البحث عن الخبز الصحي... محاولات طبية وعلمية متواصلة

إضافات صحية تعزز هرمونات الشبع

البحث عن الخبز الصحي... محاولات طبية وعلمية متواصلة
TT

البحث عن الخبز الصحي... محاولات طبية وعلمية متواصلة

البحث عن الخبز الصحي... محاولات طبية وعلمية متواصلة

الخبز من دون شك أقدم أنواع الأطعمة المعمولة من دقيق القمح، بتاريخ طويل يتجاوز 8 آلاف عام. والبشر؛ إضافة إلى تطوير إنتاجهم أنواعاً كثيرة من الخبز، طوروا أنواعاً وأشكالاً وهيئات أكثر من الأطعمة المعمولة من دقيق القمح، مثل أنواع «باستا المعكرونة» وأنواع معجنات الحلويات المختلفة باختلاف مناطق العالم... وغيرها. ولذا؛ وبلغة الأرقام، يظل الخبز اليوم، مع بقية أنواع الأطعمة المعمولة من دقيق القمح، من المنتجات الغذائية الأعلى تناولاً في العالم.
ونتيجة لهذا الارتفاع العالمي في التناول بين الناس في الأعمار كافة، فإن دقيق القمح، والأطعمة المعمولة منه، هي بالفعل الأعلى «إمكانية» في تقديم «فوائد صحية» متى ما توفرت فيها ظروف ذلك، والأعلى «إمكانية» في التسبب في «تداعيات صحية سلبية» متى ما توفرت أيضاً فيها ظروف ذلك.
ولذا؛ لا تتوقف ماكينات البحث العلمي العالمية عن البحث في أفضل الطرق لتحسين الجوانب الصحية المتعلقة بتأثيرات تناول الخبز في العموم، وبقية أنواع الأطعمة المعمولة من دقيق القمح. واتخذت تلك البحوث الإكلينيكية مسارات متعددة، بهدف الحيلولة دون أن يكون تناول الخبز سبباً في السمنة أو أي أمراض مزمنة أخرى.

- إضافات صحية
وفي سياق أحد تلك المسارات، وهو مسار الإضافات الصحية إلى دقيق القمح، قدمت مجموعة باحثين بريطانيين دراسة علمية جديدة حول إحدى الطرق المقترحة لتحسين تأثيرات تناول الخبز في تعزيز إنتاج الأمعاء هرمونات الشبع، وهي إضافة «دقيق الحمص (Chickpea)» إلى دقيق القمح في إعداد «عجين الخبز (Dough)».
ونشرت الدراسة تحت عنوان: «زيادة إفراز هرمونات الأمعاء المعززة للشبع لدى البشر الأصحاء بعد تناول الخبز الأبيض المخصب بدقيق الحمص» ضمن عدد مارس (آذار) الحالي من «المجلة الأميركية للتغذية الإكلينيكية (Am J Clin Nutr)».
وفي مسار آخر، وهو مسار تطوير عمليات العجن والتخمير، قدم باحثون من فرنسا وبلجيكا والسويد دراستهم عن تأثيرات التخمير لعجين دقيق القمح عند إعداد الخبز. وكانت دراستهم؛ المنشورة ضمن العدد الأخير من مجلة «التقدم في التغذية (Advances In Nutrition)»، (لسان حال الجمعية الأميركية للتغذية American Society for Nutrition)، تحت عنوان: «الفوائد الغذائية للعجين المتخمر (Sourdoughs): مراجعة منهجية».
وللتوضيح؛ فإنه وبخلاف «عجين الخبز الشائع (Yeast Bread)» الذي يجري تصنيعه باستخدام خميرة الخباز العادية (Baker›s Yeast) المكونة من أنواع معينة من الفطريات، والشائع منها خميرة البيرة (Saccharomyces Cerevisiae)، فإن «العجين المتخمر» يجري تصنيعه باستخدام مزيج مكون من خميرة الخباز العادية مع إضافة أنواع من البكتيريا العصوية اللبنية (Lactobacilli). ولذا؛ فإن الخبز المصنوع من «العجين المتخمر (Sourdough Bread)» له طعم حامضي نسبياً. كما أن خبز العجينة المتخمرة أطول عمراً في التخزين المنزلي، مقارنة بأنواع أخرى من الخبز. وسبب ذلك تكون حمض اللبنيك فيه، بفعل إضافة البكتيريا اللبنية وحدوث عملية التخمير اللاهوائي.

- دقيق الحمص
وبالعودة إلى الدراسة البريطانية؛ أفاد باحثون من «كلية علوم الحياة والطب» في «كينغس كوليدج لندن»، ومن قسم «ابتكار الغذاء والصحة» في «معهد كوادرام للعلوم البيولوجية» في المملكة المتحدة، بما ملخصه: «يرتبط تناول البقول بآثار مفيدة على إدارة وزن الجسم وصحة القلب. وهدفت هذه الدراسة إلى تحديد تأثير إضافة دقيق الحمص (المُعد بطريقة لا تفتت بها خلايا بقول الحمص) إلى دقيق القمح، على هرمونات الأمعاء بعد الأكل. وبعد تناول 3 أنواع من هذا الخبز الأبيض المُخصب بدقيق الحمص بنسب متفاوتة؛ أي إما بنسبة صفر في المائة، أو 30 في المائة، أو 60 في المائة، جرى جمع عينات الدم بعد الأكل (Postprandial) من المشمولين في الدراسة للمقارنة بين نسبة الغلوكوز، ومستوى إفراز الإنسولين، واستجابات الشبع في الدماغ».
وأفاد الباحثون في النتائج بأن ارتفاع تركيز الحمص في نوع الخبز أثر بشكل كبير في ارتفاع إفراز هرمونات خفض الشهية (Anorexigenic Hormones)، خصوصاً الببتيد الشبيه بالغلوكاجون (GLP - 1) والببتيد واي واي (PYY). علاوة على ذلك، أثر نوع الخبز بشكل كبير في انخفاض نسبة سكر الغلوكوز والإنسولين في الدم.
وقال الباحثون في استنتاجاتهم: «الاستخدام الجديد لخلايا الحمص السليمة، لتحل محل الدقيق المكرر في الخبز الأبيض، يحفز الاستجابة لهرمون القناة الهضمية الذي يسبب فقدان الشهية، ولديه القدرة على تحسين الاستراتيجيات الغذائية للوقاية من أمراض القلب والأوعية الدموية وعلاجها».

- العجين المتخمر
وضمن عدد يناير (كانون الثاني) - فبراير (شباط) الأخير من «مجلة التقدم في التغذية (Advances in Nutrition)»، قدمت مجموعة باحثين من فرنسا وبلجيكا والسويد دراستهم العلمية بعنوان: «الفوائد الغذائية للعجين المتخمر: مراجعة منهجية». وقالوا: «يرتفع استخدام العجين المُخمر بشكل متزايد بين الناس نتيجة فوائده الغذائية». وكان الهدف من هذه الدراسة هو المراجعة المنهجية للأدلة الاكلينيكية المتعلقة بتأثير تناول خبز العجين المخمر على الصحة.
وأفاد الباحثون بأن أنواع خبز العجين المُخمر تختلف عن أنواع خبز الخميرة (Yeast Bread) الشائع التناول، وذلك من جوانب التركيب الميكروبي للعجين المخمر، ومعايير التخمير، ونوعية الحبوب المستخدمة. وتحديداً؛ ففي الخبز المُخمر تُستخدم توليفة من اتحادات بكتيريا اللاكتيك (Lactic Bacteria) وخمائر الفطريات (Yeasts)، بخلاف خبز الخميرة العادي الذي تُستخدم في تخميره الفطريات فقط.
وفي نتائجهم، قال الباحثون: «في الدراسات لوحظت تحسينات كبيرة في مؤشرات استجابة نسبة السكر في الدم (Glycemic Response)، وسرعة الشعور بالشبع، وراحة الجهاز الهضمي، بعد تناول الخبز المُخمر».
وقال الباحثون: «هناك اهتمام متجدد بالمنتجات الغذائية التقليدية البسيطة، مثل خبز العجين المخمر. والعجين المخمر يعزز كثيراً من الفوائد الصحية، مثل تحسين الهضم وتحسين المحتوى الغذائي. والدراسات العلمية؛ قد أبرزت بالفعل أن تخمير العجين المخمر يمكن أن يحسن إمكانية الوصول البيولوجي للمغذيات، ويقلل من المؤشر السكري (GI) للخبز».
وللتوضيح؛ فإن تحسين إمكانية الوصول البيولوجي للمغذيات (Nutrient Bioaccessibility) يُقصد به ارتفاع احتمالات حصول الجسم على العناصر الكيمائية الحيوية الموجودة في الطعام الذي نتناوله. والتخمير والخبز وسيلتان لتحرير عدد من تلك المغذيات المغمورة في دقيق القمح، وارتفاع إمكانية امتصاص الأمعاء لها. مثل المواد المضادة للأكسدة وعدد من الفيتامينات والمعادن. والمؤشر السكري لأي منتج غذائي هو رقم يُشير إلى مدى سرعة تسببه في ارتفاع نسبة سكر الغلوكوز في الدم. وكلما كان منخفضاً كان أفضل في العموم.

- الدقيق الأبيض... تفادي التأثيرات الصحية السيئة
> إشكالية مدة الصلاحية (العمر التخزيني)، هي التي صنعت الفرق بين دقيق حبوب القمح الكاملة من جهة؛ والدقيق الأبيض لحبوب القمح المنزوع منها جزء الرشيم (الجنين) وطبقة القشرة من جهة أخرى. وتتمثل تداعيات ذلك في 3 جوانب؛ هي:
- جزء الرشيم يحتوي على أحماض دهنية صحية للغاية.
- طبقة القشرة تحتوي على طيف واسع من المعادن والفيتامينات الصحية للغاية أيضاً.
- طبقة اللب البيضاء (السويداء) عامرة بالنشويات ومعدلات منخفضة من البروتينات (وفق نوع حبوب القمح).
وللتوضيح؛ فإن طحن حبوب القمح الكاملة يعني تحرير الأحماض الدهنية (الموجودة في جزء الرشيم) وتحرير المعادن والفيتامينات (الموجودة في طبقة القشرة)، وامتزاجها مع كامل الدقيق، وهذا من شأنه تهيئة الظروف التي تُسهل سرعة حصول عملية التزنيخ (تستغرق هذه العملية من 6 إلى 9 أشهر). وذلك نتيجة تفاعل الأحماض الدهنية مع الأكسجين في الهواء لحظة التقائهما، مما يجعل الدقيق الأسمر قصير عمر الصلاحية. وكان الحل «الصناعي» لهذه المشكلة هو إزالة جزء الرشيم وإزالة طبقة القشرة، والإبقاء على اللب النشوي.
ومع ملاحظة الأوساط الطبية ارتفاع معدلات انتشار السمنة، جرى التوجه نحو خبز الدقيق الأبيض في احتمال مساهمة تناوله في انتشار السمنة. وطُرحت فرضيات عدة؛ من أهمها:
- إعداد الدقيق الأبيض للقمح بإزالة طبقة القشرة يحرم تزويد الجسم بكم كبير من الفيتامينات والمعادن، والأهم؛ من الألياف. وهي العناصر الغذائية التي تتركز في طبقة القشرة. ورغم إضافة بعض هذه المعادن والفيتامينات بصفتها تعزيزاً للدقيق الأبيض للقمح، فإنه لا يتحقق صحياً تعويض الألياف الطبيعية وكذلك تعويض الفيتامينات بهيئتها وتركيبها الطبيعي، وتجانسها مع المكونات الأخرى في تراكيب دقيق القمح.
- التسبب في زيادة الوزن وسرعة ارتفاع نسبة السكر في الدم بُعيد تناول خبز الدقيق الأبيض للقمح، نظراً إلى أن المؤشر السكري (GI) له يفوق «75»، مما يجعله من أقرب الأطعمة لتناول السكر الصافي. والمؤشر السكري لأي نوع من الأطعمة هو مقياس لمدى تأثير تناوله في رفع نسبة السكر في الدم. ووفقاً لأطباء جامعة هارفارد، فإن ارتفاع السكر في الدم المتكرر نتيجة تناول الأطعمة التي ترتفع فيها نسبة السكر في الدم، يمكن أن يزيد من خطر الإصابة بالنوع الثاني من مرض السكري وأمراض القلب والسمنة.
- استمرار الشعور بالجوع والحاجة إلى تناول مزيد من الطعام لإرضاء الشهية: حيث إن الخبز الأبيض خال من الدهون الصحية، وكمية البروتين فيه منخفضة (مقارنة مع دقيق القمح القاسي المُستخدم في صناعة أنواع باستا المعكرونة)، ولا يحتوي الألياف، مما يعني عدم توفيره الشعور بامتلاء الشبع وعدم توفيره إيقاف إفراز هرمونات الجوع، بُعيد تناوله.
ولوضع الخبز الأبيض في السياق، يمكننا أن ننظر في دراسة أخرى أجريت لتحدد مدى الرضا بالشبع الذي يمكن أن يصنعه الطعام بعد تناوله. وبوضع الخبز الأبيض هو الأساس بنسبة 100 في المائة، حصل البيض على 150 في المائة، والتفاح 197 في المائة، ودقيق الشوفان 209 في المائة. ووجدت دراسة أخرى نُشرت في مجلة «الشهية (Appetite)» أن المشاركين الذين تناولوا الخبز الأبيض استهلكوا 500 سعرة حرارية إضافية في وجبتهم التالية، مقارنة بأولئك الذين تناولوا خبز الحبوب الكاملة.

- 9 مسارات لتناول الخبز بطريقة صحية
> في شأن خبز دقيق القمح، وعلى مر العصور الماضية، كان البشر يتناولون الخبز المصنوع من دقيق حبوب القمح الكاملة، وبكميات معتدلة وفق مدى توفره. ولكن تناول خبز الدقيق الأبيض للقمح انتشر على نطاق واسع عالمياً نتيجة كل من:
- الطعم الشهي لخبز دقيق القمح الأبيض.
- طول مدة صلاحية تخزين الدقيق الأبيض مقارنة بالدقيق الأسمر لحبوب القمح الكاملة.
- تفنن الخبازين في إعداد أنواع مختلفة من هيئات الخبز وزيادة إمكانية حفظه لفترات أطول.
- اعتماد نمط التغذية الحديثة على هيئات مختلفة للسندويشات أو الشطائر (الشاورما والفلافل والبيرغر والهوت دوغز والتاكو)، وظهور الوجبات الخفيفة والمقرمشات وانتشار أنواع لا حصر لها من حلويات المعجنات.
والجهود الطبية وغيرها في محاولات جعل تناول الخبز طريقة صحية في التغذية اليومية، تتخذ مسارات متعددة؛ من أهمها:
* الحث على تناول خبز دقيق القمح الكامل، وإثبات الفوائد الصحية لذلك مقارنة بخبز الدقيق الأبيض للقمح.
* تعزيز الدقيق الأبيض للقمح بالفيتامينات والمعادن، والبحث عن طرق لإضافة الألياف إليه، دون تغيير خصائص الدقيق الأبيض في الليونة والتماسك والطعم، التي يفتقدها خبز دقيق حبوب القمح الكاملة.
* خفض إضافات الملح والدهون المُصنعة والدهون المُشبعة إلى عجين الدقيق الأبيض للقمح عند إعداد الخبز أو معجنات الحلويات والكعك وغيرها.
* إضافة أنواع من المنتجات الغذائية لمزيج عجين الدقيق الأبيض، كالحليب والدهون الصحية وغيرهما.
* إضافة أنواع مختلفة من البذور والحبوب عند إعداد عجين الخبز، مثل لب بذور دوار الشمس واليقطين والحبة السوداء وشرائح حبوب الشوفان والزبيب والسمسم وبذور الكتان... وغيرها.
* إثبات الفوائد الصحية المحتملة لمزج الدقيق الأبيض للقمح بدقيق أنواع مختلفة من البقول أو الحبوب الأخرى. كإضافة دقيق الحمص أو الصويا أو الترمس أو الشوفان... وغيرها.
* تطوير طريقة تخمير عجين الدقيق الأبيض للقمح باستخدام أنواع من خمائر الفطريات مع أنواع من البكتيريا الصحية.
* تطوير مدة وطريقة التخمير لعجين الدقيق الأبيض للقمح، للبحث عن أفضلها عند استخدام أنواع الخمائر، بغية المساهمة في تسهيل الهضم وفي إبطاء امتصاص السكريات وفي تحرير مزيد من المعادن والفيتامينات والمواد المضادة للأكسدة الموجودة في الخبز.
* استكشاف الطرق الصحية لعملية الخبز؛ بما يضمن حصول أكبر قدر من التفاعلات الكيميائية الصحية لإتمام النضج، وذلك بفعل الحرارة. كتأثيرات «تقمير» الطبقة الخارجية للخبز في تحرير مزيد من المواد المضادة للأكسدة كي يمتصها الجسم. وكمحاولات الدراسات الصينية تسويق الخبز المطهو عن طريق حرارة بخار الماء، وعرضها كثيراً من الفوائد الصحية لذلك.


مقالات ذات صلة

«أسترازينيكا» تنقل أبحاث تعديل الجينات إلى السعودية

يوميات الشرق «أسترازينيكا» تؤكد أن السعودية تنتقل من المشاركة في التجارب السريرية إلى الإسهام في اكتشاف الأدوية وتطوير العلاجات (الشرق الأوسط)

«أسترازينيكا» تنقل أبحاث تعديل الجينات إلى السعودية

كشفت شركة «أسترازينيكا» أنها تعمل مع مركز الملك عبدالله العالمي للأبحاث الطبية «كيمارك» على نقل المرحلة الأولية من أبحاث تعديل الجينات بتقنية «كريسبر» للسعودية.

مساعد الزياني (الرياض)
صحتك يساعد النوم بين الساعة 10 و11 مساءً على دعم صحة القلب وتنظيم ضغط الدم (بيكساباي)

ما أفضل وقت للنوم للحفاظ على صحة القلب والسيطرة على ضغط الدم؟

يساعد النوم بين الساعة 10 و11 مساءً على دعم صحة القلب وتنظيم ضغط الدم، إذ يرتبط النوم المنتظم في هذا التوقيت بانخفاض مخاطر الإصابة بأمراض القلب.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك البدائل النباتية لمنتجات الألبان قد تهدد صحتك (بيكسلز)

من بينها التأثير على نمو الدماغ... مخاطر صحية متعددة للحليب النباتي

حذَّرت دراسة علمية حديثة من أن استبدال منتجات الألبان التقليدية والاعتماد على بدائل نباتية قد يعرض الجسم لنقص عدد من الفيتامينات والمعادن الأساسية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك المواظبة على الاستحمام بالماء البارد قد تقلل عدد الإجازات المرضية (بيكساباي)

دراسة: الاستحمام بالماء البارد يقلل عدد الإجازات المرضية

كشفت دراسة علمية حديثة أن المواظبة على الاستحمام بالماء البارد قد تقلل عدد الإجازات المرضية في العمل بنسبة 31%.

«الشرق الأوسط» (برن)
صحتك الكربوهيدرات عالية الجودة قد تساعد على تحسين مؤشرات الشيخوخة البيولوجية (رويترز)

خلافاً للاعتقاد الشائع... الكربوهيدرات قد تُبطئ الشيخوخة

كشفت دراسة حديثة أجرتها جامعة سيدني أن تناول الأطعمة الغنية بالكربوهيدرات عالية الجودة قد يساعد على تحسين مؤشرات الشيخوخة البيولوجية.

«الشرق الأوسط» (لندن)

ما أفضل وقت للنوم للحفاظ على صحة القلب والسيطرة على ضغط الدم؟

يساعد النوم بين الساعة 10 و11 مساءً على دعم صحة القلب وتنظيم ضغط الدم (بيكساباي)
يساعد النوم بين الساعة 10 و11 مساءً على دعم صحة القلب وتنظيم ضغط الدم (بيكساباي)
TT

ما أفضل وقت للنوم للحفاظ على صحة القلب والسيطرة على ضغط الدم؟

يساعد النوم بين الساعة 10 و11 مساءً على دعم صحة القلب وتنظيم ضغط الدم (بيكساباي)
يساعد النوم بين الساعة 10 و11 مساءً على دعم صحة القلب وتنظيم ضغط الدم (بيكساباي)

يُعد ارتفاع ضغط الدم أحد أكثر عوامل الخطر التي يمكن الوقاية منها والمسببة لأمراض القلب والوفاة على مستوى العالم. ومع ذلك، يعاني ما يقرب من نصف البالغين من ارتفاع ضغط الدم، ولا ينجح كثير منهم في السيطرة عليه. وهناك عدة عوامل تتعلق بنمط الحياة تؤثر على ضغط الدم، بما في ذلك التوتر، والنظام الغذائي، والنشاط البدني، والنوم. وتشير الأبحاث إلى أن جداول النوم غير المنتظمة والحصول على قسط غير كافٍ من النوم يرتبطان بارتفاع ضغط الدم، وفق ما ذكره موقع «إيتنج ويل» المعني بالصحة.

إذن، ما الوقت المناسب للذهاب إلى الفراش للحفاظ على ضغط دم صحي؟

يرى الخبراء أنه لا يوجد وقت «سحري» محدد، لكن الأهم هو الالتزام بجدول نوم ثابت يتيح لك الحصول على ما يتراوح بين سبع وتسع ساعات من النوم كل ليلة. فإذا كنت تستيقظ في الساعة السادسة أو السابعة صباحاً، فهذا يعني أن عليك التخطيط للذهاب إلى الفراش بين الساعة العاشرة والحادية عشرة مساءً. وفيما يلي، يوضح اختصاصيو التغذية وطبيب قلب، الأسباب التي تجعل توقيت النوم يؤثر في ضغط الدم، ويقدمون أفضل استراتيجياتهم لتحسين جودة النوم وتعزيز صحة القلب.

لماذا تُعد الفترة ما بين الساعة العاشرة والحادية عشرة مساءً هي الوقت الأمثل للنوم لدعم توازن ضغط الدم؟

ضغط الدم يتبع إيقاعاً يومياً (إيقاعاً حيوياً) تتبع جميع أجهزة الجسم تقريباً ما يُعرف بـ«الإيقاع اليومي (Circadian rhythm)»؛ وهو ساعة بيولوجية داخلية تعمل على مدار 24 ساعة تقريباً، وتؤثر على الشهية، وعملية الهضم، ودرجة حرارة الجسم، وإفراز الهرمونات، والنوم.

تقول برانون بلونت، اختصاصية التغذية: «يتبع ضغط الدم أيضاً إيقاعاً يومياً طبيعياً»؛ إذ يميل إلى الارتفاع بعد الاستيقاظ وينخفض ​​في أثناء النوم.

لكن عدم انتظام جدول النوم قد يؤدي إلى اختلال هذا الإيقاع. وتوضح ميشيل روثنشتاين، اختصاصية التغذية المسجلة (RD): «قد يؤدي عدم انتظام توقيت النوم إلى اضطراب هذا الإيقاع، مما يسهم في ظهور أنماط غير صحية لضغط الدم. لذا، فإن الالتزام بموعد ثابت للنوم والاستيقاظ يساعد على دعم هذه العمليات التنظيمية الطبيعية في الجسم». النوم الكافي يسمح بانخفاض ضغط الدم في أثناء الليل، وتوضح روثنشتاين قائلةً: «ينخفض ​​ضغط الدم عادةً بنسبة تتراوح بين 10 و20 في المائة خلال النوم، وهو نمط يُعرف بـ(الانخفاض الليلي nocturnal dipping). وهذا يمنح جهازك القلبي الوعائي فترة من الضغط المنخفض».

ومع ذلك، يواجه بعض الأشخاص انخفاضاً في ضغط الدم خلال النوم أقل من المتوقع، وهو نمط يُعرف بـ«غياب الانخفاض الليلي (nondipping)». وقد ربطت الأبحاث هذا النمط بزيادة خطر الإصابة بمضاعفات قلبية وعائية، بما في ذلك النوبات القلبية، والسكتات الدماغية، وفشل القلب.

وتضيف بلونت: «يساعد النوم الكافي والمنتظم على دعم الإيقاع اليومي (الساعة البيولوجية) الطبيعي لجسمك، رغم أن النوم وحده لا يضمن حدوث نمط الانخفاض الليلي الصحي».

انتظام مواعيد النوم يدعم صحة القلب

إن الذهاب إلى الفراش والاستيقاظ في أوقات مختلفة كل يوم لا يقتصر تأثيره على شعورك بالتعب في اليوم التالي فحسب؛ فعدم انتظام جدول النوم قد يؤثر على الإيقاعات الطبيعية للجسم والعمليات الحيوية المسؤولة عن تنظيم ضغط الدم.

يقول الدكتور ديفيندر سينغ: «تشير البيانات إلى أن غياب نمط النوم المنتظم -وهو أمر شائع لدى من يعملون بنظام الورديات، أو يعانون من اضطراب الرحلات الجوية الطويلة، أو يتبعون أنماط نوم معكوسة- يؤثر سلباً على الجسم وصولاً إلى المستوى الخلوي. ويؤدي ذلك إلى زيادة نشاط الجهاز العصبي الودي (استجابة الكر أو الفر)، واختلال وظائف الخلايا البطانية، بل حتى تصلب جدران القلب».

ويساعد الذهاب إلى الفراش والاستيقاظ في وقت ثابت تقريباً كل يوم في الحفاظ على انتظام إيقاعك اليومي، مما قد يدعم استقرار ضغط الدم. وتذكر فيرونيكا راوس، إخصائية التغذية المعتمدة، أن الأبحاث ربطت بين التباين الكبير في مواعيد النوم اليومية وزيادة خطر الإصابة بارتفاع ضغط الدم وعوامل خطر قلبية وعائية أخرى؛ مما يشير إلى أن انتظام النوم قد يكون مهماً بقدر أهمية الحصول على عدد كافٍ من ساعات النوم.

النوم القليل جداً أو الكثير جداً قد يرفع ضغط الدم

من السهل تأخير موعد النوم لمشاهدة حلقة إضافية من مسلسل ما، أو الانغماس في التصفح المستمر للأخبار السلبية عبر الإنترنت. لكن تقليل ساعات النوم بانتظام يمكن أن يعوق عمليات التعافي الطبيعية التي تحدث في الجسم في أثناء الليل؛ وهي الفترة التي يتباطأ فيها معدل ضربات القلب، وتسترخي الأوعية الدموية، وينخفض ​​ضغط الدم. يقول راوس: «يمنح النوم الكافي الجهاز القلبي الوعائي فرصة للتعافي، كما يرتبط بتنظيم أكثر صحة لضغط الدم».

ومن ناحية أخرى، وُجد أن النوم لأكثر من تسع ساعات بانتظام ليلاً يرتبط أيضاً بزيادة خطر الإصابة بارتفاع ضغط الدم. لذا، بدلاً من التركيز على تقليل ساعات نومك، احرص على الحصول على القدر الموصى به، وهو ما يتراوح بين سبع وتسع ساعات، مع إيلاء الاهتمام لعادات نومك بشكل عام.

النوم بين الساعة 10 و11 مساءً قد يعزز صحة القلب

إذن، ما دور توقيت النوم في هذا السياق؟ تشير الأبحاث إلى أن البالغين الذين يَخلدون إلى النوم بانتظام بين الساعة 10 و11 مساءً قد يكونون أقل عرضة للإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية، بينما قد يواجه أولئك الذين ينامون بعد منتصف الليل خطراً أكبر.

ومع ذلك، ندرك أن النوم في الساعة 10 أو 11 مساءً قد لا يكون واقعياً أو ممكناً للجميع. ويؤكد الخبراء أن التوقيت الأمثل للنوم هو ذلك الذي يتيح لك الحصول باستمرار على فترة نوم تتراوح بين سبع وتسع ساعات. قد يختلف جدولك المثالي بناءً على الموعد الذي تحتاج فيه للاستيقاظ وما يتناسب مع روتينك اليومي.

استراتيجيات لنوم أفضل

يقدم الخبراء أهم استراتيجياتهم للحصول على نوم ليلي أفضل:

التزم بجدول نوم ثابت؛ حاول الذهاب إلى الفراش والاستيقاظ في الوقت نفسه تقريباً كل يوم، بما في ذلك عطلات نهاية الأسبوع، واحرص على تخصيص وقت كافٍ للحصول على سبع إلى تسع ساعات من النوم.


من بينها التأثير على نمو الدماغ... مخاطر صحية متعددة للحليب النباتي

البدائل النباتية لمنتجات الألبان قد تهدد صحتك (بيكسلز)
البدائل النباتية لمنتجات الألبان قد تهدد صحتك (بيكسلز)
TT

من بينها التأثير على نمو الدماغ... مخاطر صحية متعددة للحليب النباتي

البدائل النباتية لمنتجات الألبان قد تهدد صحتك (بيكسلز)
البدائل النباتية لمنتجات الألبان قد تهدد صحتك (بيكسلز)

حذَّرت دراسة علمية حديثة من أن استبدال منتجات الألبان التقليدية والاعتماد على بدائل نباتية، مثل حليب الشوفان واللوز والزبادي والأجبان النباتية، قد يعرض الجسم لنقص عدد من الفيتامينات والمعادن الأساسية، مما يثير مخاوف بشأن التأثيرات الصحية للتحول نحو الأنظمة الغذائية النباتية.

وبحسب صحيفة «الإندبندنت» البريطانية، فقد أوضحت الدراسة أن حتى الاستبدال الجزئي لمنتجات الألبان قد يتسبب في نقص عناصر غذائية حيوية، مثل اليود، الذي يعد عنصراً أساسياً لوظائف الغدة الدرقية وسلامة الدماغ.

وأشار الباحثون إلى أن الأطفال والمراهقين والنساء من أكثر الفئات تأثراً بهذا التحول الغذائي.

وقد حلل الباحثون، التابعون لجامعتي سري وكوينز بلفاست، 146 نوعاً من الحليب النباتي، و76 نوعاً من الزبادي النباتي، و67 نوعاً من الأجبان النباتية لمعرفة المخاطر المترتبة على التخلي عن منتجات الألبان لصالح بدائل نباتية.

كما فحصوا تأثير ذلك على مستويات الحصول على المغذيات الدقيقة، وهي: اليود، والكالسيوم، وفيتامينات «ب2» و«ب12».

وكشفت النتائج عن تفاوت في مدى تدعيم هذه المنتجات النباتية بالفيتامينات المضافة، إذ احتوى 12 في المائة منها فقط على اليود المضاف، و61 في المائة على الكالسيوم المضاف، و46 في المائة على فيتامين «ب12»، بينما احتوى 19 في المائة منها على الريبوفلافين (فيتامين «ب2»).

وأظهرت الدراسة أن الاستبدال المحدود لمنتجات الألبان بالبدائل النباتية، حتى المدعمة منها، أدى إلى انخفاض مستويات العناصر الغذائية الأربعة، وكان التأثير الأكبر على اليود، الضروري لإنتاج هرمونات الغدة الدرقية وتنظيم عملية التمثيل الغذائي ودعم نمو الدماغ.

فعلى سبيل المثال، أدى استبدال ما بين 20 و35 في المائة من منتجات الألبان بالبدائل النباتية إلى ارتفاع نسبة الفتيات اللاتي تتراوح أعمارهن بين 14 و18 عاماً والمعرضات لعدم الحصول على كفايتهن من اليود من 54 في المائة إلى 65 في المائة.

كما ارتفعت النسبة بين النساء من عمر 19 إلى 49 عاماً من 32 في المائة إلى 42 في المائة. وفي حالة الاستغناء الكامل عن منتجات الألبان، وصلت احتمالات عدم كفاية اليود إلى 80 في المائة بين الفتيات المراهقات و72 في المائة بين الفتيان في الفئة العمرية نفسها.

ولم يقتصر التأثير على اليود، إذ ارتفعت نسبة الفتيان الذين تتراوح أعمارهم بين 14 و18 عاماً والمعرضين لعدم الحصول على احتياجاتهم الكافية من الكالسيوم من 30 في المائة إلى 47 في المائة عند استبدال جميع منتجات الألبان بالبدائل النباتية، بينما ارتفعت النسبة بين الفتيات من 54 في المائة إلى 70 في المائة.

أما بالنسبة إلى فيتامين ب2، فقد ارتفعت احتمالات عدم كفاية استهلاكه بين الرجال الذين تتراوح أعمارهم بين 19 و49 عاماً من 14 في المائة إلى 26 في المائة عند الاستبدال الكامل، بينما زادت بين النساء من 29 في المائة إلى 50 في المائة.

وتشير التوضيحات الصحية إلى أن الكالسيوم ضروري لبناء عظام وأسنان قوية وتنظيم انقباض العضلات، بما في ذلك عضلة القلب، بينما يساعد فيتامين ب12 على الحفاظ على صحة الجهاز العصبي وخلايا الدم، ويلعب فيتامين ب2 دوراً مهماً في صحة الجلد والعينين والجهاز العصبي.

وقالت الدكتورة كاتي نيكول، المشاركة في إعداد الدراسة والباحثة بجامعة سري، إنه «من الضروري ألا يؤدي التحول نحو أنظمة غذائية أكثر استدامة إلى الإضرار بالصحة العامة».

وأضافت أن تدعيم الأغذية بالفيتامينات والمعادن يمثل إحدى الوسائل الممكنة لتحقيق هذا التوازن، إلا أن تطبيق ذلك يتطلب تدخلاً من الحكومات ووضع سياسات واضحة.

وأشار فريق الدراسة إلى أن الرسالة الأوضح التي يريدون نقلها هي أن التحول إلى البدائل النباتية ليس خطأ في حد ذاته، لكنه يحتاج إلى وعي. فقراءة الملصق الغذائي واختيار المنتجات المدعّمة باليود والكالسيوم والفيتامينات قد يصنع الفارق بين نظام غذائي صحي وآخر يترك الجسم في حاجة إلى ما لا يحصل عليه.

ويظل التنويع في مصادر الغذاء، كالمأكولات البحرية والخبز المدعّم، صمام أمان، خاصة للمراهقين والنساء في سن الإنجاب والحوامل، الذين تتضاعف حاجتهم إلى هذه العناصر الغذائية. وفي كل الأحوال، تبقى استشارة الطبيب أو اختصاصي التغذية خطوة ضرورية قبل أي تغيير جذري في النظام الغذائي، حتى لا يتحول البحث عن خيار صحي إلى سبب في مشكلة صحية.


دراسة: الاستحمام بالماء البارد يقلل عدد الإجازات المرضية

المواظبة على الاستحمام بالماء البارد قد تقلل عدد الإجازات المرضية (بيكساباي)
المواظبة على الاستحمام بالماء البارد قد تقلل عدد الإجازات المرضية (بيكساباي)
TT

دراسة: الاستحمام بالماء البارد يقلل عدد الإجازات المرضية

المواظبة على الاستحمام بالماء البارد قد تقلل عدد الإجازات المرضية (بيكساباي)
المواظبة على الاستحمام بالماء البارد قد تقلل عدد الإجازات المرضية (بيكساباي)

كشفت دراسة علمية حديثة أن المواظبة على الاستحمام بالماء البارد قد تقلل عدد الإجازات المرضية في العمل بنسبة 31 في المائة، إلى جانب تحسن طفيف في الحالة النفسية والشعور بالراحة العامة.

وبحسب موقع «ساينس آليرت» العلمي، فقد أجريت الدراسة بواسطة باحثين من جامعة بازل السويسرية قاموا بسلسلة من التجارب لدراسة تأثيرات الاستحمام بالماء البارد على صحة الأشخاص، وذلك ضمن دراسة أوسع حول العوامل النفسية التي تؤثر على الأفراد عند حثهم على تبني سلوكيات جديدة.

وشملت التجارب 719 شخصاً، وأظهرت النتائج أن المشاركين الذين اعتادوا الاستحمام بالماء البارد سجلوا انخفاضاً بنسبة 31 في المائة في أيام الغياب عن العمل بسبب المرض، مقارنة بمن لم يواظبوا على هذه العادة.

كما سجلت مجموعة الاستحمام بالماء البارد انخفاضاً بنسبة 26 في المائة في عدد الأيام التي أبلغ فيها المشاركون عن شعورهم بالمرض، مقارنة بالمشاركين الذين اعتمدوا في الغالب على الاستحمام بالماء الدافئ.

بالإضافة إلى ذلك، أشار المشاركون الذين استحموا بالماء البارد إلى تحسن طفيف في حالتهم النفسية من خلال استبيانات أُجريت أثناء التجربة. كما أبلغوا عن مؤشرات تدل على تحسن في صحتهم البدنية، لكن هذه النتائج لم تكن ذات دلالة إحصائية قوية.

ومن الملاحظات اللافتة في التجارب أن عدداً من المشاركين انسحبوا خلال الأسبوعين الأولين، لكن معدلات الانسحاب تراجعت بعد ذلك، ما يشير إلى أن الجسم قد يعتاد تدريجياً على التعرض للماء البارد.

وتتفق هذه النتائج مع دراسة سابقة أُجريت عام 2016، توصلت إلى أن الاستحمام بالماء البارد ارتبط بانخفاض الغياب عن العمل بسبب المرض بنسبة 29 في المائة، لكنها لم ترصد انخفاضاً في عدد الأيام التي شعر خلالها المشاركون بالمرض.

وكتب الباحثون في ورقتهم البحثية التي نشرت في مجلة علم النفس الصحي: «يُظهر تحليلنا المجمع انخفاضاً واضحاً في كل من أيام المرض والغياب عن العمل بسبب المرض، ما يشير إلى تأثير قوي ينعكس مباشرة على انتظام الحضور إلى العمل وتقليل خسائر الإنتاجية».

وأضافوا: «هذه النتائج تدحض المخاوف الشائعة من أن الاستحمام بالماء البارد قد يؤدي إلى تدهور الحالة النفسية أو شعور المشاركين بعدم الراحة».

ورغم النتائج الإيجابية، لم تبحث الدراسة الآليات البيولوجية التي قد تفسر العلاقة بين الاستحمام بالماء البارد وانخفاض أيام المرض.

لكن دراسة نُشرت عام 2024 رصدت زيادة في مؤشرات الاستجابة المناعية لدى الأشخاص الذين اعتادوا الاستحمام بالماء البارد، ما يفتح المجال أمام احتمال أن يؤدي التعرض المتكرر للماء البارد إلى دعم بعض وظائف الجهاز المناعي.

وتنصح عالمة النفس لينا غلاسر، التي قادت الدراسة الجديدة الراغبين في تجربة هذه العادة بعدم الانتقال المفاجئ إلى درجات حرارة شديدة الانخفاض، بل البدء تدريجياً وخفض درجة حرارة المياه بمرور الوقت.

وقالت: «ليس من الضروري أن تكون المياه بالدرجة نفسها من البرودة كل يوم. من المهم الاستماع إلى جسدك والانتباه إلى شعورك. لكن أحياناً يستحق الأمر أن تضغط على نفسك قليلاً».

ورغم أهمية النتائج، فإن الدراسة لم تخضع بعد لمراجعة الأقران، كما اعتمدت على بيانات أبلغ المشاركون عنها بأنفسهم، وقد أكد الباحثون الحاجة لدراسات مستقبلية لتأكيد النتائج.