الحرب والجفاف وارتفاع الأسعار تهدد بتفاقم خطر المجاعة في السودان

نفوق ماشية وارتفاع جنوني لأسعار الحبوب وتعثر الزراعة في بعض الولايات

من توزيع مساعدات غذائية بمخيم للاجئين السودانيين في أدري بتشاد (برنامج الأغذية العالمي)
من توزيع مساعدات غذائية بمخيم للاجئين السودانيين في أدري بتشاد (برنامج الأغذية العالمي)
TT

الحرب والجفاف وارتفاع الأسعار تهدد بتفاقم خطر المجاعة في السودان

من توزيع مساعدات غذائية بمخيم للاجئين السودانيين في أدري بتشاد (برنامج الأغذية العالمي)
من توزيع مساعدات غذائية بمخيم للاجئين السودانيين في أدري بتشاد (برنامج الأغذية العالمي)

يواجه الموسم الزراعي الحالي في السودان أخطاراً متزايدة، ناتجة عن تأخر هطول الأمطار وشحها في مناطق واسعة من البلاد، بجانب نقص مياه الري وانقطاع الكهرباء وارتفاع تكاليف الإنتاج، وسط مخاوف من انعكاس ضعف الموسم الحالي، على توفر الغذاء وأسعار سلعه خلال الموسم المقبل.

وبدأت تداعيات الأزمة تظهر بالفعل في بعض مناطق غرب السودان، مع تدهور المراعي ونفوق الماشية وارتفاع أسعار الحبوب، بينما تراوحت أسعار جوال الذرة؛ وهي الغذاء الرئيسي في معظم أنحاء السودان بين 500 و600 ألف جنيه للأردب، وفقاً لمعلومات ميدانية.

وقالت منظمة الأغذية والزراعة (فاو) في أحدث تصريحاتها، إن الأمطار التراكمية خلال موسم يونيو (حزيران) - سبتمبر (أيلول)، جاءت دون المتوسط في معظم مناطق إنتاج المحاصيل، ما أثر في الإنبات ونمو المزروعات وأثار مخاوف بشأن إنتاج الحبوب في 2026.

مزارع سوداني يحرث أرضاً زراعية في ولاية القضارف بشرق البلاد وسط الجفاف (أ.ف.ب)

وقال رئيس «تحالف مزارعي الجزيرة والمناقل» عابدين برقاوي لـ«الشرق الأوسط»، إن علامات تعثر الموسم كانت واضحة منذ بدايته، وإن عدداً كبيراً من المزارعين أحجموا عن الزراعة، قبل أن تشجع إحدى المنظمات بعضهم على اللحاق بالموسم، وتوفر لهم التمويل.

وأضاف: «العطش بدأ يظهر على المحاصيل، ونحمّل إدارة الري مسؤولية عدم تنظيف جميع الترع من الحشائش والطمي، ما أعاق تدفق المياه إلى الأراضي المزروعة».

وأضاف برقاوي أن المياه تصل إلى 6 مزارع من جملة 18 في المنطقة، وشح الأمطار فاقم المشكلة، مشيراً إلى أن نحو 50 في المائة من المساحة المزروعة بالذرة والفول والقطن، مهددة بالعطش، محذراً من أن يؤدي تلف المحاصيل إلى عجز المزارعين عن تسديد ديون تمويل الموسم.

النيل موجود والمياه لا تصل

في الولاية الشمالية، ترتبط أزمة الري بانقطاع الكهرباء اللازمة لتشغيل الطلمبات، وقال رئيس «اتحاد مزارعي دنقلا»، طه جعفر لـ«الشرق الأوسط»: «نحن غير مستفيدين من النيل، لا في الزراعة، ولا مياه الشرب»، وأشار إلى أن «الكثيرين من المزارعين أحجموا هذا الموسم عن زراعة الفول والقمح لعدم توفر مياه الري بصورة كافية».

وصلت الشاحنات أخيراً إلى مخيم زمزم المنكوب بالمجاعة في شمال دارفور (برنامج الأغذية العالمي)

وأضاف: «ترعتا السليم وأرقو كانتا تمتلآن بالمياه في مثل هذا الوقت من العام، لكنهما أصبحتا جافتين الآن»، وتابع: «حتى أشجار النخيل التي عمرها عشرات السنين جفت».

مقابل ذلك، قال وزير الطاقة المعتصم إبراهيم لـ«الشرق الأوسط»، إن توفير الكهرباء للمشاريع الزراعية تم وضعه ضمن أولويات الموسم، مؤكداً «تحسن الإمداد الكهربائي في الشمالية بالاعتماد على سد مروي والربط المصري والطاقة الشمسية».

مخاطر في سنار

في «مشروع البساطة» بولاية سنار جنوب البلاد، قال المزارع أيمن إسماعيل لـ«الشرق الأوسط»، إن انخفاض منسوب النيل الأزرق يزيد مخاطر الموسم، خصوصاً بالنسبة للمحاصيل النقدية مرتفعة التكلفة.

وأوضح أن نحو 10 آلاف فدان استهدفتها الزراعة، نبت منها نحو 7500 فدان اعتماداً على الأمطار، بينما بقي نحو 2500 فدان دون زراعة، وأضاف: «حتى 27 أغسطس (آب) الماضي، لم تكن طلمبات المشروع قد بدأت العمل بسبب انخفاض منسوب النيل الأزرق، مما زاد اعتماد المحاصيل على الأمطار».

دارفور وكردفان... الخطر يتسع

تبدو الأزمة أشد في أجزاء من غرب السودان، حيث يهدد نقص الأمطار، الزراعة والمراعي ومصادر مياه الحيوانات معاً. وقال القائم بأعمال المدير التنفيذي لبرنامج الأغذية العالمي كارل سكاو، عقب زيارة للسودان، إن دارفور لم تشهد مثل هذا الجفاف منذ عام 1984، محذراً من «تأثيره الخطير المحتمل على الزراعة ونتائج الموسم».

طفلة تظهر عليها أعراض سوء التغذية (متداولة)

وفي «جبل عيسى» بشمال دارفور، أعلنت غرفة الطوارئ في منصتها، عن نفوق أكثر من 420 رأساً من الضأن نتيجة شح الأمطار وانعدام المراعي ومصادر المياه.

وظهرت انعكاسات الأزمة في أسواق الحبوب؛ إذ تشير «فاو» إلى أن أسعار الذرة والدخن ارتفعت في يونيو الماضي بمعظم الأسواق التي ترصدها، وأصبحت في المتوسط تقارب 7 أضعاف مستوياتها قبل اندلاع الحرب في مارس (آذار) 2023.

وسجلت أسواق في دارفور وكردفان ارتفاعات أكبر مع تناقص المعروض وتعطل طرق التجارة، ووصل سعر جوال الدخن في أم كدادة بشمال دارفور إلى نحو 600 ألف جنيه في أغسطس، فيما تشير معلومات ميدانية إلى تداول جوال الذرة بنحو 500 - 600 ألف جنيه في معظم أسواق المحاصيل بالبلاد.

ولا ترتبط الزيادات في الأسعار بشح الأمطار وحده؛ إذ أسهمت الحرب وإغلاق الطرق وارتفاع تكاليف النقل والإنتاج وتراجع محصول العام الماضي، في الضغط على الأسعار.

وفي غرب كردفان، حذرت «غرفة طوارئ دار حمر»، من أزمة غذائية في مناطق: ود بندة، والنهود، وغبيش، وأبو زبد، والأضية، والخوي، في ظل شح الأمطار وتضرر الزراعة والحرب وصعوبة حركة السلع.

موسم متفاوت في جنوب كردفان

لكن الصورة ليست واحدة في جميع المناطق؛ إذ قال المزارع عثمان بقادي لـ«الشرق الأوسط»، إن الموسم يبدو مبشراً حتى الآن في شرق جنوب كردفان، خصوصاً في أبو جبيهة وكلوقي، حيث تمت زراعة القطن والسمسم.

أطفال نازحون في «مخيم زمزم» (برنامج الأغذية العالمي)

وأضاف: «الوضع يختلف في الدلنج وكادوقلي، حيث زرع بعض المواطنين أمام منازلهم، بينما تعثرت الزراعة في المشاريع الكبيرة بسبب الظروف الأمنية»، مشيراً إلى أن ارتفاع تكاليف الإنتاج «منع كثيراً من المزارعين من الزراعة»، معرباً عن مخاوفه كذلك من ظهور آفات تهدد الذرة والسمسم.

موسم مقبل أكثر صعوبة

يثير ضعف الأمطار وتعثر الزراعة مخاوف من تراجع إنتاج الغذاء المحلي خلال الأشهر المقبلة، في بلد يعاني بالفعل أزمة جوع واسعة. ويقول برنامج الأغذية العالمي إن «نحو 20 مليون شخص يواجهون الجوع في السودان، بينهم نحو 5 ملايين في مستويات الطوارئ»، في وقت اضطر فيه البرنامج إلى تقديم حصص غذائية جزئية لبعض المستفيدين بسبب نقص التمويل.

كما حدد أحدث تحليل للتصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي 14 منطقة في شمال وجنوب دارفور وجنوب كردفان تواجه خطر المجاعة في أسوأ سيناريو معقول إذا تصاعد القتال، وزاد النزوح وتعطل وصول الغذاء والمساعدات.

الحكومة: الإنتاج مطمئن

تقدم الحكومة تقييماً أكثر تفاؤلاً؛ إذ قال وزير الزراعة والري عصمت قرشي لـ«الشرق الأوسط»: «السودان لن يجوع، كما يزعم بعض التقارير التي تصدر عن بعض المنظمات»، مؤكداً أن موقف الإنتاج الزراعي «مطمئن».

قارب مهجور جنح على ضفاف النيل الأزرق وقاع النهر المكشوف في الخرطوم (أ.ف.ب)

وأشار قرشي إلى معالجة مشكلات الري في مناطق «السوكي، وحلفا، ومشروع الجزيرة»، وقال إن المرحلة الأولى من تمويل الموسم بلغت 700 مليار جنيه، وإن المبيدات متوفرة بكميات تكفي 3 سنوات.

لكن نتيجة الموسم الحالي ستظل حاسمة بالنسبة للأمن الغذائي، خصوصاً في المناطق التي تجمع بين ضعف الأمطار والحرب والنزوح وتعطل الأسواق، وسط ارتفاع أسعار الحبوب وتراجع قدرة ملايين السودانيين على شراء الغذاء.


مقالات ذات صلة

عبد الواحد نور: لا حكم للبرهان وحميدتي بالبزة العسكرية

شمال افريقيا رئيس «حركة السودان» عبد الواحد النور مشاركاً في اجتماعات نيروبي «إعلام تحالف صمود»

عبد الواحد نور: لا حكم للبرهان وحميدتي بالبزة العسكرية

رفض عبد الواحد نور، رئيس حركة وجيش تحرير السودان، مشاركة البرهان وحميدتي في الحكم بصفتيهما العسكريتين، مشترطاً لخوض السياسة التخلي عن البزة العسكرية.

وجدان طلحة (الخرطوم)
شمال افريقيا جدار مسجد انهار بعد غارة بطائرة مسيّرة في مدينة الخرطوم بحري بالسودان (رويترز) p-circle

السودان: مقتل 26 امرأة و4 أطفال في ضربة بمسيّرة تابعة لـ«الدعم السريع»

قُتلت 26 امرأة و4 أطفال بضربة بطائرة مسيّرة تابعة لـ"قوات الدعم السريع" في جنوب شرق السودان، الجمعة، بحسب ما أفاد مسؤول وشهود عيان "وكالة الصحافة الفرنسية".

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)
شمال افريقيا قائد الجيش رئيس مجلس السيادة عبد الفتاح البرهان أثناء زيارته منطقة أمري الثلاثاء (إعلام مجلس السيادة)

البرهان يجدد رفضه التفاوض مع «الدعم السريع» و«أي جهة أخرى»

جدّد رئيس مجلس السيادة السوداني، قائد الجيش، عبد الفتاح البرهان، رفضه التفاوض مع «قوات الدعم السريع»، و«أي جهة أخرى»، وتمسك بمواصلة العمليات العسكرية.

أحمد يونس (كمبالا)
شمال افريقيا وزير الصحة السوداني الدكتور هيثم محمد إبراهيم (أرشيفية-وكالة السودان للأنباء)

وزير الصحة لـ«الشرق الأوسط»: السودان استعاد 75 % من خدمات المرافق الصحية

أعلن وزير الصحة الاتحادي هيثم محمد انتقال السودان من مرحلة الاستجابة الطارئة في القطاع إلى مرحلة التعافي، وأعلن عودة 75 % من المرافق التابعة للخدمة.

وجدان طلحة (الخرطوم)
شمال افريقيا رئيس مجلس السيادة الانتقالي قائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان (إعلام مجلس السيادة)

حاكم دارفور يعلن استعادة مناطق في غرب الإقليم

شن الجيش السوداني و«القوة المشتركة» المتحالفة معه هجمات ضد «قوات الدعم السريع» في محاور عدة في غرب دارفور.

محمد أمين ياسين (نيروبي)

العاهل المغربي يشدد على وضع قضايا الشباب في صدارة السياسات العمومية

العاهل المغربي دعا إلى أن تُشكل الولاية التشريعية والحكومية الجديدة منعطفاً لمواصلة طموح المغرب كقوة اقتصادية صاعدة (ماب)
العاهل المغربي دعا إلى أن تُشكل الولاية التشريعية والحكومية الجديدة منعطفاً لمواصلة طموح المغرب كقوة اقتصادية صاعدة (ماب)
TT

العاهل المغربي يشدد على وضع قضايا الشباب في صدارة السياسات العمومية

العاهل المغربي دعا إلى أن تُشكل الولاية التشريعية والحكومية الجديدة منعطفاً لمواصلة طموح المغرب كقوة اقتصادية صاعدة (ماب)
العاهل المغربي دعا إلى أن تُشكل الولاية التشريعية والحكومية الجديدة منعطفاً لمواصلة طموح المغرب كقوة اقتصادية صاعدة (ماب)

دعا العاهل المغربي، الملك محمد السادس، إلى أن تُشكل الولاية التشريعية والحكومية الجديدة منعطفاً حقيقياً لمواصلة طموح المغرب كقوة اقتصادية صاعدة وموثوقة، مع تحقيق التوازن والانسجام بين النمو الاقتصادي، وتعزيز العدالة الاجتماعية والمجالية. وشدد على وضع قضايا الشباب في صدارة اهتمامات السياسات العمومية.

وقال الملك، في خطاب افتتاح الدورة الأولى من السنة التشريعية الأولى للولاية التشريعية الثانية عشرة، اليوم الجمعة، بالرباط، إن هذه الولاية تأتي في ظرفية استثنائية حافلة بالفرص التي قد لا تتكرر، لمواصلة الإنجازات في مختلف المجالات، مقدّماً تهانيه لأعضاء مجلس النواب على ثقة الناخبين.

وفي سياق حديثه عن الشباب، شدّد الملك محمد السادس على ضرورة وضع قضاياهم في صدارة اهتمامات هيئات الحكامة، من خلال تصور متكامل يضمن تكافؤ الفرص، ويشمل التعليم والتأهيل والإدماج الاقتصادي.

وربط الخطاب الملكي هذا التوجه بتعزيز ثقة الشباب في قدراتهم على الارتقاء الاجتماعي، وفي مؤسسات وطنهم، وفي الفرص التي يوفرها لهم لبناء مستقبل أفضل في ظل الحرية والكرامة والاستقرار.

وفيما يتعلق بالتدبير الترابي، أكد الملك أن الرهان الحقيقي للمرحلة المقبلة يتمثل في العمل الميداني على المستوى الترابي، من خلال الوقوف على المشاكل الحقيقية لكل منطقة، والعمل على إيجاد حلول واقعية لها.

وأوضح أن النهوض بالتنمية المندمجة، وتحسين الخدمات العمومية، وتحفيز الاستثمار المنتج، ترتبط ارتباطاً وثيقاً بمسار الجهوية المتقدمة وتفعيل اللاتمركز الإداري، منبهاً إلى أن التأخير والاختلالات التي تُعرقل تنزيل اللامركزية واللاتمركز ينعكسان سلباً على برامج التنمية الاقتصادية والاجتماعية، وتعوق التجاوب مع الانشغالات الحقيقية للمواطنين.

في هذا الصدد، شدد الملك محمد السادس على أنه «لم يعد من المقبول أي تأخير، أو تماطل في التفعيل الكامل لميثاق اللاتمركز»، بما يقتضيه ذلك من نقل الصلاحيات والموارد البشرية والمالية الضرورية من المركز إلى الأقاليم والجهات.

كما دعا إلى وضع حد للعراقيل التي تعوق عمل مؤسسات الجهة، من خلال تحديد أكثر وضوحاً للاختصاصات، والرفع من مواردها البشرية والمادية، وتنظيم العلاقات بين الدولة والجهات، ووضع آليات للتنسيق والتعاقد تتيح للجهات اتخاذ القرار وتنفيذ المشاريع.

وعلى المستوى الاقتصادي، دعا الملك إلى تسريع المشاريع المبرمجة في البنيات التحتية، وإطلاق جيل جديد من الاستراتيجيات الكبرى، خاصة في مجالات الأمن المائي والطاقي والغذائي، والإقلاع الصناعي والاقتصاد الرقمي والذكاء الاصطناعي. كما حثّ على الترشيد وتطوير قدرات المملكة في مجال الاحتياطات الاستراتيجية، وتأمين توريد المواد الأساسية، داعياً القطاع الخاص الوطني إلى الارتقاء إلى فاعل استراتيجي في التحول التنموي، وأن يكون أكثر مبادرة وافتكاراً، وقدرة على خلق فرص الشغل والاستثمار والتصدير.

وبخصوص موضوع الهجرة والأزمة التي اندلعت مع إسبانيا، قال الملك محمد السادس إن المقاربة المتوازنة التي اعتمدها المغرب في تدبير ظاهرة الهجرة أسفرت عن نتائج ملموسة، غير أن النموذج الحالي للتعاون في هذا المجال أصبح متجاوزاً، وهو ما تؤكده الأزمات المتكررة.

وفي هذا السياق، أكد الملك أن الشراكة مع إسبانيا عرفت تطورات مهمة في مختلف المجالات، بما فيها محاربة الهجرة غير الشرعية، لكنها باتت تواجه تحديات كبيرة مرتبطة ببعض المقتضيات القانونية المتجاوزة، والقرارات القضائية البعيدة عن الواقع. وأوضح أن هذه المقتضيات والقرارات تحول، مع الأسف، دون ترحيل الأطفال القاصرين والأشخاص الذين ينتحلون صفة اللجوء، وتُغذي أطماع الشبكات الإجرامية.

وفي معرض حديثه عن التصريحات غير المسؤولة، الصادرة عن بعض الأوساط السياسية والإعلامية، شدد الملك محمد السادس على أن الشراكة اختيار سياسي والتزام إرادي، ولن تكون أبداً محل أي ضغط أو تهديد أو ابتزاز، مؤكداً أن المغرب سيقدم لشركائه وثيقة استراتيجية واضحة وعملية، تؤسس لوجه جديد من الشراكة، بما يعزز التنمية المشتركة والتنافسية الاقتصادية.

وفي رسالة إلى أعضاء المؤسسة التشريعية، أكد الملك محمد السادس أن الانتداب البرلماني «أمانة والتزام سياسي وتعاقد أخلاقي» يربط البرلمانيين بالمواطنين، داعياً أعضاء البرلمان إلى الاضطلاع بمسؤوليتهم الوطنية، قائلاً: «كونوا - رعاكم الله - في مستوى هذه المسؤولية الوطنية التي تتحملونها أمام الله، وأمام المواطنين، وأمام التاريخ».

كان الملك محمد السادس مرفوقاً بولي العهد الأمير مولاي الحسن، والأمير مولاي رشيد، والأمير مولاي أحمد.


عبد الواحد نور: لا حكم للبرهان وحميدتي بالبزة العسكرية

رئيس «حركة السودان» عبد الواحد النور مشاركاً في اجتماعات نيروبي «إعلام تحالف صمود»
رئيس «حركة السودان» عبد الواحد النور مشاركاً في اجتماعات نيروبي «إعلام تحالف صمود»
TT

عبد الواحد نور: لا حكم للبرهان وحميدتي بالبزة العسكرية

رئيس «حركة السودان» عبد الواحد النور مشاركاً في اجتماعات نيروبي «إعلام تحالف صمود»
رئيس «حركة السودان» عبد الواحد النور مشاركاً في اجتماعات نيروبي «إعلام تحالف صمود»

رفض عبد الواحد نور، رئيس حركة وجيش تحرير السودان، مشاركة قائد الجيش عبد الفتاح البرهان وقائد قوات «الدعم السريع» محمد حمدان دقلو «حميدتي» في أي حكم مقبل بصفتيهما العسكريتين، مشترطاً على من يريد خوض العمل السياسي التخلي عن صفته وبزته العسكرية والاحتكام إلى الانتخابات.

وأكد نور، في مقابلة مع «الشرق الأوسط»، أن حركته لن تنحاز إلى أي من طرفي الحرب، ولن تشارك في تسوية تعيد الإسلاميين إلى السلطة، داعياً إلى بناء جيش قومي جديد تخضع له جميع القوات، بما فيها قوات حركته، وفق معايير موحدة.

ويعد عبد الواحد نور أحد أبرز قادة الحركات التي حملت السلاح في دارفور عام 2003 احتجاجاً على تهميش الإقليم. وقد رفض اتفاق أبوجا عام 2006، الذي وقعه نظام الرئيس السابق عمر البشير مع جناح من حركته بقيادة مني أركو مناوي.

السياسة بعد البزة

وربط النور موقفه من البرهان وحميدتي بمطالب ثورة ديسمبر (كانون الأول) 2018، مؤكداً أن مستقبل الحكم يجب أن يكون مدنياً، وأن امتلاك القوات لا يمنح قادتها حق المشاركة السياسية. وقال: «من يريد تأسيس حزب أو عرض مشروع على السودانيين، يستطيع ذلك بعد مغادرة المؤسسة العسكرية، على أن تكون الكلمة للناخبين».

صورة مركبة لقائدي الجيش البرهان (يسار) و«قوات الدعم السريع» حميدتي (الشرق الأوسط)

وكانت الاحتجاجات التي اندلعت في ديسمبر 2018 قد أفضت إلى الإطاحة بنظام الإنقاذ الوطني برئاسة البشير في أبريل (نيسان) 2019، ثم تشكيل سلطة انتقالية بمشاركة المدنيين والعسكريين. غير أن انقلاب أكتوبر (تشرين الأول) 2021 الذي قاده البرهان وحميدتي، قطع مسار الانتقال المدني، قبل اندلاع الحرب بين الجيش و«الدعم السريع» في أبريل 2023، على خلفية الصراع على السلطة والخلاف بشأن ترتيبات دمج القوات.

وشدد النور على أن حركته لا تقاتل إلى جانب أي من الطرفين. وبشأن الحديث عن تفاهمات مع «الدعم السريع» في دارفور، أبدى ترحيبه بأي تفاهم يمنع المواجهة، من دون أن يؤكد وجود اتفاق أو يحدد مضمونه، مؤكداً أن حركته ستدافع عن نفسها إذا تعرضت لاعتداء من أي جهة.

وأوضح أن وجود قواته في جبل مرة، معقل حركته في دارفور، يسبق الحرب الحالية، وأنها حافظت على مواقعها رغم مواجهات الجيش والجنجويد وميليشيات وحركات منشقة عنها.

وحذر من امتداد تداعيات الحرب إلى دول الجوار، ورفض تقسيم السودان، معتبراً أن الحفاظ على وحدته يقتضي معالجة الأسباب التي تدفع بعض مكوناته إلى المطالبة بتقرير المصير أو الانفصال. واستشهد بانفصال جنوب السودان عام 2011، محذراً من تكرار التجربة إذا بقيت جذور النزاع من دون معالجة.

موجات النزوح إلى تشاد تزداد بوتيرة حادة فراراً من الحرب في كردفان والنيل الأزرق (مفوضية اللاجئين)

ودعا نور إلى عقد اجتماع يعالج قضايا الهوية والعلاقة بين الدين والدولة واحتكار السلطة، إلى جانب إدارة التنوع والموارد وشكل الحكم. وقال: «المواطنة المتساوية وسيادة القانون هما ضمان الوحدة»، مؤكداً أن الخلافات السياسية ينبغي أن تُحسم عبر الانتخابات والبرلمان.

وقال نور إن حركته خلصت، بعد اندلاع الحرب 2023، إلى أن الحياد وحده لا يكفي، فأطلقت في أكتوبر 2023 مبادرة دعت إليها الأحزاب وحركات الكفاح المسلح ومنظمات المجتمع المدني والقيادات الأهلية والشخصيات الوطنية، بهدف وقف الحرب وإنهائها، ومواجهة خطاب الكراهية، واستعادة التحول المدني الديمقراطي. وانتقلت لاحقاً إلى محاولة تشكيل جبهة للقوى المدنية الرافضة للحرب وغير المصطفة مع طرفيها، لاستعادة ثورة ديسمبر وأهدافها. واقترحت الحركة معايير لتمثيل الشباب والنساء ولجان المقاومة والمجتمع المدني والإدارات الأهلية والشخصيات القومية.

خلاف العلمانية

روى النور وجود خلاف حول العلمانية، مشيراً إلى أن حزب الأمة، يوافق على مضمون العلمانية، لكنه يتحفظ على المصطلح. وأشار إلى تشكيل لجنة برئاسة الدكتور عبد الله حمدوك، رئيس الوزراء الانتقالي السابق، الذي تواصل مع عبد العزيز الحلو، قائد الحركة الشعبية لتحرير السودان/ قطاع الشمال بشأن صياغة تنص على فصل الدين عن الدولة. وأضاف أن حزب الأمة طلب نصاً يحمل المعنى نفسه من دون استخدام المصطلحات المرتبطة بالعلمانية، ومُنح أسبوعين للتشاور داخل مؤسساته.

الرئيس الكيني ويليام روتو مع حمدوك وعبد الواحد نور رئيس «حركة تحرير السودان» خلال توقيع وثيقة نيروبي مايو 2024 (إكس)

وقال إن انقسام «تقدم» وظهور «صمود» ثم «تأسيس» جاء بعد تلك المداولات. وكانت «تقدم»، وهي تنسيقية لقوى مدنية بقيادة حمدوك، قد انقسمت في فبراير (شباط) 2025 بسبب الخلاف بشأن تشكيل حكومة موازية، وأعلن المعارضون لهذا الخيار تحالف «صمود» بقيادة حمدوك. وأكد النور أن حركته لن تستمر في المبادرة إذا انحرفت عن هدف استعادة ثورة ديسمبر والتأسيس لحكم مدني، مشدداً على رفض الالتحاق بالإسلاميين بقوله: «ما بنمشي للكيزان». و«الكيزان» تعبير سوداني شائع يُستخدم للإشارة إلى التيار الإسلامي، ولا سيما المرتبطين بنظام البشير، الذي حكم البلاد منذ انقلاب عام 1989 حتى إطاحته عام 2019.

ودعا النور إلى حل الجيش القائم وبناء جيش قومي جديد بعد وقف الحرب، على أن تخضع جميع القوات، بما فيها قوات حركته، لمعايير موحدة.

وقال: «الجيش لا يحكم، الجيش مؤسسة من مؤسسات الدولة»، معتبراً أن إعادة بنائه يجب أن تنهي احتكار قيادته وتدخله في السلطة، وتحصر مهمته في حماية الأرض والشعب والدستور.

واستند في دعوته إلى ما وصفه باستمرار البنية الموروثة من الاستعمار، متهماً نخَباً محددة بالسيطرة على القيادة واستخدام المؤسسة العسكرية لقمع مطالب مناطق أخرى.

واتهم النور الجيش بارتكاب جرائم في الجنوب والنيل الأزرق وجبال النوبة ودارفور، باستخدام أسلحة كيميائية، مستشهداً بتقرير أصدرته منظمة العفو الدولية عام 2016 بشأن جبل مرة. وكانت المنظمة قد قالت إنها جمعت أدلة ترجح استخدام أسلحة كيميائية ضد المدنيين، فيما نفت الحكومة السودانية آنذاك تلك النتائج ورفضت الأدلة التي استند إليها التقرير.

حمدوك وعبد الواحد محمد نور خلال لقاء سابق في باريس (الشرق الأوسط)

ووصف النور الجيش القائم بأنه «أكبر ميليشيا»، وعدّه تابعاً للإسلاميين، داعياً إلى بناء مؤسسة عسكرية تمثل قوميات السودان ومناطقه، وفق شروط واضحة للخدمة وتأهيل الضباط وتشكيل القيادة؛ وأكد أن قوات حركته لن تُستثنى من هذه العملية.

المحاسبة داخل الحركة

ورداً على اتهامات بارتكاب انتهاكات بحق أعضاء في الحركة، قال نور إن المغادرة متاحة لمن يريد، بينما يخضع من يبقون للوائح التنظيم والقانون العسكري. وأكد أن المحاسبة تشمل القيادة، بمن فيها هو، وأن للحركة مؤسسات عدلية. واتهم بعض الخارجين من الحركة باستخدام تلك الاتهامات لتبرير انتقالهم إلى النظام الذي تمردوا عليه، معلناً استعداده للمثول أمام محكمة دولية أو محاكم دولة تحترم سيادة القانون. وقال إنه موجود في كينيا ومستعد للمثول أمام محاكمها إذا قُدمت قضية ضده.

ورفض اختزال الحركة في شخصه، قائلاً: «حركة تحرير السودان ده ما حق عبد الواحد»، ومؤكداً أن بإمكانها اختيار رئيس آخر. لكنه لم يقدم، في إجابته، تفاصيل عن مصير الأعضاء الذين تناولتهم الاتهامات.

وبشأن أوضاع المدنيين، قال إن مناطق سيطرة الحركة في جبل مرة (غرب دارفور) تستقبل، وفق تقديراته، أكثر من سبعة ملايين سوداني. وأضاف أن قواته توفر لهم الأمن، لكنها تفتقر إلى الإمكانات اللازمة لتوفير الغذاء والمياه والسكن، داعياً المنظمات إلى مساعدتهم والصحافيين إلى زيارة المنطقة، كما رفض تصنيف حركته ضمن «حركات دارفور»، معتبراً أن مشروعها يتعلق بالسودان كله، وأن حصر القوى القادمة من الأقاليم في المطالب المحلية يحرمها من المشاركة في تحديد السياسات الوطنية.

التفاوض بشروط

نفى النور رفض التفاوض من حيث المبدأ، موضحاً أن حركته تفاوضت مع نظام البشير في جولتين بمدينة أبشي التشادية عام 2003، ثم شاركت في سبع جولات بأبوجا النيجيرية بين عامي 2004 و2006. وانتهت مفاوضات أبوجا إلى اتفاق في مايو (أيار) 2006 وقعه جناح مني مناوي، بينما رفضه جناح النور وحركة العدل والمساواة لعدم تلبيته مطالبهما السياسية والأمنية. وقال نور إن تلك التجربة دفعته إلى رفض العودة إلى التفاوض مع النظام، بعدما خلص إلى أنه يسعى إلى استيعاب معارضيه بالمناصب والأموال، لا إلى تحقيق السلام. وأضاف: «الثورة عمرها ما بتبقى جزء من النظام». واستشهد بعد ذلك برفضه التحالفات، وبتعاون الحركة مع حركة العدل والمساواة، ومشاركتها في التجمع الوطني الديمقراطي والجبهة الثورية و«الفجر الجديد» وإعلان باريس عام 2014.

وعزا مغادرتها الجبهة الثورية، التي جمعت حركات مسلحة معارضة للبشير، إلى تحولها، في تقديره، من جبهة لإسقاط النظام إلى جبهة تفاوض تسعى إلى «الهبوط الناعم» عبر «نداء السودان»، في إشارة إلى التوصل لتسوية مع النظام بدلاً من إسقاطه.


انفجار مخزن ذخيرة في مصراتة الليبية... «قنابل الموت» بين السكان

صورة الحريق الذي هزّ مصراته (متداولة)
صورة الحريق الذي هزّ مصراته (متداولة)
TT

انفجار مخزن ذخيرة في مصراتة الليبية... «قنابل الموت» بين السكان

صورة الحريق الذي هزّ مصراته (متداولة)
صورة الحريق الذي هزّ مصراته (متداولة)

هزّ انفجار في مخزن للذخيرة، الجمعة، مدينة مصراتة غرب ليبيا، التي تنتشر فيها التشكيلات المسلحة على نطاق واسع، ما أثار حالة من الذعر بين المواطنين، ودفع أفراداً من تلك التشكيلات إلى إخراج عدد من المجنزرات وإبعادها عن موقع الحريق.

وأعاد الانفجار الذي شهدته منطقة يدر بالمدينة، وما صاحبه من حريق ضخم وتصاعد لأعمدة الدخان وتناثر للذخيرة في الهواء، إلى الواجهة حوادث مماثلة وقعت خلال الأشهر الماضية، وسط مطالبات من المواطنين بإخلاء هذه المواقع حفاظاً على الأرواح والممتلكات.

وتشكّل مخازن السلاح داخل التجمعات والأحياء السكنية تحدياً متجدداً ومتراكماً أمام حكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة، برئاسة عبد الحميد الدبيبة، في غرب ليبيا، وتثير قلق المواطنين، رغم صدور قرار سابق بإخلاء هذه المخازن من المناطق المأهولة بالسكان.

وتوجهت وحدات أمنية ودوريات ميدانية إلى موقع الحادث لمساندة فرق هيئة السلامة الوطنية، وتأمين المنطقة والمساعدة في السيطرة على الحريق، وسط تحذيرات من مخاطر الذخائر والمفرقعات الموجودة في الموقع.

وتحدثت إفادات متداولة عن سقوط إحدى القذائف على منازل مواطنين جرّاء الانفجار، من دون توافر معلومات مؤكدة بشأن حجم الأضرار أو وقوع إصابات.

وفيما لم تتضح بعد ملابسات الانفجار، نقلت قناة «النبأ» عن مصدر عسكري قوله إن «فرضية العمل الجنائي قائمة»، مشيراً إلى أن تكرار انفجارات مخازن الذخيرة في مصراتة دون غيرها يعزز، حسب تقديره، «فرضية وجود عمل جنائي أو مخطط وراء هذه الحوادث». ولم تتضمن المعلومات المتاحة نتائج تحقيق رسمي تحسم أسباب الانفجار أو تؤكد هذه الفرضية.

وفي تحرك احترازي، دعا فرع جهاز المباحث الجنائية في المنطقة الوسطى المواطنين إلى الابتعاد فوراً عن موقع الحريق في يدر، محذراً من أن وجود الذخائر والمفرقعات قد يُشكل خطراً جسيماً على الأرواح والممتلكات.

وشدد الجهاز على منع الاقتراب من الموقع أو التجمهر في محيطه، كما حذّر من لمس أي أجسام مشبوهة أو الاقتراب من الذخائر والمخلفات، التي قد تكون موجودة في المكان، داعياً السكان إلى الالتزام بتعليمات الجهات المختصة، وإفساح المجال أمام الفرق الفنية والأمنية لأداء مهامها.

وسبق أن أعلنت بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، نهاية سبتمبر (أيلول) الماضي، إزالة 14 ألفاً و66 قطعة من الذخائر المتفجرة من مزرعة السويحلي في مصراتة خلال 9 أشهر، بدعم من دائرة الأمم المتحدة للأعمال المتعلقة بالألغام.

وقالت البعثة إن عملية تطهير المزرعة امتدت من يناير (كانون الثاني) إلى سبتمبر 2026، وفق تقرير ميداني عرضته منظمة السلام الليبية خلال زيارة فريق أممي إلى المدينة الأسبوع الماضي.

وتسلط هذه الأرقام الضوء على حجم الجهود المطلوبة للتعامل مع الذخائر المتفجرة ومخلفاتها في المدينة، وإن كانت البيانات المعلنة لا تُحدد صلة بين الذخائر التي أزيلت من مزرعة السويحلي ومخزن الذخيرة، الذي انفجر في منطقة يدر.

ومع تكرار حوادث انفجار مخازن الذخيرة، تتجدد المخاوف من تعرض السكان لمخاطر، لا تقتصر على الانفجارات المباشرة بل تمتد إلى تطاير القذائف والشظايا واحتمال انفجار ذخائر أخرى، ما يُعيد إلى الواجهة مطالب بإبعاد مواقع التخزين عن التجمعات السكنية، وتعزيز إجراءات السلامة والرقابة عليها.

وفي 22 أغسطس (آب) الماضي، هزّ انفجار عنيف مخزناً للذخيرة في منطقة السكت جنوب مدينة مصراتة، دون تسجيل خسائر بشرية. وفي مطلع سبتمبر، العام الماضي، أصيب 16 شخصاً جرّاء انفجار مخزن ذخيرة في المدينة التي تضم تشكيلات مسلحة واسعة.

ولا تقتصر مخاطر الذخائر على الانفجارات، إذ تشير أرقام رسمية إلى سقوط 487 ضحية جرّاء الألغام والذخائر المتفجرة منذ مايو (أيار) 2020، من بينهم 175 قتيلاً و312 مصاباً و87 طفلاً.