الجيش السوداني يسقط مسيرات كانت تستهدف مدينة الأُبيِّض في كردفان

«أطباء بلا حدود»: فرقنا عالجت 167 مصاباً بشظايا الغارات الجوية

عائلات سودانية نازحة في الأبيض بولاية شمال كردفان (رويترز)
عائلات سودانية نازحة في الأبيض بولاية شمال كردفان (رويترز)
TT

الجيش السوداني يسقط مسيرات كانت تستهدف مدينة الأُبيِّض في كردفان

عائلات سودانية نازحة في الأبيض بولاية شمال كردفان (رويترز)
عائلات سودانية نازحة في الأبيض بولاية شمال كردفان (رويترز)

أسقطت الدفاعات الجوية للجيش السوداني، فجر السبت، طائرات مُسيّرة تابعة لـ«قوات الدعم السريع» في سماء مدينة الأُبَيِّض عاصمة ولاية شمال كردفان وسط البلاد.

وقال شهود عيان، ومصادر عسكرية، إن قوات «الفرقة الخامسة» مشاة (الهجّانة)، تصدت لهجوم بالمسيّرات الانتحارية يرجح أنها كانت تحاول استهداف مواقع عسكرية ومدنية في المدينة.

واستيقظ سكان الأُبيِّض فجر السبت على سماع دوي انفجارات قوية، وأصوات المضادات الأرضية. ووفقاً لشهود العيان «اعترضت منظومة دفاعات الجيش الأرضية المسّيرات فوق سماء المدينة... الهجوم بدأ نحو الساعة الرابعة صباحاً (بالتوقيت المحلي)، وأسقط الجيش 3 طائرات مسيرة ».

من استهداف سابق لشاحنات إغاثة في شمال كردفان (متداولة)

وأظهرت مقاطع فيديو نشرها نشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي لحظات تحليق المسّيرات على علو منخفض، وانطلاق قذائف الدفاعات الأرضية التابعة للجيش للتصدي لها.

ونقلت منصات إعلامية موالية للجيش السوداني أن إحدى المسيرات الانتحارية استهدفت منزل حاكم غرب كردفان في وسط المدينة، بينما لم يتسن التأكد من مصادر أخرى.

وخلال الأيام القليلة الماضية، قُتِل أكثر من 50 شخصاً في غارات جوية بطائرات مسيرة استهدفت عدداً من المواقع المدنية في إقليم كردفان الذي يشهد تصاعداً في الهجمات المتبادلة بين الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع».

وسبق أن استهدفت مسيّرات تابعة لـ«قوات الدعم السريع» لمرات متتالية في الأشهر الماضية مواقع عسكرية، ومنشآت مدنية في الأُبيّض، كبرى مدن إقليم كردفان في غرب السودان، ما أدّى إلى وقوع عشرات القتلى والجرحى وسط العسكريين، والمدنيين. وحالياً تُعد الأُبيّض المركز الرئيس لغرفة القيادة والسيطرة للعمليات العسكرية التي يخوضها الجيش في إقليم كردفان.

طفل وسيدة أصيبا جرّاء هجوم بطائرة مسيرة في الأبيض بشمال كردفان 12 يناير (رويترز)

ومنذ أشهر تشهد ولايات شمال وجنوب كردفان معارك طاحنة أحرز خلالها الجيش السوداني في الأسابيع الماضية تقدماً ملحوظاً، بفتح الطريق إلى مدينة الدلنج، ثاني كبرى مدن ولاية جنوب كردفان.

وفي السياق نفسه، قالت «منظمة أطباء بلا حدود» إن الغارات بالمسيرات التي يشنها الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع» تسببت في ضرب وتدمير المناطق المدنية، والبنى التحتية الحيوية، بما في ذلك المدارس، والأسواق، والمرافق الصحية، ومصادر المياه في جميع أنحاء السودان.

وذكرت في بيان، ليل الجمعة - السبت، أنه خلال الأسبوعين الأوّلَين من فبراير (شباط) الحالي، عالجت فرق المنظمة 167 مريضاً يعانون من إصابات نافذة في الصدر، والبطن، وكسور متعددة في الأطراف، وإصابات في الرأس، وإصابات بشظايا المسيّرات.

وحذرت «أطباء بلا حدود» من أن هذا النوع من الهجمات يعرض المدنيين والعاملين في المجال الإنساني لخطر شديد، داعية إلى حمايتهم على الفور.

وقالت رئيسة قسم الطوارئ في «أطباء بلا حدود»، إسبيرانزا سانتوس، إن الحرب في السودان تدور بمسيّرات خارج خطوط التماس، مضيفة «أن فرق المنظمة تعالج بانتظام أعداداً كبيرة من الجرحى جرّاء هذه المسيّرات، منهم نساء، وأطفال».

ولفتت إلى أن هذه الغارات تُشن بهدف تعطيل خطوط الإمداد، وإلحاق الضرر بالبنية التحتية المدنية، كما تهدد بخلق ظروف شبيهة بالحصار في المناطق المتنازع عليها.

طفل يمتطي حماراً خلال قيادته قطيعاً من الأغنام في شمال كردفان (رويترز)

وأشارت سانتوس إلى أن «أطباء بلا حدود»، أطلقت أخيراً استجابة طارئة في مدينة الأُبيّض، بعد الهجمات بالمسيّرات على قافلة إنسانية في شمال الولاية، والغارات أصابت عدة مرافق صحية في مدينتي كادوقلي، والدلنج بولاية جنوب كردفان مطلع الشهر الحالي.

وقالت المسؤولة في المنظمة «إن حوادث الغارات بالمسيرات أخيراً تسببت في أضرار مدمرة، إذ يُقتل المدنيون، بمن فيهم الأطفال، أو يُصابون بجروح خطيرة، في تجاهل صارخ للقانون الدولي الإنساني».

وأضافت في البيان: «على الأطراف المسلحة اتخاذ تدابير فورية لحماية المدنيين، والعاملين في المجال الإنساني... لا يجوز المساس بالمدنيين أبداً».


مقالات ذات صلة

انشقاق فارس النور مستشار حميدتي السياسي يعمّق أزمة «الدعم السريع»

شمال افريقيا فارس النور المستشار السياسي لحميدتي (أرشيفية - متداولة)

انشقاق فارس النور مستشار حميدتي السياسي يعمّق أزمة «الدعم السريع»

أكد فارس النور المستشار السياسي لحميدتي انشقاقه عن «قوات الدعم السريع» في السودان. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «استقلت من أجل بحث فرص جديدة للسلام والحوار».

«الشرق الأوسط» (لندن)
شمال افريقيا جرافة تستخدم لفصل المواد الحاملة للذهب في موقع تعدين في «دلقو المحس» شمال السودان 7 مايو 2026 (أ.ب)

قتلى وجرحى سودانيون في قصف جوي قرب الحدود المصرية

استهدف قصف جوي الثلاثاء والأربعاء، مناجم للتعدين عن الذهب في أقصى شمال السودان مع الحدود المصرية أسفر عن قتلى وجرحى وسط صمت رسمي بشأن الجهة المنفذة.

محمد أمين ياسين (نيروبي)
خاص سيدة سودانية في مخيم لاجئين (غيتي)

خاص العنف الجنسي في السودان... اعتداء منهجي وسلاح حرب يقتل مراراً

مع دخول الحرب في السودان عامها الرابع، تتوارى خلف جدران منازل مهدمة ومخيمات نزوح مكتظة قصص نساء وفتيات نجون من العنف الجنسي، لكن نجاتهن لم تكتمل بعد.

