الكل يتحدث العربية!

الكل يتحدث العربية!

الثلاثاء - 30 ذو القعدة 1438 هـ - 22 أغسطس 2017 مـ رقم العدد [14147]
حسين شبكشي
اعلاميّ ورجل اعمال سعوديّ وعضو مجلس ادارة شركة شبكشي للتّنميّة والتّجارة وعضو مجلس ادارة مؤسّسة عُكاظ للصّحافة والنّشر
لعل أول اهتمام بتوصيل الإعلام الغربي بنسخة «معربة» إلى العالم العربي كان عن طريق إذاعتي الـ«بي بي سي» و«صوت أميركا»، وهما المحطتان اللتان كانتا تلقى برامجهما المتابعة العريضة ومصداقية من نوع «خاص» للأخبار والمعلومات المنقولة. ثم جاءت محطة الـ«بي بي سي» عربية والتي بثت في التسعينات الميلادية للمنطقة عقب اكتشافها لتأثير الإعلام الغربي على المنطقة العربية بعد تغطية الـ«سي إن إن» لأحداث تحرير الكويت من الغزو العراقي (وإن كان ذلك باللغة الإنجليزية)، ثم أطلقت بعدها مجموعة محطات بالعربية مثل «الجزيرة» و«العربية»، ولكن على ما يبدو اليوم نعيش فترة انتشار المحطات الفضائية العالمية الموجهة باللغة العربية إلى العالم العربي.
قامت الحكومة الأميركية بإطلاق قناة «الحرة» لمحاولة التواصل مع العالم العربي وصرفت عليها ولا تزال مبالغ كبيرة ومهمة، فهناك تجربة «فرانس 24» وهي محطة مدعومة من الحكومة الفرنسية بشكل واضح وتركز على المناطق التي لها نفوذ تاريخي فيها وقديم مثل الهلال الخصيب وشمال أفريقيا، وهناك محطة «روسيا اليوم» التي غيرت اسمها رسمياً إلى «آر تي»، وهي محطة ذات نفوذ معنوي مثير للجدل، فهي أخذت مواقف «عجيبة» في تأييدها لنظام طاغية كبشار الأسد وروجت لأقاويل و«شهود» لدعم نظامه، وهي تدعم باستمرار وجهات نظر وسياسات مناهضة تماماً للغرب عموماً وللولايات المتحدة تحديداً.
كذلك أطلقت الصين مجموعة محطات موجهة باللغة العربية، وأيضاً فعلت تركيا وكوريا الجنوبية، ويشعر اليابانيون بعجز كبير وخجل أكبر تجاه حراك الصين وكوريا الجنوبية الإعلامي والثقافي العربي وذلك حماية لمصالحهما الاقتصادية المتنامية في المنطقة، بينما يتخلف اليابانيون في هذه المسألة وهم من كانت لهم الأسبقية والأولوية للتعامل الاقتصادي مع العالم العربي.
وعلى صعيد المبادرات الخاصة هناك «سكاي نيوز» التي أطلقت محطتها باللغة العربية بنجاح لافت، ويوجد حديث عن نسخة لمحطة «فوكس» باللغة العربية. ولا تزال محطة «سي إن إن» عربية قيد الدراسة، إذ اكتفت المحطة حتى الآن بموقع إخباري بالعربية، وبعد نجاح محطة «سي إن بي سي» عربية المتخصصة في الشأن الاقتصادي، تفكر محطة «بلومبيرغ» في محطة خاصة بالعالم العربي هي الأخرى.
هذا الكم الهائل من الاهتمام «العالمي» بتوجيه محطات فضائية نحو منطقة هائلة في تعدادها السكاني وإمكانياتها الاقتصادية، يأتي أيضاً لملء فراغ مهني وتشريعي لدى البعض في مساحات الحرية للكلمة والصورة والحرف المكتوب باحتراف للمتلقي، وبالتالي هي فرصة ضاعت بسبب عدم تقدير حقيقي لأهمية الإعلام في منظومة تطوير الأمر.
ليس جديداً اهتمام الدول غير العربية بتوجه إعلامهم بالعربية للمنطقة، فهناك محاولات «خبيثة» أطلقت من قبل إسرائيل وإيران، وذلك لأهداف سياسية وطائفية بات معروفاً غرضها، ولكن هناك المزيد من الإقبال المتوقع على الإعلام المطلق باللغة العربية... هناك الحديث عن محطات باللغة الإسبانية وأخرى باللغة البرتغالية وكلتا المحطتين لهما أهداف لمخاطبة جاليات المهجر، بالإضافة إلى وجود مشاريع لمحطات أسترالية وكندية موجهة للعالم العربي.
فجأة أصبح العالم العربي هو نكهة الشهر وطبق اليوم على لائحة الاهتمام الأول. في النهاية هي جسور للتواصل بين الأمم والشعوب لملء الفراغ الذي تحتكره قوى الجهل والتطرف ولذلك لم أستغرب أبداً ما سمعت مؤخراً من أن الهند ترى نفسها الأحق بالاهتمام بالعالم العربي وتتحدث مع مجموعات نافذة لإطلاق محطة عربية كبرى موجهة من الهند، بعد أن تشبع العالم العربي من مطبخها وموسيقاها وأفلامها.
عالم يتغير وأطباق لاقطة تندثر ليكون هاتفنا هو المستقبل والمستقبل لكل ما هو آت.

التعليقات

سامي بن محمد
البلد: 
فرنسا
21/08/2017 - 22:34

بخلاف الحديث عن جزيرة قطر ولفيف سمومها، لكن العربية ليست بأحسن حال وهذا والحق يقال، فإلى أي صوب سيتجه المتلقف العربي، وعلى الرغم من قلة الإمكانات للبقية الباقية من الفضائيات العربية لكن الهم المشترك عند الجميع هو عقم الابداع الإعلامي في تنوير المشاهد العربي في واجباته ومسؤولياته ... بل وعلى العكس نشهد تلويث اكبر خبثا إعلاميا ليبقى باب التساؤل مفتوحا على مصراعيه : هل في ذلك جهل ام جهل الذكاء

أبو هشام اليحيى
البلد: 
بريدة . السعودية
22/08/2017 - 05:18

سر انجذاب كل العرب ( وقتها ) للنسخة العربية من البي بي سي هو اختلاف أسلوب قراءة الأخبار حيث يقابلها الإعلام الرسمي ببطء واستهلال لأخبار محلية غير مهمة . غير أن البي بي سي بقسمها العربي حملت معها أجنداتها الموجهة من منطلقات ناصرية تحاول دوماً تشويه الدول العربية المناهضة لها . الآن لا تجد البي بي سي بقسمها العربي سوى من يحمل هوى توجهاتها ولا تستطيع أن تبيع لغيرهم فالسوق أصبح يقدم القنوات الأكثر مهنية وصدقاً وحيادية .

حسان التميمي
البلد: 
المملكة العربية السعودية
22/08/2017 - 11:21

عندما أصبحت اللغة الإنكليزيه و الفرنسية من المقرر الدراسي تذمّر الطلبة من صعوبتها فتمّ التوضيح لمن يرفض ذلك بأن على العرب التعرف عل لغة الأعداء، ليأخذوا حذرهم من كيدهم ، فما كان ممن يجيد لغة أجنبية إلا أن يتفاخر على أقرانه ، واعتبر نفسه متقدما ومتحضرا ، حتى أنه يكتب رسائله باللغة الاجنبية ويعمل على التعارف مع أصحاب اللغات الجميلة غير العربية ، فازداد توغّل الدول الغربية الاستعمارية والصهيونية في عمق مقدراتنا وابتكروا وسائل حديثة لنهب خيراتنا ، وظل القلة من الشباب العربي الذين يجيدون التحدث بلغات اجنبية يقتصر دورهم على المشاهدة التي لا تغني ولا تسمن من جوع ، ومن حسن الطالع ان الامر اصبح سهلا ،فها هي الدول الأجنبية المتقدمة التي تحبنا وتعجب بتضاريسنا وشمسنا بدات تتواصل معنا بلغتنا لنسعد ويسعدون بما يشاءون ، وليضللوننا
كيف يشاءون

فايز الحق
البلد: 
الهند
22/08/2017 - 14:56

أنا غير مستغرب بأن الهند لم تدشن اية قناة اخبارية عربية مثل بي بي سي عربي و اسكاي نيوز عربية و غيرها هي الاخرى. ليست لديها اية قناة اخبارية هندية دولية حتى بالانجليزية. لكن توجد اذاعة عربية حكومية تبث لعدة ساعات يوميا باللغة العربية. هي اذاعة قديمة اسمها آل انديا ريديو أو اذاعة لعموم الهند. معظم ما تبث هي تحليلات صحفية و الاغاني الهندية. لم لا تحاول المؤسسات الاعلامية العربية الدولية ان تغطي الهند مباشرة و لا تعتمد على وكالات الانباء فقط. الهند بلد ذات أهمية بالغة للعالم العربي لانها توفر العمالة أو الموارد البشرية للبلدان العربية خاصة الخليج. و على الجانب الآخر الهند تعمتد 70 في المائة على الطاقة التي تستوردها من الخليج. هنالك استثمارات عربية في الهند و ايضا استثمارات هندية في البلدان العربية خاصة الخليج. للأسف لماذا لا يريد البلدان العربي

عامر
البلد: 
iraq
22/08/2017 - 22:36

وكأن العالم بعد ان بدات مدخراته تنفذ ووجب عليه البحث عن اسواق واقتصادات بديلة قررت الدول تباعا بأن تمهد لفتح الافق مع العالم العربي الخصب بكل شيء اسواق نفط يد عاملة اموال فساد ... لابد لتلك الدول ان تهيء ارضية لنيل حصة من الكعك السائب..والاعلام الموجه خير سلاح للكسب والتوجيه وبث الافكار وزرع الايدلوجيات.

عرض الكل
عرض اقل

مقالات رأي اخرى

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة