غابرييل أتال... «الفتى الطموح» يرفع راية الوسطية لإنقاذ «الماكرونية» من حصار اليمين

معركة 2027 تشتعل مبكراً... رئيس وزراء فرنسا الأسبق يقبل التحدي في وجه «التسونامي» اليميني

رئيس وزراء فرنسا الأسبق غابرييل أتال (رويترز)
رئيس وزراء فرنسا الأسبق غابرييل أتال (رويترز)
TT

غابرييل أتال... «الفتى الطموح» يرفع راية الوسطية لإنقاذ «الماكرونية» من حصار اليمين

رئيس وزراء فرنسا الأسبق غابرييل أتال (رويترز)
رئيس وزراء فرنسا الأسبق غابرييل أتال (رويترز)

لم يكن إعلان غابرييل أتال، رئيس وزراء فرنسا الأسبق، ترشحه للانتخابات الرئاسية الفرنسية لعام 2027، من بلدة «مور دي باريه» الهادئة في جنوب فرنسا، مجرد خطوة سياسية عادية، بل جاء بمثابة إطلاق مبكر لصافرة معركة وجودية شرسة لتيار الوسط.

أتال، الذي لم يتجاوز الـ37 من عمره، يتقدم اليوم ليتحمل العبء الأثقل: الحفاظ على إرث الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، وإعادة ترميم جدار الوسطية المتصدع أمام زحف اليمين المتطرف المتصاعد بقيادة مارين لوبان وجوردان بارديلا.

 

الصعود الصاروخي... من أروقة الوزارات إلى زعامة «رينيسانس»

يُمثل غابرييل أتال ظاهرة فريدة في السياسة الفرنسية الحديثة؛ فمنذ دخوله الإليزيه وجهاً شاباً، حرق المراحل بسرعة مذهلة. تنقّل بين ملفات حساسة ومتباينةـ من هندسة الأرقام في وزارة الميزانية، إلى إدارة المعارك الهوياتية والاجتماعية المعقدة في وزارة التعليم.

هذا التنوع بنى له رصيداً سياسياً أهّله لدخول التاريخ في يناير (كانون الثاني) 2024 كـأصغر رئيس وزراء في تاريخ الجمهورية الخامسة (34 عاماً)، وأول مسؤول في هذا المنصب يعلن مثليته الجنسية علناً. ورغم الهزات السياسية العنيفة التي تلت قرار ماكرون بحل الجمعية الوطنية في يونيو (حزيران) من العام نفسه، أثبت أتال مرونة سياسية فائقة؛ حيث قاد الحكومة كـ«تصريف أعمال» بكفاءة وهدوء حتى سبتمبر (أيلول)، مما عزز صورته بوصفه رجل دولة يجيد إدارة الأزمات العاصفة.

 

رئيس وزراء فرنسا الأسبق غابرييل أتال (د.ب.أ)

 

إرث ماكرون... عبء التركة وطموح التجديد

يواجه أتال معضلة حقيقية تتمثل في كيفية التموضع كخلَفٍ حتمي لرئيس يمنعه الدستور من الترشح لولاية ثالثة. فالانتماء إلى حزب «رينيسانس» (النهضة) يمنحه الشرعية السياسية والقاعدة التمويلية والتنظيمية، لكنه في الوقت ذاته يطوقه بتبعات السياسات الماكرونية المثيرة للجدل، والتي أضعفت شعبية المعسكر الوسطي في الشارع الفرنسي.

الخطاب الذي ألقاه أتال لم يكن مجرد إعلان ترشح، بل كان محاولة ذكية للفصل بين «الوفاء للمشروع» و«تجديد الدماء». ومن خلال التركيز على «الحب العميق لفرنسا والشعب الفرنسي»، يحاول أتال إضفاء لمسة عاطفية وإنسانية غابت غالباً عن أسلوب ماكرون الذي اتسم بالتكنوقراطية والنخبوية الفوقية.

 

رئيس وزراء فرنسا الأسبق غابرييل أتال (أ.ف.ب)

في مواجهة «التسونامي» اليميني... معركة استعادة الشارع

تأتي قفزة أتال إلى الأمام في وقت تكشف فيه استطلاعات الرأي عن سيناريوهات قاتمة لتيار الوسط، حيث يتصدر مرشحو حزب «التجمع الوطني» اليميني المتطرف (مارين لوبان أو جوردان بارديلا) النوايا التصويتية. يدرك أتال أن المعركة المقبلة لن تكون استعراضاً للمهارات الخطابية، بل حرباً شرسة لاستعادة الطبقات الوسطى والعمالية التي شعرت بالتهميش.

رهان أتال يعتمد على تقديم نفسه كـ«بديل عقلاني ومستقر» قادر على حماية فرنسا من قفزة في المجهول قد يفرضها اليمين المتطرف، مستغلاً كاريزمته الشخصية وقدرته العالية على التواصل مع جيل الشباب الذي يبحث عن ملامح جديدة للقيادة..

رئيس وزراء فرنسا الأسبق غابرييل أتال (رويترز)

 

فرنسـا 2027... طموح الشباب في اختبار النضج السياسي

 

بإعلانه المبكر، يقطع غابرييل أتال الطريق على منافسيه داخل معسكر الوسط نفسه، ويفرض نفسه رقماً صعباً لا يمكن تجاوزه في ترتيبات ما بعد ماكرون. إلا أن السؤال الكبير الذي يتردد الآن في الصالونات السياسية الباريسية: هل يكفي «الشباب والكاريزما الحزبية» لإقناع شعب فرنسي غاضب ومنقسم؟

الأشهر المقبلة ستكون الاختبار الحقيقي لنضج هذا «الفتى الطموح»، لمعرفة ما إذا كان قادراً على تحويل إرث ماكرون من «عبء سياسي» إلى «منصة انطلاق» نحو قصر الإليزيه.


مقالات ذات صلة

صندوق النقد الدولي: اقتصاد فرنسا صامد رغم تداعيات الحرب

الاقتصاد مشاة يمرون أمام متجر شركة «ليندت» السويسرية لصناعة الشوكولاتة في باريس (أ.ف.ب)

صندوق النقد الدولي: اقتصاد فرنسا صامد رغم تداعيات الحرب

أكد صندوق النقد الدولي أن الاقتصاد الفرنسي أظهر قدرة على الصمود في مواجهة الصدمات الداخلية والخارجية، إلا أنه يواجه بيئة أكثر صعوبة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أوروبا صورة من احتفال مسجد باريس الكبير بمرور 100 عام على تأسيسه (صفحة المسجد على فيسبوك)

الاحتفال بمرور 100 عام على تأسيس مسجد باريس الكبير

احتفل مسجد باريس الكبير بمرور 100 عام على تأسيسه بمشاركة شخصيات من مختلف الأطياف الدينية، من بينهم موشيه ليفين، نائب رئيس مؤتمر الحاخامات الأوروبيين.

«الشرق الأوسط» (باريس)
رياضة عالمية الرئيس الفرنسي ماكرون (إ.ب.أ)

ماكرون: دقيقة صمت قبل مباراة فرنسا وإسبانيا لإحياء ذكرى اعتداء نيس عام 2016

ستشهد مواجهة نصف نهائي كأس العالم 2026 لكرة القدم بين فرنسا وإسبانيا الثلاثاء الوقوف دقيقة صمت، تكريماً لضحايا اعتداء نيس في 14 يوليو (تموز) 2016.

رياضة عالمية كتب دارك أنجل اسمه في تاريخ البطولة بعدما حصد أول ألقاب كأس العالم للرياضات الإلكترونية (الشرق الأوسط)

دارك أنجل يقود نافي لأول لقب في مونديال الرياضات الإلكترونية العالمية

افتتحت العاصمة الفرنسية باريس سجل الأبطال بالنسخة الدولية الأولى من كأس العالم للرياضات الإلكترونية 2026 بعدما دوّن فريق نافي اسمه بصفته أول المتوجين في البطولة

لولوة العنقري (باريس)
رياضة عالمية فيران توريس مهاجم برشلونة ومنتخب إسبانيا (أ.ف.ب)

فيران توريس يقترب من باريس... وبرشلونة يطلب 50 مليون يورو

عاد اسم الإسباني فيران توريس إلى واجهة سوق الانتقالات الصيفية، بعدما كشفت صحيفة «سبورت» عن أنَّ برشلونة حدَّد المقابل المالي الذي يشترط الحصول عليه للتخلي عنه.

مهند علي (الرياض)