إنها معتادة على السير بمحاذاة زوجها، تتأبط ذراعه ولا تتأخر عنه خطوة واحدة. هذا مع العلم أن زوجها يحكم مليار إنسان وشوية. والشوية هذه تعني 300 مليون نسمة. وكانت هناك نكتة شائعة بين المراسلين الأجانب في الصين تقول: «اسأل أي صيني: من هو رئيس البلاد وسيجيبك أنه زوج بينغ لي وان». إنها أشهر منه وأعلى صوتاً لأنها مغنية استعراضية ذات نبرة أوبرالية، عدا عن أنها تحمل رتبة ميجور جنرال في الجيش. وعندما تعرف عليها الرئيس الصيني شي جينبينغ، فإنه كان سياسياً من بين آلاف ولم يجلس على كرسي الحكم بعد. أما هي فكانت في أول شبابها، نجمة شعبية تحيي حفلات القوات المسلحة وتؤدي أغنيات ترفع من معنويات الجنود. إنها الفنانة التي تقدم سهرة رأس السنة كل عام، أكثر البرامج مشاهدة في التلفزيون الرسمي.
تزوج شي جينبينغ ابنة سفير الصين في لندن وانتهى الزواج بالفشل بعد ثلاث سنوات. وحين سعى أصدقاؤه إلى تعريفه على بينغ لي وان فإنه لم يعرف من تكون، رغم أنه كان جامعياً ويهتم بالموسيقى، نظرياً. ثم اكتشف أنها صاحبة الأغنية الأحب إلى قلبه «أهالي قريتنا». ومال قلبه لها لكن عائلته «الثورية» لم تتقبل ارتباطه بمغنية، حتى لو كانت من أفراد الجيش الشعبي للتحرير. كان لا بد من تليين «الجمود العقائدي» للأهل لكي يتزوج الحبيبان. وأقيم العرس خارج العاصمة في صيف 1987. وكان شهر العسل أربعة أيام فحسب. وفي اليوم الخامس عادت العروس إلى بكين للمشاركة في مهرجان فني ثم سافرت مع الفرقة الاستعراضية للجيش لتقديم حفلات في الولايات المتحدة وكندا.
وطوال عشرين سنة تالية، واصلت المغنية الجميلة تقديم سهرة رأس السنة التي ينقلها التلفزيون ويتابعها عشرات الملايين. لكنها توقفت عن الغناء، عام 2007. حين رشح زوجها نفسه للمنصب الأرفع في البلاد، ولم تعد تظهر على المسرح إلا في مناسبات خيرية ووطنية، مثل الحفل الذي أقيم لصالح متضرري زلزال سيشوان. وكان الرئيس الفرنسي الأسبق ساركوزي قد تزوج، قبل ذلك، المغنية الإيطالية كارلا بروني. لذلك أطلقت الصحافة الفرنسية على بينغ لي وان لقب «كارلا بروني الصين». مع الفارق أن كارلا تغني همساً للعشاق وبينغ لي وان تطلق الصوت بملء الحنجرة للمزارعين والشغيلة وأمهات المجندين.
لما جاءت إلى باريس مع زوجها في زيارة رسمية، كان ساركوزي قد غادر «الإليزيه» وحلّ فيه نزيل جديد هو هولاند. وعند وصول الضيفين وجداه وحيداً في استقبالهما عند سلم الطائرة، من دون شريكة حياته الصحافية فاليري تريرفيلر. لم يتصورا أنها كانت قد غادرت القصر بعد فضيحة علاقته بممثلة سينمائية. ولتعويض غيابها، بروتوكولياً، دعيت وزيرات الحكومة لمرافقة زوجة الرئيس الصيني أثناء حلولها في بلادهن. لقد توقعن رؤية امرأة ترتدي ثياباً صارمة وتتصرف مثل جنرال في الجيش، لكنهن وجدن مخلوقة في منتهى الرقة والأناقة، تحمل «الماستر» في موسيقى الشعوب وتجيد الإنجليزية وقد دارت العالم عدة مرات. وهي التي أقنعت زوجها بإرسال ابنتهما إلى أميركا للدراسة في «هارفارد» وسجلتها تحت اسم مستعار. ابنتهما الوحيدة لأن قانون تحديد النسل لا يسمح بأكثر من طفل لكل عائلة صينية.
في مقابلة صحافية نادرة معها، تحدثت بينغ لي وان عن لقائها الأول بزوجها، وقالت إنه كان «قليل الاهتمام بثيابه ويبدو أكبر من عمره. لكنها أعجبت بثقافته وبذكائه الخارق». ويبدو أن الفنانة «الجنرال» خرجت عن النص. فقد تسللت أصابع خفية ومحت أي أثر لتلك المقابلة من كل المكتبات والمواقع وملفات الوثائق والأرشيف.
11:2 دقيقه
TT
الجنرال... زوجة رئيس الصين
المزيد من مقالات الرأي
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة
