سلاح السياحة

سلاح السياحة

الخميس - 23 رجب 1435 هـ - 22 مايو 2014 مـ رقم العدد [12959]
مشاري الذايدي
صحافي وكاتب سعودي
من أكثر المجالات حساسية وطلبا للأمن مجال السياحة والخدمات. ذلك أنها تقوم على عنصر بشري خالص، وتحتاج إلى مناخ راسخ للأمن، فآخر شيء يريده السائح، خصوصا إن كان يصحب عائلته، هو المفاجآت غير السارة.
كانت الفوضى الأمنية التي ضربت العالم العربي عاصفة هوجاء اقتلعت الشجر وبعثرت الحجر وحيرّت البشر، وكان فيما اقتلعه سيل العرم هذا، أشجار السياحة، فكسر غصونها ونخر جذوعها، ونفّر طيورها.
الآن، في بواكير الهجمة المضادة لاستعادة الأمن و«الاستقرار» الذي يهجوه بعض المثقفين العرب، يأتي أهل السياحة في مقدم من يدعمون عودة الأمن حتى تدور عجلة الاقتصاد، أيضا هذه العجلة كانت موضع هجاء واستخفاف دم عند كثير من الـ«ثورجية» لكن:
لا يعرف الشوق إلا من يكابده
ولا الصبابة إلا من يعانيها!
قبل أيام صرح مدير ممثلية الديوان الوطني التونسي للسياحة بالخليج، صلاح بن دخيل، بأن السائح الخليجي هو المستهدف في الفترة المقبلة، في ظل ترويج منتجات سياحية تلائم العائلة الخليجية، وخصوصاً السعودية. وقال إن السائح الخليجي والسعودي بصفة خاصة هو من أكثر سياح العالم تكرارا للسفر على مدار السنة، فضلاً عن إنفاقه العالي، في ظل تردي المردود السياحي بتونس، التي تشكل السياحة بها عمودا من أعمدة الاقتصاد.
في مصر، وفقا لهيئة الاستعلامات المصرية، تمثل السياحة «قاطرة التنمية الاقتصادية». والأرقام تقول إن السياحة تقارب 40 في المائة من إجمالي صادرات الخدمات، وسبعة في المائة من الناتج المحلي. لكنّ مجالا بهذا الحجم والحساسية تضرر بشدة جراء الخلل الأمني الذي ضرب الكنانة. كما أكد هشام زعزوع وزير السياحة المصري، موضحا أن البلاد فقدت 4,1 مليار دولار من الدخل السياحي ومليوني سائح عام 2013.
السائح الخليجي وخصوصا السعودي هدف لكل جهود الجذب السياحي، بمعدل إنفاق عالٍ، وتكرار للسفر بسبب الطلب على الترفيه. وهذه «قوة ناعمة» جديدة تضاف إلى الرصيد السعودي السياسي غير المستثمر، وما أكثره!
بعض الأرقام يشير إلى أن عدد السياح السعوديين المتجهين إلى الخارج نحو أربعة ملايين سائح ينفقون ما يزيد على 50 مليار دولار سنوياً على السياحة. كما قدرت أعداد السياح السعوديين الذين قضوا إجازتهم خارج البلاد صيف عام 2010 بأكثر من أربعة ملايين و600 ألف سائح (4,6 مليون) بزيادة ثمانية في المائة عن العام الماضي، وقدر حجم ما أنفقوه بـ60 مليار ريال. وبلغ عدد وجهات السفر التي قصدها السعوديون في ذلك الموسم 75 وجهة سفر دولية.
إمارة دبي صارت أيقونة من أيقونات السياحة، الجديدة، بالنسبة للسعودي، وتمثل السعودية أحد خمسة بلدان تشكل المصدر الرئيس للسياحة بدبي. وهي: السعودية، الهند، بريطانيا، أميركا، روسيا. وبعد.. تبقى مصالح الناس والدول هي معيار الحكم ومحرك المجتمعات، هذا التغيير أو ذاك، هذه السلطة أو تلك، يرغب فيها الناس بمقدار ما ينفع الناس ويبقى في الأرض.

مقالات رأي اخرى

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة