«قطر وإيران» الآن أصبح البيت متوحداً

«قطر وإيران» الآن أصبح البيت متوحداً

الأحد - 5 ذو الحجة 1438 هـ - 27 أغسطس 2017 مـ رقم العدد [14152]
بعد الإعلان عن تعزيز العلاقة القطرية الإيرانية، لم تعد الدوحة «مجبرة» على إكمال مسيرتها مع مجلس التعاون، لم تعد «مجبرة مثلما أقرت أن تتواجه مع عملاء إيران في الخليج العربي، سواء حين دخلت البحرين باثنين من قواتها واعتذرت منهم وقالت إنها كانت مجبرة، أو حين شاركت في عاصفة الحزم لإعادة الشريعة ومواجهة عملاء إيران وأقرت أنها كانت مجبرة، الآن أصبح البيت (القطري الإيراني) متوحداً سراً وعلانية، ولم تعد مجبرة على مشاركتنا في أي من قراراتنا!
نلعب على المكشوف الآن، فقطر وإيران توحدا في كل موقع مولا فيه الجماعات المتقاتلة، فحين دعمت قطر «القاعدة» وجبهة النصرة في سوريا فإنها قاتلت الوحدات السورية الشعبية أكثر من قتالها للنظام السوري، وإيران كذلك حين دعمت حزب الله والميليشيات الشيعية في سوريا فإنها قاتلت الوحدات السورية الشعبية، البيت القطري الإيراني متوحد إذن في سوريا وليس متعارضاً.
قطر دعمت «القاعدة» في اليمن، وإيران دعمت الحوثيين والاثنان يقاتلان الشرعية ولا يتقاتلان، البيت القطري الإيراني متوحد إذن في اليمن.
الإعلان عن النية «لتعزيز» و«تقوية» العلاقة بينهما أمر طبيعي في هذه الحالة يتماشى مع السياق العام لوحدة الهدف عند الاثنين، وليس الأمر ردة فعل على مقاطعة دول التحالف لقطر، بل هو تأطير وإعلان لعلاقة قديمة تمتد منذ تولي حمد بن خليفة الحكم الذي وحد القطرين، تماماً مثل مينا الفرعون الذي وحد القطرين في مصر نجح حمد بن خليفة أن يوحد القطرين إيران وقطر، تميم أخرج العلاقة من السر إلى العلن لا أكثر ولا أقل، وبدلاً من مسرحيات القطع والإعادة للسفراء ومسرحية المشاركة في درع الجزيرة، اضطر الاثنان لإبراز وثيقة الزواج العرفي كي يتمكنا من ممارسة علاقتهما علناً أمام الناس دون خجل، والأهم كي يسهل لقطر فك ارتباطها بمجلس التعاون الخليجي!
أما سحب السفير القطري من طهران عام 2016 تضامناً مع السعودية ودول مجلس التعاون بعد الهجوم والاعتداء على السفارة السعودية، فهو قرار أجبرت عليه قطر، كما أجبرت على المشاركة في جميع القرارات الخليجية السابقة بما فيها المارشال الخليجي الذي وافقت عليه ولم تنفذه! النظام القطري الآن أصبح منسجماً مع نفسه وهو في الأحضان الإيرانية.
ما يجمع بين قطر وإيران ليس حقل الغاز الشمالي فحسب، الاثنان تجمعهما خصومة المملكة العربية السعودية وخصومة دول الخليج العربي، ورغبة الاثنين في إسقاط نظم الحكم فيها وتفكيك المجلس، كما قال حمد بن خليفة للقذافي، المكالمة التي تمت بعد أن لمس حمد عداوة القذافي للملك عبد الله ففتح له قلبه وأخرج مكنونه، فقطر طوال العشرين عاماً الماضية تبحث عن شركاء لها لهدم المجلس وتخريبه ولم تجد أفضل من إيران ضالة لها.
الاثنان شركاء والروابط بينهما أكبر بكثير من الروابط بين قطر وبين دول الخليج العربي، (إيران وقطر) هما «بيت التمويل المتوحد» يمولان أخطر مشروع في تاريخ الشرق الأوسط يهدف لإسقاط دوله، قطر تبرعت لتمويل الجماعات الإرهابية السنية، وإيران تبرعت لتمويل الجماعات الإرهابية الشيعية، والاثنان دفعا تلك الجماعات ليتقاتلا على الأراضي العربية، للعمل على تقويض أسس الدولة العربية، وبعد أن كان التمويل سرياً وانكشف وانفضح، فإن الاثنين اليوم سيوحدان الصف التمويلي العلني ويقفان صفاً واحداً أمام أغبى الجماعات العربية على الإطلاق، السنية منها والشيعية، أتباع الولي الفقيه أو أتباع المرشد العام، هل لك أن تتخيل المفارقة؟!! هل لك أن تتخيل ممول النصرة مع ممول حزب الله يتعانقان؟ ممول «القاعدة» مع ممول الحوثيين يعلنان عن علاقة وثيقة بينهما؟
المفارقة الأكبر هي كيف ستلوي الحكومة القطرية واقعاً لا يمكن تطويعه بسهولة، فإن كان للشعب القطري رأياً في الموضوع - أو في أي موضوع آخر على العموم - فإننا نتساءل ماذا سيكون رأيه في (مسرحة) العلاقة بينه مع الإيرانيين وجعلها طبيعية، ستبدو مضحكة جداً، حين ترى قطرياً سلفي العقيدة والفكر، بدوي العرق والأصل والمنشأ، يعانق إيرانياً ويذم سعودياً! سيكون الأمر كوميدياً فعلاً، نحن في شوق لمتابعة قدرات قناة «الجزيرة» الدرامية هذه المرة.
الخلاصة هي وإن كانت علاقة نظام الحمدين بإيران مسألة طبيعية جداً، إلا أن علاقة الشعب القطري بالإيراني على حساب علاقته بإخوته الخليجيين تبدو مستحيلة، تلك ليست شوفينية ولا تعصباً طائفياً أو إثنياً إنما نتحدث هنا عن فطرة وعلاقات دم لا تداخلها سياسة ولا تداخلها روابط قسرية، وانتزاع الشعب القطري من أسرته الطبيعية وإقناعه بأن زوج أمه الإيراني أفضل من أبيه الخليجي سيكون مستحيلاً!!
الخلاصة الثانية هي وإن كانت علاقة قطر مع إيران طبيعية، إنما علاقة قطر وهي تحت حكم الحمدين مع مجلس التعاون باتت مستحيلة، فقطر قد تغولت في الخصومة والعداوة وارتضت أن تمتطيها إيران لتصبح بغلاً طروادياً تحاول أن تقتحم به حصن مجلس التعاون، وذلك ما لن يقبله أي خليجي رأسه يشم الهوا!!

التعليقات

كاظم مصطفى
البلد: 
الولايات المتحده الاميريكيه
27/08/2017 - 01:37

البيت موحد ليس اليوم بل من عشرات السنين فليس لقطر اليوم الا الانضمام لمثيلتها ايران وملاليها
فقاسمهم المشترك للارهاب وبث الفتن وزعزعة الدول غير خافي للعالم . والاكثر غرابة عن سبق اصرار
ان تعلن اعادة سفيرها لطهران في نفس الوقت التي قامت فيه دولة الكويت الراعيه للوساطه بخفض عدد منتسبي سفاره طهران الى تسعه نتيجة تورط ملالي ايران بخليه العبدلي الارهابيه
بالكشف عن اسلحة كبيره ومتنوعه ومجرمين استطاعوا الفرار بقوارب سريعة لايران . والمثل الدراج يقول تتدحرج القدر ليلتقي غطائه .

سعيد بن عبيد الكندي
البلد: 
دولة الإمارات العربية المتحدة
27/08/2017 - 03:02

البيت الإيراني -القطري كان متوحداً منذ فترة ليست بقصيرة ولكن قي السابق لم يكن علناً وقطر اليوم تؤكد للخليجيين أن البيت القطري الإيراني متوحداً علناً فماذا أنتم فاعلون؟!،،
المهم الأزمة القطرية دخلت الآن شهرها الثالث ومرشحة إلى أن تطول وتطول بسبب التعنت القطري من مطالب الدول الأربع المقاطعة لها وهي مطالب مشروعة وذلك حفاظاً على أمن ومصالح الدول الأربع المقاطعة للدوحة؟..
والسؤال إلى متى ستتوقف أنشطة واجتماعات مجلس التعاون في ظل غياب قطر بسبب هذه الأزمة الذي افتعلها النظام القطري... وهل غياب أو تعليق عضوية أي دولة مؤقتاً أو نهائياً يعطل أعمال مجلس التعاون نحن نقترب من موعد قمة قادة دول مجلس التعاون الخليجي وهذه القمة وغيرها من القمم عادتاً تسبقها تحضيرات واجتماعات مهمة ومنذ بداية الأزمة إلى يومنا هذا نلاحظ غياب شبه كامل للعمل الجماعي -يتبع

سعيد بن عبيد الكندي
البلد: 
دولة الإمارات العربية المتحدة
27/08/2017 - 03:36

الخليجي من خلال الأمانة العامة للمجلس برغم خطورة الأوضاع والتحديات التي تشهدها المنطقة ؟!
لذلك يجب أن لا يؤثر الغياب القطري على سير عمل المجلس بل يجب أن يزيدنا أكثر عزماً وتفانياً وتعاوناً وقوة لمواجهة التحديات... كذلك قطر حتى وأن تراجعت و قبلت بالشروط والمطالب التي حددتها الدول الأربع المقاطعة لها فأنها أي قطر لن ولم تكون صادقة وأمينة على وحدة وتماسك المجلس لذلك يجب أن يكون فيه حذر شديد من عودة قطر على أعمال واسرار المجلس من التسريب أنا اقول هذا الكلام وأنا مقتنع تماماً بأن قطر خطر حقيقي على وحدة المجلس؟!
كذلك أرجو تجاهل قطر إعلامياً لقد اعطيتموها أكثر من حقها ودون أي فائدة لهدف مساعدتها وعودتها ولكن قطر غير مهتمة بالأمر على الاطلاق وقراراتها كلها تصعيدية وخصوصاً فيما يتعلق بعودة سفيرها لطهران ربما الدوحة تتلقى اشارات قوية من -يتبع

سعيد بن عبيد الكندي
البلد: 
دولة الإمارات العربية المتحدة
27/08/2017 - 04:28

الخارج تطمئنها وتؤكد لها بقائها ضمن المجلس حتى وأن لم تتقيد بتنفيذ المطالب التي حددتها الدول الأربع المقاطعة لقطر،،ولكن هل الدول الأربع المقاطعة للدوحة ستقبل وترضخ للضغوط الخارجية في راي لا اعتقد ذلك لأن التنازل عن المطالب من قبل أي دول سيضعف موقف الدول الأربع المقاطعة لقطر وسيحرجها أمام مواطنيها والمجتمع الدولي وسيقوي شوكة قطر وإيران وحلفاؤهم لذلك لا تهاون في المطالب وعلى قطر أن تختار بين الحضن الخليجي الآمن الدافئ لها وبين الارتماء في الحضن الإيراني التركي وحضن التنظيم الإخوانجي وحزب الله والميليشيات الإرهابية الذين سيدمرون قطر وشعبها ومستقبلها الزاهر الذي بنته الدوحة وهي في حضن أشقاؤها الخليجيين،، قطر اليوم لها الحق أن تختار الاتجاه الصحيح الذي يناسب قبلتها بين الرياض أو طهران؟!
نعم الدوحة في 2016 سحبت سفيرها من إيران تضامناً مع -يتبع

سعيد بن عبيد الكندي
البلد: 
دولة الإمارات العربية المتحدة
27/08/2017 - 05:12

السعودية ودول مجلس التعاون الخليجي بعد الهجوم على سفارة خادم الحرمين الشريفين يحفظه الله في طهران اليوم قطر تعيد سفيرها لإيران تضامناً مع الشقيقة ( الكبرى ) إيران ضد السعودية ودول مجلس التعاون الآخرى الذين يتصدون بكل شجاعة ورجولة للمشروع الإيراني الإرهابي المدمر والمزعز للأمن والاستقرار بالمنطقة،،هل في هذا عيب أو شئ غريب عليكم (تميم المجد) قال ليس من الحكمة والعدل تجاهل دولة إسلامية كبرى وهي إيران؟! نعم هذه هي مواقف الرجال الكبار العظام الحكماء!!!
للأسف نعى ونشعر الخطر الإيراني على الإقليم ونتألم ونؤسف كثيراً لمواقف بعض الدول الخليجية المترددة والمتعاونة والداعمة للخطر الإيراني وكل ما تقدمنا خطوة في تصدينا للمشروع الإيراني نتراجع خطوات كبيرة للوراء؟! هذا هو حال العرب ومواقفهم تجاه بعضهم البعض الله المستعان ،، كل عام وأنتم بخير تحياتي

يوسف ألدجاني
البلد: 
germany
27/08/2017 - 09:50

ألسؤال ألمهم ألمصيري هنا ؟ هل نترك ألنظام ألقطري يأخذ ببساطة دولة قطر وشعبها وعروبتها وثروتها ومستقبلها ألي ألنظام ألأيراني ألأرهابي عدو ألعرب وألأسلام وألأنسانية ؟؟؟؟

عرض الكل
عرض اقل

مقالات رأي اخرى

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة