السعودية وفرنسا تعززان التعاون الثقافي بـ9 برامج تنفيذية

خلال زيارة ماكرون حي الطريف التاريخي بالدرعية

توقيع 9 برامج تنفيذية في عدة مجالات ثقافية بين السعودية وفرنسا (واس)
توقيع 9 برامج تنفيذية في عدة مجالات ثقافية بين السعودية وفرنسا (واس)
TT

السعودية وفرنسا تعززان التعاون الثقافي بـ9 برامج تنفيذية

توقيع 9 برامج تنفيذية في عدة مجالات ثقافية بين السعودية وفرنسا (واس)
توقيع 9 برامج تنفيذية في عدة مجالات ثقافية بين السعودية وفرنسا (واس)

عززت السعودية وفرنسا التعاون الثقافي، الثلاثاء، بإبرام 9 برامج تنفيذية بين عدد من الهيئات الثقافية في البلدين، وذلك خلال زيارة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى حي الطريف التاريخي في الدرعية.

ووقّع الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان، وزير الثقافة السعودية، ونظيرته الفرنسية رشيدة داتي، في حي البجيري بالدرعية، على البرامج التنفيذية المشتركة، بحضور الرئيس ماكرون، على هامش زيارته الرسمية للمملكة.

استقبال الرئيس الفرنسي لحظة وصوله إلى الحي التاريخي (واس)

وكان في استقبال الرئيس الفرنسي لدى وصوله حي الطريف التاريخي، وزير الثقافة السعودي الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان، بحضور وزير التجارة الدكتور ماجد بن عبد الله القصبي، ووزيرة الثقافة الفرنسية رشيدة داتي، والسفير فهد الرويلي لدى فرنسا، ونائب وزير الثقافة حامد فايز، ومساعد وزير الثقافة راكان الطوق، والرئيس التنفيذي لهيئة تطوير بوابة الدرعية جيري إنزيريلو.

الرئيس الفرنسي والوفد المرافق خلال تجولهم في الحي التاريخي (واس)

وتجوّل الرئيس ماكرون والوفد المرافق له في الحي التاريخي، مطلعاً على ما يمثله من قيمة تاريخية للسعودية بوصفه نقطة الأساس التي انطلقت منها الدولة السعودية، ولكونه أحد المواقع المسجلة في قائمة اليونيسكو للتراث العالمي، كما تخلل الجولة عرض للخيول وزيارة لمتحف الدرعية.

وشهدت الزيارة عرضاً لأوجه التعاون الثقافي المتنامي بين الرياض وباريس في مختلف المجالات الثقافية، واستعراضاً لآفاق هذا التعاون والفرص المستقبلية الكبيرة، إلى جانب توقيع عدة برامج تنفيذية بين كيانات ثقافية سعودية وفرنسية.

الرئيس الفرنسي والوفد المرافق خلال تجولهم في الحي التاريخي (واس)

وشملت البرامج التي تم التوقيع عليها بين السعودية وفرنسا، 3 برامج تنفيذية بين هيئة التراث وعدة مؤسسات فرنسية؛ أولها مع المركز الوطني للآثار الفرنسي (CMN) متضمناً تبادل الخبرات في تطوير المواقع التراثية لتعزيز تجربة الزوار في مناطق التراث الثقافي، وفي تقييم المواقع الأثرية والتراثية، وتبادل الخبرات في فاعلية عمليات المراقبة، والبرنامج الثاني مع مركز تشغيل المشاريع والأصول الثقافية والتراثية الفرنسي (OPPIC) مشتملاً على بناء برنامج شامل لبناء القدرات، وتقديم خدمات دعم مختصة، وتوفير المهندسين المعماريين الأكثر كفاءة للمشاريع الثقافية، وتدريب الحرفيين والمختصين في مجال الترميم الحرفي والفني، وفحص ومراجعة القصور الملكية.

في حين جاء البرنامج التنفيذي الثالث مع المعهد الوطني للبحوث الأثرية الوقائية الفرنسي (INRAP) بشأن إجراء التقييم للمواقع الأثرية، ونشر الأبحاث العلمية الخاصة بالحفريات. وستدعم هذه البرامج التنفيذية الجهود التي تقوم بها هيئة التراث في توثيق وحماية وتشغيل مواقع التراث الثقافي في السعودية.

وفي مجال المتاحف، فقد وقّعت هيئة المتاحف أربعة برامج تنفيذية؛ أولها مع المدرسة الوطنية العليا للتصميم الصناعي في فرنسا (ENSCI)، واشتمل على تقديم الدعم التعليمي.

والبرنامج الثاني مع القصر الكبير - تعاون المتاحف الوطنية (RMN - Grand Palais)، وتضمن تبادل المعارض المؤقتة، وتقديم الاستشارات بشأن تشغيل المتاجر الثقافية، فيما جاء البرنامج الثالث مع المعهد الوطني للتراث الفرنسي (INP) لتقديم دورات تدريبية قصيرة وبرامج مخصصة للمحترفين في القطاع المتحفي، في حين جاء البرنامج التنفيذي الرابع مع المدرسة الوطنية العليا للتصوير الفوتوغرافي (ENSP) في مجال الاستشارات التقنية وتبادل الخبرات، وتنفيذ برامج تدريبية في التصوير الفوتوغرافي للمحترفين والطلاب.

الاتفاقية تعزز الشراكة الثقافية بين السعودية وفرنسا (واس)

وفي قطاع المكتبات، وقّعت هيئة المكتبات برنامجاً تنفيذياً مع مكتبة فرنسا الوطنية (BnF) للتعاون في مجال المخطوطات الإسلامية والعربية، وتبادل الخبرات في مجال حفظ وإدارة المخطوطات. وفي قطاع الأفلام، وقّعت هيئة الأفلام برنامجاً تنفيذياً مع المركز الوطني للسينما والصور المتحركة الفرنسي (CNC)، وتضمنت بنود البرنامج التنفيذي التعاون في تطوير المواهب السينمائية السعودية، والأرشفة وحفظ التراث السينمائي، وتحفيز العمل على الإنتاج المشترك، وتبادل الخبرات في تطوير الأنظمة والسياسات المتعلقة بالقطاع السينمائي.

ويأتي توقيع هذه البرامج التنفيذية في إطار تعزيز الشراكة الثقافية بين السعودية وفرنسا، وضمن جهود وزارة الثقافة والهيئات الثقافية في تمكين القطاعات الثقافية، وتعزيز التبادل الثقافي الدولي بوصفه أحد أهداف الاستراتيجية الوطنية للثقافة، تحت مظلة رؤية المملكة 2030.


مقالات ذات صلة

ماكرون لترمب وبزشكيان: قرار وقف النار كان الخيار الأفضل

شؤون إقليمية الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (أ.ف.ب)

ماكرون لترمب وبزشكيان: قرار وقف النار كان الخيار الأفضل

قال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الأربعاء، إنه تحدث إلى كل من الرئيسين الإيراني والأميركي، وأبلغهما بأن قرارهما قبول وقف إطلاق النار هو الخيار الأمثل.

«الشرق الأوسط» (باريس)
أوروبا صورة للفرنسيَّين سيسيل كولر (يسار) وشريكها جاك باريس إلى جانب لافتة كُتب عليها «الحرية لسيسيل كولر وجاك باريس المحتجزَين تعسفياً في إيران لأكثر من عامين في ظروف مروعة» وذلك خارج قصر بوربون مقر الجمعية الوطنية الفرنسية (أ.ف.ب)

ماكرون يعلن إفراج طهران عن زوجين فرنسيين

أعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، اليوم (الثلاثاء)، أنَّ مواطنَين فرنسيَّين اثنَين كانا محتجزَين في إيران، في طريقهما إلى الوطن.

«الشرق الأوسط» (باريس)
أوروبا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يتحدث إلى الصحافة خلال زيارة إلى النصب التذكاري للحرب الكورية في سيول (أ.ف.ب) p-circle

ماكرون يتهم ترمب بإفراغ الـ«ناتو» من مضمونه... ويرفض «تحرير» هرمز عسكرياً

أعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الخميس، أن الحرب التي تشنها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران لا تحل قضية البرنامج النووي الإيراني.

«الشرق الأوسط» (باريس)
الولايات المتحدة​ الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون وزوجته بريجيت ماكرون (أ.ف.ب)

ترمب ساخراً من ماكرون: زوجته تعامله «بشكل سيّئ للغاية»

سخر الرئيس الأميركي دونالد ترمب، من نظيره الفرنسي وزوجته خلال غداء خاص الأربعاء، فيما انتقد الدول الحليفة في الناتو لعدم انضمامها إلى الحرب ضد إيران.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أوروبا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال فعالية بشرق باريس 27 مارس 2026 (رويترز)

فرنسا «مندهشة» من انتقاد ترمب حظر باريس الرحلات الجوية العسكرية الأميركية

عبّرت فرنسا عن «الدهشة» من تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الذي انتقد عدم سماح باريس للطائرات المتجهة إلى إسرائيل بالتحليق فوق أراضيها.

«الشرق الأوسط» (باريس)

سارق حقيبة يتخلّى عن «بيضة فابرجيه» نادرة مقابل المخدرات

سارق حقيبة يتخلّى عن «بيضة فابرجيه» نادرة مقابل المخدرات
TT

سارق حقيبة يتخلّى عن «بيضة فابرجيه» نادرة مقابل المخدرات

سارق حقيبة يتخلّى عن «بيضة فابرجيه» نادرة مقابل المخدرات

حُكم على الشاب الإيطالي إنزو كونتيتشيلو (29 عاماً) بالسجن عامين وثلاثة أشهر، بعد أن سرق حقيبة يد تحتوي على «بيضة فابرجيه» نادرة، وساعة مطابقة قيمتها أكثر من مليوني جنيه إسترليني، ثم سلّمها لشخص آخر مقابل المخدرات.

وسرق كونتيتشيلو الحقيبة من روزي داوسون، يوم 7 نوفمبر (تشرين الثاني) 2024. بينما كانت تقف في منطقة التدخين بمقهى دوغ آند داك في شارع باتمان. وكانت الحقيبة تحتوي على البيضة المرصعة بالألماس، وساعة ذهبية، بالإضافة إلى حاسوب محمول وسماعات «إيربودز» وقسيمة شراء وبطاقات بنكية ومستحضرات تجميل ونقد وحافظة بطاقات.

صورة منشورة غير مؤرخة صادرة عن شرطة العاصمة لإنزو كونتيتشيلو الذي حُكم عليه بالسجن لأكثر من عامين بتهمة سرقة حقيبة يد تحتوي على بيضة فابرجيه وساعة تُقدّر قيمتها بثلاثة ملايين دولار (د.ب.أ)

وخلال جلسة النطق بالحكم، وصف المدعي جوليان وينشيب السرقة بأنها محاولة للحصول على مال سهل، مشيراً إلى أن كونتيتشيلو لم يكن يخطط لسرقة القطع الثمينة. وبعد دقائق من الجريمة، حاول استخدام بطاقات داوسون في متجر قريب، مما ساعد الشرطة على ربطه بالحادثة.

المحامية كاتي بورتر ويندلي، أوضحت أن كونتيتشيلو فقد وظيفته كطاهٍ خلال جائحة «كوفيد»، وانزلق إلى إدمان الكوكايين، ووصفت السرقة بأنها فرصة لحظية استغلها، وهو نادم حقاً، مشيرة إلى أنه كان بلا مأوى حينها ولا يملك القدرة المالية على تعويض الضحية.

البيضة والساعة جزء من مجموعة محدودة الإصدار من «Fabergé»، ويبلغ ارتفاع البيضة 10 سم وتزينها ألوان أخضر وذهبي، فيما الساعة الذهبية بحزام جلدي بني.

دفعت الشركات التأمينية 106700 جنيه لتعويض الخسائر، بينما تبلغ قيمة المجموعة الفعلية ملايين الدولارات؛ ما يجعل استردادها صعباً.

وأوضح القاضي أن المتهم سيقضي نصف مدة العقوبة في السجن قبل الإفراج عنه بموجب الرخصة، مؤكداً أن كونتيتشيلو رجل بلا دخل مادي ولا عنوان ثابت.


بطل الشطرنج العالمي يلتقط صورة «سيلفي» مع منافسته ثم يبلغ عنها بسبب هاتفها

ماغنوس كارلسن (أ.ف.ب)
ماغنوس كارلسن (أ.ف.ب)
TT

بطل الشطرنج العالمي يلتقط صورة «سيلفي» مع منافسته ثم يبلغ عنها بسبب هاتفها

ماغنوس كارلسن (أ.ف.ب)
ماغنوس كارلسن (أ.ف.ب)

في مشهدٍ يجمع بين العفوية والانضباط، تحوّلت لحظة ودٍّ قصيرة إلى موقفٍ أثار نقاشاً واسعاً في أوساط الشطرنج. فقد أبلغ بطل العالم النرويجي ماغنوس كارلسن عن منافسته الشابة ألوا نورمان، البالغة من العمر 18 عاماً، بسبب احتفاظها بهاتف جوال قبيل انطلاق مباراتهما، وذلك بعد دقائق فقط من التقاط صورة «سيلفي» معها.

الواقعة جرت خلال بطولة «Grenke Chess Festival» في ألمانيا؛ حيث كان كارلسن، المصنف الأول عالمياً وبطل العالم خمس مرات، يستعد لمواجهة اللاعبة الكازاخية. وقبل بدء اللقاء، أخرجت نورمان هاتفها طالبة صورة تذكارية، فاستجاب لها مبتسماً أمام رقعة الشطرنج، في لقطة بدت عفوية وإنسانية.

غير أنّ الأمور لم تتوقف عند هذا الحد. فبحسب مقطعٍ مصوّرٍ من الحدث، توجّه كارلسن بعد ذلك مباشرة إلى الحكم ليبلغه بوجود الهاتف مع منافسته، وهو ما دفع المسؤولين إلى مصادرته وفقاً للوائح المعتمدة.

وتُعد حيازة الهواتف الجوالة أثناء المباريات الرسمية مخالفة صريحة، لما قد تتيحه من وسائل للغش، سواء عبر البحث عن النقلات أو تلقي إشاراتٍ خارجية. ومع ذلك، لم تُوجَّه أي اتهامات لنورمان بمحاولة خرق القواعد، ولم يُثبت استخدامها للهاتف على نحوٍ غير مشروع.

ورأى متابعون أن تصرف كارلسن جاء التزاماً بالقوانين، بل ربما جنّب اللاعبة الشابة تبعاتٍ أشد لاحقاً، من بينها الاستبعاد، تعويضاً مناسباً عن موقفٍ كان يمكن أن يتفاقم لو لم يُعالج مبكراً.

على صعيد النتائج، حسم كارلسن المباراة لصالحه، فيما حققت نورمان إنجازاً لافتاً بحلولها في المركز الثاني ضمن فئة السيدات. وأوضحت لاحقاً أنها استوحت فكرة الصورة من موقفٍ مشابهٍ العام الماضي، حين التقط لاعبٌ آخر صورة مع كارلسن، مضيفة أنها شعرت بامتنانٍ كبيرٍ لموافقته.

أما كارلسن، فاختصر الجدل بتعليقٍ مقتضب، قائلاً إن الأمر لا يزعجه، خاصة أنه خرج فائزاً، في إشارة تعكس براغماتية بطلٍ اعتاد حسم المواقف فوق الرقعة وخارجها.


ملتقى ثقافي في الرياض يجمع المانحين والمبدعين

ويهدف الملتقى إلى خلق بيئة تكاملية تحفز نمو القطاع وتضمن توسيع أثره المجتمعي عبر بناء جسور التعاون (وزارة الثقافة)
ويهدف الملتقى إلى خلق بيئة تكاملية تحفز نمو القطاع وتضمن توسيع أثره المجتمعي عبر بناء جسور التعاون (وزارة الثقافة)
TT

ملتقى ثقافي في الرياض يجمع المانحين والمبدعين

ويهدف الملتقى إلى خلق بيئة تكاملية تحفز نمو القطاع وتضمن توسيع أثره المجتمعي عبر بناء جسور التعاون (وزارة الثقافة)
ويهدف الملتقى إلى خلق بيئة تكاملية تحفز نمو القطاع وتضمن توسيع أثره المجتمعي عبر بناء جسور التعاون (وزارة الثقافة)

تلتقي في العاصمة السعودية تشكيلة واسعة من المنظمات الثقافية غير الربحية، والجهات الحكومية، إضافة إلى نخبة من المانحين والداعمين من الأفراد والقطاع الخاص، والمهتمين بالشأن الثقافي، في ملتقى نوعي لتمكين القطاع الثقافي غير الربحي.

الملتقى الذي يُعقَد في الفترة من 15 إلى 16 أبريل (نيسان)، تحت رعاية الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان، وزير الثقافة السعودي، يمثل خطوة استراتيجية لتمكين المنظمات الثقافية الأهلية، وتعزيز دورها كشريك فاعل في التنمية الوطنية، تحت مظلة «رؤية المملكة 2030».

ويتناول الملتقى عدداً من المحاور الرئيسية، التي تشمل بناء القدرات المؤسسية، وتطوير نماذج الاستدامة، وتنويع مصادر التمويل، وتعزيز الشراكات، ورفع كفاءة الإنفاق، وقياس الأثر الثقافي والمجتمعي.

ويصل عدد المشاركين في هذا التجمع إلى أكثر من 1500 مشارك، ويلقي فيه 40 متحدثاً أطروحاتهم من خلال 10 جلسات حوارية ثرية، واستعراض نحو 30 تجربة ملهمة. ويهدف الملتقى إلى خلق بيئة تكاملية تحفز نمو القطاع، وتضمن توسيع أثره المجتمعي، عبر بناء جسور التعاون بين مختلف الأطراف المعنية.

يتضمن البرنامج المصاحب حزمة متنوعة من الفعاليات المعرفية والتطبيقية، تشمل جلسات حوارية وورش عمل متخصصة، إلى جانب لقاءات إرشادية تهدف إلى تسليط الضوء على أفضل الممارسات العالمية في إدارة الكيانات غير الربحية، بما يضمن جاهزيتها المؤسسية والمالية لمواكبة التحولات التي يشهدها المشهد الثقافي السعودي.

ويسعى الملتقى إلى رفع مستوى الجاهزية المؤسسية والمالية للمنظمات الثقافية غير الربحية، وتوطين أفضل الممارسات المحلية والدولية في مجالات الحوكمة والاستدامة وقياس الأثر، وتحفيز دعم القطاع الثقافي غير الربحي، وتعزيز التكامل بين الجهات المعنية، بما يسهم في دعم نمو القطاع وتوسيع أثره المجتمعي.

يقول عبد الرحمن السبيعي، مؤسس منصة «مكانة» الناشطة في قطاع المحتوى الثقافي، إن هذا الحدث يمثل فرصة جوهرية في تعزيز ودعم إدارة الفعل الثقافي في السعودية، ويضيف أن تنظيم ملتقى متخصص للقطاع الثقافي غير الربحي يعكس نضجاً كبيراً في الرؤية الاستراتيجية لوزارة الثقافة، وأن هذا النوع من اللقاءات يتجاوز فكرة توفير الدعم والتمويل الذي يتضاءل مع الوقت إلى صناعة تجربة ثقافية تتمتع باستدامة حقيقية، وأنه يمكّن المنظمات الثقافية من امتلاك الأدوات العلمية للحوكمة وقياس الأثر، ويحول الأعمال والأفكار من مجرد مبادرات تطوعية إلى مؤسسات فاعلة وقادرة على استقطاب الشراكات مع القطاع الخاص.

ويضيف السبيعي أن الثمرة الحقيقية ستتجاوز حدود الملتقى، حيث يساعد في التقريب بين الأداء الفردي أو الارتجالي والعمل المنظم: «عندما تحظى المبادرات والمنظمات غير الربحية بنماذج تشغيلية رصينة، فإنها تضمن تدفقاً ثقافياً مستداماً».

على امتداد الأعوام الماضية برز النمو المتسارع في تأسيس المنظمات الثقافية غير الربحية وأندية الهواة الثقافية (واس)

النمو والتوسع في القطاع الثقافي غير الربحي

على امتداد الأعوام الماضية، برز مساران في القطاع الثقافي غير الربحي في السعودية، وهما التنظيم، والنمو المتسارع في تأسيس المنظمات الثقافية غير الربحية وأندية الهواة الثقافية.

وحسب أحدث تقرير للحالة الثقافية السعودية، صدر في سبتمبر (أيلول) الماضي، فمنذ انطلاقة استراتيجية وزارة الثقافة للقطاع غير الربحي، وما زامنها من تنظيمات جديدة في القطاع غير الربحي، بدأت وتيرة النمو في تأسيس المنظمات الثقافية تتصاعد، في استجابة للمناخ الداعم الجديد.

ومع نهاية عام 2024، بلغ إجمالي عدد المنظمات الثقافية غير الربحية 140 منظمة، أي ما يعادل سبعة أضعاف عددها قبل عام 2020، وبشكل مماثل، تأسس 381 نادياً للهواة في عام 2024، وهو رقم يعادل تقريباً ضعف ما تأسس من أندية خلال ثلاث سنوات منذ تدشين منصة «هاوي» عام 2021م.

ويعكس هذا النمو تحوّل أندية الهواة من ظاهرة هامشية في المشهد الثقافي، إلى أحد المؤشرات الدالة على توسع نطاق المشاركة الثقافية، وعلى فاعلية التوجهات الداعمة لتفعيل حضور هذه الكيانات، التي لطالما كانت من ضمن الأقل تمثيلاً في القطاع الثقافي.

وقد اتسمت الأعوام الماضية كذلك بتوسع واعد في مجالات كل من المنظمات الثقافية غير الربحية وأندية الهواة؛ إذ شمل النمو في أندية الهواة الثقافية معظم القطاعات الثقافية، وبرز التوسع في مجالات لم تكن ممثلة في السابق، مثل الترجمة والمتاحف.

كما واصلت أندية الهواة النمو في مجالات أخرى، كالمكتبات والتراث والأدب، مع استمرار قطاعَي المسرح والفنون البصرية في الحفاظ على أعلى نسبة من أندية الهواة النشطة.

وفي المقابل، بدا أن التوسع في مجالات المنظمات غير الربحية أقل شمولاً، مع تركز اتجاهات النمو في مجالات محددة دون غيرها؛ إذ لا يزال قطاع التراث يستأثر بالحصة الكبرى من المنظمات النشطة، ويليه قطاع الأدب الذي برز خلال العامين الماضيين، من خلال تأسيس منظمات جديدة. فيما لوحظ ركود في قطاعات أخرى، مثل المتاحف والموسيقى والترجمة والأزياء؛ حيث لم تحظَ بتأسيس منظمات جديدة هذا العام، ما يشير إلى فجوة لا تزال قائمة، وتستدعي مزيداً من الدعم والتحفيز.

وخلف الأرقام التي ترصد نمو أعداد المنظمات الثقافية غير الربحية، تكمن ملامح أكثر بروزاً تدلل على حيوية هذا القطاع، من خلال النشاط النوعي الذي تقدمه الجمعيات والمؤسسات الأهلية الرائدة. فبينما قد تبدو بعض القطاعات أقل حضوراً من حيث عدد المنظمات، فإن النشاط المقدم فيها يتجاوز المؤشرات الكمية، ويترك أثراً ملموساً في المشهد الثقافي. ففي قطاع الأفلام مثلاً يبرز دور مؤسسة البحر الأحمر السينمائي وجمعية السينما في قيادة القطاع؛ سواء من خلال المهرجانات السينمائية الكبرى، أو إقامة البرامج التدريبية المتخصصة، ودعم الإنتاج، وخلق فرص للتمثيل المحلي والدولي. وفي قطاع الفنون البصرية، تظهر نماذج مماثلة تقودها مؤسسة بينالي الدرعية ومعهد مسك للفنون؛ حيث يسهم كلاهما في إقامة أبرز المعارض الفنية في السعودية، إضافة إلى جهود الدعم والتدريب، كما تحتفظ الجمعية العربية السعودية للثقافة والفنون بدورها العريق في احتضان وصقل المواهب في المسرح والفنون الأدائية، لا سيما مع قدرة الجمعية من خلال فروعها الستة عشر على الوصول إلى رقعة واسعة من مدن ومحافظات السعودية.