اقتصاد الحرب يدفع الجنيه السوداني إلى الهاوية

شح السيولة وتسرّب الذهب يفاقمان اضطراب الأسواق... والمواطن يدفع الثمن

استمرار هبوط سعر صرف الجنيه السوداني إلى مستوى قياسي مقابل الدولار (رويترز)
استمرار هبوط سعر صرف الجنيه السوداني إلى مستوى قياسي مقابل الدولار (رويترز)
TT

اقتصاد الحرب يدفع الجنيه السوداني إلى الهاوية

استمرار هبوط سعر صرف الجنيه السوداني إلى مستوى قياسي مقابل الدولار (رويترز)
استمرار هبوط سعر صرف الجنيه السوداني إلى مستوى قياسي مقابل الدولار (رويترز)

دخل السودان منعطفاً جديداً مع التراجع الحاد في سعر صرف عملته «الجنيه» أمام العملات الأجنبية، ليتجاوز سعر الدولار 9 آلاف جنيه، في بعض تعاملات السوق الموازية خلال الأيام الماضية، قبل أن يستعيد الجنيه جزءاً من خسائره مؤقتاً، وسط تقلبات حادة أربكت الأسواق، ودفعت تجاراً إلى وقف البيع وإغلاق متاجرهم.

وتكشف حركة الصرف حجم التدهور، فالدولار الذي كان يدور حول 4400 جنيه في السوق الموازية في يونيو (حزيران) الماضي، قفز خلال نحو 3 أشهر إلى أكثر من 9 آلاف جنيه في ذروة موجة سبتمبر (أيلول) الحالي، أي أن عدد الجنيهات المطلوبة لشراء دولار واحد تضاعف تقريباً خلال مدة قصيرة.

وفي المقابل، ظلت الأسعار المعلنة في عدد من المصارف أدنى كثيراً من السوق الموازية؛ ما يعكس اتساع الفجوة بين السعر الرسمي المصرفي والسعر الذي يحصل به المتعاملون على النقد الأجنبي في السوق الموازية خارج البنوك، وبعد تراجع محدود في سعر الصرف، يوم الجمعة، عاد سعر الصرف ليتجاوز حاجز 8 آلاف جنيه مجدداً، السبت، وسط شح في العملة الأميركية داخل البنوك.

وأدخل رئيس مجلس السيادة وقائد الجيش عبد الفتاح البرهان الأزمة الاقتصادية مباشرة ضمن سياق الحرب، قائلاً عقب صلاة الجمعة في منطقة بري بالخرطوم، إن «المعركة تعددت أوجهها»، وإن الأزمة الاقتصادية وغلاء الأسعار وشح الموارد «جزء من هذه المعركة»، وتعهد بالخروج منها «منتصرين كما أخرجنا التمرد من الخرطوم وغيرها من المدن».

قائد الجيش عبد الفتاح البرهان قال إن الغلاء «جزء من المعركة» وتعهد بالخروج منها منتصرين (أ.ف.ب)

وتكشف أرقام الصرف والأسواق والذهب أن «المعركة الاقتصادية» أكثر تعقيداً من السيطرة على المضاربين؛ إذ يتداخل فيها اقتصاد الحرب، وشح النقد الأجنبي، وتراجع الإنتاج، واختلال التجارة الخارجية، وتهريب الذهب.

تصاعد الأسعار

وينعكس أثر تراجع سعر صرف الجنيه مباشرة على حياة المواطنين، ففي جولة بأسواق الخرطوم وود مدني في 18 سبتمبر الحالي قام بها «راديو تمازج»، المحلي وقال إن سعر جوال السكر زنة 50 كيلوغراماً، قفز من 380 ألف جنيه إلى 470 ألفاً، بزيادة تقارب 24 في المائة، بينما ارتفع جوال الدقيق من 80 ألفاً إلى 120 ألف جنيه، أي بنحو 50 في المائة.

وأفاد المصدر نفسه بأن غالبية المحال التي شملتها الجولة كانت مغلقة، وأن تجاراً توقفوا عن البيع بسبب التقلب السريع للأسعار، وعدم قدرتهم على تحديد تكلفة تعويض البضائع التي يبيعونها.

وامتدت حالات الإغلاق إلى مدن أخرى، ففي الدامر بولاية نهر النيل تحدثت تقارير محلية عن اتساع إغلاق المتاجر وامتناع تجار عن البيع، بينما أفادت تقارير من الدويم عاصمة ولاية النيل الأزرق، بإغلاق نحو ثلاثة أرباع المحال التجارية، استناداً إلى إفادات تجار محليين.

وفي تمبول بولاية الجزيرة، تداول ناشطون شهادة محلية تصف سوق المدينة بأنها شبه متوقفة، مع إغلاق المتاجر وشح السلع، وأوردت أسعاراً بلغت 600 ألف جنيه لجوال السكر زنه 50 كيلوغراماً، و500 ألف لجوال الذرة، و400 ألف لعبوة الزيت سعة 36 رطلاً، و150 ألفاً لجوال الدقيق، ولم يتسنَّ التحقق بصورة مستقلة من هذه الأسعار أو من أن الإغلاق شمل السوق بأكملها.

جانب من سوق الخضر بأم درمان (الشرق الأوسط)

وتظهر الأزمة نفسها في شهادة إبراهيم إدريس وهو صاحب بقالة، الذي يقول إن رأس ماله لم يعد يكفي لتوفير الأصناف والكميات التي كان يبيعها سابقاً، ويشير إلى ارتفاع سعر عبوة زيت الطعام زنة 36 رطلاً من نحو 170 ألف جنيه إلى قرابة 350 ألفاً خلال الشهر الماضي، أي أكثر من الضعف، بينما أصبح الزبائن يشترون كميات أقل، ويلجأ عدد أكبر منهم إلى الشراء بالأجل.

وتقول نهلة خليفة وهي ربة منزل من أم درمان في إفادة سابقة لـ«الشرق الأوسط»، إن أسرتها استغنت عن اللحوم واللبن والخضراوات في أوقات كثيرة، بينما أصبح الحصول على علاج زوجها المصاب بالسكري أكثر صعوبة.

أما عثمان الجندي أحد المشرفين على «تكايا» في الخرطوم، فيقول في إفادة لـ«الشرق الأوسط» قبل التراجع الحاد في سعر الصرف بأيام، إن تراجع التمويل وارتفاع الأسعار وتدهور قيمة الجنيه، أسهمت في توقف عدد من المطابخ المجانية «التكايا»، ولم يتبق في نطاق عمله سوى تكيتين تعملان يومياً، في وقت تزداد فيه أعداد المحتاجين، وبينهم نازحون من كردفان وأطفال ونساء وكبار سن وأشخاص ذوو إعاقة.

تراجع انتاج الذهب

تظهر المفارقة الأكبر عند الانتقال إلى الذهب، فوفقاً لبيانات الشركة السودانية للموارد المعدنية، تجاوز الإنتاج المسجل في 2025 نحو 70.15 طن، منها نحو 58.38 طن من التعدين التقليدي، وقرابة 5.68 طن من شركات مخلفات التعدين، ونحو 5.96 طن من شركات الامتياز. لكن أرقام الذهب الذي دخل قنوات التصدير الرسمية أقل كثيراً من الإنتاج، فقد أظهرت بيانات منسوبة إلى بنك السودان تصدير نحو 14.7 طن بقيمة تقارب 1.54 مليار دولار خلال 2025، بينما تحدث وزير المالية في تقديرات أخرى عن دخول نحو 20 طناً إلى القنوات الرسمية.

والفارق لا يمكن اعتباره كله ذهباً مهرباً، لوجود مخزونات واستهلاك وتجارة داخلية واختلاف في طرق احتساب البيانات، لكنه يكشف حجم الفجوة بين الإنتاج المسجل وما يظهر في الصادرات الرسمية.

وكان مسؤول بالشركة السودانية للموارد المعدنية قد قدّر أن نحو 48 في المائة من إنتاج 2024 جرى تهريبه؛ ما يعني فقدان جانب كبير من النقد الأجنبي الذي كان يمكن أن يدخل الجهاز المصرفي.

نساء نازحات يصنعن طعاماً حصلن عليه بشق الأنفس وأطفالهن ينتظرون (يونسيف)

ولا ينفصل الذهب عن الحرب؛ إذ تشير دراسة لمعهد «تشاتام هاوس» إلى استفادة طرفي الصراع من اقتصاد الذهب وشبكات إنتاجه وتجارته، وإن بطرق ومناطق نفوذ مختلفة، وربطت عائدات القطاع بالقدرة على تمويل العمليات، والحصول على الموارد والأسلحة والإمدادات.

ولا يعني ذلك أن حصائل صادرات الذهب الرسمية تذهب كلها إلى الإنفاق العسكري؛ إذ تستخدم الدولة النقد الأجنبي أيضاً لتمويل واردات الوقود والقمح والسلع والاحتياجات الأخرى.

وتأتي مفارقة إضافية من داخل قطاع الذهب نفسه، إذ هددت 23 شركة تعدين بالتوقف التدريجي عن الإنتاج بداية من 30 سبتمبر الحالي، وصولاً إلى التوقف الكامل في الأول من أكتوبر (تشرين الأول) المقبل، احتجاجاً على آلية شراء بنك السودان المركزي للذهب.

وتقول هذه الشركات إنها تنتج نحو 17 في المائة من إجمالي ذهب البلاد، وإن السعر الذي يشتري به البنك المركزي لا يغطي الارتفاع في تكاليف الوقود والنقل والأجور والتشغيل الناتج من تراجع الجنيه.

ولا تقف المفارقات عند سوق الذهب، ففي الوقت الذي تجاوز فيه الدولار 9 آلاف جنيه في بعض تعاملات مناطق سيطرة الحكومة، سجل في نيالا نحو 4600 جنيه نقداً، بينما وصل سعره عبر التحويل بتطبيق «بنكك» إلى نحو 6500 جنيه.

أي أن الدولار النقدي في نيالا كان، في اللحظة نفسها تقريباً، يقارب نصف مستواه الذي سجله في بعض أسواق مناطق الحكومة.

ولا يعني ذلك أن اقتصاد مناطق سيطرة «قوات الدعم السريع» أقوى، فخبراء ومتعاملون يعزون جزءاً مهماً من الفارق إلى شح الأوراق النقدية «السيولة» في دارفور، واختلاف مسارات التجارة وتدفق العملات الأجنبية، فضلاً عن ارتباط أسواق غرب السودان بتشاد وليبيا وجنوب السودان، كما يكشف الفارق بين 4600 جنيه نقداً و6500 عبر التحويل داخل نيالا نفسها، حجم التشوه الناتج من أزمة السيولة.

البحث عن حلول

مع تسارع تراجع سعر صرف الجنيه، شكلت اللجنة الوطنية لإدارة الاقتصاد برئاسة رئيس الوزراء كامل إدريس، لجنة برئاسة وزير المالية جبريل إبراهيم لمعالجة أزمة سعر الصرف.

وتشمل الإجراءات المعلنة التي توصلت إليها زيادة الإنتاج في الزراعة والثروة الحيوانية والتعدين، وتشجيع الصناعات التحويلية والصادرات، وتقليص الواردات، وضبط تجارة الذهب ومكافحة تهريبه، وإلزام المصدرين بإعادة حصائل الصادر، إلى جانب مواجهة المضاربة، وتجارة العملات خارج القنوات الرسمية.

لكن مقارنة الأرقام تضع تلك الإجراءات أمام اختبار واضح: «الدولار تجاوز 9 آلاف جنيه رغم التدخلات السابقة، وإنتاج الذهب تجاوز 70 طناً، بينما لم تظهر سوى كميات أقل كثيراً في الصادرات الرسمية، وشركات تنتج 17 في المائة من الذهب تهدد بالتوقف، بينما أغلقت متاجر أبوابها؛ لأن التجار لم يعودوا قادرين على تثبيت أسعار بضائعهم.

وبين تعهد البرهان بالخروج منتصراً من «المعركة الاقتصادية» وهذه الأرقام، تتلخص المفارقة في بلد ينتج أكثر من 70 طناً من الذهب سنوياً، لكنه يعاني شح العملات الأجنبية، ويتجاوز الدولار فيه 9 آلاف جنيه في سوق، ويباع بنحو 4600 في سوق أخرى، بينما ارتفع الدقيق في بعض الأسواق 50 في المائة خلال موجة التقلب الأخيرة.

وهكذا لا يصبح السؤال بالنسبة إلى السودانيين: «متى يتراجع سعر الدولار فحسب، وإنما كم تبقى للجنيه من قيمة حقيقية، وكم يستطيع أن يشتري من الغذاء والدواء في اليوم التالي؟».


مقالات ذات صلة

السودان يطالب الجامعة العربية بالتحقيق في «هجمات الجوار»

شمال افريقيا الأمين العام للجامعة العربية مستقبلاً وزير خارجية السودان الثلاثاء (الجامعة)

السودان يطالب الجامعة العربية بالتحقيق في «هجمات الجوار»

طالب السودان جامعة الدول العربية، الثلاثاء، بالمشارَكة في الإشراف على تحقيق دولي في هجمات تنطلق من دول بالجوار.

فتحية الدخاخني (القاهرة)
شمال افريقيا مبنى متضرر جراء المعارك بين الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع» في الخرطوم (أ.ف.ب)

تجدد المعارك البرية في النيل الأزرق وكردفان

تجددت المعارك البرية بين الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع» في النيل الأزرق وكردفان، وأعلن تحالف «تأسيس» سيطرته على قاعدة «سالي» الاستراتيجية.

أحمد يونس (كمبالا)
شمال افريقيا مراسم توقيع مذكرة تفاهم لتنفيذ مشروعات تنموية مصرية في مجال الموارد المائية بالسودان يوم الاثنين (الخارجية المصرية)

مصر لتأهيل المنشآت المائية المتضررة من الحرب في السودان

وقَّعت مصر والسودان مذكرة تفاهم لتنفيذ مشروعات تنموية مصرية في مجال الموارد المائية بالسودان، وذلك على هامش الجولة الثالثة لمشاورات آلية (2+2).

عصام فضل (القاهرة)
شمال افريقيا غوتيريش خلال لقائه وزير الخارجية السوداني محيي الدين سالم في نيويورك 24 سبتمبر (الأمم المتحدة)

السودان يتقدم بشكوى ضد إثيوبيا أمام مجلس الأمن على خلفية هجمات المسيَّرات

قالت الخرطوم إنها تقدمت بشكوى ضد إثيوبيا أمام مجلس الأمن الدولي ومجلس السلم والأمن الأفريقي، على خلفية ما وصفته بـ«الاعتداء» على مرافق مدنية بطائرات مسيَّرة.

محمد أمين ياسين (نيروبي)
خاص المسيّرات تضرب 15 محطة كهرباء في السودان خلال أيام

خاص المسيّرات تضرب 15 محطة كهرباء في السودان خلال أيام

في تصعيد لافت لحرب المسيّرات، واصلت «قوات الدعم السريع» هجماتها على منشآت الكهرباء في المناطق الخاضعة لسيطرة الجيش السوداني، مستهدفة 15 محطة حتى الان الأحد.

محمد أمين ياسين (نيروبي) وجدان طلحة (الخرطوم)

«أرامكو» تعلن بدء توسعة خط «شرق ــ غرب»

زوار يتوقفون عند جناح شركة «أرامكو» في معرض «مسك» العالمي للابتكار والتكنولوجيا الذي أُقيم في العاصمة السعودية الرياض (أرشيفية - أ.ف.ب)
زوار يتوقفون عند جناح شركة «أرامكو» في معرض «مسك» العالمي للابتكار والتكنولوجيا الذي أُقيم في العاصمة السعودية الرياض (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

«أرامكو» تعلن بدء توسعة خط «شرق ــ غرب»

زوار يتوقفون عند جناح شركة «أرامكو» في معرض «مسك» العالمي للابتكار والتكنولوجيا الذي أُقيم في العاصمة السعودية الرياض (أرشيفية - أ.ف.ب)
زوار يتوقفون عند جناح شركة «أرامكو» في معرض «مسك» العالمي للابتكار والتكنولوجيا الذي أُقيم في العاصمة السعودية الرياض (أرشيفية - أ.ف.ب)

أعلنت شركة «أرامكو السعودية» بدء الأعمال الهندسية الأولية لمشروع توسعة خط أنابيب «شرق - غرب»؛ في خطوة تستهدف تعزيز قدرات نقل النفط، بالتزامن مع دراسة الشركة مسارات إضافية للتصدير، وفق ما كشفه رئيسها التنفيذي المهندس أمين الناصر.

وجاءت تصريحات الناصر خلال استعراض النتائج المالية للشركة عن الربع الثالث، التي أظهرت ارتفاع صافي دخلها المعدل بنسبة 9 في المائة على أساس سنوي إلى 117 مليار ريال (31.2 مليار دولار)، متجاوزة توقعات المحللين. (تفاصيل ص 15)

وفي سياق متصل، أظهرت نتائج الميزانية السعودية أن الإيرادات غير النفطية تجاوزت نظيرتها النفطية للمرة الأولى منذ عام 2020، مرتفعة إلى 142.6 مليار ريال (38 مليار دولار).


مقابلات توظيف وهمية وشيفرات خبيثة وراء اختراق «باينانس»

أوضحت «باينانس» أن نحو 2.85 مليار دولار من أصل 6.34 مليار دولار مسروقة قد جُمّدت ما حال دون استخدام القراصنة هذه الأموال أو تحويلها إلى عملات أخرى (رويترز)
أوضحت «باينانس» أن نحو 2.85 مليار دولار من أصل 6.34 مليار دولار مسروقة قد جُمّدت ما حال دون استخدام القراصنة هذه الأموال أو تحويلها إلى عملات أخرى (رويترز)
TT

مقابلات توظيف وهمية وشيفرات خبيثة وراء اختراق «باينانس»

أوضحت «باينانس» أن نحو 2.85 مليار دولار من أصل 6.34 مليار دولار مسروقة قد جُمّدت ما حال دون استخدام القراصنة هذه الأموال أو تحويلها إلى عملات أخرى (رويترز)
أوضحت «باينانس» أن نحو 2.85 مليار دولار من أصل 6.34 مليار دولار مسروقة قد جُمّدت ما حال دون استخدام القراصنة هذه الأموال أو تحويلها إلى عملات أخرى (رويترز)

أصدرت منصة «باينانس»، الثلاثاء، تحقيقاً مفصّلاً بشأن عملية الاختراق التي استهدفت منصتها للعملات المشفّرة، وأسفرت عن سرقة أكثر من 6 مليارات دولار، كاشفة كيف استخدم القراصنة مقابلات توظيف وهمية وبرمجيات خبيثة لسرقة الأموال، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقالت منصة تداول العملات المشفّرة إنها أعادت توفير 98 في المائة من الأصول المتضررة باستخدام أموالها الخاصة، بينما لا تزال تسعى إلى تأمين النسبة المتبقية التي تشمل عملات مشفّرة قليلة التداول يصعب الحصول عليها.

ونُفّذ الهجوم خلال نحو 4 ساعات في 29 أكتوبر (تشرين الأول)، واتهم مكتب التحقيقات الفيدرالي الأميركي (إف بي آي) قراصنة مرتبطين بكوريا الشمالية بالوقوف وراءه.

وندّدت بيونغ يانغ بهذه الاتهامات، وقالت شقيقة الزعيم كيم جونغ أون النافذة، إنها اتهامات «عبثية».

وأوضحت «باينانس» أن نحو 2.85 مليار دولار من أصل 6.34 مليار دولار مسروقة قد جُمّدت، ما حال دون استخدام القراصنة هذه الأموال أو تحويلها إلى عملات أخرى.

وتُعدّ «باينانس» أكبر منصة لتداول العملات المشفّرة في العالم من ناحية حجم التداول اليومي. وأدى الإعلان عن عملية الاختراق، التي يُعتقد أنها الأكبر من نوعها في تاريخ سرقة العملات المشفّرة، إلى هبوط حاد في أسعار معظم العملات المشفّرة الرئيسية.

وقالت «باينانس» إن المهاجمين بدأوا التحضير لاختراق المنصة في يونيو (حزيران).

في البداية، استهدف القراصنة أحد مهندسي المنصة، عبر دفعه إلى تنزيل نسخة مزوّدة ببرمجية خبيثة من برنامج «هومبرو» (Homebrew)، المعروف على نطاق واسع بين المبرمجين.

تمكّنت فرق الأمن السيبراني في «باينانس» من رصد البرمجية الخبيثة وإزالتها، لكن القراصنة كانوا قد جمعوا معلومات عن المهندس وزملائه.

وفي سبتمبر (أيلول)، تواصل المهاجمون مع مهندس آخر في «باينانس» عبر منصة موثوق بها للبحث عن وظائف، وعرضوا عليه إجراء مقابلة لشغل منصب في شركة وهمية.

وبعد كسب ثقة المهندس عبر تبادل صور ومقاطع فيديو على مواقع التواصل الاجتماعي، طلبوا منه تنزيل ملف يتضمن اختباراً عملياً، في إطار إجراءات المقابلة الوظيفية.

وقالت «باينانس» إن الاختبار تضمّن برمجية خبيثة استخدمت «تقنيات متطورة للتمويه وتفادي الاكتشاف»، شملت استبدال أحد مكوّنات أداة تطوير أصلية بنسخة خبيثة.

وكانت هذه البرمجية الخبيثة عاملاً حاسماً في نجاح الهجوم؛ إذ مكّنت القراصنة من النفاذ إلى الأنظمة الداخلية لـ«باينانس».

وفي 20 أكتوبر، استغلّ المهاجمون إمكانية الوصول التي حصلوا عليها، إلى جانب أداة داخلية للذكاء الاصطناعي، للسيطرة على برمجيات يستخدمها مهندسان آخران.

وبعد 9 أيام، فعّلوا شيفرة خبيثة أطلقت الهجوم.


قفزة في الوظائف الشاغرة بأميركا خلال سبتمبر تعزز آمال انتعاش التوظيف

لافتة تُظهر وظائف شاغرة بإعلان على نافذة أحد المتاجر في أرلينغتون بفرجينيا (رويترز)
لافتة تُظهر وظائف شاغرة بإعلان على نافذة أحد المتاجر في أرلينغتون بفرجينيا (رويترز)
TT

قفزة في الوظائف الشاغرة بأميركا خلال سبتمبر تعزز آمال انتعاش التوظيف

لافتة تُظهر وظائف شاغرة بإعلان على نافذة أحد المتاجر في أرلينغتون بفرجينيا (رويترز)
لافتة تُظهر وظائف شاغرة بإعلان على نافذة أحد المتاجر في أرلينغتون بفرجينيا (رويترز)

رفع أصحاب العمل في الولايات المتحدة عدد الوظائف الشاغرة بشكل حاد، خلال سبتمبر (أيلول) الماضي، في مؤشر إلى احتمال تحسن وتيرة التوظيف، مع إشارة نمو الاقتصاد بوتيرة أقوى إلى زيادة الطلب على العمالة. لكن هذا التحسن يأتي في وقت يتوجه فيه الناخبون إلى صناديق الاقتراع، الثلاثاء، وسط تشاؤم واسع حيال اقتصاد يعاني ارتفاع الأسعار.

وأعلنت وزارة العمل الأميركية، الثلاثاء، ارتفاع عدد الوظائف الشاغرة إلى 7.5 مليون وظيفة في سبتمبر، مقارنة مع 7.19 مليون وظيفة في أغسطس (آب)، بعد تعديل القراءة السابقة. ويمثل ذلك أعلى مستوى منذ مايو (أيار)، كما يزيد على المستوى المتدني المسجل في مارس (آذار) عند 6.9 مليون وظيفة.

وأظهر مسحُ فرص العمل ودوران العمالة، المعروف اختصاراً باسم «جولتس» (JOLTS)، ارتفاع إجمالي التعيينات خلال سبتمبر، قبل احتساب الموظفين الذين تركوا وظائفهم أو فقدوها، بالتزامن مع تراجع عمليات التسريح.

وتُعزز هذه المؤشرات الآمال بتحسن التوظيف، لكن استمرار هذا الاتجاه لعدة أشهر سيكون ضرورياً للتأكد من حدوث تحسن فعلي في سوق العمل. فقد ظل التوظيف ضعيفاً لنحو ثلاث سنوات، رغم بقاء عمليات التسريح عند مستويات منخفضة تاريخياً، وهو ما يعكس محدودية حركة الانتقال بين الوظائف.

ويعني انخفاض هذه الحركة أن العاملين يتمتعون بمستويات مرتفعة نسبياً من الأمان الوظيفي، لكنه يجعل العثور على وظيفة أكثر صعوبة من المعتاد بالنسبة للباحثين عن عمل.