حواضر العلم

حواضر العلم

الأربعاء - 8 ذو الحجة 1438 هـ - 30 أغسطس 2017 مـ رقم العدد [14155]
سمير عطا الله
كاتب وصحافيّ لبناني، عمل في كل من صحيفة النهار ومجلتي الاسبوع العربي والصياد اللبنانية وصحيفة الأنباء الكويتية.
حتى السبعينات كانت مصر مدرسة وجامعة العالم العربي، أو الجزء الأكبر منه. جزء آخر كان في بيروت، حيث كرّست الجامعة الأميركية نفسها كإحدى أهم المعاهد حول العالم، واتجه بعض الطلاب من أهل الخليج إلى بغداد، قبل أن تصبح جامعتها وأساتذتها في عهدة وإمرة، صهر صدّام حسين. لكن بغداد المعاصرة لم تعد يوماً إلى مجدها العلمي في عصور النهضة الكبرى.
دائماً كان هناك مركز علمي تعود إليه الشعوب على اختلافها. فإن لندن لا تزال، على سبيل المثال، المعهد الأول للطلاّب الأجانب من جميع الجنسيات والبلدان، المتقدمة أو الأقل تقدماً. ولقد لعبت هذا الدور منذ أن فتحت أبوابها أمام الطلاب القادمين من المستعمرات، خصوصاً الهند. كذلك امتلأت جامعات باريس بالطلاب القادمين من أفريقيا الخاضعة للحكم الفرنسي. وإذ يبرز اسم الحبيب بورقيبة، كأول زعيم عربي يفرض إلزاميّة التعليم، يبرز إلى جانبه أنه حمل الفكرة من مستعمريه، مثل نهرو، أو مثل طه حسين، العائد من باريس ليفرض مجّانية التعليم في مصر.
لعلّ أعمق مثال على التعلّم من المستعمر، أو العدو، كان في الصين. فعندما اكتشف الصينيون أن الاستعمار قد سحق حياتهم، وحتى كرامتهم البشرية، تذكروا أن أوروبا التي كانت في القرن السابق دونهم بكثير في مستوى المعيشة، أصبحت هي المستعمِرة الآن. وقد طلب بعضهم العلم في باريس. ومن أبرزهم شو أون لاي، ودينغ سياو بينغ، إضافة إلى الفيتنامي هوشي منه. غير أن معظم الصينيين لم تكن لديهم القدرة، أو الوسيلة، للوصول إلى ضفاف السين، فتوجهوا بأعداد كبيرة إلى العدو شبه الدائم، اليابان. وفي طوكيو أصدر النهضويّون الصينيون الصحف والمجلات التي تنطق باسم الإصلاحيين. ومن هذه المجلات، بدأ ماو تسي تونغ، وهو في السادسة عشرة من العمر، قراءة الكتّاب والمفكرين الذين سوف يغيّرون حياته وحياة الصين. وأوائل القرن الماضي، كان الملوك من الصينيين يعودون من اليابان إلى بلادهم لكي يتسلموا المناصب والمَهام القيادية. وحملوا معهم كلمات تدخل للمرة الأولى على لغتهم، مثل «ديمقراطية» و«شيوعية» و«رأسمالية».
كان أبرز مفكر المرحلة رجل يدعى سيولنغ، الذي عاد هو أيضاً من اليابان ليكتب: «لقد استمرّت الطرق القديمة التي نتمسك بها دون تفكير، ثلاثة آلاف عام بسبب مكابرتنا وخمولنا الذهني. ولذلك؛ بقيت الأمة والمجتمع والعادات والطقوس والفنون والعلوم والفكر والأخلاقيات والقوانين، من دون أي تغيير طوال ثلاثة آلاف عام». لكن هل كان من الممكن تحديث الصين من دون القضاء على حضارتها؟ جاء الجواب من اليابان التي أصبحت أكثر بلدان العالم تقدماً، فيما بقيت الثقافة اليابانية على عمقها الأول.

التعليقات

أمين ظافر آل غريب
30/08/2017 - 03:07

تفعيل فريضة الجّهاد على حِساب الفريضة الغائِبة طلب العِلم ولو في الصّين، حيث بقيت تقاليد الشَّرق البالية وتعطّلَت معرفة الأصالَة المُعاصِرة في الصّين وبقيت في جوارها اليابان وازدهرت بعد حرب الحُلفاء عليها، العِراق مَرَّ بظروفِها وكان حاضِرة الدُّنيا ولم تكن مصر الكنانة ولا كان لَبنان الجَّميل!. كان أبرز مفكر Seul-ong، عاد من اليابان ليكتب: «لقد استمرّت الطُّرق القديمة التي نتمسك بها دون تفكير، ثلاثة آلاف عام بسبب مُكابرتنا وخمولنا الذهني. ولذلك؛ بقيت الأُمّة والمُجتمع والعادات والطُّقوس والفنون والعُلوم والفكر والأخلاقيات والقوانين، دون أيّ تغيير!». و«عصر السّوينغ Swing age» ازدهر كمُجرَّد نمط عابر للزَّمكان، مِن موسيقا الجّاز Jazz في الولايات المُتحدة الأميركيَّة ثلاثينات وأربعينات القرن الماضي، مع «صرعات العصر». ودّاً مشفوعاً بشكر اُستاذ

خزرجى برعى ابشر
البلد: 
المملكة العربية السهودية
30/08/2017 - 05:51

اخى دائما مقالتك فى الوتر الحساس تمس مشاعرنا وتخلق فينا نوع من الطموح لتغيير واقعنا الذى لم يتغير ولاول مرة اعرف مصتلح جديد للشيخوخة هل الامم تشيخ مثل الفرد ؟ والا كيف نفسر ما اصابنا كامة عربية حتى اناشيدنا الت كانت تبث فينا روح الوطنية ماتت ولااقول شاخت ماذ استفدنا من تعليمنا فى الغرب غير اتقان ربطة العنق ونحتفل مثلهم باعياد ميلاد اطفالنا وناتى (بالجاتوهات والتورتة ) ونوقد الشموع (HAPPY BIRTH DAY TO YOU نرددها بنفس لغتهم ودون خجل
لازالت مشاكلنا كما هى فقر وانقسام وسوء فى الادارة وفساد يزكم الا نوف حتى ونحن فى حالة حرب اقترح ان نرسل ابناءنا الى الصين واليابان بل الى ماليزيا لاليتعلموا ليروا فقط

أبو هشام اليحيى
البلد: 
السعودية . بريدة
30/08/2017 - 05:58

بدا لي يا أستاذنا الفاضل أن مقاربة جامعات القاهرة وبغداد وبيروت بجامعات فرنسا وانجلترا غير دقيق . كما أن الحضارة ليست حجارة مطمورة تحت الأرض فهي أيضاً ليست مجرد علوم نظرية لاتستطيع أن تطبقها في متر مربع خارج الجامعة ! مدرج التعليم يكون مرجعاً معتبراً للتقييم حين يكون امتداد لمجتمعه وليس مجرد مقاعد لبيع الكلام وتسويقه الذي ليس له ترجمة على الأرض . الحضارة امتداد .

فيصل
البلد: 
السعودية
30/08/2017 - 06:11

مقال ممتع و ثري شكرا

عرض الكل
عرض اقل

مقالات رأي اخرى

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة