الذكاء الاصطناعي يساعد في تحديد الطفرات الجينية المسببة للصرع

نموذج تعلم آلي يفرق بين الطفرة الجينية الطبيعية والطفرة المسببة للمرض

الذكاء الاصطناعي يساعد في تحديد الطفرات الجينية المسببة للصرع
TT

الذكاء الاصطناعي يساعد في تحديد الطفرات الجينية المسببة للصرع

الذكاء الاصطناعي يساعد في تحديد الطفرات الجينية المسببة للصرع

 

كشفت دراسة حديثة، نُشرت في «مجلة الفحوصات السريرية» the Journal of Clinical Investigation في النصف الثاني من شهر سبتمبر (أيلول) من العام الحالي، عن أداة ذكاء اصطناعي طبية جديدة لرصد سلوك الطفرات الجينية، طورها باحثون من جامعة نورث وسترن Northwestern University في الولايات المتحدة بالتعاون مع مؤسسات أخرى.

أداة ذكية لتمييز الطفرات

حتى نستطيع فهم أهمية التطوير الذي قام به الباحثون في النموذج الحالي للذكاء الاصطناعي، يجب أن ندرك أولاً أن حدوث طفرة جينية في جين معين لا يعني بالضرورة حدوث مرض نتيجة لهذه الطفرة، ولكن بطبيعة الحال فإن الطفرة تزيد من فرص حدوثه. ومن هنا تأتي أهمية وجود أداة تشخيصية قادرة على التنبؤ بسلوك هذه الطفرة الجينية، وتسببها في المرض من عدمه، من أجل البدء مبكراً في العلاج في حالة المرض، أو تفادي أضراره الجانبية في حالة ضعف احتمالية حدوث المرض.

ورغم قدرة الاختبارات الجينية العادية على تحديد حدوث الطفرات في الجين، فإنّ العديد منها يُصنف على أنه (طفرات ذات دلالة غير مؤكدة)، لأن التفريق بين مسار الطفرة الحميدة (مجرد اختلافات جينية طبيعية) والطفرة الخبيثة (التي تسبب المرض) لم يكن متوفراً قبل النموذج الجديد.

نموذج آلي خاص بجين شائع للصرع

وكنتيجة مباشرة لعدم قدرة الاختبارات الجينية العادية على التنبؤ بمسار الطفرة، لم يكن في مقدور المرضى الذين أجروا اختباراً -وكانت نتيجتهم (طفرة ذات دلالة غير مؤكدة)- أن يحصلوا على أي علاجات مستقبلية تستهدف الجينات، لأن التشخيص ليس نهائياً.

ولمواجهة هذا التحدي، قام الباحثون بالتركيز بشكل خاص على جين معين STXBP1، الذي يُعد أحد أكثر الجينات المرتبطة بحدوث الصرع شيوعاً، وطوروا نموذجاً آلياً خاصاً بالجين، ومُدرباً على التنبؤ باحتمالية أن تكون الطفرة مُسببة للمرض، ثم قارنوا دقة النموذج مقابل الفحوصات المخبرية المعتادة.

طفرات مرض الصرع

درس الباحثون العديد من المتغيرات التي يمكن أن تحول مسار الطفرة إلى السلوك المرضي. وعلى سبيل المثال من خلال النموذج الجديد، يمكن إنتاج أكثر من 3 آلاف متغير في الجين الواحد، وتحديد تأثير هذه المتغيرات سلباً وإيجاباً على وظيفة الجين، ما يتيح فرصة اختبار كل الفرضيات تقريباً.

ووجد الباحثون أن الذكاء الاصطناعي يتفوق على أدوات التنبؤ العالمية الحالية بالمتغيرات الجينية من حيث الدقة، والحساسية، والنوعية، كما توافق النموذج بشكل كبير مع نتائج التجارب المخبرية، ومكن الباحثين من تحديد العديد من المتغيرات التي ربما تم تصنيفها بشكل خاطئ في دراسات سابقة.

ربع الطفرات الجينية «غير المؤكدة» قد تكون مسببة للمرض

وأظهرت النتائج أن ما يقرب من ربع الطفرات الجينية المصنفة حالياً على أنها غير مؤكدة قد تكون مسببة للمرض. ويساعد اكتشاف هذا في وقت مبكر المزيد من المرضى على الحصول على تشخيصات نهائية تجعلهم مؤهلين لتلقي العلاجات المستقبلية.

وفي المقابل، وجد الباحثون بعض التشخيصات الخاطئة لأفراد تم تشخيصهم باضطراب مرتبط بالجين المسبب للصرع، بينما كانت مجرد طفرة طبيعية. وقال العلماء إن تصحيح هذه التشخيصات مهم جداً، خاصة مع دخول العلاجات الجينية الموجهة مراحل التجارب السريرية.

في النهاية، قال الباحثون إن نجاح هذا النموذج يمهد لعلاج العديد من اضطرابات وراثية نادرة أخرى إلى جانب الصرع، من خلال دمج نماذج الذكاء الاصطناعي الخاصة بالجينات مع التحاليل المختبرية العادية في المستقبل القريب، للوصول إلى أفضل طرق لتشخيص الأمراض، ويُرشد اختيار المشاركين في التجارب السريرية، مما يساعد في علاجهم بطريقة أفضل.


مقالات ذات صلة

كم ساعة نوم يحتاج طفلك حسب عمره؟

صحتك الأطفال الرضع من عمر 4 إلى 12 شهراً يحتاجون 12 إلى 16 ساعة من النوم بما في ذلك القيلولة (بيكساباي)

كم ساعة نوم يحتاج طفلك حسب عمره؟

تختلف حاجة الطفل للنوم حسب عمره ويساعد النوم الكافي على النمو والتعلم وتقوية المناعة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك خلايا جذعية مزروعة مختبرياً لعلاج صرع الأطفال المقاوم للأدوية

خلايا جذعية مزروعة مختبرياً لعلاج صرع الأطفال المقاوم للأدوية

إحداث طفرات جينية فيها كشف عن أسرار.

د. هاني رمزي عوض (القاهرة)
صحتك طفلة مصابة بالسرطان في مستشفى بولاية أتلانتا الأميركية (أرشيف - أ.ب)

سرطان الأطفال... أعراض مبكرة قد تتشابه مع مشكلات صحية شائعة

رغم أن السرطان يُعد من الأمراض الأقل شيوعاً بين الأطفال، فإن اكتشافه في مراحله المبكرة يمثل تحدياً بسبب تشابه أعراضه الأولية مع مشكلات صحية يومية شائعة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك علاجان فعالان لاضطراب تجنّب الطعام لدى الأطفال

علاجان فعالان لاضطراب تجنّب الطعام لدى الأطفال

أوضحت دراسة حديثة، كيف يمكن للمعالجين وأولياء الأمور مساعدة الأطفال الذين يعانون حالة شائعة من حالات اضطراب الطعام تسمى «تجنّب/ تقييد تناول الطعام».

د. هاني رمزي عوض (القاهرة)
صحتك إصابة الطفل بالحمّى لا تعني دائماً حاجته للذهاب إلى الطبيب (بيكسباي)

كيف تتعامل مع حُمّى طفلك في المنزل؟ ومتى تذهب للطبيب فوراً؟

الحُمَى هي ارتفاع في درجة حرارة الجسم يكون غالباً مؤشراً على العَدوى، وإذا أصيب طفلك بالحمّى فإنه قد لا يحتاج دائماً إلى الذهاب للطبيب.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

الذكاء الاصطناعي يساعد في تحديد الطفرات الجينية المسببة للصرع

الذكاء الاصطناعي يساعد في تحديد الطفرات الجينية المسببة للصرع
TT

الذكاء الاصطناعي يساعد في تحديد الطفرات الجينية المسببة للصرع

الذكاء الاصطناعي يساعد في تحديد الطفرات الجينية المسببة للصرع

 

كشفت دراسة حديثة، نُشرت في «مجلة الفحوصات السريرية» the Journal of Clinical Investigation في النصف الثاني من شهر سبتمبر (أيلول) من العام الحالي، عن أداة ذكاء اصطناعي طبية جديدة لرصد سلوك الطفرات الجينية، طورها باحثون من جامعة نورث وسترن Northwestern University في الولايات المتحدة بالتعاون مع مؤسسات أخرى.