بهرام عبد المنعم (الخرطوم)
خاص سيدتان تتجولان في أحد أحياء الخرطوم المهدمة (أ.ف.ب)

خاص من قلب الدمار... الخرطوم تبحث عن فرحها المفقود

بعد سنوات من الحرب التي تركت وراءها دماراً هائلاً، بدأت العاصمة الخرطوم تستعيد نضبها بعودة بعض الأنشطة الرياضية والموسيقية والفنية.

بهرام عبد المنعم (الخرطوم)
شمال افريقيا جانب من الدمار الذي ألحقته مسيَّرات «الدعم السريع» بمدينة الأُبيّض في إقليم كردفان (متداولة)

هجوم «المسّيرات» يزيد الضغط على مدينة الأُبَيِّض السودانية

تسود مخاوف جدية من احتمال تجدد المعارك بين الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع» في مدينة الأُبَيِّض، أكبر مدن إقليم كردفان.

محمد أمين ياسين (نيروبي)

الجزائر: المرشحون لـ«التشريعية» أمام تحدي إقناع الناخبين بجدوى التصويت

أطر سلطة الانتخابات يتابعون مجريات الحملة الانتخابية (السلطة)
أطر سلطة الانتخابات يتابعون مجريات الحملة الانتخابية (السلطة)
TT

الجزائر: المرشحون لـ«التشريعية» أمام تحدي إقناع الناخبين بجدوى التصويت

أطر سلطة الانتخابات يتابعون مجريات الحملة الانتخابية (السلطة)
أطر سلطة الانتخابات يتابعون مجريات الحملة الانتخابية (السلطة)

مع بداية الأسبوع الثاني من حملة انتخابات البرلمان الجزائرية، المقررة في الثاني من يوليو (تموز) المقبل، وجهت «السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات» ما يشبه تحذيراً إلى المترشحين، يخص مخلفات قانونية محتملة قد تؤدي إلى عقوبات قضائية تصل إلى إسقاط قائمة الترشيحات، أو المتابعة الجزائية بتهمة «تبديد أموال عمومية» أو «استغلال النفوذ».

مكاتب سلطة الانتخابات عبر الولايات (السلطة)

طالبت الهيئة المكلفة بتنظيم العملية الانتخابية، الأربعاء عبر بيان، منشطي الحملات الدعائية في الميدان ووسائل الإعلام بالتقيد بـ«قواعد الأخلاقيات السياسية والانتخابية»، مشددةً على «احترام المبادئ الأساسية للنظام الانتخابي، والآداب وأخلاقيات الممارسات الانتخابية، وضمان السير الحسن للعملية الانتخابية» خلال الحملة وفترة الصمت الانتخابي. كما حثت الطامحين لدخول البرلمان على «الامتناع عن استخدام دور العبادة ووسائل الدولة، والجماعات المحلية، والمؤسسات العمومية، أو استغلال أماكن العمل لأغراض الحملة الانتخابية، والابتعاد عن استغلال مناصبهم ووظائفهم للتأثير بأي شكل من الأشكال على الخيار الحر للناخبين».

موجة استبعادات تخلط الأوراق

لا يُعرف بالتحديد الأسباب التي دفعت «سلطة الانتخابات» إلى هذا التحذير، لكن يُفهم أنها مبادرة استباقية لثني المترشحين عن تجاوزات محتملة يشملها قانون الانتخابات بالردع.

يأتي هذا التذكير بعدما استهلكت الحملة أسبوعها الأول في أجواء اتسمت بالانضباط واحترام القواعد، إذ لم يختلف المشهد عن المواعيد التشريعية السابقة، حيث يحضر المترشحون اللقاءات الحوارية، مدعومين بتجمعات ينشطها قادة الأحزاب.

أحد تجمعات الحزب الإسلامي حركة مجتمع السلم (إعلام حزبي)

ومع اقتراب موعد اختتام حملة الانتخابات، المحدد في 28 من الشهر الحالي، وجدت عدة أحزاب سياسية نفسها خارج السباق الانتخابي في اثنتين من كبرى ولايات البلاد. ففي سطيف بالشرق، أُسقطت قوائم «حركة مجتمع السلم» الإسلامية و«التجمع الوطني الديمقراطي» (موالاة)، و«حزب العمال» (معارضة) بشكل نهائي، في حين رُفضت في الجزائر العاصمة قوائم «التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية»، (معارضة)، و«حركة البناء الوطني»، (موالاة)، عقب استنفاد الطعون، مما أشعل الجدل مجدداً حول عملية فحص ملفات الترشح.

أمين عام التجمع الوطني الديمقراطي (إعلام حزبي)

وتخص هذه الاستبعادات دائرتين انتخابيتين تملكان رهاناً سياسياً كبيراً؛ إذ تضم العاصمة 31 مقعداً للتنافس، وتظل الدائرة الكبرى في البلاد، بينما تحوز سطيف 17 مقعداً. ويشكل هذا الغياب قبل أيام معدودة من الاقتراع ضربة موجعة للأحزاب المعنية، وذلك بحرمانها من خزان مهم من المقاعد المحتملة، ويكتسي وضع «مجتمع السلم» أهمية خاصة، إذ حصدت الحركة في «تشريعية» 2021 خمسة مقاعد بولاية سطيف، مما جعلها أحد معاقلها الانتخابية الرئيسية، ليحرمها إسقاط القائمة من الدفاع عن مكتسباتها في ولاية سجلت فيها سابقاً نتائج قوية.

رهائن التعبئة للصندوق

في الميدان يبذل المترشحون مجهوداً مضنياً لجذب اهتمام الناخبين إلى حملتهم الدعائية، في ظل برودة لافتة حيال الانتخابات. وتتقاطع مواقف الأحزاب وقوائم المستقلين في نقطة جوهرية تتعدى مجرد التنافس على حصص البرلمان، وهي الهاجس المرتبط بمعدل وعاء المشاركة الشعبية يوم الاقتراع.

استخدام لافت للفضاء الرقمي لتعويض غياب الناخبين عن الحملة

وبقدر ما تأثرت أجواء الحملة بمونديال كرة القدم 2026 ومشاركة المنتخب الوطني فيه، بقدر ما عكست خطابات المترشحين وعياً بالظرف الدولي الإقليمي؛ إذ برز إجماع لافت على «حتمية تمتين الجبهة الداخلية، وترسيخ ديمقراطية الممارسة كصمام أمان لمواجهة أي ارتدادات خارجية».

وتجلت هذه المقاربة في خطاب أمين عام «التجمع الوطني الديمقراطي» منذر بودن بإيليزي (أقصى الجنوب الشرقي)، الذي ربط بين بناء مؤسسات الدولة والمسؤولية الجماعية للمواطنين. وهو الطرح الذي تقاطع معه محمد دويبي، أمين عام «حركة النهضة» الإسلامية، من قسنطينة (شرق)، بتأكيده أن الكتلة الناخبة، والمشاركة الواسعة، هما الضامنان الأساسيان لبناء مؤسسات قوية، قادرة على رفع التحديات الكبرى.

زعيمة حزب العمال خلال لقاء مع الناخبين في الشارع (إعلام حزبي)

من جهته، ركز رئيس «حركة مجتمع السلم»، عبد العالي حساني شريف، خلال نشاط له بالعاصمة، على «البُعد الهيكلي»، موضحاً أن برنامج حركته يتمحور حول «صون السيادة الوطنية كمدخل إلزامي لبناء دولة ناصعة ومستقلة بكفاءاتها».

أما الواجهتان الاقتصادية والاجتماعية للحملة، فقد تمحورتا حول قضايا التنمية المحلية وحماية جيوب المواطنين، وهو ما ركزت عليه زعيمة «حزب العمال» لويزة حنون، من مدينة الرغاية بالعاصمة، عادّةً أن «معايشة يوميات الشعب تضع اليد على الجرح التنموي بكل تجلياته؛ من بطالة وقدرة شرائية وأزمة سكن ونقل ومرافق أساسية»، متعهدةً بأن يكون حزبها صوتاً مدافعاً عن حقوق فئة المتقاعدين في البرلمان الجديد.

رئيس حركة البناء الوطني (إعلام حزبي)

وعلى النقيض من الحشود التقليدية، شهدت الحملة «هجرة تكنولوجية» نحو الفضاء الافتراضي، الذي أضحى الحاضنة البديلة للزخم الانتخابي؛ حيث وظَّفت القوائم المتنافسة الأدوات الرقمية، وذهب بعضها نحو استثمار طفرة الذكاء الاصطناعي لتطوير قوالب الدعاية وصناعة المحتوى. وهذا الحضور الرقمي واكبه تفاعل شعبي نسبي، صنع فيه النشطاء الحدث بإعادة تدوير تصريحات السياسيين، وإبراز الجوانب الطريفة والمواقف الساخرة التنافسية لبعض قادة الأحزاب، خصوصاً منذر بودن، وعبد القادر بن قرينة رئيس «حركة البناء».

Your Premium trial has ended


«الاتفاق الأميركي - الإيراني»: مصر تتطلع لتفاهمات أكثر شمولاً واستدامة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب والرئيس المصري عبد الفتاح السيسي على هامش قمة مجموعة السبع (الرئاسة المصرية)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب والرئيس المصري عبد الفتاح السيسي على هامش قمة مجموعة السبع (الرئاسة المصرية)
TT

«الاتفاق الأميركي - الإيراني»: مصر تتطلع لتفاهمات أكثر شمولاً واستدامة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب والرئيس المصري عبد الفتاح السيسي على هامش قمة مجموعة السبع (الرئاسة المصرية)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب والرئيس المصري عبد الفتاح السيسي على هامش قمة مجموعة السبع (الرئاسة المصرية)

أعربت مصر عن تطلعها أن تشكل خطوة التوقيع على مذكرة التفاهم بين الولايات المتحدة الأميركية وإيران «نقطة تحول رئيسية نحو مرحلة جديدة من التهدئة وبناء الثقة والتعاون المشترك».

ودعت، الخميس، أن «يتم الالتزام الكامل بمذكرة التفاهم، روحاً ونصاً، تمهيداً للتوصل إلى اتفاق نهائي ومستدام يعالج شواغل جميع الأطراف، ويدعم الجهود الرامية لتحقيق الأمن والاستقرار المستدامين في المنطقة».

كما أعربت عن أملها أن تنجح المحادثات الفنية المرتقبة بين الجانبين الأميركي والإيراني بما يعزز فرص التوصل إلى تفاهمات أكثر شمولاً واستدامة تسهم في ترسيخ الاستقرار الإقليمي وخفض حدة التوتر.

فيما رحب الرئيس عبد الفتاح السيسي بتوقيع الرئيس دونالد ترمب، والرئيس مسعود بزشكيان على مذكرة التفاهم بين البلدين. وكتب عبر حسابه الرسمي على «فيسبوك»، الخميس: «أعرب عن تقديري البالغ لقيادة وحكمة الرئيس ترمب ولجهوده الصادقة لدعم الأمن والاستقرار بالمنطقة، كما أقدر أيضاً تفاعل الرئيس بزشكيان الإيجابي وحرصه على التوصل لتفاهمات توافقية».

وقال السيسي: «أثمن التنسيق الكامل الذي تم مع الشركاء الإقليميين للوصول لهذه النتيجة المرضية، ونقدر الجهود الدؤوبة التي بذلتها باكستان وقطر وباقي أطراف الرباعية ممثلة في السعودية وتركيا، للتوصل لمذكرة التفاهم». وتابع: «آمل أن تشكل هذه الخطوة نقطة تحول رئيسية نحو مرحلة جديدة من التهدئة وبناء الثقة والتعاون المشترك، لتحقيق الأمن والاستقرار المستدامين في المنطقة».

كما رحبت مصر في بيان لوزارة الخارجية، الخميس، بتوقيع الرئيس ترمب والرئيس بزشكيان على مذكرة التفاهم بين البلدين. وشددت على الأهمية البالغة لهذه الخطوة نحو خفض التوتر وتجنيب المنطقة مزيداً من حلقات التصعيد، واستعادة الأمن والاستقرار في الشرق الأوسط.

وأعربت القاهرة عن تقديرها البالغ لقيادة وحكمة الرئيس ترمب والتزامه بتحقيق السلام وتسوية المنازعات بالطرق السلمية، ولجهوده الصادقة للتوصل إلى نص توافقي لمذكرة التفاهم. وتقدر أيضاً الحرص الإيراني على التفاعل الإيجابي من خلال التوقيع على مذكرة التفاهم.

جانب من محادثات السيسي وترمب الأربعاء في فرنسا (الرئاسة المصرية)

كذلك ثمنت مصر التنسيق الكامل الذي تم مع الشركاء الإقليميين للوصول إلى هذه النتيجة المرضية، وتُقدر الجهود الدؤوبة التي بذلتها باكستان وقطر وباقي أطراف الرباعية ممثلة في السعودية وتركيا، للتوصل إلى مذكرة التفاهم المشار إليها.

وأكدت مصر أنها تأمل في أن يسهم هذا التطور الأخير ارتباطاً بوقف الحرب مع إيران في تهيئة بيئة مواتية للتعامل مع مختلف النزاعات الإقليمية، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية، باعتبارها جوهر الصراع في منطقة الشرق الأوسط، وأن تسويتها بشكل حاسم ونهائي تُعد أحد المرتكزات الأساسية لتحقيق السلام العادل والشامل في المنطقة.

وعاودت مصر الإعراب عن تقديرها للجهود الحثيثة والمقدرة للرئيس ترمب في التوصل إلى وقف إطلاق النار في قطاع غزة، كما تأمل أيضاً أن تؤدي مذكرة التفاهم المبرمة أخيراً إلى وقف كامل للاعتداءات الإسرائيلية على لبنان الشقيق، وانسحاب إسرائيل من الأراضي اللبنانية، واحترام وحدة وسلامة أراضيه.

في سياق ذلك، أكدت مصر في بيانها، الخميس، أنها على «كامل الاستعداد لتقديم إسهامات من شأنها دعم ونجاح المحادثات». كما جددت تأكيدها على التزامها بدعم الجهود والمساعي الرامية لتعزيز الأمن والاستقرار الإقليمي، وتسوية النزاعات بالطرق السلمية، بما يتوافق مع مبادئ القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة.

في غضون ذلك، أشاد وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، خلال اتصال هاتفي، الخميس، مع كبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون العربية والأفريقية، مسعد بولس بـ«عمق العلاقات المصرية - الأميركية والتعاون المثمر بين البلدين الصديقين في شتى المجالات والتي عكسها اللقاء الإيجابي والبناء للرئيس السيسي مع الرئيس ترمب على هامش (قمة مجموعة السبع) في فرنسا، والتي تناولت عدداً من الملفات الإقليمية». وأكد الجانبان «التطلع للعمل بشكل مشترك للارتقاء بمستوى العلاقات الثنائية بما يخدم مصالح البلدين».

السيسي رحب بتوقيع ترمب وبزشكيان على مذكرة التفاهم بين البلدين (الرئاسة المصرية)

واتفق السيسي وترمب، الأربعاء، على تكثيف التشاور والتنسيق السياسي القائم بين البلدين حول مختلف الملفات تعزيزاً للسلم والازدهار بالمنطقة. وأكد السيسي «تطلع بلاده لمواصلة تعزيز العلاقات المصرية - الأميركية والانتقال بها إلى آفاق أرحب في مختلف المجالات». فيما ثمن ترمب «الدور المحوري الذي اضطلعت به مصر والرئيس السيسي شخصياً من أجل دعم المسار التفاوضي ووقف التصعيد في المنطقة».

وبحسب «الخارجية المصرية»، الخميس، تناول الاتصال الهاتفي بين عبد العاطي وبولس تطورات الأوضاع في ليبيا، حيث أكد عبد العاطي «على موقف مصر الثابت الداعم لوحدة واستقرار ليبيا»، مشدداً على أهمية توحيد المؤسسات الوطنية والتوصل إلى تسوية سياسية شاملة عبر مسار ليبي - ليبي، يمهد لإجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية بالتزامن في أقرب وقت.

كما ناقش أيضاً تطورات الأوضاع في منطقة القرن الأفريقي، حيث شدد بدر عبد العاطي على «موقف مصر الثابت تجاه الحفاظ على أمن واستقرار منطقة القرن الأفريقي، وأهمية دعم مؤسسات الدول الوطنية والحفاظ على وحدة وسلامة أراضي دول القرن الأفريقي».


توافق مصري - بريطاني على دفع العلاقات السياسية والاقتصادية

محادثات بين وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ونظيرته البريطانية إيفيت كوبر في القاهرة الخميس (صفحة الخارجية المصرية على «فيسبوك»)
محادثات بين وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ونظيرته البريطانية إيفيت كوبر في القاهرة الخميس (صفحة الخارجية المصرية على «فيسبوك»)
TT

توافق مصري - بريطاني على دفع العلاقات السياسية والاقتصادية

محادثات بين وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ونظيرته البريطانية إيفيت كوبر في القاهرة الخميس (صفحة الخارجية المصرية على «فيسبوك»)
محادثات بين وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ونظيرته البريطانية إيفيت كوبر في القاهرة الخميس (صفحة الخارجية المصرية على «فيسبوك»)

ترأس وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، ونظيرته البريطانية إيفيت كوبر الدورة الثالثة لـ«مجلس المشاركة المصرية - البريطانية»، الخميس، بحضور ممثلين لوزارات الاستثمار والتجارة الخارجية، والمالية، والتخطيط والتنمية الاقتصادية، حيث توافق الجانبان على «دفع مسار العلاقات السياسية والاقتصادية».

و«مجلس المشاركة المصرية - البريطانية» هو الآلية المعنية بمتابعة وإدارة تنفيذ اتفاقية الشراكة الموقعة بين البلدين في ديسمبر (كانون الأول) 2020.

وتناول اللقاء الذي عُقد في القاهرة مناقشة مستفيضة حول العلاقات الثنائية بين البلدين وسبل تطويرها في المجالات المختلفة بما يلبي طموحات الشعبين، وفق إفادة لـ«الخارجية المصرية».

وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر أكدت حرص بلادها على تعزيز العلاقات مع مصر الخميس (صفحة الخارجية المصرية على «فيسبوك»)

وأكد عبد العاطي، خلال المشاورات، «التطلع لمواصلة دعم الشراكة القوية مع المملكة المتحدة في مختلف القطاعات، وتطوير العلاقات الاقتصادية والتجارية والاستثمارية بين الجانبين».

كما شدد على الأهمية التي توليها مصر لزيادة حجم التبادل التجاري والاستثمارات البريطانية المباشرة بما يحقق المنفعة المتبادلة، مشيراً إلى وجود فرص استثمارية واعدة في قطاعات مختلفة أبرزها الطاقة المتجددة والبنية التحتية والخدمات المالية والمصرفية.

وبلغ حجم التبادل التجاري بين مصر وبريطانيا نحو 2.8 مليار جنيه إسترليني خلال عام 2025، منها 1.5 مليار جنيه إسترليني صادرات مصرية، مقابل 1.3 مليار جنيه إسترليني صادرات بريطانية، حسب تصريحات لوزير الاستثمار والتجارة الخارجية، محمد فريد صالح في نهاية مارس (آذار) الماضي.

القضايا الإقليمية

كان النقاش حول القضايا الإقليمية حاضراً، إذ أكد عبد العاطي «ضرورة الحفاظ على وحدة الأراضي الفلسطينية في قطاع غزة والضفة الغربية، ورفض أي إجراءات من شأنها تقويض حل الدولتين».

وزيرا خارجية مصر وبريطانيا يترأسان الدورة الثالثة لـ«مجلس المشاركة» الخميس (صفحة الخارجية المصرية على «فيسبوك»)

كما استعرض جهود مصر من أجل دفع جميع الأطراف للانتقال إلى المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب للسلام، بما في ذلك ضمان النفاذ الكامل والمستدام للمساعدات الإنسانية إلى القطاع، ونشر «قوة الاستقرار الدولية» لمراقبة تنفيذ وقف إطلاق النار وتأمين وصول المساعدات الإنسانية، فضلاً عن تمكين «اللجنة الوطنية لإدارة غزة» من مباشرة مهامها من داخل القطاع.

وتحدث أيضاً عن الاتصالات والجهود المصرية مع الشركاء الإقليميين في دعم مسار المفاوضات الأميركية - الإيرانية، مُرحباً بالإعلان عن التوصل إلى مذكرة تفاهم في هذا الشأن. كما تم تبادل الرؤى إزاء تطورات الأوضاع في السودان ولبنان، حيث أطلع وزير الخارجية المصري نظيرته البريطانية على محددات الموقف المصري من مختلف الملفات.

الوزير بدر عبد العاطي أكد التطلع لمواصلة دعم الشراكة القوية مع المملكة المتحدة الخميس (صفحة وزارة الخارجية على «فيسبوك»)

وأكدت كوبر حرص بلادها على تعزيز العلاقات الثنائية مع مصر «والارتقاء بها إلى آفاق أرحب بما يخدم مصالح الشعبين الصديقين، والتطلع لمواصلة التنسيق والتشاور الوثيق في إطار العلاقات الوثيقة التي تربط مصر بالمملكة المتحدة، والعمل بشكل مشترك لدعم الأمن والاستقرار في المنطقة».

زيارات متبادلة

ووفق الأمين العام لـ«المجلس المصري للشؤون الخارجية»، علي الحفني، فإن الدائرة الأوروبية «من الدوائر التي تمثل أولوية للسياسة الخارجية لمصر؛ فهناك مساحة كبيرة للحوار فيما يتعلق بالقضايا الإقليمية والدولية».

وأشارت أستاذة العلوم السياسية بالجامعة الأميركية، نهى بكر، إلى أن اللقاء تزامن مع تطورات حساسة إقليمياً «مما يجعل التنسيق بين لندن والقاهرة ضرورياً».

وقالت لـ«الشرق الأوسط»: «تكتسب الزيارات الرسمية المتكررة بين المسؤولين في مصر وبريطانيا أهمية استثنائية، خصوصاً مع اقتراب البلدين من توقيع شراكة استراتيجية رسمية في وقت لاحق من العام».

وزار عبد العاطي بريطانيا منتصف الشهر الماضي، والتقى مستشار الأمن القومي البريطاني، جوناثان باول، في إطار تعزيز العلاقات وتبادل وجهات النظر بشأن مستجدات الوضع الإقليمي. كما التقى حينها وزيرة الدولة البريطانية للتنمية الدولية وأفريقيا، جيني تشابمين، مؤكداً «أهمية العمل على الارتقاء بالعلاقات الثنائية إلى آفاق أرحب في مختلف المجالات السياسية والاقتصادية والتجارية».

Your Premium trial has ended