أجهزة الموجات فوق الصوتية القابلة للارتداء... مراقبة متقدمة للحمل

عصر جديد في الطب الحيوي والتطبيق الإكلينيكي

الفحص التقليدي بالموجات فوق الصوتيى
الفحص التقليدي بالموجات فوق الصوتيى
TT

أجهزة الموجات فوق الصوتية القابلة للارتداء... مراقبة متقدمة للحمل

الفحص التقليدي بالموجات فوق الصوتيى
الفحص التقليدي بالموجات فوق الصوتيى

في خطوة متقدمة للاستفادة الإكلينيكية من تقنية الموجات فوق الصوتية، ومتقدمة أيضاً في متابعة ما قد يهدد الحالة الصحية للأجنة والحمل والأم الحامل، قدم باحثون من جامعة كاليفورنيا في سان دييغو ابتكارهم لصقة ناعمة قابلة للارتداء مزودة بأجهزة تصوير بالموجات فوق الصوتية Wearable Ultrasound Patch، قادرة على مراقبة الجنين باستمرار لساعات متواصلة، حتى مع حركة الجنين والحبل السري المستمرة داخل الرحم.

لصقة مطورة لتصوير الجنين

وتساعد هذه التقنية الواعدة والمتقدمة في إنتاج رقعة الموجات فوق الصوتية اللاصقة والقابلة للارتداء UPatch، الأطباء على اكتشاف المضاعفات مبكراً في حالات الحمل عالية الخطورة عبر المراقبة المستمرة أثناء الحمل.

ونُشرت نتائج دراسة الباحثين في مجلة «نيتشر التكنولوجيا الحيوية» Nature Biotechnology في 26 مايو (أيار)، تحت عنوان «مراقبة الجنين في حالات الحمل عالية الخطورة باستخدام رقعة الموجات فوق الصوتية القابلة للارتداء».

وقال الباحثون: «تتمتع تقنية الموجات فوق الصوتية القابلة للارتداء بإمكانية تمكين المراقبة المستمرة للجنين قبل الولادة Prenatal Monitoring، وتحسين نتائج الحمل بطرق لم تكن ممكنة سابقاً».

وفي الاختبارات، أنتجت اللاصقة قياسات مطابقة تقريباً لتلك التي تُنتجها أجهزة الموجات فوق الصوتية المحمولة القياسية.

وفي هذا العمل الجديد، قيَّم الفريق لصقة الموجات فوق الصوتية القابلة للارتداء من خلال دراسة إكلينيكية متعددة المراكز أُجريت في مركز جاكوبس الطبي التابع لجامعة كاليفورنيا في سان دييغو، ومستشفى جون رادكليف التابع لجامعة أكسفورد.

وخلال هذه الدراسة الإكلينيكية، قام الباحثون بجمع بيانات مراقبة مستمرة لساعات في كل مرة عبر 62 حالة حمل، بما في ذلك حالات الحمل الصحية وكذلك حالات الحمل المعقدة بسبب سكري الحمل، وتسمم الحمل، وارتفاع ضغط الدم، ونمو الجنين غير الطبيعي. ويخطط الفريق لاحقاً لدمج الرقعة في نظام إلكتروني صغير الحجم، مما قد يُتيح لها العمل لاسلكياً في نهاية المطاف.

وفي الوقت الحالي، لا توفر معظم فحوصات الموجات فوق الصوتية قبل الولادة سوى لمحات «سريعة ومؤقتة» (خلال فترة الفحص التي لا تتجاوز بضع دقائق) عن صحة الجنين. كما أن إجراءها يتطلب وجود فنيين متخصصين في التصوير بالموجات فوق الصوتية لتشغيل الجهاز. وإضافة إلى ذلك قد يتسبب الضغط أثناء التصوير اليدوي بألم أو إزعاج للمرأة الحامل.

وعلى عكس كل ذلك، فقد صُممت لاصقة الموجات فوق الصوتية الجديدة القابلة للارتداء، لتثبت على سطح جلد بطن الحامل دون أي إزعاج أو ألم لها، ولتقوم بعملية التصوير والنقل الحي لتلك الصور بشكل متواصل، ولتتبع باستمرار تشريح الجنين وتدفق الدم لديه في الوقت الفعلي، دون الحاجة إلى توجيه يدوي لمسبار الموجات فوق الصوتية.

وأضاف الباحثون قائلين: «لمراقبة الأمهات والأطفال بشكل شامل على مدار الفترة الزمنية اللازمة لاكتشاف مضاعفات، مثل تسمم الحمل Preeclampsia، نحتاج إلى نظام يعمل باستمرار وبشكل مستقل إلى حد كبير. ولذلك، فإن عمق الاستشعار والقدرات الوظيفية والاستقلالية لهذه التقنية في مجال الموجات فوق الصوتية، تُعدّ عوامل بالغة الأهمية. وبفضل هذه المراقبة المستمرة، تمكّنا من رصد التقلبات الديناميكية في تدفق الدم التي قد لا تُكتشف باستخدام فحوصات الموجات فوق الصوتية التقليدية».

صورة لرقعة الأشعة الصوتية اللاصقة

رصد الإشارات غير الطبيعية

ويُعدّ تحرّك كلٍّ من الجنين والحبل السري باستمرار أحد أبرز التحديات في المراقبة المستمرة للجنين. وللتغلب على هذه المشكلة، طوّر الباحثون خوارزميات تتبّع ذاتية تُحدّد الحبل السري وتتبّعه تلقائياً أثناء حركته. وهذا يُمكّن الجهاز من الحفاظ على قياسات دقيقة حتى مع تغيير الأم أو الجنين لوضعيتهما.

وفي إحدى الحالات خلال التجارب الإكلينيكية، رصدت اللاصقة إشارات جنينية غير طبيعية مطولة استدعت تدخلاً طبياً عبر ولادة قيصرية مبكرة، التي يقول الباحثون إنها ربما ساهمت في إنقاذ حياة الطفل. كما يمكن لهذه التقنية أن توسِّع نطاق الوصول إلى رعاية ما قبل الولادة في المناطق ذات الموارد المحدودة، حيث غالباً ما يكون توفر فنيي الموجات فوق الصوتية المهرة محدوداً، إضافة إلى مصاعب تقديم المراقبة المستمرة طويلة الأمد.

ويستند هذا المشروع إلى أكثر من 10 سنوات من البحث والتطوير المتواصل في مختبرات جامعة كاليفورنيا بسان دييغو. وقد حظيت الأجهزة القابلة للارتداء في السنوات الأخيرة، باهتمام طبي متزايد في جوانب التشخيص والمعالجة. وبفضل مرونتها وسهولة حملها وتوافقها الممتاز، أصبحت أجهزة الموجات فوق الصوتية القابلة للارتداء WUS أجهزة طبية تشخيصية ناشئة ذات إمكانات هائلة للتطوير. ومع التطورات المستمرة في المواد والتصميم الهيكلي لمحولات الموجات فوق الصوتية، تحسَّن أداء هذه الأجهزة وتزايد استخدامها في المجال الطبي.

وقد قام فريق الباحثين أيضاً في العمل على تطبيقات إكلينيكية أخرى طالت تطوير تقنية الموجات فوق الصوتية القابلة للارتداء لمجموعة من تطبيقات الرعاية الصحية، بما في ذلك المراقبة غير التدخليّة Non-Invasive لضغط الدم المركزي، بالإضافة إلى مراقبة القلب المتنقلة Mobile Heart Monitoring، وجهود استخدام الإيماءات اليومية Everyday Gestures للتحكم الموثوق في الأجهزة الروبوتية.

عصر جديد في الطب الحيوي

وضمن عدد أغسطس (آب) 2024 من مجلة الموجات فوق الصوتية Ultrasonics، تم نشر مراجعة علمية بعنوان «أجهزة الموجات فوق الصوتية القابلة للارتداء: عصر جديد في الطب الحيوي والتطبيق الإكلينيكي». وأفادت أن: «استخدام الأجهزة القابلة للارتداء يتزايد في مرافق تقديم الرعاية الصحية بفضل التقدم في التصميم الإلكتروني، وتحسين الخوارزميات، وتصنيع المكونات. وتُتيح هذه الأجهزة الإلكترونية القابلة للارتداء قياس وتسجيل وتقييم المؤشرات الفسيولوجية الأساسية، ما يُمكّن من المراقبة طويلة الأمد، وبالتالي يُهيئ ظروفاً مواتية للتشخيص المبكر للأمراض وتقييم التنبؤات. كما تُتيح الموجات فوق الصوتية مراقبة مجموعة واسعة من المعلومات الفسيولوجية نوعياً وكمياً، بما في ذلك التحديد التشريحي، وبنية الأنسجة، وديناميكا الدم، ونشاط العضلات».

وأضافت: «وبالمقارنة مع تقنيات التصوير الطبي الأخرى، كالأشعة السينية والتصوير المقطعي المحوسب (CT) والتصوير بالرنين المغناطيسي (MRI)، يُعدّ التصوير بالموجات فوق الصوتية أكثر أماناً وأقل تكلفة وأكثر تنوعاً. والأهم من ذلك، أن الموجات فوق الصوتية الطبية تلعب دوراً علاجياً حاسماً في تعديل النشاط العصبي، وإدارة الألم، وإيصال الأدوية، والتأهيل الطبي».

وأوضحت المراجعة العلمية قائلة: «وقد تغلبت التطورات الحديثة في إنتاج رقع الموجات فوق الصوتية، المرنة والقابلة للارتداء، على عيوب الدوائر والأجهزة الصلبة التقليدية الشائعة للفحص بالأشعة الصوتية. حيث يمكن تثبيت هذه الرُقع بسهولة على الجلد أو وضعها عليه لتتبع مختلف الحالات الفسيولوجية، لمناطق معينة داخل الجسم، باستمرار».

وبفضل تحسين الخوارزميات المتقدمة، يُمكن تحليل الإشارات الفيسيولوجية وتسجيلها تلقائياً، مما يُسهّل مراقبة الحالة الصحية ويُساعد الأطباء على مُتابعة تطور المرض وتقييم مآله. علاوة على ذلك، تشهد أجهزة الموجات فوق الصوتية العلاجية تطوراً سريعاً وتُستخدم على نطاق واسع في مجالات مثل تعديل النشاط العصبي وإيصال الأدوية. ونظراً لصغر حجمها، وسهولة ارتدائها، وتوافقها الحيوي الطبي، تُسهّل هذه الأجهزة تحقيق الطب الدقيق والرقمي، ولها آفاق واسعة للتطبيق.

الفحص بالموجات فوق الصوتية لمتابعة الحمل

يُعد التصوير بالموجات فوق الصوتية للجنين اختبار تصوير آمن وغير توغلي ولا يتضمن أي نوع من الأشعة الضارة. وهو وسيلة تشخيصية تستخدم الموجات الصوتية لإنشاء صور للجنين والمشيمة والسائل الأمنيوسي. وللتأكيد، لا يستخدم هذا الفحص أي إشعاع ضار، بل يستخدمه الأطباء لمراقبة نمو الجنين وتطوره وصحته العامة.

إن تصوير الجنين بالموجات فوق الصوتية أحد العناصر الرئيسية والمهمة في متابعة الحمل وصحة الجنين والتخطيط للولادة. ويقول أطباء «مايو كلينك»: «بقدر ما يكون تصوير الجنين بالموجات فوق الصوتية أمراً مثيراً للآباء والأمهات، إذ يمكّنهم من إلقاء نظرة مبكرة على الجنين. فإنه في الوقت ذاته أداة مهمة يستخدمها فريق الرعاية الصحية لفحص صحة الجنين، بما في ذلك تطوره ونموه. ويُستخدم أيضاً لفحص الجوانب الأخرى من الحمل، مثل كمية السائل السلَوي (الأمنيوسي) وموضع المشيمة. وفي بعض الحالات يمكن استخدام التصوير بالموجات فوق الصوتية لاكتشاف المشكلات المحتملة أو للمساعدة في تشخيص مشكلة طبية ما».

ويضيفون: «يوضع أثناء التصوير بالموجات فوق الصوتية جهاز يُسمى محوّل الطاقة على بطن الحامل. وقد يوضع في بعض الحالات داخل المهبل أو في المنطقة الواقعة بين المهبل والشرج. وتتحول الموجات الصوتية إلى نمط مكون من مناطق فاتحة وأخرى داكنة تصنع صورة للجنين تظهر على الشاشة».

وثمة أنواع عدة من فحوصات الموجات فوق الصوتية للجنين، وهي ما تشمل:

- الموجات فوق الصوتية ثنائية الأبعاد القياسية: تُنتج صوراً متحركة مسطحة بالأبيض والأسود على الشاشة.

- الموجات فوق الصوتية دوبلر: تُقيّم تدفق الدم في قلب الجنين أو الحبل السري أو المشيمة.

- الموجات فوق الصوتية ثلاثية ورباعية الأبعاد: تُنتج صوراً ثلاثية الأبعاد نابضة بالحياة أو مقاطع فيديو متحركة للجنين، وتُستخدم غالباً لإجراء تقييمات تفصيلية للوجه أو سطح الجسم.

والأوقات الشائعة لإجراء فحوصات الموجات فوق الصوتية هي:

- فحص الثلث الأول من الحمل (الأسابيع 6-13). وذلك لتأكيد الحمل، وتقدير موعد الولادة المتوقع، وفحص نبضات القلب، وتقييم حالات الحمل المتعدد.

- فحص التشريح (الأسابيع 18-22): فحص شامل لدماغ الجنين وقلبه وعموده الفقري وأعضائه للتأكد من سلامته البدنية التطور.

- فحص الثلث الثالث من الحمل: ويُجرى أحياناً لمراقبة نمو الجنين، والتحقق من وضعية الجنين (الرأس للأسفل مقابل المقعدة)، وتقييم مستويات السائل الأمنيوسي.

لصقة مصممة بأجهزة تصوير قادرة على رصد حركة الجنين والحبل السري لساعات

لصقات الموجات فوق الصوتية القابلة للارتداء

يعمل جهاز الموجات فوق الصوتية القابل للارتداء باستخدام لصقات إلكترونية مرنة Flexible Electronic Patches - غالباً ما تكون رقيقة بحجم طابع بريدي - تلتصق بالجلد. وتنقل هذه اللصقات بأمان موجات صوتية عالية التردد وغير ضارة إلى داخل الجسم، وتلتقط أصداءها المرتدة لتوفير تصوير مستمر وفوري للأنسجة والأعضاء الداخلية وتدفق الدم.

وتتضمن كيفية عمل هذه التقنية الأساسية النقاط التالية:

- محولات الطاقة الكهروإجهادية Piezoelectric Transducers: تحتوي اللصقات على مجموعة من العناصر الصوتية الدقيقة المصنوعة من مواد كهروإجهادية. وعند تطبيق تيار كهربائي على هذه المواد، تهتز بترددات أعلى من نطاق السمع البشري، مولدةً موجات صوتية.

- أصداء صوتية Acoustic Echoes: أثناء انتقال هذه الموجات الصوتية عبر الجسم، ترتد عند اصطدامها بتغير في كثافة الأنسجة (مثلاً بين الدم والعضلات، أو حافة صمام القلب).

- معالجة البيانات Data Processing: تلتقط اللصقة هذه الأصداء المرتدة، وتحولها إلى إشارات كهربائية. تُرسل هذه الإشارات إلى وحدة معالجة صغيرة أو هاتف ذكي، حيث تُحوّل البيانات إلى صور أو رسوم بيانية متصلة.

وعلى عكس أجهزة الموجات فوق الصوتية التقليدية الضخمة التي يُشغّلها فنيون مُدرّبون في العيادات، تعتمد الموجات فوق الصوتية القابلة للارتداء على بعض الابتكارات في المواد، ومنها:

- ركائز مرنة Flexible Substrates: تُدمج المجسات الصوتية في مواد مرنة ومتوافقة حيوياً، مثل الهيدروجيل والسيليكون، مما يسمح للرقعة بالتكيف مع الجلد والحفاظ على التلامس حتى أثناء الحركة أو التعرّق أو ممارسة الرياضة.

- دمج الذكاء الاصطناعي AI Integration: تستخدم العديد من هذه الأجهزة الذكاء الاصطناعي للمساعدة في معالجة البيانات الصوتية الخام وتحويلها إلى تدفقات واضحة وسهلة القراءة دون الحاجة إلى خبير لضبط المجس يدوياً.