أداة ذكية لتمييز الطفرات

حتى نستطيع فهم أهمية التطوير الذي قام به الباحثون في النموذج الحالي للذكاء الاصطناعي، يجب أن ندرك أولاً أن حدوث طفرة جينية في جين معين لا يعني بالضرورة حدوث مرض نتيجة لهذه الطفرة، ولكن بطبيعة الحال فإن الطفرة تزيد من فرص حدوثه. ومن هنا تأتي أهمية وجود أداة تشخيصية قادرة على التنبؤ بسلوك هذه الطفرة الجينية، وتسببها في المرض من عدمه، من أجل البدء مبكراً في العلاج في حالة المرض، أو تفادي أضراره الجانبية في حالة ضعف احتمالية حدوث المرض.

ورغم قدرة الاختبارات الجينية العادية على تحديد حدوث الطفرات في الجين، فإنّ العديد منها يُصنف على أنه (طفرات ذات دلالة غير مؤكدة)، لأن التفريق بين مسار الطفرة الحميدة (مجرد اختلافات جينية طبيعية) والطفرة الخبيثة (التي تسبب المرض) لم يكن متوفراً قبل النموذج الجديد.

نموذج آلي خاص بجين شائع للصرع

وكنتيجة مباشرة لعدم قدرة الاختبارات الجينية العادية على التنبؤ بمسار الطفرة، لم يكن في مقدور المرضى الذين أجروا اختباراً -وكانت نتيجتهم (طفرة ذات دلالة غير مؤكدة)- أن يحصلوا على أي علاجات مستقبلية تستهدف الجينات، لأن التشخيص ليس نهائياً.

ولمواجهة هذا التحدي، قام الباحثون بالتركيز بشكل خاص على جين معين STXBP1، الذي يُعد أحد أكثر الجينات المرتبطة بحدوث الصرع شيوعاً، وطوروا نموذجاً آلياً خاصاً بالجين، ومُدرباً على التنبؤ باحتمالية أن تكون الطفرة مُسببة للمرض، ثم قارنوا دقة النموذج مقابل الفحوصات المخبرية المعتادة.

طفرات مرض الصرع

درس الباحثون العديد من المتغيرات التي يمكن أن تحول مسار الطفرة إلى السلوك المرضي. وعلى سبيل المثال من خلال النموذج الجديد، يمكن إنتاج أكثر من 3 آلاف متغير في الجين الواحد، وتحديد تأثير هذه المتغيرات سلباً وإيجاباً على وظيفة الجين، ما يتيح فرصة اختبار كل الفرضيات تقريباً.

ووجد الباحثون أن الذكاء الاصطناعي يتفوق على أدوات التنبؤ العالمية الحالية بالمتغيرات الجينية من حيث الدقة، والحساسية، والنوعية، كما توافق النموذج بشكل كبير مع نتائج التجارب المخبرية، ومكن الباحثين من تحديد العديد من المتغيرات التي ربما تم تصنيفها بشكل خاطئ في دراسات سابقة.

ربع الطفرات الجينية «غير المؤكدة» قد تكون مسببة للمرض

وأظهرت النتائج أن ما يقرب من ربع الطفرات الجينية المصنفة حالياً على أنها غير مؤكدة قد تكون مسببة للمرض. ويساعد اكتشاف هذا في وقت مبكر المزيد من المرضى على الحصول على تشخيصات نهائية تجعلهم مؤهلين لتلقي العلاجات المستقبلية.

وفي المقابل، وجد الباحثون بعض التشخيصات الخاطئة لأفراد تم تشخيصهم باضطراب مرتبط بالجين المسبب للصرع، بينما كانت مجرد طفرة طبيعية. وقال العلماء إن تصحيح هذه التشخيصات مهم جداً، خاصة مع دخول العلاجات الجينية الموجهة مراحل التجارب السريرية.

في النهاية، قال الباحثون إن نجاح هذا النموذج يمهد لعلاج العديد من اضطرابات وراثية نادرة أخرى إلى جانب الصرع، من خلال دمج نماذج الذكاء الاصطناعي الخاصة بالجينات مع التحاليل المختبرية العادية في المستقبل القريب، للوصول إلى أفضل طرق لتشخيص الأمراض، ويُرشد اختيار المشاركين في التجارب السريرية، مما يساعد في علاجهم بطريقة أفضل.


هل تساعد أدوية السكري والسمنة في علاج الإدمان؟

حقنة أوزمبيك أحد مصادر أدوية «جي إل بي -1» (أرشيفية - رويترز)
حقنة أوزمبيك أحد مصادر أدوية «جي إل بي -1» (أرشيفية - رويترز)
TT

هل تساعد أدوية السكري والسمنة في علاج الإدمان؟

حقنة أوزمبيك أحد مصادر أدوية «جي إل بي -1» (أرشيفية - رويترز)
حقنة أوزمبيك أحد مصادر أدوية «جي إل بي -1» (أرشيفية - رويترز)

تمثل اضطرابات تعاطي المواد عبئاً صحياً عالمياً كبيراً. ومع ارتفاع معدلات الانتكاس ومحدودية الخيارات الدوائية المتاحة لعلاج الإدمان على بعض المواد، تبرز الحاجة إلى علاجات إضافية، إلى جانب توسيع نطاق الوصول إلى العلاجات المعتمدة.

وفي هذا السياق، يدرس الباحثون إمكانية استخدام أدوية السمنة «جي إلى بي -1» (GLP-1)، التي تُستخدم لعلاج السكري من النوع الثاني والسمنة، في علاج الإدمان؛ نظراً إلى تأثيراتها في دوائر المكافأة في الدماغ. لكن استخدامها لهذا الغرض لا يزال قيد البحث، ولم تتأكد بعد فاعليتها السريرية.

كيف يمكن أن تؤثر أدوية «GLP-1» في الإدمان؟

طُوّرت هذه الأدوية في الأصل لعلاج الاضطرابات الأيضية، من خلال محاكاة عمل هرمون «GLP-1» الطبيعي، وتحسين تنظيم مستويات السكر في الدم، وتعزيز الشعور بالشبع. وتساعد مدة تأثيرها الطويلة على استمرار مفعولها العلاجي. ويُنتج الجسم هرمون «جي إلى بي -1» في خلايا الأمعاء، وكذلك في بعض الخلايا العصبية في منطقة جذع الدماغ.

وتشير الأبحاث إلى أن الإشارات التي ينقلها هذا الهرمون تؤثر في شبكات الدماغ المسؤولة عن المكافأة والتحكم المعرفي، بما في ذلك المسارات التي تربط المنطقة السقيفية البطنية والنواة المتكئة والقشرة الجبهية الأمامية. ويستند جانب كبير من الأدلة المتعلقة بهذه التأثيرات إلى دراسات أُجريت على الحيوانات.

وتؤثر دورات الإدمان في هذه المسارات، بما ينعكس على القدرة على التحكم في السلوك، وإشارات الدوبامين، والاستجابة للتوتر والمحفزات المرتبطة بالمواد المخدرة.

وقد تساعد أدوية «جي إلى بي -1» على تعديل بعض هذه العمليات. وأظهرت دراسات على الحيوانات انخفاض استجابات الدوبامين الناجمة عن تعاطي المواد، كما أدى دواء إكسيناتيد، في نموذج لدراسة الكوكايين، إلى تقليل إشارات الالتهاب العصبي المرتبطة بعامل نووي يُعرف باسم NF-κB في النواة المتكئة، وفق ما أفادت موقع «نيوز ميديكال».

وتشير أبحاث حديثة في مجال الاضطرابات العصبية والنفسية إلى وجود مسارات مشتركة للمكافأة والتحكم المعرفي بين الإدمان وبعض أشكال السمنة. وقد أظهرت دراسات أن الأشخاص المصابين بالسمنة لديهم اتصال وظيفي أقل بين المنطقة السقيفية البطنية والقشرة الجبهية الأمامية، لكن هذه النتائج لا تثبت أن السمنة والإدمان ينشآن عن آليات مرضية متطابقة.

كما كشفت دراسات جينية عن أساس وراثي متعدد الجينات مشترك بين اضطراب تعاطي الكحول ومؤشر كتلة الجسم، مع وجود بعض المتغيرات الجينية المشتركة التي تؤثر بصورة متعاكسة في كل منهما.

التأثير في المكافأة والرغبة في التعاطي

حددت الدراسات ما قبل السريرية إشارات هرمون «GLP-1» بوصفها أحد العوامل التي تعدّل معالجة الدماغ للمكافأة. ويقيّم الباحثون تأثيراتها السلوكية من خلال قياس استهلاك المواد طوعاً، والاستجابة للمحفزات المرتبطة بها، وعودة الرغبة في البحث عنها بعد الامتناع عنها.

وفي تجربة بشرية على أشخاص يعانون اضطراب تعاطي الكحول، قلل دواء إكسيناتيد استجابة مناطق في المخ، تشمل الجسم المخطط البطني والحاجز الدماغي، للمحفزات المرتبطة بالكحول. لكن هذه النتيجة، التي رُصدت باستخدام التصوير العصبي، لم تصاحبها انخفاضات عامة في استهلاك الكحول؛ لذلك لا يمكن عدّ تراجع الاستجابة للمحفزات دليلاً على الوقاية من الانتكاس.

وتشير هذه النتائج مجتمعة إلى أن العلاجات القائمة على ناهضات مستقبلات «GLP-1» قد تؤثر في استجابة الدماغ للمكافأة والرغبة في التعاطي. لكن التغيرات التي تُرصد في السلوك التجريبي أو نشاط الدماغ تحتاج إلى تأكيد من خلال نتائج سريرية ملموسة، مثل الانخفاض المستمر في تعاطي المواد ومعدلات الانتكاس.

ماذا أظهرت الدراسات على الحيوانات؟

تشير أدلة متزايدة من الدراسات ما قبل السريرية إلى أن أدوية «GLP-1» قد تقلل استهلاك المواد أو قدرتها على تعزيز السلوك الإدماني، أو تحد من عودة البحث عنها، في نماذج تجريبية تتناول الكحول والنيكوتين والكوكايين والمواد الأفيونية.

ويقصد بعودة البحث عن المادة استئناف هذا السلوك بعد إيقافه تجريبياً.

وفي دراسات على القوارض والرئيسيات غير البشرية، أدت أدوية عدة، من بينها سيماغلوتايد وليراغلوتايد وإكسندين-4، إلى تقليل شرب الكحول أو السلوكيات الشبيهة بالانتكاس، مع اختلاف النتائج حسب الجرعة والمركب الدوائي والنموذج التجريبي. فعلى سبيل المثال، أدى حقن إكسندين-4 مباشرة في مناطق مرتبطة بالمكافأة، بما فيها النواة المتكئة والمنطقة السقيفية البطنية، إلى تقليل استهلاك الكحول لدى القوارض.

ورصدت بعض التجارب هذا الانخفاض من دون تغيرات مماثلة في استهلاك الماء أو الوظائف الحركية، لكن مدى خصوصية التأثير اختلف بين الدراسات.

وفي نماذج اضطراب تعاطي التبغ، نشّط النيكوتين الخلايا العصبية المنتجة لهرمون «GLP-1» في نواة السبيل المنفرد في جذع الدماغ. وعززت إشارات الهرمون عبر مسارات الحُبَين تجنب النيكوتين، في حين قلل دواء ليراجلوتايد من الإدارة الذاتية للنيكوتين، أي تناوله طوعاً في بيئة تجريبية، ومن عودة سلوك البحث عنه.

ماذا تقول التجارب السريرية على البشر؟

لم يجد تحليل تجميعي لثلاث تجارب عشوائية محكومة، شملت 430 بالغاً ودرست نتائج مرتبطة بالكحول، انخفاضاً إجمالياً ذا دلالة إحصائية في استهلاك الكحول بعد العلاج بأدوية «GLP-1». كما لم تُظهر النتائج المجمعة انخفاضاً ذا دلالة إحصائية في عدد المشروبات لكل يوم من أيام الشرب أو في الرغبة في تناول الكحول.

ومن المهم الإشارة إلى اختلاف الفئات المشاركة في الدراسات؛ إذ جاءت نتائج دواء دولاجلوتايد من تجربة للإقلاع عن التدخين، وليس من تجربة صُممت أساساً لعلاج اضطراب تعاطي الكحول. كما أن التحليل التجميعي وصف هذه العينة بصورة غير متسقة بصفتها من المصابين باضطراب تعاطي الكحول؛ ما يعقد تفسير نتائجه المجمعة.

ولم تجد تجربة خاصة بدواء إكسيناتيد فائدة عامة في خفض استهلاك الكحول. لكن تحليلاً ثانوياً أظهر انخفاض الاستهلاك لدى المشاركين المصابين بالسمنة أيضاً، التي عُرّفت بأنها مؤشر كتلة جسم يبلغ 30 كيلوغراماً لكل متر مربع أو أكثر. وتحتاج هذه النتيجة الاستكشافية إلى تأكيد، ولا تثبت أن السمنة مؤشر موثوق لتوقع الاستجابة للعلاج.

وفي تجربة منفصلة استمرت تسعة أسابيع، أدى سيماجلوتايد إلى خفض استهلاك الكحول في المختبر، وعدد المشروبات لكل يوم من أيام الشرب، والرغبة في تناول الكحول، مقارنة بالعلاج الوهمي. ولم تُجرَ مقارنة مباشرة بين سيماجلوتايد وإكسيناتيد؛ ولذلك لا يمكن الاستنتاج من هاتين التجربتين أن أحد الدواءين يتفوق على الآخر.

أما نتائج دراسات الإقلاع عن التدخين، فجاءت متباينة. فقد أظهرت تجربة صغيرة أن إضافة إكسيناتيد إلى لصقات النيكوتين حسّنت الامتناع عن التدخين وقللت زيادة الوزن بعد الإقلاع عنه.

لكن تجربة أكبر اختبرت إضافة دولاجلوتايد إلى فارينيكلين لم تجد تحسناً في معدلات الامتناع عن التدخين، رغم انخفاض زيادة الوزن خلال فترة العلاج. ولم يستمر هذا الأثر المتعلق بالوزن خلال المتابعة الأطول.

كذلك، لم تجد دراسة صغيرة استخدمت جرعة واحدة من إكسيناتيد لدى أشخاص يعانون اضطراب تعاطي الكوكايين انخفاضاً في الاستهلاك الذاتي للكوكايين أو في آثاره التي أبلغ عنها المشاركون.

لا تزال الحاجة قائمة إلى مزيد من الأبحاث لتحديد مدى فعالية أدوية «GLP-1» في علاج اضطرابات تعاطي المواد، وتقييم سلامتها على المدى الطويل، ومعرفة الفئات التي قد تستفيد منها، قبل التوصل إلى استنتاجات بشأن إمكانية استخدامها علاجاً للإدمان.


كم ساعة نشاط بدني أسبوعياً تبطئ تقدم مرض باركنسون؟

مرض باركنسون هو اضطراب تنكسي مزمن في الجهاز العصبي المركزي (أ.ف.ب)
مرض باركنسون هو اضطراب تنكسي مزمن في الجهاز العصبي المركزي (أ.ف.ب)
TT

كم ساعة نشاط بدني أسبوعياً تبطئ تقدم مرض باركنسون؟

مرض باركنسون هو اضطراب تنكسي مزمن في الجهاز العصبي المركزي (أ.ف.ب)
مرض باركنسون هو اضطراب تنكسي مزمن في الجهاز العصبي المركزي (أ.ف.ب)

يُعرف مرض باركنسون بأنه اضطراب تنكسي مزمن في الجهاز العصبي المركزي يؤثر تدريجياً على الحركة والتحكم العضلي.

وتشير الدراسات إلى أن ممارسة النشاط البدني بانتظام قد تساعد على إبطاء تراجع القدرات الحركية وتحسين جودة الحياة لدى المصابين بمرض باركنسون. ويُنصح غالباً بممارسة نحو 150 دقيقة أسبوعياً من التمارين المناسبة للحالة، مع تمارين التوازن والقوة، بعد استشارة الطبيب. لكن لا توجد مدة محددة ثبت أنها توقف تطور المرض أو تبطئه بشكل مؤكد.

ما هو مرض باركنسون؟

• يحدث نتيجة تلف أو موت الخلايا العصبية في جزء من الدماغ يُسمى «المادة السوداء».

• تتوقف هذه الخلايا عن إنتاج الدوبامين، وهو ناقل عصبي مهم ينظم حركة الجسم وتوازنه.

• يُعد التقدم في العمر هو عامل الخطر الأبرز، وغالباً ما تبدأ الأعراض في الظهور بعد سن الخمسين.

مستويات النشاط البدني:

نشاط منخفض:

مستويات قليلة من الحركة أسبوعياً.

نشاط متوسط:

مستويات معتدلة من النشاط البدني التي أظهرت الدراسات ارتباطها بتباطؤ واضح في التدهور الإدراكي والحركي.

نشاط مرتفع:

مستويات عالية من النشاط البدني، حيث تشير بعض الملاحظات إلى أن زيادة المجهود المفرط قد لا تعطي بالضرورة فوائد إضافية مضاعفة للذاكرة والتفكير مقارنة بالنطاق المعتدل.

تشير التوصيات العامة إلى أن الحفاظ على مستوى منتظم من النشاط البدني أسبوعياً يساعد في الحفاظ على الصحة البدنية وتقليل حدة الأعراض.