البحث عن الخبز الصحي... محاولات طبية وعلمية متواصلة

إضافات صحية تعزز هرمونات الشبع

البحث عن الخبز الصحي... محاولات طبية وعلمية متواصلة
TT

البحث عن الخبز الصحي... محاولات طبية وعلمية متواصلة

البحث عن الخبز الصحي... محاولات طبية وعلمية متواصلة

الخبز من دون شك أقدم أنواع الأطعمة المعمولة من دقيق القمح، بتاريخ طويل يتجاوز 8 آلاف عام. والبشر؛ إضافة إلى تطوير إنتاجهم أنواعاً كثيرة من الخبز، طوروا أنواعاً وأشكالاً وهيئات أكثر من الأطعمة المعمولة من دقيق القمح، مثل أنواع «باستا المعكرونة» وأنواع معجنات الحلويات المختلفة باختلاف مناطق العالم... وغيرها. ولذا؛ وبلغة الأرقام، يظل الخبز اليوم، مع بقية أنواع الأطعمة المعمولة من دقيق القمح، من المنتجات الغذائية الأعلى تناولاً في العالم.
ونتيجة لهذا الارتفاع العالمي في التناول بين الناس في الأعمار كافة، فإن دقيق القمح، والأطعمة المعمولة منه، هي بالفعل الأعلى «إمكانية» في تقديم «فوائد صحية» متى ما توفرت فيها ظروف ذلك، والأعلى «إمكانية» في التسبب في «تداعيات صحية سلبية» متى ما توفرت أيضاً فيها ظروف ذلك.
ولذا؛ لا تتوقف ماكينات البحث العلمي العالمية عن البحث في أفضل الطرق لتحسين الجوانب الصحية المتعلقة بتأثيرات تناول الخبز في العموم، وبقية أنواع الأطعمة المعمولة من دقيق القمح. واتخذت تلك البحوث الإكلينيكية مسارات متعددة، بهدف الحيلولة دون أن يكون تناول الخبز سبباً في السمنة أو أي أمراض مزمنة أخرى.

- إضافات صحية
وفي سياق أحد تلك المسارات، وهو مسار الإضافات الصحية إلى دقيق القمح، قدمت مجموعة باحثين بريطانيين دراسة علمية جديدة حول إحدى الطرق المقترحة لتحسين تأثيرات تناول الخبز في تعزيز إنتاج الأمعاء هرمونات الشبع، وهي إضافة «دقيق الحمص (Chickpea)» إلى دقيق القمح في إعداد «عجين الخبز (Dough)».
ونشرت الدراسة تحت عنوان: «زيادة إفراز هرمونات الأمعاء المعززة للشبع لدى البشر الأصحاء بعد تناول الخبز الأبيض المخصب بدقيق الحمص» ضمن عدد مارس (آذار) الحالي من «المجلة الأميركية للتغذية الإكلينيكية (Am J Clin Nutr)».
وفي مسار آخر، وهو مسار تطوير عمليات العجن والتخمير، قدم باحثون من فرنسا وبلجيكا والسويد دراستهم عن تأثيرات التخمير لعجين دقيق القمح عند إعداد الخبز. وكانت دراستهم؛ المنشورة ضمن العدد الأخير من مجلة «التقدم في التغذية (Advances In Nutrition)»، (لسان حال الجمعية الأميركية للتغذية American Society for Nutrition)، تحت عنوان: «الفوائد الغذائية للعجين المتخمر (Sourdoughs): مراجعة منهجية».
وللتوضيح؛ فإنه وبخلاف «عجين الخبز الشائع (Yeast Bread)» الذي يجري تصنيعه باستخدام خميرة الخباز العادية (Baker›s Yeast) المكونة من أنواع معينة من الفطريات، والشائع منها خميرة البيرة (Saccharomyces Cerevisiae)، فإن «العجين المتخمر» يجري تصنيعه باستخدام مزيج مكون من خميرة الخباز العادية مع إضافة أنواع من البكتيريا العصوية اللبنية (Lactobacilli). ولذا؛ فإن الخبز المصنوع من «العجين المتخمر (Sourdough Bread)» له طعم حامضي نسبياً. كما أن خبز العجينة المتخمرة أطول عمراً في التخزين المنزلي، مقارنة بأنواع أخرى من الخبز. وسبب ذلك تكون حمض اللبنيك فيه، بفعل إضافة البكتيريا اللبنية وحدوث عملية التخمير اللاهوائي.

- دقيق الحمص
وبالعودة إلى الدراسة البريطانية؛ أفاد باحثون من «كلية علوم الحياة والطب» في «كينغس كوليدج لندن»، ومن قسم «ابتكار الغذاء والصحة» في «معهد كوادرام للعلوم البيولوجية» في المملكة المتحدة، بما ملخصه: «يرتبط تناول البقول بآثار مفيدة على إدارة وزن الجسم وصحة القلب. وهدفت هذه الدراسة إلى تحديد تأثير إضافة دقيق الحمص (المُعد بطريقة لا تفتت بها خلايا بقول الحمص) إلى دقيق القمح، على هرمونات الأمعاء بعد الأكل. وبعد تناول 3 أنواع من هذا الخبز الأبيض المُخصب بدقيق الحمص بنسب متفاوتة؛ أي إما بنسبة صفر في المائة، أو 30 في المائة، أو 60 في المائة، جرى جمع عينات الدم بعد الأكل (Postprandial) من المشمولين في الدراسة للمقارنة بين نسبة الغلوكوز، ومستوى إفراز الإنسولين، واستجابات الشبع في الدماغ».
وأفاد الباحثون في النتائج بأن ارتفاع تركيز الحمص في نوع الخبز أثر بشكل كبير في ارتفاع إفراز هرمونات خفض الشهية (Anorexigenic Hormones)، خصوصاً الببتيد الشبيه بالغلوكاجون (GLP - 1) والببتيد واي واي (PYY). علاوة على ذلك، أثر نوع الخبز بشكل كبير في انخفاض نسبة سكر الغلوكوز والإنسولين في الدم.
وقال الباحثون في استنتاجاتهم: «الاستخدام الجديد لخلايا الحمص السليمة، لتحل محل الدقيق المكرر في الخبز الأبيض، يحفز الاستجابة لهرمون القناة الهضمية الذي يسبب فقدان الشهية، ولديه القدرة على تحسين الاستراتيجيات الغذائية للوقاية من أمراض القلب والأوعية الدموية وعلاجها».

- العجين المتخمر
وضمن عدد يناير (كانون الثاني) - فبراير (شباط) الأخير من «مجلة التقدم في التغذية (Advances in Nutrition)»، قدمت مجموعة باحثين من فرنسا وبلجيكا والسويد دراستهم العلمية بعنوان: «الفوائد الغذائية للعجين المتخمر: مراجعة منهجية». وقالوا: «يرتفع استخدام العجين المُخمر بشكل متزايد بين الناس نتيجة فوائده الغذائية». وكان الهدف من هذه الدراسة هو المراجعة المنهجية للأدلة الاكلينيكية المتعلقة بتأثير تناول خبز العجين المخمر على الصحة.
وأفاد الباحثون بأن أنواع خبز العجين المُخمر تختلف عن أنواع خبز الخميرة (Yeast Bread) الشائع التناول، وذلك من جوانب التركيب الميكروبي للعجين المخمر، ومعايير التخمير، ونوعية الحبوب المستخدمة. وتحديداً؛ ففي الخبز المُخمر تُستخدم توليفة من اتحادات بكتيريا اللاكتيك (Lactic Bacteria) وخمائر الفطريات (Yeasts)، بخلاف خبز الخميرة العادي الذي تُستخدم في تخميره الفطريات فقط.
وفي نتائجهم، قال الباحثون: «في الدراسات لوحظت تحسينات كبيرة في مؤشرات استجابة نسبة السكر في الدم (Glycemic Response)، وسرعة الشعور بالشبع، وراحة الجهاز الهضمي، بعد تناول الخبز المُخمر».
وقال الباحثون: «هناك اهتمام متجدد بالمنتجات الغذائية التقليدية البسيطة، مثل خبز العجين المخمر. والعجين المخمر يعزز كثيراً من الفوائد الصحية، مثل تحسين الهضم وتحسين المحتوى الغذائي. والدراسات العلمية؛ قد أبرزت بالفعل أن تخمير العجين المخمر يمكن أن يحسن إمكانية الوصول البيولوجي للمغذيات، ويقلل من المؤشر السكري (GI) للخبز».
وللتوضيح؛ فإن تحسين إمكانية الوصول البيولوجي للمغذيات (Nutrient Bioaccessibility) يُقصد به ارتفاع احتمالات حصول الجسم على العناصر الكيمائية الحيوية الموجودة في الطعام الذي نتناوله. والتخمير والخبز وسيلتان لتحرير عدد من تلك المغذيات المغمورة في دقيق القمح، وارتفاع إمكانية امتصاص الأمعاء لها. مثل المواد المضادة للأكسدة وعدد من الفيتامينات والمعادن. والمؤشر السكري لأي منتج غذائي هو رقم يُشير إلى مدى سرعة تسببه في ارتفاع نسبة سكر الغلوكوز في الدم. وكلما كان منخفضاً كان أفضل في العموم.

- الدقيق الأبيض... تفادي التأثيرات الصحية السيئة
> إشكالية مدة الصلاحية (العمر التخزيني)، هي التي صنعت الفرق بين دقيق حبوب القمح الكاملة من جهة؛ والدقيق الأبيض لحبوب القمح المنزوع منها جزء الرشيم (الجنين) وطبقة القشرة من جهة أخرى. وتتمثل تداعيات ذلك في 3 جوانب؛ هي:
- جزء الرشيم يحتوي على أحماض دهنية صحية للغاية.
- طبقة القشرة تحتوي على طيف واسع من المعادن والفيتامينات الصحية للغاية أيضاً.
- طبقة اللب البيضاء (السويداء) عامرة بالنشويات ومعدلات منخفضة من البروتينات (وفق نوع حبوب القمح).
وللتوضيح؛ فإن طحن حبوب القمح الكاملة يعني تحرير الأحماض الدهنية (الموجودة في جزء الرشيم) وتحرير المعادن والفيتامينات (الموجودة في طبقة القشرة)، وامتزاجها مع كامل الدقيق، وهذا من شأنه تهيئة الظروف التي تُسهل سرعة حصول عملية التزنيخ (تستغرق هذه العملية من 6 إلى 9 أشهر). وذلك نتيجة تفاعل الأحماض الدهنية مع الأكسجين في الهواء لحظة التقائهما، مما يجعل الدقيق الأسمر قصير عمر الصلاحية. وكان الحل «الصناعي» لهذه المشكلة هو إزالة جزء الرشيم وإزالة طبقة القشرة، والإبقاء على اللب النشوي.
ومع ملاحظة الأوساط الطبية ارتفاع معدلات انتشار السمنة، جرى التوجه نحو خبز الدقيق الأبيض في احتمال مساهمة تناوله في انتشار السمنة. وطُرحت فرضيات عدة؛ من أهمها:
- إعداد الدقيق الأبيض للقمح بإزالة طبقة القشرة يحرم تزويد الجسم بكم كبير من الفيتامينات والمعادن، والأهم؛ من الألياف. وهي العناصر الغذائية التي تتركز في طبقة القشرة. ورغم إضافة بعض هذه المعادن والفيتامينات بصفتها تعزيزاً للدقيق الأبيض للقمح، فإنه لا يتحقق صحياً تعويض الألياف الطبيعية وكذلك تعويض الفيتامينات بهيئتها وتركيبها الطبيعي، وتجانسها مع المكونات الأخرى في تراكيب دقيق القمح.
- التسبب في زيادة الوزن وسرعة ارتفاع نسبة السكر في الدم بُعيد تناول خبز الدقيق الأبيض للقمح، نظراً إلى أن المؤشر السكري (GI) له يفوق «75»، مما يجعله من أقرب الأطعمة لتناول السكر الصافي. والمؤشر السكري لأي نوع من الأطعمة هو مقياس لمدى تأثير تناوله في رفع نسبة السكر في الدم. ووفقاً لأطباء جامعة هارفارد، فإن ارتفاع السكر في الدم المتكرر نتيجة تناول الأطعمة التي ترتفع فيها نسبة السكر في الدم، يمكن أن يزيد من خطر الإصابة بالنوع الثاني من مرض السكري وأمراض القلب والسمنة.
- استمرار الشعور بالجوع والحاجة إلى تناول مزيد من الطعام لإرضاء الشهية: حيث إن الخبز الأبيض خال من الدهون الصحية، وكمية البروتين فيه منخفضة (مقارنة مع دقيق القمح القاسي المُستخدم في صناعة أنواع باستا المعكرونة)، ولا يحتوي الألياف، مما يعني عدم توفيره الشعور بامتلاء الشبع وعدم توفيره إيقاف إفراز هرمونات الجوع، بُعيد تناوله.
ولوضع الخبز الأبيض في السياق، يمكننا أن ننظر في دراسة أخرى أجريت لتحدد مدى الرضا بالشبع الذي يمكن أن يصنعه الطعام بعد تناوله. وبوضع الخبز الأبيض هو الأساس بنسبة 100 في المائة، حصل البيض على 150 في المائة، والتفاح 197 في المائة، ودقيق الشوفان 209 في المائة. ووجدت دراسة أخرى نُشرت في مجلة «الشهية (Appetite)» أن المشاركين الذين تناولوا الخبز الأبيض استهلكوا 500 سعرة حرارية إضافية في وجبتهم التالية، مقارنة بأولئك الذين تناولوا خبز الحبوب الكاملة.

- 9 مسارات لتناول الخبز بطريقة صحية
> في شأن خبز دقيق القمح، وعلى مر العصور الماضية، كان البشر يتناولون الخبز المصنوع من دقيق حبوب القمح الكاملة، وبكميات معتدلة وفق مدى توفره. ولكن تناول خبز الدقيق الأبيض للقمح انتشر على نطاق واسع عالمياً نتيجة كل من:
- الطعم الشهي لخبز دقيق القمح الأبيض.
- طول مدة صلاحية تخزين الدقيق الأبيض مقارنة بالدقيق الأسمر لحبوب القمح الكاملة.
- تفنن الخبازين في إعداد أنواع مختلفة من هيئات الخبز وزيادة إمكانية حفظه لفترات أطول.
- اعتماد نمط التغذية الحديثة على هيئات مختلفة للسندويشات أو الشطائر (الشاورما والفلافل والبيرغر والهوت دوغز والتاكو)، وظهور الوجبات الخفيفة والمقرمشات وانتشار أنواع لا حصر لها من حلويات المعجنات.
والجهود الطبية وغيرها في محاولات جعل تناول الخبز طريقة صحية في التغذية اليومية، تتخذ مسارات متعددة؛ من أهمها:
* الحث على تناول خبز دقيق القمح الكامل، وإثبات الفوائد الصحية لذلك مقارنة بخبز الدقيق الأبيض للقمح.
* تعزيز الدقيق الأبيض للقمح بالفيتامينات والمعادن، والبحث عن طرق لإضافة الألياف إليه، دون تغيير خصائص الدقيق الأبيض في الليونة والتماسك والطعم، التي يفتقدها خبز دقيق حبوب القمح الكاملة.
* خفض إضافات الملح والدهون المُصنعة والدهون المُشبعة إلى عجين الدقيق الأبيض للقمح عند إعداد الخبز أو معجنات الحلويات والكعك وغيرها.
* إضافة أنواع من المنتجات الغذائية لمزيج عجين الدقيق الأبيض، كالحليب والدهون الصحية وغيرهما.
* إضافة أنواع مختلفة من البذور والحبوب عند إعداد عجين الخبز، مثل لب بذور دوار الشمس واليقطين والحبة السوداء وشرائح حبوب الشوفان والزبيب والسمسم وبذور الكتان... وغيرها.
* إثبات الفوائد الصحية المحتملة لمزج الدقيق الأبيض للقمح بدقيق أنواع مختلفة من البقول أو الحبوب الأخرى. كإضافة دقيق الحمص أو الصويا أو الترمس أو الشوفان... وغيرها.
* تطوير طريقة تخمير عجين الدقيق الأبيض للقمح باستخدام أنواع من خمائر الفطريات مع أنواع من البكتيريا الصحية.
* تطوير مدة وطريقة التخمير لعجين الدقيق الأبيض للقمح، للبحث عن أفضلها عند استخدام أنواع الخمائر، بغية المساهمة في تسهيل الهضم وفي إبطاء امتصاص السكريات وفي تحرير مزيد من المعادن والفيتامينات والمواد المضادة للأكسدة الموجودة في الخبز.
* استكشاف الطرق الصحية لعملية الخبز؛ بما يضمن حصول أكبر قدر من التفاعلات الكيميائية الصحية لإتمام النضج، وذلك بفعل الحرارة. كتأثيرات «تقمير» الطبقة الخارجية للخبز في تحرير مزيد من المواد المضادة للأكسدة كي يمتصها الجسم. وكمحاولات الدراسات الصينية تسويق الخبز المطهو عن طريق حرارة بخار الماء، وعرضها كثيراً من الفوائد الصحية لذلك.


مقالات ذات صلة

كيف يمكن لبيضة واحدة يومياً أن تعزز صحة الدماغ؟

صحتك البيض من الأطعمة الأساسية على مائدة الإفطار (بيكساباي)

كيف يمكن لبيضة واحدة يومياً أن تعزز صحة الدماغ؟

بحث جديد نُشر بمجلة التغذية والصحة والشيخوخة ببريطانيا قال إن تناول ما بين ثلاث وسبع بيضات أسبوعياً قد يُساعد في الحفاظ على صحة الدماغ مع التقدم في السن

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك انخفاض ضغط العين يؤدي عادةً إلى تغير في شكل العين (رويترز)

«جِل» رخيص وشائع يعيد البصر لمرضى انخفاض ضغط العين

أعلن باحثون بريطانيون أن جلاً شائع الاستخدام ومنخفض التكلفة قد أعاد البصر لأشخاص يعانون حالة نادرة ومستعصية تسبب العمى، وهي انخفاض ضغط العين.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك قضاء الأطفال وقتاً طويلاً أمام الشاشات يُضعف قدرتهم على الكلام (أ.ف.ب)

استخدام الشاشات يضعف قدرة الأطفال على الكلام

كشفت دراسة بريطانية حديثة أن قضاء الأطفال الصغار وقتاً طويلاً أمام الشاشات يُضعف قدرتهم على الكلام.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك طفلة تقف أمام صورة للهرم الغذائي الجديد في واشنطن (أ.ب)

هرم غذائي جديد في الولايات المتحدة يثير الجدل بين علماء

نشر موقع البيت الأبيض هرماً غذائياً جديداً مقلوباً، يضع البروتين ومنتجات الألبان والدهون الصحية والفواكه والخضراوات فوق الحبوب الكاملة.

يسرا سلامة (القاهرة)
يوميات الشرق بعض الفيتامينات والمعادن قد تتداخل مع امتصاص الأدوية في الجسم (جامعة أوكلاهوما ستيت)

مكملات غذائية قد تضعف تأثير الدواء

حذّر خبراء الصحة من أن بعض المكملات الغذائية الشائعة قد تتداخل مع الأدوية التي تتناولها وتقلل من فعاليتها.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

كيف يمكن لبيضة واحدة يومياً أن تعزز صحة الدماغ؟

البيض من الأطعمة الأساسية على مائدة الإفطار (بيكساباي)
البيض من الأطعمة الأساسية على مائدة الإفطار (بيكساباي)
TT

كيف يمكن لبيضة واحدة يومياً أن تعزز صحة الدماغ؟

البيض من الأطعمة الأساسية على مائدة الإفطار (بيكساباي)
البيض من الأطعمة الأساسية على مائدة الإفطار (بيكساباي)

سواءً أكان مسلوقاً، أم مقلياً، أم مخفوقاً، يُعدّ البيض من الأطعمة الأساسية على مائدة الإفطار، وعلى الرغم من لذته التي لا شك فيها، وارتباطه غالباً بفقدان الوزن وفوائد صحة القلب، فإن الدراسات الحديثة تُشير إلى أن فوائد البيض المذهلة لا تقتصر على ذلك.

فوفقاً لمراجعة منهجية جديدة نُشرت في مجلة التغذية والصحة والشيخوخة ببريطانيا، فإن تناول ما بين ثلاث وسبع بيضات أسبوعياً قد يُساعد في الحفاظ على صحة الدماغ مع التقدم في السن.

وقد قيّمت هذه المراجعة الشاملة 11 دراسة أُجريت على البشر، شملت أكثر من 38 ألف بالغ، ووجدت أن تناول البيض بانتظام يرتبط بانخفاض خطر الإصابة بالضعف الإدراكي والخرف (خاصةً لدى كبار السن)، بالإضافة إلى إبطاء وتيرة تدهور الذاكرة وتحسين الطلاقة اللفظية.

إذن، هل البيض هو المفتاح حقاً لصحة الدماغ؟ وإذا كان الأمر كذلك فلماذا؟

العناصر الغذائية المعززة للدماغ في البيض:

الكولين

يُعدّ البيض مصدراً غنياً بالكولين وهو عنصر غذائي أساسي ضروري لصحة الدماغ. توضح الدكتورة إيما ديربيشاير، اختصاصية التغذية المعتمَدة وكاتبة العلوم ومؤسِّسة موقع «Nutritional Insight»، أن الكولين ضروري لإنتاج ناقل عصبي يُسمى أستيل كولين. ينقل هذا الناقل العصبي الرسائل من الدماغ إلى الجسم، ويلعب دوراً بالغ الأهمية في الذاكرة والمزاج.

تحتوي كل خلية في أجسامنا على الكولين. ينتج الكبد كمية صغيرة منه، لكنها غير كافية، لذا نحتاج إلى امتصاصه، من خلال النظام الغذائي. وفي حين لا توجد توصيات محددة بشأن كمية الكولين المُتناولة، تشير الإرشادات الأوروبية إلى أن البالغين يحتاجون إلى 400 ميللغرام يومياً، والنساء الحوامل إلى نحو 480 ميللغراماً يومياً، والمرضعات إلى 520 ميللغراماً يومياً. تحتوي البيضة الواحدة على نحو 150 ميللغراماً من الكولين.

وجدت دراسة، نُشرت في عام 2011 بالمجلة الأميركية للتغذية السريرية، أن تناول الكولين، خلال منتصف العمر، قد يُساعد في حماية الدماغ، وأن الأشخاص الذين يتناولون كميات أكبر من الكولين يتمتعون بذاكرة أفضل. في المقابل، وجدت دراسة أخرى، نُشرت في عام 2022 بالمجلة نفسها، أن انخفاض تناول الكولين يرتبط بزيادة خطر الإصابة بالخرف ومرض ألزهايمر، مع الحاجة إلى مزيد من الأبحاث لتأكيد هذه العلاقة.

فيتامينات ب

تُوفر البيضة الواحدة مجموعة من فيتامينات ب، وهي غنية، بشكل خاص، بفيتامينات ب12، ب9 (حمض الفوليك)، ب7 (البيوتين)، ب5 (حمض البانتوثينيك)، وب2 (الريبوفلافين). تُعدّ هذه الفيتامينات ضرورية لصحة الدماغ، كما توضح الدكتورة ديربيشاير، وتلعب دوراً مهماً في عدد من العمليات الحيوية، بما في ذلك إنتاج الطاقة، ووظائف الخلايا، والأداء الذهني، وفقاً لما ذكرته صحيفة «تلغراف» البريطانية.

تقول آن ماري مينيهان، أستاذة علم التغذية الجينية ورئيسة قسم التغذية في كلية نورويتش الطبية بجامعة إيست أنجليا البريطانية، إن هناك مجموعة كبيرة من البيانات الرصدية التي تدعم الفوائد المعرفية لفيتامينات ب.

واستعرضت دراسة، نُشرت عام 2016 في مجلة «Nutrients»، آليات وعلاقات فيتامينات ب بالدماغ، وخلصت إلى أنها «ضرورية للغاية» للوظائف الإدراكية. واستشهد الباحثون بمجموعة من الدراسات التي كشفت عن وجود صلة بين النقص الحاد في فيتامينيْ ب9 وب12 والتدهور المعرفي، وتقلبات المزاج، وفقدان الذاكرة، والتشوش الذهني. ومع ذلك، من المهم الإشارة إلى أن معظم الأدلة التي تربط فيتامينات ب بصحة الدماغ هي أدلة رصدية، لذا يلزم إجراء مزيد من البحوث لتأكيد هذه العلاقة، كما تؤكد مينيهان.

توصي هيئة الخدمات الصحية الوطنية البريطانية (NHS) بتناول 200 ميكروغرام من فيتامين ب9 و1.5 ميكروغرام من فيتامين ب12 يومياً. وتُعدّ إضافة البيض إلى النظام الغذائي خطوةً أساسيةً نحو تحقيق هذه المستويات، إذ تحتوي بيضة متوسطة الحجم على ما يقارب 1.4 ميكروغرام من فيتامين ب12، بينما تحتوي بيضتان على نحو 60 ميكروغرام من فيتامين ب9.

البروتين

تقول الدكتورة ديربيشاير: «يُعدّ تناول كمية كافية من البروتين أمراً بالغ الأهمية لصحة الدماغ». تحتوي بيضتان كبيرتان على نحو 14 غراماً من البروتين، وهي نسبة كبيرة من الكمية المُوصى بها غالباً، والتي تتراوح بين 15 و30 غراماً لكل وجبة.

يُعدّ البيض مصدراً كاملاً للبروتين؛ أي أنه يحتوي على جميع الأحماض الأمينية الأساسية التسعة التي يحتاج إليها الجسم ولا يستطيع إنتاجها. وتشمل هذه الأحماض الأمينية التربتوفان، الذي يحتاج إليه الجسم لإنتاج السيروتونين والميلاتونين، والفينيل ألانين، الذي يشارك في تخليق الدوبامين. وتقول الدكتورة ديربيشاير: «تلعب هذه النواقل العصبية أدواراً مهمة في العمليات المتعلقة بالمزاج والتركيز واليقظة».


«جِل» رخيص وشائع يعيد البصر لمرضى انخفاض ضغط العين

انخفاض ضغط العين يؤدي عادةً إلى تغير في شكل العين (رويترز)
انخفاض ضغط العين يؤدي عادةً إلى تغير في شكل العين (رويترز)
TT

«جِل» رخيص وشائع يعيد البصر لمرضى انخفاض ضغط العين

انخفاض ضغط العين يؤدي عادةً إلى تغير في شكل العين (رويترز)
انخفاض ضغط العين يؤدي عادةً إلى تغير في شكل العين (رويترز)

أعلن باحثون بريطانيون أن جلاً شائع الاستخدام ومنخفض التكلفة قد أعاد البصر لأشخاص يعانون حالة نادرة ومستعصية تسبب العمى، وهي انخفاض ضغط العين.

وانخفاض ضغط العين، وهو نقص غير طبيعي في ضغط العين؛ ما يؤدي عادةً إلى تغير في شكلها.

ويمكن أن يحدث انخفاض ضغط العين نتيجةً لعدد من الأمراض المختلفة، بالإضافة إلى الإصابات والالتهابات أو المضاعفات التي تلي الجراحة، وقد واجهت جميع خطط العلاج الكثير من المشاكل.

وحسب شبكة «سكاي نيوز» البريطانية، فقد وجد الباحثون التابعون لمستشفى مورفيلدز للعيون بلندن أن جل هيدروكسي بروبيل ميثيل سليلوز (HPMC)، وهو جل منخفض التكلفة يُستخدم في معظم جراحات العيون، قد أعاد البصر لسبعة من أصل ثمانية مرضى يعانون انخفاض ضغط العين؛ وذلك بعد حقنهم به كل أسبوعين لمدة 12 شهراً، حيث عاد شكل العين إلى طبيعته.

ويُستخدم هذا الجل الشفاف عديم اللون عادةً في العمليات الجراحية للحفاظ على شكل العين أثناء العمليات، أو لتغطية سطحها لحمايتها ومنع جفافها.

وقال هاري بتروشكن، استشاري طب العيون في مستشفى مورفيلدز، إنه عند خضوع المرضى لجراحة في العين «يتم وضع هذا الجل داخل أو على أعينهم في مرحلة ما، ولكن عادةً لا يُزال هذا الجل بعد انتهاء الجراحة».

وأضاف أن هذه المادة «الآمنة جداً» ليست مختلفة كثيراً عن مواد الحشو التجميلية.

وأوضح قائلاً: «إنها تملأ الفراغ، ولكن في هذا السياق، تملأه بمادة شفافة تمكن الرؤية من خلالها؛ ما يتيح إعطاء كمية محددة لكل مريض لملء العين إلى الحجم المطلوب. وعندها تتحسن الرؤية بشكل ملحوظ».

ويُعالَج انخفاض ضغط العين حالياً بحقن العين المصابة بزيت السيليكون، وهو ما قد يكون ساماً للعين، كما أنه ليس خياراً مثالياً على المدى الطويل.

وقال بتروشكين: «تكمن ميزة استخدام الجل بدلاً من زيت السيليكون في إمكانية الرؤية من خلاله بشكل أفضل بكثير».

وأشار الباحثون إلى أن الجل لم يتسبب في أي آثار جانبية للمرضى الذين تم استخدامه معهم.

ولفت الفريق إلى أنه الآن بصدد التقدم بطلب للحصول على تمويل لإجراء تجربة سريرية أوسع نطاقاً على الجل.


استخدام الشاشات يضعف قدرة الأطفال على الكلام

قضاء الأطفال وقتاً طويلاً أمام الشاشات يُضعف قدرتهم على الكلام (أ.ف.ب)
قضاء الأطفال وقتاً طويلاً أمام الشاشات يُضعف قدرتهم على الكلام (أ.ف.ب)
TT

استخدام الشاشات يضعف قدرة الأطفال على الكلام

قضاء الأطفال وقتاً طويلاً أمام الشاشات يُضعف قدرتهم على الكلام (أ.ف.ب)
قضاء الأطفال وقتاً طويلاً أمام الشاشات يُضعف قدرتهم على الكلام (أ.ف.ب)

كشفت دراسة بريطانية حديثة أن قضاء الأطفال الصغار وقتاً طويلاً أمام الشاشات يُضعف قدرتهم على الكلام.

ووفق صحيفة «التلغراف» البريطانية، فقد أشار الباحثون إلى أن الطفل البريطاني البالغ من العمر عامين يقضي ​​أكثر من ساعتين يومياً في المتوسط أمام التلفزيون أو الأجهزة الذكية؛ أي ضِعف المدة التي توصي بها منظمة الصحة العالمية.

وفي الدراسة، التي أُجريت بتكليف من الحكومة البريطانية، خضع 8500 طفل لاختباراتٍ لقياس معرفتهم بـ34 كلمة، حيث تبيَّن أن الأطفال الذين يقضون نحو خمس ساعات يومياً أمام الشاشات يعرفون أربع كلمات أقل في المتوسط ​​من أولئك الذين يقضون 44 دقيقة فقط.

ويعتقد الفريق أن قضاء وقت طويل أمام الشاشات يضر نمو الأطفال؛ لأنه يقلل الوقت المتاح للمحادثات الواقعية الضرورية لتعلم اللغة بفاعلية.

ولفت الباحثون إلى أن استخدام الشاشات بين الأطفال في عمر السنتين منتشر على نطاق واسع جداً، حيث يشاهد 98 في المائة منهم الشاشات يومياً.

وبينما توصي منظمة الصحة العالمية بألا يقضي الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين سنتين وأربع سنوات أكثر من ساعة واحدة يومياً أمام الشاشات، فإن 34 في المائة فقط من الأطفال في عمر السنتين يلتزمون بهذه التوصية حالياً، بانخفاض عن 46 في المائة قبل عقد من الزمن.

ويقضي الطفل في عمر السنتين حالياً 127 دقيقة يومياً أمام الشاشات، وفقاً للدراسة.

ويرتفع هذا الرقم إلى 140 دقيقة عند احتساب ألعاب الكمبيوتر، التي وُجد أن واحداً من كل خمسة أطفال يلعبها.

وأُلقي باللوم أيضاً على وقت الشاشة في المشكلات السلوكية، حيث أظهر 39 في المائة من الأطفال، الذين يقضون خمس ساعات يومياً أمام الشاشة، مشكلات عاطفية وسلوكية محتملة.

بينما لُوحظ ذلك لدى 17 في المائة فقط من الأطفال الذين اقتصر وقتهم أمام الشاشة على 44 دقيقة.

ووجد الباحثون أيضاً أن الأطفال من الأُسر الفقيرة أكثر عرضةً لقضاء وقت أطول أمام الشاشة.

فقد قضى الخُمس الأفقر من الأطفال ما يقارب ضِعف وقت الشاشة الذي قضاه الأطفال الأغنى.

وأشارت الدراسة إلى أن واحداً فقط من كل أربعة بالغين يُدرك الأهمية البالغة للسنوات الخمس الأولى من عمر أطفالنا في صحتهم وسعادتهم مدى الحياة.

وسبق أن وجدت دراسة، أُجريت في عام 2024، أن الوقت الذي يقضيه الأطفال أمام الشاشات يَحرمهم من سماع أكثر من 1000 كلمة يتحدث بها الأشخاص البالغون كل يوم، ما يؤدي إلى تراجع مهاراتهم اللغوية.

كما توصلت دراسة، أُجريت العام الماضي، إلى أن الأطفال الذين يقضون وقتاً طويلاً أمام الشاشات يُظهرون أداءً أسوأ في اختبارات القراءة والرياضيات.