4 مكملات غذائية لتخفيف آلام المفاصل

تغيير نمط الحياة قد يستهدف الأسباب الجذرية للمرض

4 مكملات غذائية لتخفيف آلام المفاصل
TT

4 مكملات غذائية لتخفيف آلام المفاصل

4 مكملات غذائية لتخفيف آلام المفاصل

يُعدّ التهاب المفاصل Arthritis حالة مزمنة تتفاقم بسبب استمرار عملية الالتهاب في مكونات المفاصل، وقلة النشاط، وسوء التغذية، واضطرابات النوم. ومع ذلك، فإنه غالباً ما يُعالج بشكل تفاعلي من خلال الرعاية الدوائية التي تركز على تخفيف الأعراض. ولكن الأدلة العلمية الحديثة تشير إلى أن التدخلات المتعلقة بنمط الحياة، والتغذية من أهمها، قد تستهدف الأسباب الجذرية للمرض، مما يوفر نهجاً استباقياً للحد من الألم والحفاظ على وظيفة المفاصل.

وثمة عدد كبير من الدراسات العلمية التي أكدت أن التدخلات المتعلقة بسلوكيات نمط الحياة قد أسهمت في تقليل الألم، وتحسين الوظيفة الحركية، ودعم صحة المفاصل. وارتبطت الأنظمة الغذائية المضادة للالتهابات Anti-Inflammatory Diets، مثل حمية البحر الأبيض المتوسط، والمكملات الغذائية مثل الكركمين والغلوكوزامين، بانخفاض الالتهاب وشدة الأعراض.

مكملات غذائية شهيرة

وإليك 4 من أشهر المكملات الغذائية لصحة المفاصل:

1- الغلوكوزامين/الكوندرويتين. يُعدّ الغلوكوزامين Glucosamine والكوندرويتين Chondroitin مادتين موجودتين بشكل طبيعي في الغضروف e، وهو النسيج الضام الرقيق الذي يُبطّن مفاصلنا. وغالباً ما يُجمعان في مكمل غذائي واحد. وهناك أدلة على قدرتهما على تخفيف آلام المفاصل وإبطاء تآكل الغضروف، كما يقول ريتشارد ج. بلومر، مدير مركز أبحاث المغذيات والمكملات الغذائية في جامعة ممفيس الأميركية.

وتقول مؤسسة التهاب المفاصل «Arthritis Foundation» البريطانية: «يُعدّ الغلوكوزامين آمناً بشكل عام، لكن فاعليته في تسكين آلام المفاصل محل جدل واسع». بينما تقول «مايو كلينك» على موقعها الإلكتروني: «رأينا أنه آمن بوجه عام. ويمكن الحصول على الغلوكوزامين في شكل مكمّل غذائي من قشور الأسماك القشرية أو عن طريق إنتاجه في المختبر».

وللتوضيح، تُساعد كبريتات الكوندرويتين الغضروف على الاحتفاظ بالماء، مما يُحسّن مرونته وخصائصه في امتصاص الصدمات. ويقول الدكتور بانكا: «البيانات متضاربة حول مدى فاعليته الفورية. ويُستخدم لتخفيف الألم على المدى الطويل بدلاً من السيطرة الفورية عليه». وللتوضيح، أظهرت دراسة مراجعة أُجريت عام 2024 وشمل 25 تجربة عشوائية مضبوطة Randomized Controlled Trials، أن كلا المكملين يُقدّم فوائد للأشخاص المصابين بالالتهاب المفصلي العظمي Osteoarthritis في الركبة. وارتبط الكوندرويتين بتخفيف الألم وتحسين الوظائف البدنية، بينما أبطأ الغلوكوزامين بشكل ملحوظ تضيّق مساحة المفصل، مما يُشير إلى أنه قد يُساعد في الحفاظ على الغضروف.

ويضيف أطباء جامعة ستانفورد: «يُعدّ هذا المكمّل الغذائي للمفاصل، الذي يجمع بين فوائد مكمّلين، الأكثر شيوعاً في العالم، وذلك لأسباب وجيهة. فقد أظهرت الدراسات أن استخدام الغلوكوزامين مع الكوندرويتين يُعادل تقريباً فاعلية مضادات الالتهاب غير الستيرويدية (مثل الإيبوبروفين) في تخفيف الآلام المتوسطة إلى الشديدة لدى مرضى التهاب المفاصل. كما أظهرت دراسات أخرى أن تناول الغلوكوزامين مع الكوندرويتين لأكثر من ثلاث سنوات يُبطئ من تآكل غضروف المفاصل مقارنةً بالدواء الوهمي».

والجرعات اليومية المعتادة هي 1500 ملغم من الغلوكوزامين و1200 ملغم من الكوندرويتين. وقد لا ينصحك طبيبك بتناولها إذا كنت مصاباً بداء السكري أو الغلوكوما أو تتناول مميعات الدم مثل الوارفارين Warfarin.

الكركم: التابل الذهبي

2- الكركم. يُستخدم الكركم Turmeric، وهو التابل الذهبي الذي يُضفي على الخردل والكاري لونهما الزاهي، منذ قرون لعلاج الالتهابات والآلام، كما تقول الدكتورة فيكتوريا مايزس، المديرة التنفيذية المؤسسة لمركز «آندرو ويل للطب التكاملي» في جامعة أريزونا. ومكونه النشط، الكركمين Curcumin، هو مركب مضاد للأكسدة والالتهابات.

ويساعد هذا المكمل الغذائي على تقليل الالتهاب. كما أنه يحتوي على مضادات أكسدة Antioxidant تُبطل تأثيرات الجذور الحرة التي قد تُلحق الضرر بالأنسجة. ويقول الدكتور تريفور بانكا، جراح العظام في مستشفى «هنري فورد» بديترويت: «لقد ثبت أن الكركم يُساعد على تخفيف آلام المفاصل، تماماً كما تفعل مضادات الالتهاب غير الستيرويدية التي تُصرف من دون وصفة طبية».

وتضيف الدكتورة مايزيس أن الكركم من بين «خياراتها الأولى لآلام المفاصل» نظراً إلى تاريخه الطويل والدراسات الجيدة التي تُثبت فاعليته. وخلصت مراجعة نُشرت عام 2021 لعشر دراسات عالية الجودة في مجلة «BMJ» المفتوحة للطب الرياضي والتمارين البريطانية، إلى أن الكركم/الكركمين يُخفف الألم ويُحسّن وظائف المفاصل لدى الأشخاص المصابين بالالتهاب المفصلي العظمي في الركبة. وقارنت ثلاث من هذه الدراسات الكركم مباشرةً بمضادات الالتهاب غير الستيرويدية، ووجدت أن الكركم كان بنفس الفاعلية، دون الآثار الجانبية المقلقة.

وبما أن الكركم نفسه لا يحتوي إلا على كمية قليلة من الكركمين، فإن مؤسسة التهاب المفاصل Arthritis Foundation البريطانية تُوصي بتناول مكملات الكركمين. وللحصول على أفضل النتائج، يُنصح بتناول كبسولة 500 ملليغرام مرتين يومياً مع وجبة تحتوي على بعض الدهون الصحية. وقد يستغرق الأمر من ستة إلى اثني عشر أسبوعاً لملاحظة التأثير الكامل، كما تقول الدكتورة مايزيس، لذا لا تيأس إذا لم تشعر براحة فورية. وبالإضافة إلى تخفيف آلام المفاصل، قد يساعد الكركم في تخفيف ارتجاع المريء، وتحسين الهضم، وحتى تحسين المزاج.

ونظراً إلى التفاعلات الدوائية، قد لا ينصحك طبيبك بتناول الكركمين إذا كنت تتناول مميعات الدم، أو مسكنات الألم، أو أدوية العلاج الكيميائي، أو مثبطات المناعة. وقد رُبط الكركم والكركمين بتلف الكبد، وهذا سبب آخر لأهمية تناول المكملات الغذائية دائماً تحت إشراف الطبيب.

زيت السمك والكولاجين

3- زيت السمك. يحتوي هذا المكمل الغذائي على أحماض أوميغا 3 الدهنية، التي تُقلل الالتهاب وتُعزز صحة الغضاريف. يقول الدكتور بانكا: «يُمكن أن يُساعد زيت السمك في تليين المفاصل وتخفيف الألم. ولكن يجب توخي الحذر عند استخدامه لأنه قد يُسبب سيولة الدم، وهو أمرٌ يُثير القلق بشكل خاص للمرضى الذين يتناولون أدوية سيولة الدم».

وتضيف الدكتورة مايزيس أن مكملات زيت السمك، الغنية بأحماض أوميغا-3 الدهنية، يمكن أن تساعد في تهدئة الالتهاب وتخفيف آلام المفاصل. وقد وجدت دراسة تحليلية شاملة أُجريت عام 2023 على تسع تجارب شملت أكثر من 2000 شخص مصاب بالالتهاب المفصلي العظمي في الركبة أن أولئك الذين تناولوا مكملات أوميغا-3 أبلغوا عن ألم أقل وحركة أفضل مقارنةً بمن تناولوا دواءً وهمياً. وأوضحت الدكتورة مايزيس أن زيت السمك «يبطئ من تفاقم تلف الغضروف، وبالتالي يمنع حدوث مشكلات أخرى».

والواقع أنه يمكنك الحصول على أحماض أوميغا-3 بشكل طبيعي عن طريق تناول الأسماك الدهنية مثل السلمون أو الماكريل أو السردين، مرتين على الأقل أسبوعياً. وإذا كنت لا تتناول الكثير من الأطعمة الغنية بأحماض أوميغا-3، فإن مكملات زيت السمك يمكن أن تكون وسيلة سهلة لزيادة استهلاكك.

وقد لا ينصحك طبيبك بتناول زيت السمك إذا كنت تتناول أدوية سيولة الدم أو أدوية ضغط الدم، أو إذا تم تشخيصك بعدم انتظام ضربات القلب.

4- الكولاجين. الكولاجين Collagen بروتين يتكون من أحماض أمينية، وهو المسؤول عن تماسك الخلايا والأنسجة. ومع التقدم في السن، يقل إنتاج الجسم للكولاجين، مما قد يُسهم في تيبس المفاصل وآلامها. ووفقاً لمؤسسة التهاب المفاصل، دُرست أنواع مختلفة من الكولاجين كعلاج محتمل لالتهاب المفاصل العظمي، وأظهرت نتائج إيجابية في الغالب. ووجدت دراسة تحليلية شاملة نُشرت عام 2020 وشملت 41 دراسة أن الكولاجين ساعد في تخفيف الألم وتحسين ترميم الغضروف، بغض النظر عن الجرعة أو نوع الكولاجين.

ويضيف الدكتور ريتشارد ج. بلومر، مدير مركز أبحاث المغذيات والمكملات الغذائية في جامعة ممفيس: «إن نوعاً أحدث، وهو الكولاجين غير المُحَوَّر من النوع الثاني Undenatured Type 2 Collagen، يبدو واعداً بشكل خاص لصحة المفاصل، على الرغم من الحاجة إلى مزيد من الأبحاث. وهناك بالفعل بعض الدراسات الموثوقة، وقد حللت دراسة نُشرت عام 2025 في مجلة (حوليات الطب) 12 دراسة حول الكولاجين غير المُحَوَّر من النوع الثاني، ووجدت أن جميعها أشارت إلى تحسنات». ويُستخدم الكولاجين عادةً مكملاً غذائياً «مضاداً للشيخوخة» لدعم صحة الجلد وتعافي العضلات، وقد أظهرت دراسات متعددة أن الكولاجين قد يلعب دوراً في تخفيف آلام المفاصل. ومع ذلك، من المهم ملاحظة أن الأدلة التي تُشير إلى أن الكولاجين يوفر تأثيراً وقائياً أو تجديدياً للمفاصل، محدودة.

المكملات الغذائية.. استشارة الطبيب أولاً

من الخبرة الشخصية لكثير من الناس في حياتهم اليومية، يجد أشخاصٌ أن بعض الأطعمة تُفاقم التهاب المفاصل لديهم، فيتجنبونها. وفي المقابل يجد آخرون أن تناولهم لبعض الأنواع الأخرى من الأطعمة يُخفف عنهم آلام المفاصل ويساعدهم في تحريكها بحرية أكبر.

والتعامل الطبي مع هذه الجوانب مبنيٌّ على مبدأين، هما:

- بالنسبة إلى الأطعمة التي تُفاقم الأعراض سوءاً، فإن الطريقة الوحيدة للتأكد تجاه تلك الأطعمة هي اتباع نظام غذائي يعتمد على «الاستبعاد والتحدي»، حيث يتم استبعاد نوع معين من الطعام لعدة أسابيع، ثم إعادة إدخاله تدريجياً لمعرفة ما إذا كان يُسبب رد فعل مثيراً للألم. وإذا كان التهاب المفاصل لديك مرتبطاً بطعام معين، فستلاحظ تفاقماً في الأعراض خلال أيام قليلة. ومن المهم آنذاك التوقف تماماً عن تناول ذلك الطعام والتأكد من أن ذلك يُنتج زوال الأعراض.

- بالنسبة إلى الأطعمة التي تُخفف الأعراض، هناك دراسات طبية بحثت في تأثيرات مكونات غذائية مختلفة، وبحثت أيضاً في أنواع معينة من الأطعمة، ذات تأثيرات إيجابية في تخفيف أعراض الألم وصعوبة تحريك المفاصل. وهنا يتم الاعتماد في النصيحة الطبية على مدى توفر الأدلة العلمية الداعمة. ولذا يقول الدكتور تريفور بانكا، جراح العظام في مستشفى «هنري فورد» بديترويت: «المكملات الغذائية لتخفيف آلام المفاصل آمنة نسبياً. لكن البيانات العلمية حول فاعليتها متضاربة».

وتقول الدكتورة فيكتوريا مايزس، المديرة التنفيذية المؤسسة لمركز «آندرو ويل للطب التكاملي» في جامعة أريزونا، إن المكملات الغذائية قد توفر دعماً إضافياً، غالباً بمخاطر أقل من أدوية تسكين الألم الفعّالة (مضادات الالتهاب غير الستيرويدية NSAIDs، مثل أدفيل، وموترين، ونابروكسين، وسيليبريكس). ومع ذلك، فإن الاستخدام المزمن لها لدى كبار السن قد يزيد من خطر الإصابة بمشكلات في الكلى، أو تهيج المعدة، أو قرحة المعدة النزفية، مما يجعلها أقل ملاءمة للاستخدام طويل الأمد. لهذا السبب، من الرائع أن تتوفر لدينا خيارات أخرى، فلا نضطر إلى اللجوء إلى مضادات الالتهاب غير الستيرويدية كخيار أول».

وتنصح الدكتورة مايزيس باستشارة الطبيب وتقول: «نظراً لأن بعض المكملات الغذائية قد تتفاعل مع الأدوية الموصوفة، يُنصح دائماً باستشارة الطبيب قبل تناول أي مكمل غذائي. وكما هو الحال مع الأدوية التي تُصرف من دون وصفة طبية والأدوية الموصوفة، فقد تُسبب المكملات الغذائية آثاراً جانبية، مما يُؤكد أهمية استشارة الطبيب قبل تناولها».

ويؤكد الدكتور نيك إيرهاردت، من جامعة ستانفورد، أهمية الحركة البدنية، والتغذية الصحية، والمكملات الغذائية المبنية على الأدلة العلمية، والنوم، وإدارة التوتر، لمساعدة المرضى في الحفاظ على قدرتهم الحركية للمفاصل وتخفيف آلامها لرفع مستوى جودة حياتهم. ويتفق الخبراء الطبيون في جامعة ستانفورد على أنه بدلاً من شراء أي مكمل غذائي جديد يُعلن عنه، من الأفضل استشارة الطبيب أو إخصائي تغذية معتمد، لتقييم النظام الغذائي وإجراء التعديلات اللازمة.

كما يُنصح بإجراء فحوصات لتحديد العناصر الغذائية الضرورية لصحة المفاصل، ثم تناول المكملات الغذائية عند الحاجة. وبعد استشارة إخصائي الرعاية الصحية، يمكن للمكملات الغذائية أن تدعم صحة المفاصل وتخفف الألم والالتهاب.

• الأنظمة الغذائية المضادة للالتهابات نهج استباقي لتحسين الوظيفة الحركية


مقالات ذات صلة

الجذور الجينية المشتركة للاضطرابات النفسية... طفرة علمية في الطب النفسي

علوم الجذور الجينية المشتركة للاضطرابات النفسية... طفرة علمية في الطب النفسي

الجذور الجينية المشتركة للاضطرابات النفسية... طفرة علمية في الطب النفسي

في تقدُّم مهم لبحوث الصحة النفسية، كشف العلماء عن روابط جينية قد تفسر لماذا يحدث الاكتئاب والقلق وغيرهما من الاضطرابات النفسية معاً في كثير من الأحيان.

د. وفا جاسم الرجب (لندن)
صحتك في المنزل... يُنصح بتجنب تخزين الأدوية في الحمام بسبب الحرارة والرطوبة أو قرب النوافذ المشمسة أو فوق خزائن المطبخ القريبة من الفرن. والأفضل حفظها في مكان بارد وجاف مثل درج في غرفة النوم أو خزانة (بيكسلز)

هل تؤثر الحرارة المرتفعة في فعالية الأدوية؟

قد تؤدي الحرارة المرتفعة إلى تقليل فعالية كثير من الأدوية، بل وقد تجعل بعضها غير آمن للاستخدام.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
صحتك قد يكون الارتباك أو التصرف غير المعتاد من أخطر العلامات المبكرة لضربة الشمس ويستدعي تدخلاً طبياً فورياً (بكسلز)

التغيّر المفاجئ في السلوك... علامة قد تكشف عن ضربة شمس مهدِّدة للحياة

قد تكون أبرز علامة على ضربة الشمس تغيّر السلوك أو الارتباك الذهني، ما يستدعي إسعافاً فورياً وتبريد الجسم سريعاً، لأن الحالة قد تصبح مهددة للحياة.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
صحتك رغم شيوع استخدام مكملات المغنسيوم لتخفيف القلق فإن الأدلة العلمية الحالية لا تؤكد بشكل قاطع فاعليتها (بيكسلز)

هل المغنسيوم يخفّف القلق؟

تشير الأدلة إلى أن مكملات المغنسيوم لم تثبت فاعليتها في تخفيف القلق، رغم أنها آمنة غالباً وقد تساعد على النوم، مع ضرورة استشارة طبيب عند استمرار الأعراض.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
علوم اختراق جديد يكشف أسراراً جينية استعصت على العلماء لسنوات

اختراق جديد يكشف أسراراً جينية استعصت على العلماء لسنوات

تطوير أداة جديدة تعزز دقة التنبؤ بالمخاطر الصحية في خطوة قد تعزز قدرة العلماء على اكتشاف الأسباب الوراثية للأمراض،

د. وفا جاسم الرجب (لندن)

تخطي وجبة واحدة... ماذا يحدث لمستوى السكر في الدم؟

تخطي وجبة الإفطار يرتبط بضعف التحكم في مستوى السكر بالدم لدى المصابين بالسكري من النوع الثاني (بيكسلز)
تخطي وجبة الإفطار يرتبط بضعف التحكم في مستوى السكر بالدم لدى المصابين بالسكري من النوع الثاني (بيكسلز)
TT

تخطي وجبة واحدة... ماذا يحدث لمستوى السكر في الدم؟

تخطي وجبة الإفطار يرتبط بضعف التحكم في مستوى السكر بالدم لدى المصابين بالسكري من النوع الثاني (بيكسلز)
تخطي وجبة الإفطار يرتبط بضعف التحكم في مستوى السكر بالدم لدى المصابين بالسكري من النوع الثاني (بيكسلز)

قد يبدو تخطي وجبة من حين إلى آخر أمراً عابراً لا يترك تأثيراً واضحاً على الصحة، لكن تكرار ذلك، ولا سيما تخطي وجبة الإفطار، قد يؤثر في قدرة الجسم على تنظيم مستوى السكر في الدم. وتختلف هذه التأثيرات من شخص إلى آخر، تبعاً للعادات الغذائية والأهداف الصحية والنظام الغذائي المتّبع بشكل عام.

ووفقاً لموقع «هيلث»، فإن فهم العلاقة بين توقيت تناول الوجبات ومستوى السكر في الدم يمكن أن يساعد على اتخاذ خيارات غذائية أكثر وعياً، خصوصاً لدى الأشخاص الذين يعانون من اضطرابات في مستوى السكر أو المصابين بداء السكري.

ماذا يحدث عند تخطي وجبة؟

يمكن أن يؤدي تخطي وجبة الإفطار إلى زيادة صعوبة تنظيم الجسم لمستوى السكر في الدم على مدار اليوم.

وعلى سبيل المثال، وجدت دراسة أُجريت عام 2019 على شباب أصحاء أن تخطي وجبة الإفطار أدى إلى ارتفاع ملحوظ في مستوى السكر في الدم بعد تناول وجبة الغداء، مقارنةً بالأشخاص الذين تناولوا وجبة الإفطار.

وقد يؤدي تخطي وجبة الإفطار أيضاً إلى إضعاف استقلاب الجلوكوز والتسبب في تقلبات غير طبيعية في مستوى السكر في الدم، كما ارتبط هذا السلوك بزيادة خطر الإصابة بمقدمات السكري وداء السكري من النوع الثاني.

وفي السياق نفسه، وجدت دراسة أُجريت عام 2020 أن تخطي وجبة الإفطار يرتبط بضعف التحكم في مستوى السكر في الدم لدى الأشخاص المصابين بداء السكري من النوع الثاني.

ولا يقتصر تأثير تخطي الوجبات على وجبة الإفطار؛ إذ يمكن أن يؤثر تخطي وجبتي الغداء أو العشاء أيضاً في مستوى السكر في الدم. ومع ذلك، لا يبدو أن تأثير تخطي هاتين الوجبتين كبيراً بالقدر نفسه الذي قد يحدث عند تخطي وجبة الإفطار.

ما الفرق بين الصيام المتقطع وتخطي إحدى الوجبات؟

من المهم التمييز بين تخطي الوجبات بصورة عشوائية وبين الصيام المتقطع؛ إذ إن الصيام المتقطع يُعد نظاماً غذائياً منظماً يتضمن الامتناع عن تناول السعرات الحرارية لفترة زمنية محددة. وعند تطبيقه بصورة صحيحة، يمكن أن يساعد الصيام المتقطع على تحسين مستوى السكر في الدم.

وقد يساعد اتباع نظام التغذية المقيّدة زمنياً (TRF) المبكر، الذي يتضمن تناول الطعام خلال فترة زمنية محددة من اليوم ثم الصيام خلال الفترة المتبقية، على تحسين مستوى السكر في الدم.

وتشير بعض الدراسات إلى أن أنظمة الصيام عموماً قد تكون أكثر فاعلية من الحميات الغذائية التقليدية في خفض مستوى السكر في الدم. في المقابل، وجدت دراسات أخرى أن الحميات الغذائية التقليدية قد تكون فعالة بالقدر نفسه.

ولا تزال هناك حاجة إلى مزيد من الأبحاث لفهم كيفية تأثير الأنواع المختلفة من أنظمة الصيام في مستوى السكر في الدم، ومدى فاعليتها في التحكم به.

ما الذي يمكنك فعله بدلاً من تخطي الوجبات؟

إذا كنت تشعر بالقلق بشأن التحكم في مستوى السكر في الدم، فمن الأفضل التحدث مع مقدّم الرعاية الصحية لوضع خطة مناسبة لحالتك واحتياجاتك الخاصة.

وعلى الرغم من أن تفويت الوجبات من حين إلى آخر لن يؤثر بشكل كبير في مستوى السكر في الدم، فإن الالتزام بجدول منتظم لتناول الطعام يظل خياراً أفضل قدر الإمكان، ولا سيما بالنسبة إلى الأشخاص المصابين بداء السكري.

وفيما يلي بعض النصائح التي قد تساعد على الحفاظ على استقرار مستوى السكر في الدم:

تناول فطوراً غنياً بالبروتين والألياف: يمكن أن يساعد بدء اليوم بوجبة فطور مشبعة وغنية بالبروتين والألياف ومناسبة للتحكم في مستوى السكر في الدم على الحفاظ على مستوياته ضمن المعدل الطبيعي.

تناول الكربوهيدرات مع البروتين والألياف: يساعد الجمع بين الكربوهيدرات والبروتين والألياف على إبطاء عملية الهضم، مما قد يساهم في الحفاظ على استقرار مستوى السكر في الدم طوال اليوم.

حافظ على نمط غذائي يومي منتظم: تشير بعض الأبحاث إلى أن حصر فترة تناول الطعام في أقل من 12 ساعة يومياً قد يكون أفضل للصحة العامة، بما في ذلك المساعدة على تنظيم مستوى السكر في الدم.

تجنب تناول الطعام قبل النوم مباشرةً: يرتبط تناول الطعام في وقت متأخر من الليل بضعف التحكم في مستوى السكر في الدم، كما قد يرتبط بزيادة خطر الإصابة ببعض المشكلات الصحية، ومنها داء السكري.


تناول الكيوي بقشره... 4 فوائد قد لا تعرفها

تناول الكيوي بقشره يسهم في زيادة كمية مضادات الأكسدة التي يحصل عليها الجسم (بيكسلز)
تناول الكيوي بقشره يسهم في زيادة كمية مضادات الأكسدة التي يحصل عليها الجسم (بيكسلز)
TT

تناول الكيوي بقشره... 4 فوائد قد لا تعرفها

تناول الكيوي بقشره يسهم في زيادة كمية مضادات الأكسدة التي يحصل عليها الجسم (بيكسلز)
تناول الكيوي بقشره يسهم في زيادة كمية مضادات الأكسدة التي يحصل عليها الجسم (بيكسلز)

لا تقتصر فوائد فاكهة الكيوي على لبّها الأخضر اللذيذ، إذ يحتوي قشرها أيضاً على مجموعة من العناصر والمركبات الغذائية المفيدة. وبينما يُعرف الكيوي بغناه بفيتامين سي، فإنه يوفر كذلك الألياف والبوتاسيوم وفيتامين ك ومجموعة من مضادات الأكسدة. وقد يكون تناول الكيوي بقشره وسيلة بسيطة للحصول على قدر أكبر من بعض هذه العناصر الغذائية، ولا سيما الألياف ومضادات الأكسدة.

ووفق موقع «فيري ويل هيلث»، فإن تناول الكيوي بقشره قد يوفر فوائد صحية إضافية، مقارنة بتناول اللب وحده، مِن بينها تعزيز صحة الجهاز الهضمي والمناعة والقلب، فضلاً عن زيادة الحصول على بعض العناصر الغذائية المهمة.

1. يُعزّز الهضم الصحي

يحتوي الكيوي على نوعين من الألياف: القابلة للذوبان وغير القابلة للذوبان، وكلاهما يؤدي دوراً مهماً في تعزيز صحة الأمعاء. ويمكن أن يؤدي تناول قشر الكيوي إلى زيادة محتوى الفاكهة من الألياف بنسبة تُقارب 50 في المائة.

وتتحول الألياف القابلة للذوبان إلى مادة هلامية تساعد على إبطاء مرور الطعام عبر الجهاز الهضمي، بينما تساعد الألياف غير القابلة للذوبان على تسهيل مرور الطعام عبر القناة الهضمية.

ويعمل هذان النوعان من الألياف معاً على الحفاظ على انتظام حركة الأمعاء وصحتها، كما يساعدان على الوقاية من الإمساك.

كذلك، ارتبط تناول الألياف بدعم صحة الميكروبيوم المعوي، وهو ما قد يكون له تأثيرات مضادة للالتهابات.

2. يزيد مضادات الأكسدة

يحتوي قشر الكيوي على مستويات أعلى من المركبات الفينولية والفلافونويدات، مقارنةً بلبّ الفاكهة، لذلك فإن تناول الكيوي بقشره قد يساعد على زيادة نشاطه المضاد للأكسدة.

ويحتوي الكيوي على مجموعة متنوعة من مضادات الأكسدة، مِن بينها:

- فيتامينا أ وسي

- اللوتين

- الزياكسانثين

- البيتا كاروتين

وتساعد مضادات الأكسدة على حماية الخلايا من التلف الناتج عن الجذور الحرة، كما قد يكون لها تأثيرات مضادة للالتهابات.

3. يدعم جهاز المناعة

يُعدّ فيتامين سي من أبرز مضادات الأكسدة الموجودة بوفرة في الكيوي، ويمكن أن يؤدي تناول القشر إلى زيادة محتوى الفاكهة من هذا الفيتامين.

ويرتبط فيتامين سي بدعم وظائف جهاز المناعة، إلى جانب عدد من الفوائد المحتملة الأخرى، منها:

- حماية الخلايا من التلف الناتج عن الجذور الحرة

- المساعدة في إنتاج الكولاجين وتسريع التئام الجروح

- تحسين امتصاص الحديد

- توفير فوائد محتملة لحماية القلب

كما يؤدي تناول الكيوي بقشره إلى زيادة محتواه من فيتامين هـ (E) بنسبة تقارب 32 في المائة. ويحتاج الجسم إلى فيتامين هـ (E)، من بين وظائف أخرى، لدعم جهاز المناعة.

4. يدعم صحة القلب

يسهم تناول الكيوي بقشره في زيادة كمية مضادات الأكسدة التي يحصل عليها الجسم. وتساعد مضادات الأكسدة على حماية الخلايا من التلف والالتهابات، وهي عوامل قد تسهم في الإصابة بأمراض القلب.

كما يساعد فيتامين هـ (E) الموجود في قشر الكيوي على توسيع الأوعية الدموية والوقاية من تكوّن الجلطات فيها، إضافة إلى دوره في المساعدة على تكوين خلايا دم حمراء جديدة، وهو ما قد يسهم في دعم صحة القلب.

ويحتوي قشر الكيوي أيضاً على كمية إضافية من الألياف. وقد ارتبط تناول الألياف بانخفاض خطر الإصابة ببعض الحالات الصحية، بما في ذلك أمراض القلب.


من الشاي الأخضر إلى المحار... أطعمة تعزز صحة عينيك

الأطعمة الغنية بالفيتامينات والمعادن والدهون الصحية تساعد في حماية صحة العين (مجلة بريفنشن)
الأطعمة الغنية بالفيتامينات والمعادن والدهون الصحية تساعد في حماية صحة العين (مجلة بريفنشن)
TT

من الشاي الأخضر إلى المحار... أطعمة تعزز صحة عينيك

الأطعمة الغنية بالفيتامينات والمعادن والدهون الصحية تساعد في حماية صحة العين (مجلة بريفنشن)
الأطعمة الغنية بالفيتامينات والمعادن والدهون الصحية تساعد في حماية صحة العين (مجلة بريفنشن)

تبدأ حماية صحة العين قبل وقت طويل من ملاحظة أي تغير في الرؤية، ويمكن أن يساعد إدخال الأطعمة الغنية بالفيتامينات، والمعادن، والدهون الصحية، ومضادات الأكسدة إلى النظام الغذائي اليومي في توفير العناصر التي تحتاج إليها العين لأداء وظائفها بشكل سليم، والحفاظ على ترطيبها، ومقاومة الأضرار المرتبطة بالتقدم في العمر.

نظام غذائي

بدءاً من دعم إنتاج الدموع، وصولاً إلى المساعدة في حماية شبكية العين من الإجهاد التأكسدي، يمكن للنظام الغذائي الغني بالعناصر الغذائية أن يؤدي دوراً مهماً في الحفاظ على صحة العين مع مرور الوقت.

وتوضح فيولا كانيفسكي، اختصاصية البصريات في مركز «أكيويتي نيويورك» بالولايات المتحدة، أن الجسم يتمتع بقدرة كبيرة على استخلاص العناصر الغذائية التي يحتاج إليها من الأطعمة التي نتناولها، مشيرة إلى أن العين تستفيد بشكل خاص من الفواكه، والخضراوات الطازجة والملونة، وفق مجلة «Prevention» الأميركية.

وتحتاج أجزاء العين المختلفة إلى عناصر غذائية محددة للحفاظ على بنيتها ووظائفها وحمايتها من الأمراض. وتوضح كانيفسكي أن الغدد الموجودة في الجفون تنتج زيوتاً تساعد على استقرار طبقة الدموع التي تغطي سطح العين، وقد تسهم أحماض «أوميغا - 3» الدهنية في دعم هذه العملية. كما تؤدي مضادات الأكسدة دوراً مهماً في حماية العين من الإجهاد التأكسدي، الذي قد يضر بالخلايا، ويسهم في الإصابة بأمراض مرتبطة بالتقدم في العمر.

تقول ميليسا بارنيت، اختصاصية البصريات في ديفيس بولاية كاليفورنيا، إن العين مُعرّضة بشكل خاص للإجهاد التأكسدي بسبب استهلاكها المرتفع للأكسجين، وتعرّضها المستمر للضوء، ما قد يؤدي إلى زيادة الجذور الحرة وتلف الخلايا. ولهذا ارتبطت الأنظمة الغذائية الغنية بمضادات الأكسدة بتباطؤ تطور بعض مشكلات العين، في حين أظهرت دراسات ارتباط بعض هذه العناصر بانخفاض خطر الإصابة بإعتام عدسة العين، والتنكس البقعي المرتبط بالعمر.

الشاي الأخضر

ومن أبرز المشروبات التي قد تدعم صحة العين الشاي الأخضر، الغني بمضادات الأكسدة، الذي أظهرت دراسات أن له إمكانات واعدة في حماية العين من الغلوكوما وإعتام عدسة العين، إلى جانب خصائصه المضادة للالتهاب.

كما يوفر البيض، خصوصاً صفاره، مركبات مهمة لحماية البقعة الصفراء في شبكية العين، وهي المنطقة المسؤولة عن حدة الرؤية وتمييز الألوان. وتشير كانيفسكي إلى أن إحدى الدراسات وجدت أن تناول بيضتين إلى أربع بيضات أسبوعياً ارتبط بانخفاض خطر الإصابة بالتنكس البقعي المرتبط بالعمر بنسبة 62 في المائة، مقارنة بتناول بيضة واحدة أسبوعياً أو أقل.

ويظل الجزر من الأطعمة المفيدة للعين، إلى جانب البطاطا الحلوة والبابايا واليقطين، لاحتوائها على «بيتا - كاروتين»، الذي يحوله الجسم إلى فيتامين A، الضروري للرؤية الجيدة وإنتاج بروتين يساعد على الرؤية في الإضاءة المنخفضة. كما يسهم فيتامين A في الحفاظ على صحة سطح العين وترطيبه.

كذلك توفر الفواكه الحمضية، مثل البرتقال والغريب فروت والليمون، فيتامين C، الذي يساعد على حماية عدسة العين من الإجهاد التأكسدي، ودعم إنتاج الكولاجين الضروري لصحة القرنية. وتوضح لورا يو، اختصاصية التغذية الأميركية، أن فيتامين C يساعد أيضاً على دعم الشعيرات الدموية التي تمد شبكية العين بالدم.

الكركمين

ويحتوي الكركم على مركب «الكركمين»، الذي يتمتع بخصائص مضادة للالتهاب والأكسدة، وقد يساعد في تقليل الالتهاب المرتبط بجفاف العين ودعم إنتاج الدموع. كما توفر الأسماك الدهنية، مثل السلمون والتونة، أحماض «أوميغا - 3» الضرورية لوظائف شبكية العين وإنتاج الدموع. وتشمل المصادر الأخرى لهذه الأحماض السردين والماكريل والأنشوجة والرنجة والسلمون المرقط.

ويُعد الفلفل الحلو أيضاً مصدراً لـ«بيتا - كاروتين» وفيتاميني C وE، في حين توفر المكسرات والبذور، مثل اللوز والبندق وبذور دوار الشمس، فيتامين E، الذي يساعد على حماية أنسجة العين. وتحتوي الخضراوات الورقية، والبروكلي، وكرنب بروكسل على مركبات طبيعية تساعد على حماية العين من بعض الأضرار.

المحار

أما المحار، فيوفر كميات مرتفعة من الزنك، وهو معدن ضروري لصحة شبكية العين، كما يساعد على نقل فيتامين A من الكبد إلى العين.

وبشكل عام، يمكن أن يسهم اتباع نظام غذائي متنوع وغني بالخضراوات والفواكه والمكسرات والبذور والأسماك في توفير مجموعة من العناصر الغذائية المهمة لصحة العين. ومع ذلك، لا يغني النظام الغذائي المتوازن عن إجراء فحوص دورية للعين، خصوصاً مع التقدم في العمر أو لدى الأشخاص الأكثر عُرضة للإصابة بأمراض العين.