرئاسية وتنتظر مَن سوف يترشح للرئاسة إذا بالموسم الانتخابي يبدأ بداية غير متوقعة وهي انتخابات الأندية الرياضية التي تتضمن انتخاباً للرئيس ونائبه وأميناً للصندوق، وأعضاء فوق السن (35 سنة)، وتحته، ويكون المجموع مجلس إدارة النادي.
وكما هي العادة، وأياً كان مستوى كرة القدم ونتائجها، فإن ناديي الأهلي والزمالك وانتخاباتيهما احتلتا المجال العام على مدى الأسابيع القليلة الماضية. الإعلام أخذ الانتخابات الرياضية بالجدية التي يستحقها، وذاع بين الجميع أن مستوى الحضور لم يَفُق فقط كل التوقعات، بل إن عدد المصوِّتين كان ضعف العدد في الانتخابات السابقة. المعضلة أن الحماس الإعلامي لا يؤيده الواقع الموضوعي، ففي انتخابات نادي الزمالك كان عدد أعضاء الجمعية العمومية، والذين لهم حق التصويت 117 ألفاً، وكان من شارك في الانتخابات 43 ألفاً، أي قرابة 37%. في النادي الأهلي، ورغم أن عدد أعضاء الجمعية العمومية ارتفع إلى 138 ألفاً، فإن المشاركين كانوا 38 ألفاً، أي قرابة 28%. النسب هكذا لا تبرر الحديث عن ظواهر «غير مسبوقة» في الانتخابات، رغم الحوافز الكثيرة المشهرة في جماهيرية الناديين، ووجود الكثيرين من نجوم الفن وكرة القدم. ومع ذلك فإن هناك بعض الظواهر التي ربما تكون لها انعكاسات مهمة في السياسة المصرية عامة، أولاها أن «الشعبية» تغلبت في النهاية على المال، وجاء فوز محمود الخطيب (بيبو) وقائمته شهادةً على ذلك؛ وثانيتها أن التوريث سواء كان حقيقياً أو غير حقيقي، ومن ثم لم يُنتخب نجل رئيس نادي الزمالك؛ وثالثتها أن الرأي العام عند الاختيار بين «الجماهير» ورجال الأعمال، فإن الاختيار يكون في الاتجاه الأول، وحدث ذلك في الزمالك والأهلي معاً.
وربما كان في الأمر مجرد صدفة تاريخية، فقبل يومين من انتخابات النادي الأهلي (30 نوفمبر (تشرين الثاني) المنصرم) أعلن الفريق أحمد شفيق عن ترشحه لانتخابات رئاسة الجمهورية المصرية، وجاءت تداعيات الإعلان بينما انتخابات الأندية الرياضية تصل إلى ذروتها. ورغم أن ترشح الفريق شفيق كان متوقعاً، فإن تاريخ الرجل كان مخيباً للآمال، وهذه المرة لم تكن الخطوة استثناءً، فقد أشهرت سلسلة من سوء التقدير، بدأت بأن صاحبنا قد ترك مصر لمدة 5 سنوات، كانت مبررة منها السنة الأولى عندما كانت مصر تحت حكم الإخوان المسلمين، أما ما تلاها من سنوات أربع فلم يكن فيها ما يبرر البقاء كل هذه المدة، مع تصور إمكانية لعب دور في الحياة السياسية المصرية في نفس الوقت عن طريق التغريدات والأحاديث التلفزيونية. السياسة ليست أبداً، ولم تكن، مجرد الترشح في الانتخابات، والانتخابات الرئاسية فقط، وإنما هي خلق توجه يلتفّ حوله الرأي العام، وهو ما غاب عن المسيرة السياسية لرئيس الوزراء المصري الأسبق. وغابت الحكمة أيضاً عندما أعلن صاحبنا ترشحه خارج مصر وهو لم يصل إلى القاهرة بعد، والتي كان طبيعياً أن تكون مكان إشهار الرغبة. فبدا الأمر كما لو كان أن الحصافة غائبة. وجاءت الطامة الكبرى عندما أذاع تلفزيون «الجزيرة» فيديو الاتهامات، وبعدها تكالبت جماعات سياسية وإرهابية على تأييده. ورغم الدفع بأن الفيديو تسرب فإن التسريب كان شهادة على غياب الحرص وسوء التقدير، وكل ذلك ظل مستمراً مع الإصرار على أن تبدأ الحملة الانتخابية من باريس، رغم أن أهل مصر جميعاً يعيشون في «المحروسة» لا في بلاد الفرنجة!
خروج شفيق من شرنقته كانت له فائدتان على أي حال: أولاهما، أنه حرك مياه انتخابات رئاسة الجمهورية المصرية، وربما مشاركة جماهيرية أوسع؛ والأخرى أنه فتح الأبواب لنقاشات مصرية حريفة. فحتى الإعلان عن دخول الفريق إلى الساحة السياسية المصرية مرة أخرى، فإن الاتجاه العام لانتخابات الرئاسة كان مؤذناً بتكرار تجربة الانتخابات الرئاسية السابقة، التي استقرت على المرشح آنذاك الرئيس الحالي المشير عبد الفتاح السيسي بشعبيته الجارفة، والمرشح حمدين صباحي اليساري المصري الناصري. جرت الحملة كما هو معروف، وكانت النتيجة فوز الأول بطريقة ساحقة، حتى إن الثاني كانت الأصوات التي حصل عليها أقل من الأصوات الباطلة. هذه المرة كان المرشح الوحيد الذي طرح نفسه هو المحامي خالد علي، الذي ينتمي إلى نفس النوعية من اليسار التي كان عليها حمدين، فضلاً عن أن كليهما انتميا إلى «ثورة يناير (كانون الثاني)» التي تثير ذكريات لدى المصريين يودّون نسيانها.
ترشيح الفريق شفيق لم يضف فقط شخصية كانت لها سابقة في الترشح للمنصب الرفيع، ولكنه أضاف أيضاً إعلان شخصية أخرى هي محمد أنور السادات عن نيته الترشح والإعلان عن ذلك خلال الشهر الحالي. السادات كان عضواً بارزاً في البرلمان المصري ورئيساً للجنة حقوق الإنسان فيه، فضلاً عن ميزة الاسم المعروف بين رؤساء مصر السابقين، وطبقاً لاستطلاعات مركز «بصيرة» فإن الرئيس السادات يعد الأفضل بين رؤساء مصر السابقين في نظر الرأي العام المصري. شخصيات أخرى بدأت هي الأخرى في التشاور وجس النبض والتبشير بأيام مثيرة قادمة، وأن المصريين سوف يكون أمامهم من يختارون.
كل ذلك رغم كل ما فيه من مثالب يشير إلى أن طريق الممارسة الديمقراطية صعب، ولكنه لا يوجد طريق آخر لنضج التجربة من المحاولة والممارسة. صحيح أن الرئيس السيسي لا يزال في المقدمة من حيث الشعبية الكبيرة، وأن آخر استطلاعات الرأي العام لمركز «بصيرة» أفاد بأن نسبة رضا المصريين عن أداء الرئيس باتت 75% في مطلع ديسمبر (كانون الأول) نتيجة للالتفاف حول الرئيس في زمن الإرهاب، وما يشاهده الرأي العام من تطورات اقتصادية إيجابية توحي بأضواء عند نهاية النفق. الرئيس السيسي أيضاً لديه ميزة إضافية وهي أن المصريين لا يحبون تغيير السفينة في وسط البحر وفي أوقات عاصفة؛ وإذا كان ذلك ضرورياً فإنه يكون عند الوصول إلى الشاطئ، وهو في هذه المرة يحدث في عام 2022، طبقاً للدستور المصري عندما تنتهي فترتي الرئاسة للرئيس السيسي.

التعليقات

فؤاد نصر
البلد: 
مصر
06/12/2017 - 04:27

يا شعب مصر العظيم تمسكوا بهذا القائد البطل الذى انقذكم وانقذ البلاد وانقذ الامة العربية كلها من الجماعات الارهابية بمسمياتها المختلفة ان عبد الفتاح السيسى رئيس لن يتكرر ان الرجل لم يسعى الى منصب رئيس الدولة لقد كان قنوعا بكونه القائد العام للقوات المسلحة وزير الدفاع ولم يطمع فى ان يكون رئيس الدولة ولم يسعى لترشيح نفسه فى الانتخابات الرئاسية لانه كان يعلم جيدا قدر المسئوليات الجسام التى كانت تنتظر من يشغل هذا المنصب وكان يعلم حجم المشاكل التى يعانى منها الشعب والتى تحتاج الى امكانيات هائلة لايقدر عليها اى رئيس ياتى وكان يعلم جيدا ايضا ان الشعب عانى ويعانى الكثير خاصة فى العام الذى سطا فيها مرسى على مقاليد الحكم بالغش والتزوير وكان يعلم جيدا انه وحده لا يستطيع ان يواجه المشاكل المتراكمة التى يعانى منها الشعب ولذلك احجم عن ان يتقدم لترشيح نفسه

فؤاد نصر
البلد: 
مصر
06/12/2017 - 04:55

يتابع
2 - لشغل منصب رئيس الدولة عملا بالحكمة التى تقول : " رحم الله امرءا عرف قدر نفسه " ووجد الشعب نفسه امام رجل قنوع ليس طامعا فى منصب رئيس الدولة وان البلاد تمر بظروف صعبة للغاية وان الانتهازيين يتربصون بها للانقضاض عليها وتدميرها كاالعراق وسوريا واليمن وليبيا وشعر الشعب بذكائه ان هذه المرحلة تحتاج الى شخصية قوية وقائد حكيم يعبر بالسفينة وسط هذه الامواج العاتية التى تحيط بها من كل جانب وان الارهاب بدا ينشط من جديد انتظارا للانقضاض على الشخصية التى ستتولى حكم البلاد وهو يعلم انه لاتوجد شخصية قوية تستطيع ان تواجه كل هذه الاهوال سوى عبد الفتاح السيسى الذى انقذ مصر من الجماعات الارهابية وانه قد احجم عن ترشيح نفسه لمنصب الرئيس فالانتهازيون والمتربصون كانوا يتحينون الفرصة للاستيلاء على البلاد من ايدى من ياتى رئيسا لمصر لانه مهما كان سيكون

فؤاد نصر
البلد: 
مصر
06/12/2017 - 04:59

يتابع
3 - ضعيفا امامهم وسيسهل عليهم احتواءه واقصاءه ولكن الشعب المصرى كان فطنا لذلك وكان يترقب الاوضاع السائدة واستطاع بذكائه ودهائه ان يفوت على اولئك الانتهازيين المتربصين الفرصة للاستيلاء على مصر مرة ثانية فسعى الى القائد البطل الشهم الهمام الذى انقذ البلاد فى 30 يونية سعى اليه يرجوه ويتوسل اليه ان يرشح نفسه لمنصب الرئيس من اجل الحفاظ على امن وسلامة مصر والشعب المصرى وبعد الحاح شديد استجاب عبد الفتاح السيسى لارادة الشعب ومن اجل الحفاظ على مصر ام الدنيا استجاب لترشيح نفسه لمنصب رئيس الدولة شريطة ان يكون الشعب على علم انه لايملك عصا سحرية وانه لن يستطيع وحده ان يفعل شيئا الا بتضافر جهود كل افراد الشعب وقد وافق الشعب على ذلك فالرجل لم يعد الشعب باية وعود وردية ولكنه احاط الشعب علما بان البلاد لن تنهض الا بجهود الشعب نفسه وانه هو لا يتعدى

فؤاد نصر
البلد: 
مصر
06/12/2017 - 05:02

يتابع
4 - الا ان يكون فردا من افراد الشعب يتولى قيادة الدولة وقد بذل الرجل جهودا خارقة داخليا وخارجيا واعاد العلاقات مع كثير من الدول الاجنبية التى كانت قد انقطعت او وصلت الى حد السوء وقام بسفريات عديدة فى اوقات قياسية لربط مصر بكل الدول بعلاقات طيبة انها لم تكن رحلات ترفيهية او للسياحة او التنزه او العلاج كما كان يحدث فى الماضى انها رحلات عمل شاقة كل هذا من اجل ان تستعيد مصر مكانتها بين الدول وداخليا قام بالعديد من المشروعات وعلى راسها حفر قناة السويس الجديدة فى وقت قياسى اذن الرجل يعمل ويبذل جهودا خارقة ولكن الشعب لم يستطيع ان يجاريه حتى الآن ولذلك اقول انه ان كان هناك تقصير فانه من الشعب نفسه وليس من القائد فالقائد يجرى ليسابق الزمن ولكن الشعب يمشى الهوينا على مهل ياشعب مصر العظيم نصيحة منى لا تفرطوا فى عبد الفتاح السيسى حتى لا تندموا

فؤاد نصر
البلد: 
مصر
06/12/2017 - 05:12

يتابع
5 - ووقتها لن يفيد الندم ياشعب مصر العظيم اين الهمة والنشاط ؟ ان مصر لن تنهض الا بكم وبسواعدكم وان كان لكم ان تلوموا فلوموا انفسكم اما القائد فهو لم يقصر فى شىء , ياشعب مصر العظيم تمسكوا بعبد الفتاح السيسى قائدا لكم ورئيسا لن يتكرر ويكفيكم فخرا انه رجل صادق امين ولا يعدكم بما لايملك وهو خير من يحافظ على مصر وعليكم من الارهاب الاسود الذى يتربص بكم وبمصركم الغالية , خاصة وانه لم يكن يسعى الى منصب الرئيس على الاطلاق ولم يرشح نفسه له الا استجابة لطلبكم منه ذلك فهو قد وهب نفسه لمصر بدافع الوطنية وليس طمعا فى المنصب

عرض الكل
عرض اقل

مقالات رأي اخرى

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة