مواجهة كوريا و إيران

مواجهة كوريا و إيران

الثلاثاء - 6 محرم 1439 هـ - 26 سبتمبر 2017 مـ رقم العدد [14182]
عبد الرحمن الراشد
اعلاميّ ومثقّف سعوديّ، رئيس التحرير السابق لصحيفة "الشّرق الأوسط" والمدير العام السابق لقناة "العربيّة"

الاتفاق النووي الضعيف الذي تبنته الإدارة الأميركية السابقة ووقعته مع إيران، مسؤول جزئياً عن اندفاع كوريا الشمالية في تطوير برنامجها النووي. فقد كوفئت إيران بـ150 مليار دولار، في صفقة رد أموال من زمن الشاه مع أرباحها، ومُنحت عقوداً ضخمة لتطوير قدراتها التقنية والتصنيعية، وأُلغي معظم العقوبات الدولية عليها.

كوريا الشمالية المحاصرة اختارت أن تبتز العالم أيضاً، لأنها تراه تجارة مربحة. وكما كانت إيران تهدد بحرق إسرائيل، فكوريا الشمالية، هي الأخرى، تهدد اليوم اليابان. تجربتها الصاروخية النووية الثانية قبل أسبوعين، أُطلقت، وبنجاح، فوق سماء اليابان. ولَم يعد هناك شك في خطر كوريا الشمالية.

صارت واشنطن أمام خيارين؛ إما أن تمنح رئيس كوريا الشمالية كيم جونغ أون اتفاقاً مماثلاً لما حصلت عليه حكومة طهران، أو أن تنقض الاتفاق مع الإيرانيين وتطرح أفكاراً تجرد قدرات البلدين النووية. مندوبة واشنطن لدى الأمم المتحدة، نيكي هايلي في ندوة معهد «إنتربرايز»، ربطت بين الخطرين. تقول محذرة من أن الاتفاق النووي مع إيران، إن بقي دون تغيير، قد يتيح لطهران تشكيل التهديد نفسه الذي تشكله كوريا الشمالية. فهل ستستطيع الإدارة الأميركية الحالية نقض الاتفاق الذي وقعته والدول الغربية مع إيران قبل عامين؟ حتى السفيرة هايلي لا تقول بالتخلي الكامل، لكنها تدعو لتصحيح الاتفاق بما لا يدع لنظام آية الله مجالاً لتطوير قدرات نووية عسكرية في الخفاء، ويربط الاتفاق بسلوك إيران في المنطقة بعد أن توغلت قواتها وميليشياتها تقاتل في عدد من الدول لفرض نفوذها.

الوقت الفاصل قصير حتى يقرر الرئيس الأميركي دونالد ترمب موقفه... بقي أسبوعان، تقريباً، حيث يتعين عليه أن يبلغ الكونغرس أن إيران ملتزمة ببنود الاتفاق أم لا. إن قال لا، حينها سيعيد الكونغرس العقوبات، وإن أعيدت فعلاً؛ فإن إيران تقول مهددة إنها ستَعدّ الاتفاق «لاغياً»، وستعود للتخصيب العالي واستئناف مشروعها النووي العسكري.

الدول الخليجية والإقليمية كمتفرجة، لا تملك القدرة على منع نظام إيران، ولا إلغاء الاتفاق. ووجهة النظر الخليجية منذ البداية أن الاتفاق المشروع جيد من حيث المبدأ، لكن الاتفاق الموقّع سيئ. فهو يؤجل «النووي العسكري» ولا يلغيه، ورفع العقوبات ليس مشروطاً بوقف نشاطاتها العسكرية العدائية. وفي حال نجحت إيران خلال السنوات القليلة المقبلة في السيطرة، أو الهيمنة، على دول رئيسية مثل العراق وسوريا، فإن قدرة طهران ستتضاعف لفرض مشروعها النووي العسكري ولا يصبح للاتفاق النووي قيمة كبيرة، وسيصبح صعباً على المجتمع الدولي فرض عقوبات عليها لضخامة تأثيرها ونفوذها.

إيران تراقب، لأن ما سيفعله ترمب بكوريا الشمالية هو رسالة لها أيضاً. ترمب ليس أوباما، لن يرسل لها هدايا، ولن يسكت عن إهاناتها، على الأقل هذا تقديري للوضع.



[email protected]


التعليقات

حسان الشامي
البلد: 
بيروت
26/09/2017 - 01:00

التفوق الاميركي بالذكاء الخارق . كما الخوف والرعب الذى دب بمنطقة الشرق الاوسط وكل المنطقة العربية وخصوصاً الخليج العربي والعالم من البعبع الايراني الذي تمدد وبدأ بفرض هيمنته وسياسته الاقتصادية والعسكرية والامنية . بدأ السيناريو ذاته يدق عواصم اسيا شرقها وغربها وعواصم العالم من البعبع الكوري الشمالي حتى الصين حليفتها والتى تعد من اكبر الدول اقتصاداً بالعالم . اليابان التى اجتاحت العالم بصناعاتها الالكترونية والتكنلوجية بدت اليوم متمسكة اكثر فاكثر بالولايات المتحدة الاميركية . فلم تعد تطالبها بجلاء قواتها العسكرية واغلاق قواعدها فى اليابان . اميركا تعرف جيداً مدى قدرة كل دولة بالعالم . لأنها اصلاً هي من اوجدها عبر التجزئة والتقسيم فهي من جعلها كوريتين شمالية وجنوبية . اما امتلاك كوريا الشمالية طاقة نوؤية صواريخها تدمر ولايات اميركية فهذه قصص

حسان الشامي
البلد: 
بيروت
26/09/2017 - 01:26

تروى للاطفال كي يناموا . ان الولايات المتحدة الاميركية او ل الداعمين للمشروع الايراني بالمنطقة والذي هو اساساً من تصميهما واخراجها . فهي تدخلت عسكرياً وبقوة بالعراق وسوريا بعد ان كانت القوات الايرانية ومليشياتها على شفير الانهيار والاندحار الكلي في كلى البلدين . وهي من اعطى الضوء الاخضر لروسيا كي يعبر سلاحها الجوي كل المجالات الجوية لضرب كل المعارضين للنظام السوري دون استثناء حتى وان وصل الى الامر للتدمير الشامل وذا ما حصل فعلاً . والاستفتاء الكردي هو هز عصا اميركية لايران وتركيا كي لا يشطح الاثنين ويغردان بعيداً عن السرب الاميركي . تمادي تركيا بقطر والتمادي الايراني بالعراق وسوريا والغارات الجوية الاسرايئلية على الجنوب السوري رسالة واضحة . الروسي يقف لأنه ليس مسموح له التدخل لا في الجنوب السوري ولا في العراق . والتجربة الصاروخية الكورية

حسان الشامي
البلد: 
بيروت
26/09/2017 - 01:34

كمفرقعات صواريخ غزة على المستعمرات الاسرائيلية . اوباما وكيم اون واردغان وتميم وخامينئي عدة شغل للصناعة الاميركية الرائجة بالعالم .

عبدالله
البلد: 
المملكة العربية السعودية
26/09/2017 - 08:16

مبدأ "الحوافز" الذي جرى على أساسه التعامل الدولي مع إيران كان خاطئاً، لأن منطلقات إيران آيديولوجية ولا تتوقف عند الحصول على المكاسب المادية فهي تستخدم تلك "الحوافز" والمكاسب لتمعن في الإتجاه المعاكس للهدف منها، من المرجح أن يكون هذا المبدأ في حالة كوريا الشمالية أكثر نجاحاُ، عكس الحالة الإيرانية التي لا ينفع معها سوى سياسة الضغط والحصار والعقوبات، صحيح أنها إستغرقت وقتاً طويلاً ولكنها بدأت تؤتي أكلها في العام 2009 وكانت "الثورة الخضراء" أولى الثمار، إستراتيجية أثبتت نجاحها، ولكن ربما تم تجاهل هذا النجاح والتضحية به خدمة لإستراتيجية أكثر أهمية للغرب وهي الإبقاء على عوامل "التسخين" في المنطقة، والتي سوف تنتهي حتماً مع نهاية النظام الإيراني القائم، فترة إستقرار السنوات الخمس التي نعمت بها المنطقة بعد حرب 73 لا يريدون لها أن تتكرر ودمتم.

الناصر دريد سعيد
البلد: 
العراق
26/09/2017 - 18:53

المشكلة الاساسية ان الاتفاق منصب بالاساس على الملف النووي الايراني وهو شأن يهم امريكا بالدرجة الاولى ( وليس الوحيدة ) لانه يهدد امن حليفتها اسرائيل واحتكارها المؤسف للرعب النووي في المنطقة وقد يهدد مستقبلا دول الغرب فيما لو امتلكت الذراع الباليستية المناسبة ، اي نعم ان القوة النووية تهم دول المنطقة الاخرى ايضا كونه سيمثل مظلة اضافية لنفوذ ايران الا انه كما سبق الاشارة يهم امريكا واسرائيل اولا ، وهذا يعني ان دول المنطقة مطالبة بالضغط على امريكا لكي يكون التعديل المرتقب للاتفاق متضمنا دواعي قلق المنطقة وعلى راسها التغلغل النفوذي لايران في العراق و سوريا ولبنان واليمن والبحرين وبقية دول الخليج ، وهذا لعمري ملف شائك ليس من السهل على طهران الرضوخ له بل اكاد اجزم ان التنازل عن نوويها اسهل من التنازل عنه

عرض الكل
عرض اقل

مقالات رأي اخرى

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة