كشفت مصر، الأحد، عن موافقتها على بناء سد في جنوب السودان، واعتبرت سد النهضة الإثيوبي «غير شرعي» في ضوء استمرار أديس أبابا في إجراءاتها الأحادية، واضعة شروطاً لإعادة التفاوض أبرزها تحديد مدة زمنية لمسار المفاوضات المجمدة منذ 2024.
جاء ذلك خلال مؤتمر صحافي عقده وزير الري المصري هاني سويلم، مساء الأحد، في مقر الهيئة العامة للاستعلامات شرق القاهرة، والذي شاركت فيه «الشرق الأوسط».
ووسط أزمة مصر مع إثيوبيا بشأن ملء وتشغيل سد النهضة، أعلن وزير الطاقة والسدود في جنوب السودان أغوك ماكور كور، في تصريحات حديثة عن استعداد بلاده للمضي في المشروع المعروف باسم «سد فولا».
وقال سويلم: «لسنا ضد السدود ولكننا ضد الإجراءات الأحادية»، مضيفاً: «سد فولا في جنوب السودان وافقنا عليه ودرسنا أثره على مصر وطالما نستطيع تحمل تبعاته نوافق عليه، كما وافقنا على 36 مشروعاً طالما اتخذت هذه الدول طرقاً قانونية وغير أحادية»، مؤكداً أن «علاقتنا مع دول حوض النيل الجنوبي في أزهى عصرها».
وتضم دول حوض النيل الجنوبي بوروندي، والكونغو، وكينيا، ورواندا، وجنوب السودان، وتنزانيا، وأوغندا، وتعد من دول «المنابع» للنهر، وتشكل مع دول النيل الشرقي، إثيوبيا والسودان ومصر وإريتريا، إقليم حوض نهر النيل.
وكان أغوك ماكور كور أكد استعداد الحكومة للمضي قدماً في خطط بناء «سد فولا» بوصفه أحد المشاريع التنموية التي أقرتها الحكومة، مؤكداً أن بلاده «لا ينبغي أن تخشى تطوير مشروعاتها المائية بصفتها إحدى دول حوض النيل».
وأشار إلى أن دول حوض النيل، بما فيها مصر، تنفذ مشروعات مائية، مضيفاً أن جنوب السودان مستعد للمضي قدماً في خططه التنموية، و«بصفتي وزيراً للطاقة، أؤكد أننا مستعدون لبناء سدنا».
وبحسب تقارير غير رسمية، تقدر القدرة التصميمية للمشروع في الدراسات الأساسية بنحو 1080 ميغاواط؛ ما يجعله من أكبر مشروعات توليد الكهرباء المخطط لها في البلاد.
وفي سياق متصل، أكد وزير الري المصري أن السد الإثيوبي «غير شرعي»، موضحاً أنه تم الإعلان عنه في وقت أحداث ثورة 2011، وتم التوصل في 2013 لإعلان مبادئ كان بمثابة خريطة طريق وفرصة لمعالجة خطأ 2011 للتعاون والوصول لاتفاق.
وأضاف: «تضمنت المفاوضات خرائط وتفاصيل واستكمال دراسات واتفاق للملء والتشغيل ولم تنفذها إثيوبيا، ولذلك هذا السد قانونياً غير شرعي ولنا القرار في اتخاذ القرار المناسب حال وقوع أي ضرر على مصر».
وأوضح أن السد يتحكم في مياه نهر النيل حال حصل جفاف ممتد، وحاولت مصر اتخاذ جميع الخيارات للتعاون مع إثيوبيا ولم نتمكن من الوصول لاتفاق، لكن لن نسمح لها بالسيطرة على مفتاح الحياة للمصريين.
وعن إمكانية العودة للمفاوضات المجمدة مع إثيوبيا في 2024، قال وزير الري: «لن نتفاوض مع شريك لا يحترم القانون الدولي، ولا بد من مواعيد زمنية سواء أسابيع أو عدة أشهر، هذه شروطنا حال كانت هناك مفاوضات»، مضيفاً: «تسعير المياه مرفوض تماماً ولن نقبل بطرحه على طاولة المفاوضات».
وبعد نحو أقل من عقد من الزمن، تمَّ تجميد المفاوضات بين القاهرة وأديس أبابا لمدة 3 أعوام، قبل استئنافها في 2023، ثم تجميدها مجدداً في 2024، وسط رفض إثيوبيا التي تُعدُّ دولة منبع، إبرام اتفاق، وتأكيدها على أنها لا تضر مصر ولا السودان دولتَي المصب.


