هل ينهض القطاع الصحي في السودان من تحت الأنقاض؟

تعافٍ جزئي يصطدم بتكلفة العلاج ونقص الدواء واستمرار القتال

مدخل مجمع الإصابات والحوادث بمستشفى أم درمان (الشرق الأوسط)
مدخل مجمع الإصابات والحوادث بمستشفى أم درمان (الشرق الأوسط)
TT

هل ينهض القطاع الصحي في السودان من تحت الأنقاض؟

مدخل مجمع الإصابات والحوادث بمستشفى أم درمان (الشرق الأوسط)
مدخل مجمع الإصابات والحوادث بمستشفى أم درمان (الشرق الأوسط)

بين مستشفيات أعادت فتح أبوابها بعد تعرضها للتدمير والنهب، ومرافق لا تزال تكافح نقص الكهرباء والأجهزة والأدوية والكوادر، تظهر في السودان صورتان متناقضتان لنظام صحي أنهكه أكثر من ثلاث سنوات من الحرب الطاحنة.

ففي الخرطوم، بدأت مستشفيات مرجعية تستعيد نشاطها تدريجياً مع عودة السكان وانحسار المعارك عن أجزاء واسعة من العاصمة، بينما تبدو الصورة أكثر قتامة في دارفور وكردفان ومناطق أخرى، حيث لا يزال القتال ونقص التمويل وصعوبة الوصول إلى المرافق يحرم قطاعات واسعة من السكان من الرعاية الصحية.

وتشير بيانات منظمة الصحة العالمية إلى أن نحو 37 في المائة من المرافق الصحية في السودان لا تعمل، فيما يحتاج نحو 21 مليون شخص إلى خدمات طبية، وسط نقص الأدوية وارتفاع تكلفة الوصول إلى العلاج.

لكن المنظمة ترصد، في الوقت نفسه، تحسناً في بعض الولايات مع بدء جهود التعافي المبكر وإعادة تأهيل المرافق، وهي مفارقة تجعل السؤال أكثر تعقيداً: «هل بدأ النظام الصحي السوداني بالفعل في التعافي، أم أن ما يحدث هو استعادة جزئية للخدمات في المناطق التي ابتعدت عنها الحرب؟».

كوادر صحية داخل مستشفى أم درمان التعليمي (الشرق الأوسط)

مستشفيات تتعافى

في مستشفى أم درمان التعليمي، أحد أكبر المستشفيات المرجعية في العاصمة، تبدو مؤشرات العودة واضحة، ويقول مديره العام عبد المنعم علي القاسم، لـ«الشرق الأوسط»، إن المستشفى تعرض خلال الحرب لتدمير واسع طال البنية التحتية والأجهزة والمعدات وشبكات الكهرباء والكوابل والمولدات، قبل أن تبدأ في 2024 عملية تأهيل قسم الحوادث لاستقبال المرضى، بينما ظلت أجزاء أخرى من المستشفى مدمرة.

وبدعم من مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية وشريكه الوطني منظمة «كفاءات»، حصل المستشفى في يوليو (تموز) 2025 على مولد كهربائي بقدرة 730 كيلوفولت/أمبير، إلى جانب معدات للعناية المكثفة والحوادث والمختبر، ضمن دعم يقول القاسم إن قيمته بلغت نحو مليون دولار.

وانعكس استقرار الكهرباء، وفق القاسم، مباشرةً على الخدمات، فتراجعت فترة انتظار نتائج الفحوصات المخبرية من أربع إلى ست ساعات إلى نحو ساعة وربع، وأُجريت نحو 500 عملية جراحية خلال الشهر الأول من الدعم، قبل أن يرتفع العدد إلى ما بين ألف و1500 عملية شهرياً، بمتوسط يومي يصل إلى ما بين 40 و50 عملية.

ويستقبل المستشفى حالياً نحو 600 مريض يومياً، فيما دخل 11 سريراً للعناية المكثفة الخدمة من أصل 15، ويجري تجهيز الأربعة المتبقية.

كما حصل المستشفى على محطة متكاملة لإنتاج الأكسجين، ودشن مركزاً للأطراف الصناعية بطاقة إنتاجية تصل إلى 50 طرفاً شهرياً خلال الوردية الواحدة، ويمكن مضاعفتها بتشغيل ورديتين.

لكن عودة النشاط لا تعني انتهاء المشكلات، فالمستشفى لا يزال، وفق مديره، يعاني نقص العنابر والحاجة إلى الوقود، إلى جانب تذبذب الكهرباء، بينما تؤدي عودة السكان إلى زيادة الضغط على المرافق التي استعادت نشاطها.

اختصاصي المختبرات الطبية الطيب يوسف (الطيب يوسف)

مبانٍ عادت... ونواقص تنتظر

الصورة نفسها تتكرر في مستشفى بحري التعليمي، الذي أُعيد إعماره وتشغيله بعد تعرضه لدمار واسع خلال الحرب، ويقول مديره العام أحمد البشير لـ«الشرق الأوسط»، إن المستشفى بسعته البالغة 640 سريراً و20 غرفة عمليات، لا يزال يحتاج إلى أجهزة ومعدات للعناية المكثفة، لرفع قدرته على استقبال الحالات على مدار الساعة، فضلاً عن مصدر احتياطي للكهرباء.

ويحتاج المستشفى كذلك إلى استكمال شبكة الصرف الصحي، وربطها بالشبكة العامة، أو توفير ناقلات للتخلص من مياه الصرف، فيما تسعى الإدارة إلى تحويل مجمع الحوادث إلى مركز للتدريب المهني المستمر لتعويض جانب من الكوادر التي فقدها المستشفى خلال الحرب.

وتكشف هذه التفاصيل عن واحدة من أبرز معضلات إعادة بناء النظام الصحي، فإصلاح المبنى وإعادة فتح أبوابه لا يعنيان بالضرورة استعادة كامل قدرته على تقديم الخدمات.

مرافقون للمرضى مستشفى أم درمان التعليمي (الشرق الأوسط)

صورة قاتمة خارج المستشفيات الكبرى

على مسافة من المستشفيات المرجعية الكبرى التي بدأت تستعيد نشاطها، يمكن أن تختلف الصورة حتى داخل ولاية الخرطوم نفسها؛ ففي «فتاشة» بغرب أم درمان، انتظرت إيمان ثلاثة أيام فيما كان ابنها يعاني حمى شديدة وسعالاً يزداد سوءاً، لأن أقرب مرفق صحي لا يقدم الخدمات التي يحتاج إليها. وقالت إيمان، في شهادة نشرتها منظمة الأمم المتحدة للطفولة «يونيسف» في ديسمبر (كانون الأول) 2025، إن المركز الصحي الوحيد في المنطقة لا يملك سوى عامل صحي واحد، ولا تتوفر فيه خدمات التطعيم والتغذية والأدوية والصيدلية والمختبر. ولم تجد الأم خياراً سوى انتظار عيادة متنقلة مدعومة من «يونيسف» تزور المنطقة مرتين شهرياً. ورغم مرور الوقت على تلك الشهادة، فإن المعاناة نفسها لا تزال مستمرة لتكشف عن الفجوة الكبيرة بين عودة المستشفيات الكبيرة في قلب العاصمة وتلك التي تقع على أطراف الولاية.

المسافة تصبح أكثر وضوحاً خارج الخرطوم؛ ففي مركز الثورة الصحي بمحلية حلفا الجديدة في ولاية كسلا، تروي نور، وهي حامل بطفلها الثامن، أنها كانت تضطر في السابق إلى شراء مكملات الحديد التي يصفها الأطباء خلال الحمل، لكنها كانت أحياناً تتوقف عن تناولها لأنها لا تملك ثمنها.

أرشيفية لطفل سوداني فرّ من مدينة الفاشر مع عائلته يتلقى العلاج في مخيم بمدينة الطويلة (أ.ب)

وقالت نور في شهادة نشرتها «يونيسف» في يوليو 2025 إن توفير الأدوية مجاناً أصبح يمثل ارتياحاً كبيراً للأسرة، بعدما كانت تكلفة العلاج تَحول دون حصولها على الدواء.

وفي المركز نفسه، قالت عائشة، وهي أم حصلت على أدوية لأطفالها، إن تلقي العلاج مجاناً يمثل مساعدة كبيرة في ظل الظروف الاقتصادية التي تواجهها الأسر.

وفي ولاية النيل الأبيض، تواجه الأسر مشكلة أخرى هي المسافة، ففي يناير (كانون الثاني) 2026، وثَّقت «يونيسف» رحلة زهرة بصحبة ابنتها أمينة، البالغة تسعة أشهر، للحصول على التطعيم.

تستغرق زهرة نحو ساعتين للوصول إلى أقرب مرفق صحي من منزلها، بعدما كانت تضطر سابقاً إلى السفر إلى مدينة الجبلين بحثاً عن الخدمة.

وفي المنطقة نفسها، وصلت أم أخرى تدعى أمينة بطفلتها عائشة، البالغة عامين، بعدما أُصيبت بإسهال وقيء شديدين وأصبحت ضعيفة إلى درجة أنها لم تعد قادرة على المشي، وبعد إدخالها إلى مركز للاستقرار وتلقي العلاج والحليب العلاجي، بدأت الطفلة تستعيد قوتها.

العناية المكثفة بمستشفى بحري التعليمي (الشرق الأوسط)

الفاشر... وولادة تحت شجرة

القسوة تبلغ أقصى درجاتها في مناطق الحرب والنزوح؛ فقد روت «أماني»، وهي أم نازحة من شمال دارفور، كيف اضطرت إلى التنقل مع أسرتها هربا من القتال في الفاشر، بينما كانت في الشهور الأخيرة من الحمل.

وقالت في شهادة نشرتها «يونيسف» في أغسطس (آب) 2025، إن الأسرة مرَّت بأيام لم تجد فيها الطعام أو الماء أو من يقدم لها المساعدة، وخلال رحلة النزوح بين شارقة وطويلة بدأت آلام المخاض، ولم يكن هناك مستشفى أو عاملون صحيون في المكان.

