السكتة الدماغية... أعراضها ووسائل تقليل مضاعفاتها

مبادرة وطنية سعودية لتحسين إدارة فرص الشفاء منها

السكتة الدماغية... أعراضها ووسائل تقليل مضاعفاتها
TT

السكتة الدماغية... أعراضها ووسائل تقليل مضاعفاتها

السكتة الدماغية... أعراضها ووسائل تقليل مضاعفاتها

تحتفل دول العالم يوم 29 أكتوبر (تشرين الأول) من كل عام باليوم العالمي للسكتة الدماغية. وقد شهد الأسبوع الماضي إقامة فعاليات مختلفة في معظم مناطق المملكة إحياءً لهذه المناسبة المهمة؛ وبهدف تعزيز الوعي الصحي حول مرض السكتة الدماغية، وفهم الأخطار المحتملة عند الإصابة وكيفية الوقاية، ومعرفة طرق التشخيص والعلاجات المتاحة.
وبهذه المناسبة، أطلقت الجمعية السعودية للسكتة الدماغية بالتعاون مع شركة «بوهرينغر إنغلهايم»، يوم الأحد الماضي، حملة للتوعية بمخاطر السكتة الدماغية وأعراضها وذلك في مؤتمر صحافي حضرته «صحتك» بمقر مستشفى جامعة الملك عبد العزيز بجدة في إطار مبادرة وطنية سعودية تهدف إلى إرساء بروتوكولات شاملة للتعامل مع إدارة السكتة الدماغية.
ويطلق على الحالة أنها «سكتة دماغية أو جلطة دماغية» عندما يحدث إما نقص في تدفّق الدم، وإما نزيف فجائي داخل الدماغ، مؤثراً في أحد أجزاء الدماغ ومسبباً موت الخلايا العصبية في ذلك الجزء فيتعطل الدماغ عن العمل بشكل سليم.

السكتة عالمياً ومحلياً
أوضح رئيس الجمعية السعودية للسكتة الدماغية الدكتور محمد المخلافي الأستاذ المساعد واستشاري أمراض الأعصاب في كلية الطب جامعة الملك عبد العزيز بجدة، أن السكتة الدماغية من الحالات المرضية ذات الطابع الفجائي التي تصيب 17 مليون شخص على مستوى العالم سنوياً، ويتوفى ثلثهم نتيجة لها، بينما يصاب الثلث الآخر بإعاقة دائمة، وفقاً لتقرير الحملة العالمية للسكتة world stroke campaign.
وفي منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا باتت السكتة الدماغية من الأمراض سريعة الانتشار، وسبباً مباشراً من أسباب الوفيات، والتي يتوقع لها أن تتضاعف بحلول عام 2030، وفقاً للمركز الوطني للتقنية الحيوية والمكتبة الوطنية للطب الأميركيين the National Center for Biotechnology Information (NCBI) at the National Library of Medicine (NLM)، كما أن منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا تواجه الآن تحدياً مضاعفاً بسبب تناقص معدلات الأمراض المعدية وزيادة معدلات الأمراض غير المعدية ومنها السكتة الدماغية.
تحدّث في المؤتمر الدكتور سعيد الزهراني استشاري الأعصاب والأوعية الدموية في مستشفى الملك فهد العام بجدة والحاصل على زمالة جامعة ماكماستير، وذكر أن الإحصاءات الأخيرة تشير إلى انتشار عوامل الخطورة المؤدية إلى السكتة الدماغية بشكل كبير بين سكان المملكة، فـ30 في المائة من الرجال و44 في المائة من النساء مصابون بمرض السمنة، وربع البالغين يعانون من داء السكري، إضافة إلى انتشار متلازمة الاستقلاب (الأيض) بنسبة 39 في المائة بين الرجال و42 في المائة بين النساء. وأضاف أنه تُكتشف في المملكة سنوياً 20000 حالة جديدة من السكتة الدماغية منها 4000 حالة تنتهي بالوفاة و8000 حالة تتسبب في إعاقات حركية وعصبية، ولا ينجو من الحالات الـ20000 سوى 50 مريضاً وهم الذين تلقوا علاجاً مبكراً. ويقدّر معدل الإصابة بالسكتة الدماغية بـ146 حاله لكل 100000 شخص، كما تعد السبب في وفاة 5000 شخص سنوياً مع تسجيل ما بين 50 و100 حالة سكتة دماغية يومياً في المملكة، أي بمعدل حالة واحدة في كل ربع ساعة تقريباً.

إدارة الشفاء
> أعراض السكتة الدماغية:
أشار الدكتور الزهراني إلى أن أعراض السكتة الدماغية تتراوح ما بين: الخدر المفاجئ - ارتخاء في عضلات الوجه أو الذراعين أو الساقين في أحد جانبي الجسم - صعوبة النطق - ضعف الرؤية - فقدان الاتزان والصداع الحاد. وينبه الأطباء عادة إلى ملاحظة 3 أعراض أساسية هي: ارتخاء عضلات الوجه وضعف الذراع وصعوبة النطق. ومتى ما ظهرت هذه الأعراض على شخص كان ذلك مؤشراً على إصابته بالسكتة، ويجب نقله إلى المستشفى فوراً لتلقي العلاج اللازم.
من جهته أوضح الدكتور عادل الهزاني أستاذ مساعد في قسم الأعصاب في كلية الطب جامعة الملك خالد، واستشاري الأعصاب ومدير وحدة علاج السكتة الدماغية في «مستشفى عسير المركزي»، أن بروتوكولات علاج السكتة الدماغية في المملكة مرشحة للتطور وبلوغ مستوى البروتوكولات المعمول بها في الدول المتقدمة، علماً بأن المملكة حالياً لديها عدد قليل من الإخصائيين المسجلين كأطباء متخصصين في علاج السكتة الدماغية، أمام وجود إمكانيات كبيرة مطلوبة لعلاج المرضى والحاجة الماسّة إلى زيادة عدد الوحدات والأقسام المتخصصة مع تجهيزها وتطبيق بروتوكولات قياسية في غرف الطوارئ.
> فرص تقليل المضاعفات:
وركز على اتباع نمط الحياة السليم من غذاء صحي متوازن، والاهتمام بالرياضة المعتدلة، والإقلاع عن التدخين. وأكد أهمية العامل الزمني في تحقيق فرص النجاح والشفاء وتقليل المضاعفات جراء الإصابة بالسكتة الدماغية، كما ركز على الآتي:
- سرعة علاج مريض السكتة الدماغية في الوحدة المتخصصة لذلك أو في الأقسام الطبية المتخصصة، فهي تسهم في تقليل أعداد الوفيات والإعاقات والمضاعفات وفترة بقاء المريض في المستشفى.
- الساعة الفاصلة، إنها طوق النجاة لمرضى السكتة الدماغية، وهي الفترة من لحظة وصول المريض إلى المستشفى حتى تلقيه الحقنة المذيبة للجلطة. هذه الفترة يجب أن لا تتعدى ساعة واحدة (وفقاً للجمعية العالمية للسكتة الدماغية).
- إن نجاح علاج المريض وإنقاذ حياته وتقليل احتمال إصابته بإعاقة بسبب السكتة الدماغية يعتمد على كفاءة الأطباء وحرصهم على تطبيق البروتوكولات المعتمدة بدقة كبيرة وإلمامهم بالخطوات الواجب اتخاذها من لحظة وصول المريض إلى المستشفى وفحصه إكلينيكياً، وعمل التحاليل المختبرية اللازمة، والتصوير بالأشعة المقطعية، والتأكد من التشخيص الدقيق، وبناءً عليه يتم إعطاء المريض الحقنة المناسبة لإذابة الجلطة. ويجب أن تتم هذه العملية برمتها في غضون 60 دقيقة من أجل زيادة فرص نجاح إنقاذ المريض.
> دور المنظار واستخدامات القسطرة سهّل الوصول إلى مكان الجلطة الدماغية بأمان وسلام، وكان لها دور في تقليل الحاجة إلى التدخل الجراحي العنيف.
> الحذر من تناول الأسبرين لخاصيته المسيلة للدم، وضرورة إيقافه من لحظة تشخيص السكتة الدماغية، حيث يحتمل أن يكون السبب نزيفاً داخل المخ.
> يجب تأكيد ضرورة سرعة نقل المريض إلى المستشفى، ويفضّل أن يتم ذلك بواسطة سيارة الإسعاف، وبالتالي تخفيف حدة أعراض الإصابة وحمايته من مخاطرها.
> أهمية تأسيس أقسام في جميع المستشفيات بالمملكة تكون متخصصة فقط لعلاج حالات السكتة الدماغية، مثلها في ذلك مثل وحدات العناية المركزة لعلاج الجلطة القلبية.

مبادرة السكتة الدماغية

> أكد الدكتور محمد الضبابي، المدير العام ورئيس قسم الأدوية لمنطقة الشرق الأدنى والأوسط وشمال أفريقيا في شركة «بوهرنغر أنغلهايم»، أن السكتة الدماغية باتت أحد أهم مسببات الوفاة والإعاقة ليس فقط في المملكة وإنما في العالم أجمع، وأن العديد ممن يتعرضون لها لا يمكنهم الحصول على العناية الطبية المتخصصة، ولهذا تمت إقامة هذه المبادرة في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بهدف تقديم «منتدى» يضم أفضل المتخصصين في علاج السكتة الدماغية بالمملكة لتعزيز الوعي بأهمية علاج هذه الحالة المرضية والتعامل معها بصورة فعالة.
وهناك حرص كبير على العمل يداً بيد مع الجمعية السعودية للسكتة الدماغية والمستشفيات في كل أرجاء المملكة مع الحرص على عقد اجتماعات بصفة مستمرة مع ممثلين عن جميع المستشفيات العاملة في المملكة والجمعية.
وأوضح أن جهود الجمعية السعودية للسكتة الدماغية والمدعومة من قبل «بوهرنغر أنغلهايم» أثمرت زيادة عدد مراكز السكتة الدماغية التي توفر العلاج، وقد قفز عدد الوحدات المتخصصة في علاج السكتة الدماغية بالمملكة من 4 وحدات فقط عام 2015 إلى 35 وحدة في الربع الرابع من عام 2017، وسوف يستمر العمل مع جميع المهتمين لتحسين وسائل العلاج في المملكة من أجل إنقاذ المزيد من المرضى الذين يفقدون حياتهم بسبب عجزهم عن الوصول إلى أقرب مركز علاجي في الوقت المناسب.
يشار إلى أن مبادرة السكتة الدماغية في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا التي أطلقتها الشركة، جزء من برنامج عالمي متخصص تم تطبيقه في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا يشرف عليه نخبة من أشهر أطباء المخ والأعصاب في المنطقة لتحقيق 3 أهداف أساسية هي: تقليل الوقت الفاصل بين لحظة وصول المريض إلى المستشفى ولحظة تلقيه العلاج - دعم الوحدات المتخصصة لعلاج مرضى السكتة الدماغية في المستشفيات بشكل أسرع وبنتائج أفضل لزيادة الوعي لدى المواطنين والأطباء على حد سواء حول سبل التعامل مع حالات السكتة الدماغية - دعم الأطباء من خلال برنامج تدريب المدرب في علاج السكتة الدماغية، حيث سيصبح الأطباء المتدربون مؤهلين لتدريب غيرهم من الأطباء في المستشفيات، ما سيولد أثراً متداعياً وقوياً في نقل المعرفة.


مقالات ذات صلة

لماذا حساب السعرات الحرارية ليس كافياً لفقدان الوزن؟

صحتك صورة لدجاجة مشوية متبلة بجبنة الفيتا مع النعناع والبصل الأخضر (أ.ب)

لماذا حساب السعرات الحرارية ليس كافياً لفقدان الوزن؟

موازنة السعرات الحرارية التي نتناولها مع السعرات التي نحرقها ليست كل شيء من أجل فقدان الوزن.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك القلق والتوتر قد يؤديان إلى قلة عدد ساعات النوم (أرشيفية - بيكسلز)

لماذا يشعر البعض بالخمول رغم النوم لمدة 8 ساعات؟

هل تنام ثماني ساعات كاملة وما زلت تشعر بالإرهاق؟ ماذا يقول خبراء النوم؟

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق تحولات إيجابية شاملة شهدتها قطاعات السياحة والثقافة والترفيه والرياضة في السعودية (واس)

السعودية تتقدم 10 مراتب في تقرير السعادة العالمي

حقَّقت السعودية تقدماً لافتاً في تقرير السعادة العالمي لعام 2026، إذ جاءت في المرتبة الـ22 عالمياً من بين 147 دولة، بتقدم 10 مراتب عن ترتيبها العام الماضي.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
صحتك هناك فواكه منخفضة السكر نسبياً يمكن إدراجها في النظام الغذائي دون القلق من ارتفاع مفاجئ بمستويات السكر (أ.ف.ب)

8 فواكه لا تسبب ارتفاعاً مفاجئاً لسكر الدم

رغم الاعتقاد السائد بأن الفواكه قد ترفع مستويات السكر في الدم تكشف تقارير غذائية حديثة أن هناك أنواعاً معينة يمكن تناولها بأمان بل وتساعد على تنظيم السكر

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك استهلاك القهوة بكميات معتدلة قد يقلل مخاطر الإصابة بالاكتئاب (أ.ف.ب)

ما الكمية المثالية من القهوة لتقليل التوتر؟

كشفت دراسة جديدة أن استهلاك القهوة بكميات معتدلة قد يقلل مخاطر الإصابة بالتوتر والاكتئاب، مع تحديد «الكمية المثالية» بما يتراوح بين كوبين وثلاثة يومياً.

«الشرق الأوسط» (بكين)

هل تساعد القهوة على خسارة الوزن؟ التوقيت يصنع الفرق

كيف يمكن للقهوة أن تدعم جهود إنقاص الوزن (بكسلز)
كيف يمكن للقهوة أن تدعم جهود إنقاص الوزن (بكسلز)
TT

هل تساعد القهوة على خسارة الوزن؟ التوقيت يصنع الفرق

كيف يمكن للقهوة أن تدعم جهود إنقاص الوزن (بكسلز)
كيف يمكن للقهوة أن تدعم جهود إنقاص الوزن (بكسلز)

تُعد القهوة من أكثر المشروبات استهلاكاً حول العالم، ولا تقتصر فوائدها على تعزيز اليقظة والطاقة، بل تمتد لتشمل دوراً محتملاً في دعم فقدان الوزن وتحسين عملية الأيض. وتشير دراسات إلى أن تأثير القهوة في حرق الدهون وتقليل الشهية قد يرتبط أيضاً بتوقيت تناولها، ما يجعل طريقة استهلاكها عاملاً مهماً في تحقيق النتائج المرجوّة.

ويستعرض تقريرٌ، نشرته مجلة «هيلث»، كيف يمكن للقهوة أن تدعم جهود إنقاص الوزن، وما التوقيت الأمثل لشربها.

كيف تؤثر القهوة على فقدان الوزن؟

قد تسهم القهوة (والمركبات الموجودة فيها) في إنقاص الوزن أو الحفاظ عليه من خلال:

تقليل الدهون بالجسم

قد يساعد تناول كميات معتدلة من القهوة على خفض إجمالي الدهون بالجسم، بما في ذلك دهون البطن العميقة التي تُعد من أخطر أنواع الدهون.

تقليل الشهية

قد تساعد القهوة بعض الأشخاص على الحفاظ على وزن أقل ودهون أقل، ربما بسبب تأثيرها في الشهية، خصوصاً عند تناولها قبل الوجبات.

زيادة حرق السعرات الحرارية

يمكن أن تسهم القهوة في زيادة حرق السعرات الحرارية، عبر رفع معدل الأيض أثناء الراحة بشكل طفيف، كما أن الكافيين قد يعزز عملية حرق الدهون بالجسم.

ومع ذلك، لا تكفي القهوة وحدها لتحقيق خسارة الوزن، فاتباع نظام غذائي متوازن غني بالفيتامينات والمعادن والبروتين والألياف، إلى جانب تقليل السعرات الحرارية، يبقى العامل الأهم للحفاظ على وزن صحي.

هل توقيت شرب القهوة مهم؟

ليس بشكل مباشر، لكن يشير بعض الدراسات إلى أن توقيت تناول الكافيين قد يؤثر في عمليات داخل الجسم أو سلوكيات تدعم التحكم بالوزن.

شرب القهوة قبل التمارين

تناول القهوة قبل التمرين بنحو 60 دقيقة قد يحسّن الأداء ويزيد مستويات الطاقة، ما يجعل التمارين أكثر فاعلية ويساعد في إدارة الوزن.

تجنب القهوة مساءً

شرب القهوة قبل النوم قد يسبب اضطرابات في النوم، وهو ما قد يؤثر سلباً في عملية الأيض ويجعل خسارة الوزن أكثر صعوبة.

كيف تُحضّر فنجان قهوة صحياً؟

في حالتها الطبيعية، تُعد القهوة مشروباً منخفض السعرات الحرارية ولا تحتوي على دهون أو كربوهيدرات. لكن إضافة السكر أو المُحليات قد تقلل فوائدها في إنقاص الوزن، بل قد ترتبط بزيادة الوزن عند الاستهلاك المنتظم.

لذلك، يُنصح بإضافة بدائل صحية مثل القرفة أو الحليب أو مبيضات القهوة النباتية بدلاً من السكر، خاصة إذا كنت لا تفضل القهوة السوداء.


أطعمة قد تهدد خصوبة النساء

استهلاك النساء للأطعمة فائقة المعالجة يرتبط بانخفاض فرص الحمل (بيكساباي)
استهلاك النساء للأطعمة فائقة المعالجة يرتبط بانخفاض فرص الحمل (بيكساباي)
TT

أطعمة قد تهدد خصوبة النساء

استهلاك النساء للأطعمة فائقة المعالجة يرتبط بانخفاض فرص الحمل (بيكساباي)
استهلاك النساء للأطعمة فائقة المعالجة يرتبط بانخفاض فرص الحمل (بيكساباي)

الخصوبة عملية معقدة، إذ تلعب عوامل كثيرة دوراً في قدرة الفرد أو الزوجين على الإنجاب.

واتضح أن التغذية الجيدة أساسية للخصوبة. وفي السنوات الأخيرة، أجرى العلماء مزيداً من الأبحاث حول الأنماط الغذائية والأطعمة التي ينبغي على الأزواج الراغبين في الإنجاب مراعاتها عند إضافة أطعمة معينة إلى نظامهم الغذائي أو استبعادها منه لزيادة فرص الحمل.

وهناك خمسة أطعمة يُنصح بتقليلها في النظام الغذائي عند محاولة الحمل، بالإضافة إلى نصائح أخرى متعلقة بنمط الحياة لدعم الخصوبة، وفقاً لما ذكرته «هيلث لاين» المعني بالصحة.

اللحوم الحمراء والمعالجة

تشير الأبحاث الحالية إلى أن الإفراط في تناول اللحوم الحمراء والمعالجة، مثل لحم البقر، والنقانق، والسجق، يُرجّح أن يكون من العوامل الغذائية المساهمة في العقم لدى الجنسين.

ووجدت إحدى الدراسات أن النساء اللاتي اتبعن نظاماً غذائياً عالياً لتعزيز الخصوبة، الذي تضمن كمية أكبر من البروتين النباتي مقارنةً بالبروتين الحيواني، انخفضت لديهن معدلات العقم الناتج عن اضطرابات التبويض.

كما وجدت الدراسة صلة بين تناول اللحوم المعالجة بشكل متكرر وانخفاض نسبة تخصيب البويضات لدى الرجال.

وأظهرت دراسات أن الرجال الذين تناولوا أقل من 1.5 حصة من اللحوم المصنعة أسبوعياً زادت لديهم فرص الحمل بنسبة 28 في المائة مقارنةً بالرجال الذين تناولوا 4.3 حصة أسبوعياً.

مع ذلك، كانت معدلات الإخصاب لدى الرجال الذين تناولوا كميات أكبر من الدواجن أعلى بنسبة 13 في المائة من الرجال الذين تناولوا كميات أقل منها.

كما أن اللحوم الحمراء والمصنعة قد تحتوي على نسبة عالية من الدهون المتحولة والدهون المشبعة، التي ترتبط بانخفاض الخصوبة.

وتشير أبحاث أخرى إلى أن الإفراط في تناول البروتين الحيواني بشكل عام قد يرتبط أيضاً بتدهور فرص الإنجاب.

الكربوهيدرات فائقة المعالجة

تربط دراسات بين الأنظمة الغذائية الغنية بالكربوهيدرات فائقة المعالجة - بما في ذلك الأطعمة ذات المؤشر الجلايسيمي المرتفع - وانخفاض الخصوبة بشكل طفيف لدى بعض الأشخاص. ويبدو هذا الارتباط أقوى عندما يكون النظام الغذائي منخفض الألياف وغنياً بالسكريات المضافة .

إذا كان للطعام مؤشر جلايسيمي مرتفع، فهذا يعني أنه يُسبب ارتفاعاً ملحوظاً في مستوى السكر في الدم بعد تناوله، مقارنةً بالأطعمة ذات المؤشر الجلايسيمي المنخفض.

من أمثلة الأطعمة ذات المؤشر الجلايسيمي المرتفع: الخبز الأبيض والمعكرونة، بالإضافة إلى البسكويت الأبيض والحلويات والمخبوزات وغيرها من الوجبات الخفيفة المُصنّعة والمُغلّفة.

تجدر الإشارة إلى أن ارتفاع المؤشر الجلايسيمي لا يُعدّ بالضرورة عاملاً مُثبّطاً للخصوبة. بل إن انخفاض نسبة الألياف وارتفاع نسبة السكريات المضافة في هذه الأطعمة هما العاملان الأكثر تأثيراً سلباً على الخصوبة. وأظهرت إحدى الدراسات أن استبدال الأطعمة ذات المؤشر الجلايسيمي المرتفع بواسطة أطعمة ذات مؤشر جلايسيمي منخفض قد يُسهم في تحسين خصوبة المرأة. وتشمل هذه الأطعمة الحبوب الكاملة وبعض الخضراوات الشائعة في حمية البحر الأبيض المتوسط.

ومرة أخرى، يُرجّح أن الجمع بين نظام غذائي منخفض المؤشر الجلايسيمي وزيادة الألياف وتقليل استهلاك السكريات المضافة هو ما يُحقق هذه الفوائد. وقد أظهرت دراسات أن اتباع نظام غذائي غني بالألياف له تأثير وقائي ضد العقم الناتج عن اضطرابات التبويض لدى النساء. وتُعدّ الألياف غنية بشكل خاص في أطعمة مثل: الفواكه والخضراوات الكاملة والمكسرات والبذور، والحبوب الكاملة، مثل خبز ومعكرونة القمح الكامل بنسبة 100 في المائة.

من جهة أخرى، تُشير بعض الدراسات إلى أن النظام الغذائي الغني جداً بالألياف يُقلل من مستويات هرمون الإستروجين ويزيد من خطر انقطاع التبويض.

إذا كنتِ تتبعين نظاماً غذائياً منخفض الألياف، ففكّري في استبدال الخبز والمعكرونة البيضاء بواسطة نظيراتها المصنوعة من الحبوب الكاملة. على سبيل المثال، يمكنك استخدام حبوب مثل الكينوا والشوفان، والشعير بدلاً من الأرز الأبيض في بعض الأطباق، واستخدام خبز القمح الكامل بنسبة 100 في المائة بدلاً من الخبز الأبيض.

المخبوزات

قد تحتوي المخبوزات، مثل المعجنات والكعك والدونات، خصوصاً المقلية منها أو التي تحتوي على السمن النباتي، على نسبة عالية من الدهون المتحولة والدهون المشبعة. ويرتبط استهلاك هذه الأنواع من الدهون بانخفاض معدلات الخصوبة.

ترتبط الأنظمة الغذائية الغنية بالدهون المتحولة والفقيرة بالدهون غير المشبعة بزيادة خطر الإصابة بمشاكل الخصوبة. وينطبق هذا بشكل خاص على الأنظمة الغذائية التي تحصل على أكثر من 1 في المائة من إجمالي سعراتها الحرارية من الدهون المتحولة.

أظهرت أبحاث أيضاً أن اختيار الدهون المتحولة بدلاً من الأطعمة الصحية الغنية بالكربوهيدرات يرتبط بزيادة خطر الإصابة باضطرابات التبويض بنسبة 73 في المائة، التي قد تؤدي إلى العقم.

وبشكل عام، ترتبط الأنظمة الغذائية التي تركز على الدهون الأحادية غير المشبعة بدلاً من الدهون المتحولة بنتائج أفضل في الخصوبة، وتشمل مصادر الدهون الأحادية غير المشبعة ما يلي: الأفوكادو، وزيت الزيتون، والمكسرات والبذور.

المشروبات المُحلاة بالسكر

حللت دراسة أُجريت على 3828 امرأة تتراوح أعمارهن بين 21 و45 عاماً، و1045 من شركائهن الذكور الذين كانوا يخططون للحمل، تأثير تناول المشروبات المُحلاة بالسكر على الخصوبة على مدى 12 دورة شهرية.

ووجد الباحثون أن الرجال والنساء الذين تناولوا المشروبات المُحلاة بالسكر بانتظام، أي ما لا يقل عن 7 مشروبات أسبوعياً، انخفضت لديهم الخصوبة.

وكانت المشروبات الغازية ومشروبات الطاقة المُحلاة بالسكر هي الأكثر تأثيراً، مقارنةً بالمشروبات الغازية الخالية من السكر وعصائر الفاكهة، التي لم تُظهر ارتباطاً ذا دلالة إحصائية بالخصوبة.

ووجدت دراسة أخرى أن زيادة استهلاك المشروبات السكرية يرتبط بانخفاض إجمالي عدد البويضات الناضجة والمُخصبة، بالإضافة إلى انخفاض جودة الأجنة، لدى النساء.

كان هذا التأثير مستقلاً عن محتوى الكافيين، ويبدو أنه مرتبط سلباً بالخصوبة أكثر من المشروبات المحتوية على الكافيين، والخالية من السكر المضاف.

قارنت دراسة أجريت عام 2012 تأثير تناول المشروبات المحتوية على الكافيين والمشروبات الغازية على الفترة الزمنية اللازمة للحمل المخطط له لدى 3628 امرأة في الدنمارك، ووجد الباحثون أن تناول الكافيين، سواء تم قياسه بما لا يقل عن 300 ملغ من الكافيين أو 3 حصص من القهوة يومياً، لم يكن له تأثير يُذكر على الخصوبة. مع ذلك، ارتبط استهلاك المشروبات الغازية بانخفاض الخصوبة.

بدلاً من المشروبات الغازية المحلاة، جربي الماء الفوار أو الماء العادي بنكهة طبيعية من شرائح الليمون أو التوت.

بعض منتجات الألبان

يبدو أن محتوى الدهون في منتجات الألبان يؤثر على الخصوبة بشكل خاص بالجنس.

فبينما قد تدعم منتجات الألبان قليلة الدسم والخالية من الدسم الخصوبة لدى الرجال، ترتبط منتجات الألبان كاملة الدسم بتأثير معاكس.

ووجدت إحدى الدراسات التي أُجريت عام 2007 أن منتجات الألبان عالية الدسم ترتبط بانخفاض خطر العقم الناتج عن عدم الإباضة، بينما ترتبط منتجات الألبان قليلة الدسم بزيادة هذا الخطر .

كانت النساء اللواتي تناولن منتجات الألبان كاملة الدسم مرة واحدة على الأقل يومياً أقل عرضة بنسبة 25 في المائة لخطر الإصابة باضطرابات الإباضة، مقارنةً بالنساء اللواتي تناولن هذه الأطعمة بوتيرة أقل، بمعدل مرة واحدة أسبوعياً تقريباً.

بالإضافة إلى ذلك، فإن النساء اللواتي تناولن أكثر من حصتين من منتجات الألبان قليلة الدسم يومياً كنّ أكثر عرضة بنسبة 85 في المائة للإصابة بالعقم نتيجةً لعدم الإباضة، مقارنةً باللواتي تناولن منتجات الألبان قليلة الدسم مرة واحدة فقط في الأسبوع.

لا تزال هناك حاجة إلى مزيد من الأبحاث حول تأثير استهلاك منتجات الألبان على الخصوبة، ولكن تشير الدراسات الرصدية الحالية إلى أن تناول بعض منتجات الألبان كاملة الدسم قد يفيد خصوبة المرأة، بينما قد يكون تناول منتجات الألبان قليلة الدسم أو الامتناع عنها أفضل لخصوبة الرجل.

يمكنكِ الاستغناء عن منتجات الألبان تماماً وتناول مجموعة متنوعة من بدائل الحليب والجبن ومنتجات الألبان النباتية التي تحتوي على نسب متفاوتة من الدهون.


لماذا حساب السعرات الحرارية ليس كافياً لفقدان الوزن؟

صورة لدجاجة مشوية متبلة بجبنة الفيتا مع النعناع والبصل الأخضر (أ.ب)
صورة لدجاجة مشوية متبلة بجبنة الفيتا مع النعناع والبصل الأخضر (أ.ب)
TT

لماذا حساب السعرات الحرارية ليس كافياً لفقدان الوزن؟

صورة لدجاجة مشوية متبلة بجبنة الفيتا مع النعناع والبصل الأخضر (أ.ب)
صورة لدجاجة مشوية متبلة بجبنة الفيتا مع النعناع والبصل الأخضر (أ.ب)

يعد وقت تناول الوجبة، وسرعة تناول الطعام، وحتى مقدار مضغه، عوامل يمكن أن تؤثر في عدد السعرات الحرارية التي يحصل عليها الجسم. فالفكرة الشائعة للحفاظ على وزن صحي تقوم على موازنة السعرات الحرارية التي نتناولها مع السعرات التي نحرقها، أي الطاقة الداخلة مقابل الطاقة الخارجة. تبدو هذه الفكرة بسيطة، لكنها لا تعكس الحقيقة كاملة، لأن ليس كل السعرات الحرارية متساوية في تأثيرها داخل الجسم.

في الواقع، تحدث داخل أجسامنا تفاعلات بيولوجية معقدة تتأثر بنوع الطعام، وسرعة تناوله، وتفاعل هذا الطعام مع الميكروبات التي تعيش في الأمعاء. وقد أظهرت الأبحاث أن استجابة الأشخاص لنفس الطعام قد تختلف بشكل كبير، فقد يتناول شخصان نفس الوجبة لكن يعالجها جسم كل منهما بطريقة مختلفة.

وفي هذا الصدد، تقول سارة بيري، أستاذة التغذية في كلية كينغز كوليدج في لندن: «هذا مجال بحثي ضخم ومتوسع. لقد بدأنا نرى مدى اختلاف استجاباتنا للأطعمة؛ فقد أتناول طعاماً وأقوم بتمثيله الغذائي بطريقة مختلفة تماماً عن الطريقة التي قد يتم بها تمثيلك الغذائي لنفس الطعام».

توقيت تناول الطعام

ما نأكله مهم بالتأكيد، فالنظام الغذائي الغني بالخضراوات الطازجة أفضل من النظام الغذائي المعتمد على الوجبات السريعة. لكن توقيت تناول الطعام مهم أيضاً.

وأظهرت بعض الدراسات أن الأشخاص الذين يتناولون معظم سعراتهم الحرارية في وقت الإفطار يفقدون وزناً أكبر من أولئك الذين يتناولون معظم السعرات في المساء، حتى لو كان مجموع السعرات متساوياً.

كما تشير أبحاث أخرى إلى أن تقليل الفترة الزمنية بين أول وجبة وآخر وجبة في اليوم قد يساعد على تقليل إجمالي السعرات الحرارية المستهلكة. فعندما يؤخر الأشخاص وجبة الإفطار قليلاً ويتناولون العشاء في وقت أبكر، فإنهم غالباً ما يستهلكون طاقة أقل وتنخفض نسبة الدهون في أجسامهم، حتى مع توفر نفس كمية الطعام، حسبما أشار تقرير لهيئة الإذاعة البريطانية «بي بي سي».

كما يمكن أن يساعد تناول الطعام في وقت مبكر، إذ وجد باحثون في إسبانيا أن الذين يتناولون الغداء مبكراً يفقدون الوزن أو يحافظون على وزن أقل بسهولة أكبر من الذين يتناولون الغداء بعد الساعة الثالثة مساءً.

سرعة تناول الطعام

ليست مواعيد الطعام فقط هي المهمة، بل سرعة تناوله أيضاً. فالأشخاص الذين يتناولون الطعام بسرعة يميلون إلى تناول كميات أكبر، وبالتالي يحصلون على سعرات حرارية أكثر. وقد أظهرت الدراسات أن تناول الطعام ببطء يزيد من إفراز هرمونات في الأمعاء تساعد على الشعور بالشبع وتنظيم الشهية.

يستغرق الجسم نحو 15 دقيقة حتى يبدأ هرمون الشبع في الارتفاع، ويستغرق من 30 إلى 60 دقيقة حتى تصل بعض هرمونات تقليل الشهية إلى أعلى مستوياتها، لذلك، عندما نأكل بسرعة، قد نتناول كمية كبيرة قبل أن يشعر الجسم بالشبع. أما تناول الطعام ببطء فيساعد على الشعور بالامتلاء لفترة أطول، كما يساعد على تقليل تناول الطعام لاحقاً.

كذلك، فإن سرعة تناول الطعام تؤثر في مستوى السكر في الدم. فعندما يتناول الشخص نفس الوجبة بسرعة، يرتفع سكر الدم أكثر مقارنةً بتناولها ببطء، ومع مرور الوقت قد يزيد ذلك من خطر الإصابة بمرض السكري من النوع الثاني.

بنية الطعام وطريقة تناوله

عدد السعرات الحرارية التي يمتصها الجسم لا يعتمد فقط على كمية الطعام، بل أيضاً على شكله وبنيته. فمثلاً، حفنة من اللوز تحتوي على نحو 160 - 170 سعرة حرارية، لكن مقدار ما يمتصه الجسم منها يعتمد على طريقة مضغ اللوز. فإذا مضغناه جيداً قد يمتص الجسم معظم السعرات، أما إذا لم نمضغه جيداً فقد يمتص سعرات أقل. كما أن اللوز المطحون يعطي سعرات أكثر للجسم من اللوز الكامل.

وبالمثل، فإن تناول التفاح المهروس أسهل وأسرع من تناول تفاحة كاملة، وهذا قد يؤثر في الشعور بالشبع. كما أن الأطعمة فائقة المعالجة غالباً ما تؤدي إلى استهلاك سعرات حرارية أكثر، لأن بنيتها تجعل هضمها وامتصاصها أسرع، مما قد يؤدي إلى زيادة الوزن.

دور ميكروبات الأمعاء

تشير الأبحاث أيضاً إلى أن هناك اختلافات كبيرة بين الأشخاص في طريقة معالجة الطعام. فقد أظهرت الدراسات أن مستويات سكر الدم قد ترتفع بشكل مختلف لدى أشخاص مختلفين بعد تناول نفس الطعام. فقد يرتفع السكر لدى بعض الأشخاص بعد تناول الموز، بينما يرتفع لدى آخرين بعد تناول الطماطم.

ويرجح العلماء أن السبب في ذلك هو الميكروبات التي تعيش في الأمعاء، والتي تختلف من شخص لآخر. فهذه الميكروبات تساعد على هضم الطعام وتمثيله الغذائي، ولذلك فإن اختلافها يؤدي إلى اختلاف استجابة الجسم للطعام. وهذا يفسر لماذا يستطيع بعض الأشخاص الحفاظ على وزن صحي بسهولة أكبر من غيرهم.

حتى التوائم المتطابقة قد تختلف استجابتهم لنفس الطعام، حيث أظهرت الدراسات اختلافات في مستويات السكر والدهون والإنسولين في الدم بعد تناول نفس الوجبة.