ووضعت أماني طفلتها على جانب الطريق، تحت شجرة وفوق حصيرة صغيرة، بمساعدة والدتها وبعض السكان، وقالت إنها لم تكن تعرف في أثناء الولادة إن كانت ستعيش أم ستموت، أو ماذا سيحدث لأطفالها إن فارقت الحياة.

وبعد الولادة كانت أضعف من أن تحمل مولودتها أو تواصل الرحلة، فاضطرت إلى التوقف نحو أسبوع قبل أن تتمكن من الوصول مع أسرتها إلى طويلة.

وتجسد تجربتها الوجه الآخر تماماً للصورة التي تقدمها المستشفيات المستعيدة لنشاطها في الخرطوم، ففي مناطق الحرب لا يتعلق الأمر بجودة الخدمة أو توفر الأجهزة فحسب، وإنما بوجود مرفق صحي من الأساس.

أرشيفية للاجئة سودانية من دارفور تستريح بجوار خيمة تابعة للمفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين داخل مخيم في تشاد (رويترز)

خلاف حول تعريف «الانهيار»

وتقف هذه الفوارق في قلب الخلاف حول توصيف وضع القطاع، فقد حذرت منظمة «أطباء بلا حدود» من أن خفض تمويل المساعدات يدفع مزيداً من المرافق الصحية إلى الإغلاق ويحرم ملايين السودانيين من الرعاية الأساسية.

وتقول المنظمة إن خطة الاستجابة الإنسانية للسودان، البالغة 2.87 مليار دولار، لم تحصل، حتى 11 أغسطس، إلا على نحو 41 في المائة من التمويل المطلوب.

لكن وزير الصحة السوداني هيثم محمد إبراهيم يرى أن تقرير «أطباء بلا حدود» يتناول بدرجة كبرى أنشطة المنظمة وظروف عملها، ويقول لـ«الشرق الأوسط» إنه «لا يعكس وحده واقع القطاع الصحي في البلاد».

ويرفض مدير مستشفى أم درمان عبد المنعم القاسم، بدوره وصف النظام بأنه «على شفا الانهيار»، ويقول إن القطاع يعاني بالفعل نقصاً كبيراً في الموارد، لكنه بدأ يتعافى تدريجياً نتيجة جهود الدولة والمنظمات الوطنية والإقليمية والدولية.

ويتفق معه مدير مستشفى بحري أحمد البشير في القول إن «وصف الانهيار غير دقيق»، لكنه يُقرّ في الوقت نفسه بالحاجة إلى توسيع الدعم للمستشفيات المرجعية وتوفير الأجهزة والتخصصات الدقيقة.

من داخل مستشفى أم درمان التعليمي (الشرق الأوسط)

مريضة سرطان تبحث عن دواء

بالنسبة إلى المرضى، لا يقاس التعافي بعدد المستشفيات التي أُعيد فتحها وحده، وإنما بما إذا كانوا يجدون العلاج عندما يصلون إليها، ففي يوليو 2026، كانت نائلة حمد، المصابة بسرطان عنق الرحم، تتلقى العلاج الكيميائي في مستشفى الخرطوم للأورام المعروف بـ«الذرة»، بينما كانت ابنتها إيثار السر تبحث خارج المستشفى عن دواء مكمل للعلاج لم يكن متوفراً داخله.

وقالت إيثار في شهادة وثقتها وكالة «رويترز» إن الأسرة وجدت الدواء خارج المستشفى بنحو 180 ألف جنيه سوداني -أي نحو 45 دولاراً وقتها- بسعر السوق وقتها، وإن والدتها تحتاج إليه مع جرعة العلاج الكيميائي كل 21 يوماً.

ولا تتوقف التكلفة عند الدواء؛ إذ قالت إنها تدفع كذلك 40 ألف جنيه مقابل السرير الذي تتلقى عليه والدتها الجرعة، متسائلةً: كيف يمكن للأسرة تحمل هذه النفقات في ظل غياب العمل والدخل؟

أما نائلة فتقول إن الأسرة كانت في السابق تكافح لتوفير ثمن الطعام، وأصبحت الآن تكافح للحصول على الطعام والدواء معاً، بينما دُمّر منزلها واضطرت إلى الإقامة لدى الجيران.

ونقلت «رويترز» عن رئيسة الصيادلة في مستشفى الخرطوم للأورام، منى عبد الرحمن، أن بعض المرضى تأخرت جرعاتهم أسبوعين أو أكثر بعد توقف توفير بعض الأدوية مجاناً، لأنهم لم يستطيعوا شراءها على نفقتهم الخاصة.

وتنعكس الأزمة الاقتصادية كذلك على الخدمات التشخيصية. ويقول اختصاصي المختبرات الطبية الطيب يوسف، لـ«الشرق الأوسط»، إن ارتفاع سعر الدولار انعكس مباشرةً على القطاع، نظراً إلى اعتماد المختبرات على المحاليل والمستلزمات المستوردة بالعملة الصعبة.

ويضيف أن كثيراً من أصحاب المختبرات الذين عادوا إلى الخرطوم اضطروا إلى البدء «من الصفر»، بعد فقدان محالهم وأجهزتهم، ومواجهة تكاليف الصيانة والإيجارات وشراء المعدات مجدداً.

ودفعت التكلفة المرتفعة بعض أصحاب المختبرات إلى شراء الأجهزة بنظام الشراكة وتجميعها في موقع واحد، بدل امتلاك كل مختبر تجهيزاته بصورة منفردة، باعتبار ذلك حلاً مؤقتاً يساعد على استمرار تقديم الخدمات.

دواء باهظ ومصانع قيد التعافي

لا يختلف الوضع كثيراً في سوق الدواء. يقول الصيدلاني محمود النعيم لـ«الشرق الأوسط»، إن ارتفاع الأسعار وشكاوى المواطنين تفاقمت بعد الحرب، نتيجة تدمير عدد من مصانع الأدوية المحلية وتعطل سلاسل الإمداد الخارجية واعتماد الاستيراد على العملة الصعبة.

ويشير إلى أن المجلس القومي للأدوية والسموم بدأ تشجيع تسجيل أصناف وشركات دوائية جديدة، معتبراً زيادة المنافسة يمكن أن تساعد على خفض الأسعار.

وبدأ بعض المصانع في الخرطوم العودة إلى الإنتاج، وإن كانت تعمل دون طاقتها القصوى، مما يفتح الباب أمام انفراج تدريجي إذا استقر الإنتاج المحلي وسلاسل الإمداد.

طفلة سودانية تتلقى لقاحاً ضدّ الكوليرا في حملة تلقيح قامت بها وزارة الصحة في الخرطوم صيف 2026 (أ.ب)

الأوبئة... خطر لم ينتهِ بعد

وإلى جانب الدمار ونقص التمويل وغلاء العلاج، يواجه النظام الصحي خطر الأمراض الوبائية. يقول مدير مستشفى أم درمان إن معدلات الإسهالات المائية والملاريا وحمى الضنك بين الحالات التي يتعامل معها المستشفى، تراجعت، مع استمرار حملات مكافحة الأوبئة وإنشاء مركز للعزل للتعامل مع حالات الكوليرا وحمى الضنك وغيرها.

أما مدير مستشفى بحري فيقول إن الملاريا، بوصفها من الأمراض المستوطنة في السودان، لا يمكن أن تكافحها المستشفيات وحدها، وإنما يتطلب الأمر تكاملاً بين النظام الصحي الاتحادي والولايات والمحليات والمجتمعات، من التوعية والوقاية ومكافحة النواقل إلى التشخيص والعلاج.

وتظل هذه المخاطر أشد في مناطق النزوح والقتال، حيث تتزامن الأمراض وسوء التغذية مع ضعف خدمات المياه والصرف الصحي، وصعوبة الوصول إلى المرافق.

وهكذا، قد لا تقدم الصورة الراهنة قطاعاً انهار بالكامل، لكنها أيضاً ليست صورة نظام صحي تجاوز آثار الحرب؛ ففي الخرطوم، عادت مستشفيات إلى العمل، واستؤنفت العمليات الجراحية وخدمات العناية المكثفة والمختبرات، وبدأت مشاريع إعادة التأهيل وإنتاج الأكسجين، وفي كسلا والنيل الأبيض تظهر نماذج لمرافق استعادت قدرتها على تقديم خدمات مجانية أو أقرب إلى السكان.

لكن إيمان ما زالت تنتظر العيادة المتنقلة لعلاج طفلها، وزهرة تقطع ساعتين للوصول إلى مركز صحي، وأماني وضعت طفلتها تحت شجرة وهي تهرب من الحرب، فيما وصلت نائلة إلى أحد أكبر مراكز علاج السرطان في العاصمة ولم تجد الدواء الذي تحتاج إليه.


مقالات ذات صلة

حاكم دارفور يعلن استعادة مناطق في غرب الإقليم

شمال افريقيا رئيس مجلس السيادة الانتقالي قائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان (إعلام مجلس السيادة)

حاكم دارفور يعلن استعادة مناطق في غرب الإقليم

شن الجيش السوداني و«القوة المشتركة» المتحالفة معه هجمات ضد «قوات الدعم السريع» في محاور عدة في غرب دارفور.

محمد أمين ياسين (نيروبي)
شمال افريقيا كبير المستشارين الأميركيين للشؤون العربية والأفريقية مسعد بولس (أ.ب)

مبعوث أميركي يلتقي بقائد الجيش السوداني في مصر

التقى مبعوث للرئيس الأميركي بقائد الجيش السوداني مطلع الأسبوع في مصر، حيث تسعى واشنطن ووسطاء آخرون إلى إنهاء حرب تسببت في واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شمال افريقيا تجمع في مطار الخرطوم الدولي يوم 3 أكتوبر 2026 احتفالاً بعودة حاكم إقليم دارفور قائد «حركة تحرير السودان» مني أركو مناوي إلى البلاد عقب مشاركته في دورة الجمعية العامة للأمم المتحدة بنيويورك (أ.ف.ب)

تمديد مهمة بعثة «تقصّي الحقائق» في السودان

اعتمد مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة قراراً بتمديد ولاية «البعثة الدولية المستقلة لتقصي الحقائق في السودان» لمدة عام إضافي.

أحمد يونس (كمبالا)
شمال افريقيا سور منهار حول مسجد بعد هجوم بمُسيَّرة في مدينة بحري بالسودان يوم 12 أغسطس الماضي (رويترز)

قتيل بهجوم جوي على قافلة لبرنامج الأغذية العالمي جنوب كردفان

قال برنامج الأغذية العالمي، الأحد، إن شخصاً لقي حتفه في هجوم جوي استهدف قافلة مساعدات تابعة للبرنامج في جنوب كردفان بالسودان، يوم السبت.

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)
شمال افريقيا الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقائه رئيس مجلس السيادة السوداني بمدينة العلمين الجديدة (الرئاسة المصرية)

مصر تعوّل على دعم دولي وإقليمي لدفع الحل السياسي في السودان

دعت مصر إلى ضرورة دفع الحلول السياسية للأزمة السودانية، بما يساهم في إنهاء الحرب، ورفع المعاناة الإنسانية عن الشعب السوداني.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

«النواب» الليبي يطوي صفحة صالح وينتخب عبد النبي رئيساً

الصالحين عبد النبي عضو مجلس النواب المنتخب رئيساً له (صفحة عبد الله بليحق المتحدث باسم المجلس)
الصالحين عبد النبي عضو مجلس النواب المنتخب رئيساً له (صفحة عبد الله بليحق المتحدث باسم المجلس)
TT

«النواب» الليبي يطوي صفحة صالح وينتخب عبد النبي رئيساً

الصالحين عبد النبي عضو مجلس النواب المنتخب رئيساً له (صفحة عبد الله بليحق المتحدث باسم المجلس)
الصالحين عبد النبي عضو مجلس النواب المنتخب رئيساً له (صفحة عبد الله بليحق المتحدث باسم المجلس)

انتخب مجلس النواب الليبي - الذي يعقد جلساته في مدينة بنغازي (شرق البلاد) - النائب الصالحين عبد النبي، رئيساً له للدورة البرلمانية الجديدة، لتطوى بذلك صفحة المستشار عقيلة صالح، الذي يتولى رئاسة البرلمان منذ عام 2014.

وقال عبد الله بليحق، المتحدث باسم المجلس، مساء الثلاثاء، إن عبد النبي انتخب خلفاً لصالح، وذلك خلال جلسة عقدت برئاسة النائب الثاني لصالح، مصباح دومة. وينتسب عبد النبي إلى قبيلة العبيدات التي ينحدر منها صالح الذي ناهز 82 عاماً.

وكان مجلس النواب قد عقد جلسته، بمقره في بنغازي، برئاسة النائب الثاني؛ بقصد انتخاب هيئة الرئاسة، في أجواء سابقة على الجلسة شابتها خلافات عميقة وانقسام بين موالين لصالح من بينهم نائبه الأول فوزي النويري، وآخرين يدعون لإعادة مناقشة تعديل اللائحة الداخلية كي يتم انتخاب رئيس جديد للمجلس.

يُمثّل عبد النبي الدائرة الفرعية طبرق في مجلس النواب منذ عام 2014 (وزارة العدل بالحكومة الليبية)

يُمثّل عبد النبي الدائرة الفرعية طبرق في مجلس النواب منذ عام 2014، وتتوزع نشاطاته بين عضوية لجنة الشؤون الخارجية والتعاون الدولي، ورئاسة لجنة الصداقة البرلمانية الليبية - التركية، فضلاً عن مشاركاته في لقاءات ومؤتمرات برلمانية إقليمية ودولية، وأنشطة الاتحاد البرلماني العربي.

وعقب انتخاب عبد النبي، بحضور 110 نواب، شرع المجلس مساءً الثلاثاء في انتخاب النائب الأول لرئيس المجلس من بين المرشحين: طارق الأشتر، الصديق حمودة، وعز الدين قويرب. والعبيدات، وهي إحدى أكبر وأبرز القبائل الليبية في منطقة الجبل الأخضر وطبرق وما حولها بشرق ليبيا.

ويتألف مجلس النواب الليبي قانوناً من 200 مقعد، شُغِل منها 188 مقعداً فقط في انتخابات عام 2014 تعذراً للاقتراع في بعض الدوائر لأسباب أمنية، بينما يتراجع عدد الأعضاء الممارسين فعلياً اليوم عن ذلك الرقم من جراء حوادث الوفاة والاستقالة والمقاطعة.

وكان المشير خليفة حفتر، القائد العام لـ«الجيش الوطني»، قد التقى الأسبوع الماضي عدداً من نواب البرلمان على خلفية أزمة مع رئيسه صالح، وانتهى الاجتماع بتأكيد دعم حفتر «للجهود الرامية إلى إنهاء حالة الانقسام وتوحيد مؤسسات الدولة، مثمناً دور مجلس النواب في المسار السياسي ومخرجات لجنة (4+4)».

وقال النائب عصام الجهاني الذي حضر اللقاء إنه «تم التوافق على دعم ما من شأنه توحيد البرلمان من أجل الإصلاحات، وعلى رأسها تعديل اللائحة الداخلية، واختيار رئاسة جديدة للمجلس، بالإضافة إلى المضي قدماً باستمرار دعم اتفاق 4+4 والتعديل الدستوري».


بعد خسارة أبرز حلفائه... ماذا ينتظر آبي أحمد في ولايته الجديدة؟

رئيس الوزراء آبي أحمد في أثناء أداء اليمين الدستورية الاثنين (وكالة الأنباء الإثيوبية)
رئيس الوزراء آبي أحمد في أثناء أداء اليمين الدستورية الاثنين (وكالة الأنباء الإثيوبية)
TT

بعد خسارة أبرز حلفائه... ماذا ينتظر آبي أحمد في ولايته الجديدة؟

رئيس الوزراء آبي أحمد في أثناء أداء اليمين الدستورية الاثنين (وكالة الأنباء الإثيوبية)
رئيس الوزراء آبي أحمد في أثناء أداء اليمين الدستورية الاثنين (وكالة الأنباء الإثيوبية)

بدأ رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد، ولاية جديدة، متمسكاً بمشروعه التوسعي في البحر الأحمر، ووحدة البلاد أمام ما يعدها «تهديدات خارجية»، مع خسارة أبرز حلفائه في الولاية السابقة، دولة إريتريا، وتحولها إلى خصم.

وستركز الولاية الجديدة على التجاوب مع احتياجات الشعب والأقاليم، وطرح حلول سلمية لأي نزاعات، مع فتح حوار مع دول الجوار لتبادل المنفعة والعطاء لا سيما في منفذ البحر الأحمر، حسبما يعتقد باحثان إثيوبيان تحدّثا إلى «الشرق الأوسط».

وأدى آبي أحمد (50 عاماً) اليمين الدستورية، الاثنين، ليبدأ رسمياً ولايته الثانية، ولترسم جلسة تشكيل الحكومة فصلاً جديداً في مسيرة بلاده السياسية والمؤسسية، عقب الانتخابات العامة السابعة التي جرت في الأول من يونيو (حزيران) الماضي، وشارك فيها أكثر من 54 مليون إثيوبي.

وقالت «وكالة الأنباء الإثيوبية»، الثلاثاء، إن الحكومة الجديدة «ترث مجموعة من الإصلاحات وبرامج التنمية التي نُفّذت في مختلف قطاعات الاقتصاد والقطاع العام خلال السنوات الأخيرة».

القضايا الداخلية

تولى آبي أحمد منصبه أول مرة في أبريل (نيسان) عام 2018 كولاية انتقالية أكمل فيها مدة سلفه المستقيل هايلي مريام ديسالين، كما يوضح الباحث الإثيوبي في العلاقات الإثيوبية - العربية زاهد زيدان.

وكانت الولاية الأولى الرسمية بالانتخابات المباشرة في أكتوبر (تشرين الأول) 2021 لمدة خمس سنوات، وذلك بعد فوز حزبه «الازدهار» في الانتخابات التشريعية، وكانت الثانية في أكتوبر الجاري بعد فوز الحزب أيضاً بالأغلبية.

ويقول زيدان: «هناك قضايا داخلية تفرض نفسها بعد تسمية الحكومة برئاسة آبي أحمد مجدداً، مثل محاربة الغلاء، ودعم احتياجات الأقاليم، مع تداعيات الأزمات العالمية التي تؤثر في إثيوبيا بطريقة مباشرة، مثل أزمة مضيقي هرمز وباب المندب مع ارتفاع أسعار النفط».

لكنه يلفت إلى أن آبي أحمد «لم يخسر كل حلفاء الأمس، لأن هناك انشقاقات داخل تلك الحركات، وهناك جزء منها مؤيد للحكومة».

رئيس الحكومة الإثيوبية آبي أحمد وعدد من وزرائه (أرشيفية - وكالة الأنباء الإثيوبية)

أما الكاتب والباحث السياسي الإثيوبي عبد الشكور عبد الصمد، فيقول إن الحكومة الجديدة «تستحضر ثقل ومسؤولية الثقة التي أعطاها الشعب الإثيوبي»، وإنها «ستواصل مسيرة الإصلاحات الشاملة».

ويشير إلى أن معالجة التحديات الداخلية وتحويلها إلى فرص من أبرز المهام أمام الحكومة المقبلة، مع المضي في تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية ومعالجة ما ينتج عنها من آثار اجتماعية وسياسية.

منفذ البحر الأحمر

وتتضح خريطة آبي أحمد للسنوات الخمس المقبلة من تصريحاته الأولى عقب توليه المنصب، إذ عبَّر عن التمسك بالوحدة واستكمال مسار الوصول إلى منفذ البحر الأحمر، وذلك رغم معارضة مصرية - إريترية لافتة لهذا المسار.

وإثيوبيا دولة حبيسة بلا منفذ بحري منذ استقلال إريتريا عنها عام 1993.

وأكد آبي أحمد أمام البرلمان، الاثنين، أن بلاده «مستعدة تماماً لمواجهة وصد التهديدات الموجهة ضدها»، متعهداً بأن تظل «قيادة دولة التآزر والوحدة المنشأة حديثاً ملتزمة بحزمٍ بحماية المصالح الوطنية لإثيوبيا والمضي قدماً في تحقيق تطلعاتها».

كما لفت إلى أن إدارته «ستسعى بنشاط إلى تأمين منفذ إلى البحر من خلال الحوار والمنفعة المتبادلة والأخذ والعطاء، مع مواصلة دفع عجلة التنمية الوطنية ومشاريع البنية التحتية الكبرى».

توترات واتهامات

يأتي هذا بعد نحو أسبوع المعارك التي اندلعت بين «جبهة تحرير شعب تيغراي» والقوات الفيدرالية في 23 سبتمبر (أيلول) الماضي، مما أثار مخاوف من عودة الحرب الأهلية المدمِّرة التي شهدتها إثيوبيا بين عامي 2020 و2022، ومن اتساع نطاق النزاع.

فيما تخشى إريتريا من أن تجتاح إثيوبيا أراضيها للنفاذ إلى المياه والسيطرة على ميناء عصب المطل على البحر الأحمر.

وتتهم إثيوبيا كلاً من إريتريا ومصر والجيش السوداني بدعم «جبهة تحرير شعب تيغراي»، رغم نفي هذه الأطراف؛ فيما تشهد العلاقات بين إثيوبيا ومصر توتراً على خلفية بناء أديس أبابا «سدّ النهضة» على نهر النيل والذي تخشى مصر أن يؤثر في حصتها المائية.

ويعتقد عبد الصمد أن أولويات آبي أحمد خارجياً «ستشمل استكمال تعزيز العلاقات مع دول الجوار، وتحويل مشروع المنفذ البحري بالتوافق إلى واقع يلبّي احتياجات إثيوبيا ومتطلباتها».

من جانبه يرى زيدان أن حكومة آبي أحمد «ستتجه إلى حلول سلمية خارجياً، وستنتهج الحوار مع مصر وإريتريا وغيرهما، وسترفض أي ضغوط سياسية وإعلامية لأنها لن تؤثر في الواقع الإثيوبي أو تغيّر حقوق أديس أبابا».


تراشق سموتريتش و«مؤثرين» مصريين يُشعل الاحتفال بـ«ذكرى أكتوبر»

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقاء مع نتنياهو على هامش اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة 2017 (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقاء مع نتنياهو على هامش اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة 2017 (الرئاسة المصرية)
TT

تراشق سموتريتش و«مؤثرين» مصريين يُشعل الاحتفال بـ«ذكرى أكتوبر»

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقاء مع نتنياهو على هامش اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة 2017 (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقاء مع نتنياهو على هامش اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة 2017 (الرئاسة المصرية)

تصدر التراشق بين وزير المالية الإسرائيلي المتطرف بتسلئيل سموتريتش ومصريين المشهد على مواقع التواصل الاجتماعي، بالتزامن مع احتفالات القاهرة بالذكرى الـ53 لانتصار حرب أكتوبر (تشرين الأول) 1973 على إسرائيل، التي حلت، الثلاثاء.

ذلك التراشق طال سيناء التي كانت تحت احتلال إسرائيل عام 1967، وتم تحريرها في حرب أكتوبر 1973، وتعيش حالياً على مقربة تهديدات كونها متاخمة لقطاع غزة الذي يشهد عدواناً إسرائيلياً وتوترات متصاعدة مع مصر.

وفي حديث لـ«الشرق الأوسط»، يعتقد عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية» والأكاديمي المتخصص في الشؤون الإسرائيلية الدكتور أحمد فؤاد أنور، أن التصريحات العدائية الأخيرة الصادرة عن سموتريتش بخصوص سيناء وحرب أكتوبر لا يمكن التعامل معها كتعليق فردي أو عابر، بل تعبر عن موقف يتسق مع توجهات حكومة الاحتلال وبضوء أخضر من رئيسها بنيامين نتنياهو.

وأشار إلى أن هذه التصريحات تعكس حالة من الانفصال عن الواقع ومحاولة للمزايدة قبيل الانتخابات المقررة هذا الشهر في إسرائيل على حساب أمن المنطقة واستقرارها.

تراشق مصري إسرائيلي

وعشية احتفال مصر بالذكرى الـ53 لانتصار أكتوبر، قال سموتريتش خلال مقابلة مع الموقع الإلكتروني الحريدي «هاشتيبلاخ»: «ما الذي سيجعل مصر لا تهاجمنا؟ إنهم إذا هاجمونا فلن تكون هناك سيناء، على الأقل، لكن لا، لن يحدث ذلك مرة أخرى».

وحرك ذلك التلويح من سموتريتش، بحق سيناء موجة غضب بين مصريين على منصات التواصل وإعلاميين مقربين من السلطات المصرية.

وفي برنامجه المسائي بفضائية «صدى البلد» (خاصة) بمصر، استنكر الإعلامي أحمد موسى تصريحات سموتريتش بشأن سيناء، مضيفاً: «إذا تهورت إسرائيل فلن يكون هناك كيان إسرائيلي، انتهى الموضوع، أنت بتتكلم (تتحدث) عن مصر وعن سيناء، أنت بتتكلم عن حرب».

وأوضح موسى: «قواتنا المسلحة على أهبة الاستعداد للدفاع عن الوطن في كل زمان وتحت أي ظرف، إذا تهور الكيان الصهيوني فستكون نهايته، وأنت لو تهورت فلن تكون هناك إسرائيل، متقدروش تقربوا من شبر من سيناء، وما حصل في 67 لن يتكرر مرة أخرى مع مصر».

وأكد أن مصر «دعاة سلام، لكن بعض المتطرفين في إسرائيل لا يريدون السلام»، معتبراً أن حديث سموتريتش عن الحصول على سيناء يمثل «تحرشاً» وتهديداً لمصر.

من جانبه، قال النائب البرلماني بمجلس النواب والإعلامي مصطفى بكري، إن سموتريتش الصهيوني المتطرف يهدد مصر بالسيطرة على سيناء... مسكين هذا البلطجي، يظن أن مصر ساحة مستباحة... أتمنى أن تقرأ كيف سحقنا جيشك أيها الجاهل، الذين فعلوها مرة قادرون علي تكرارها مجدداً.

وأضاف بكري: «جيش مصر مستعد لمواجهة وسحق كل من تسول له نفسه المساس بالأمن القومي.. حتماً ستكون أسيراً ونلقي بك في مستشفى المجانين بالخانكة... إياك أن تتطاول مرة أخري أيها المجنون».

واتهم المؤثر المصري، لؤي الخطيب، في تغريدة بمنصة «إكس» سموتريتش بأنه «مثال للجنون السياسي»، و«لا يملك فهماً سياسياً».

معبر رفح أحد عوامل التوتر بين مصر وإسرائيل (الهيئة العامة للاستعلامات)

ووجه المؤثر المصري محمد نور رسالة حادة قائلاً: «إلى وزير المالية للكيان الصهيوني، قاتل الأطفال، مغتصب الأراضي ومجرم الحرب: مصر طاهرة ومقدسة أكثر من أن يخرج اسمها من فمك. سيناء، كما هي كنزٌ لنا، ستكون أيضاً مقبرتكم إذا حاولتم الاقتراب منها»، مضيفاً: «صدقني: إذا أردتم في المعركة المقبلة، فستكون في شوارع إسرائيل — ولن تكون أبداً في سيناء».

خيار السلام والمواجهة

وقبيل تصريح المسؤول الإسرائيلي، قال الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، خلال اجتماع للمجلس الأعلى للقوات المسلحة، إن «في مثل هذا اليوم الخالد (6 أكتوبر 1973)، سطر المصريون صفحة ناصعة في سجل المجد الوطني، حين انتفضت الإرادة المصرية لتؤكد للعالم أجمع أن مصر لا تفرط في أرضها»، وأكد أن «القوات المسلحة المصرية تقف على أهبة الاستعداد للدفاع عن مصر ومقدراتها وأمنها القومي، في كل زمان وتحت أي ظرف».

وفي 26 مارس (آذار) 1979، وقّعت مصر وإسرائيل في واشنطن معاهدة سلام بين البلدين، في أعقاب اتفاقية كامب ديفيد» بين الجانبين عام 1978، ومن أبرز بنودها وقف حالة الحرب، وتطبيع العلاقات، وسحب إسرائيل الكامل لقواتها المسلحة والمدنيين من شبه جزيرة سيناء، وإبقاء المنطقة منزوعة السلاح.

ويعتقد أحمد فؤاد أنور أن تجديد مصر تأكيدها على السلام كخيار استراتيجي، والاستعداد لأي مواجهة إدراك لأبعاد هذه الأطماع الإسرائيلية، واستعداد مبكر لجميع السيناريوهات لحماية سيادتها، مشدداً على أن التاريخ أثبت قدرة مصر على ردع أي عدوان حتى في أصعب الظروف.

وأشار أنور إلى أن محاولات إسرائيلية للتملص من آثار هذه التصريحات العدوانية للوزير المتطرف أو تقليل تداعياتها لن تمحو خطورتها؛ إذ تعكس توتراً عميقاً ومكتوماً في العلاقات الرسمية حالياً، وقد يمتد بعد الانتخابات المقبلة.