ومن التطبيقات الشائعة حالياً لهذه التقنية المتقدمة:

- مراقبة القلب والأوعية الدموية Cardiovascular Monitoring: تتبّع ضغط الدم وتصوير بنية القلب باستمرار أثناء نشاط المستخدم.

- رعاية الحمل Pregnancy Care: توفير مراقبة آمنة ومستمرة لمعدل ضربات قلب الجنين وتدفق الدم في الحبل السري والمشيمة.

- إعادة التأهيل Rehabilitation: توفير تغذية بصرية فورية حول تنشيط العضلات والتئام الأنسجة أثناء العلاج الطبيعي.


مقالات ذات صلة

عدالة توزيع اللقاحات قد تنقذ حياة 3 ملايين شخص في الوباء المقبل

صحتك رجل يتلقى لقاحاً (رويترز)

عدالة توزيع اللقاحات قد تنقذ حياة 3 ملايين شخص في الوباء المقبل

خلصت دراسة جديدة إلى أنه يمكن إنقاذ حياة نحو 3 ملايين شخص في الجائحة المقبلة إذا تقاسمت الدول اللقاحات بطريقة عادلة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك ترك اللحوم أو الدواجن أو الأسماك المجمدة على سطح المطبخ حتى تذوب قد يرفع خطر نمو البكتيريا (بيكسلز)

8 عادات شائعة في المطبخ قد تهدد صحتك

قد تبدو بعض العادات التي نمارسها يومياً في المطبخ بسيطة وآمنة لكن طريقة تخزين الطعام وتسخينه وإعداده يمكن أن تؤثر على صحتنا

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك هناك مجموعة من البدائل الطبيعية للملح التي يمكن أن تضيف نكهة قوية ومميزة للأطعمة وتساعد في خفض ضغط الدم (بيكساباي)

10 بدائل للملح قد تساعد في خفض ضغط الدم

إذا كنت تحاول تقليل الملح في طعامك، فهناك مجموعة من البدائل الطبيعية التي يمكن أن تضيف نكهة قوية ومميزة إلى الأطعمة، وتساعد في خفض ضغط الدم.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك المصابون باضطرابات نفسية شديدة أكثر عرضة للوفاة بأمراض جسدية خطيرة (رويترز)

الاضطرابات النفسية الشديدة قد تزيد خطر الوفاة بأمراض جسدية خطيرة

كشفت دراسة جديدة أن البالغين الذين يعانون من مشكلات صحية عقلية واضطرابات نفسية حادة، أكثر عرضة بشكل كبير للوفاة بأمراض جسدية خطيرة قبل سن 75 مقارنة بأقرانهم.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك قد تساعد الجوافة مرضى الكوليسترول المرتفع ضمن نظام غذائي متوازن (بيكساباي)

تأثير تناول الجوافة على مرضى الكوليسترول المرتفع

قد تساعد الجوافة مرضى الكوليسترول المرتفع ضِمن نظام غذائي متوازن، فهي غنية بالألياف ومضادات الأكسدة، وقد تسهم الألياف في دعم خفض الكوليسترول الضار.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

عدالة توزيع اللقاحات قد تنقذ حياة 3 ملايين شخص في الوباء المقبل

رجل يتلقى لقاحاً (رويترز)
رجل يتلقى لقاحاً (رويترز)
TT

عدالة توزيع اللقاحات قد تنقذ حياة 3 ملايين شخص في الوباء المقبل

رجل يتلقى لقاحاً (رويترز)
رجل يتلقى لقاحاً (رويترز)

خلصت دراسة جديدة إلى أنه يمكن إنقاذ حياة نحو 3 ملايين شخص في الجائحة المقبلة إذا تقاسمت الدول اللقاحات بطريقة عادلة.

وحسب صحيفة «الغارديان» البريطانية، فقد وجد الباحثون، الذين أجروا محاكاة لانتشار عالمي افتراضي للإنفلونزا، أن توزيع اللقاحات بشكل عادل، بناءً على حجم السكان وليس القدرة الشرائية للدول، قد يساعد على إنقاذ حياة 2.7 مليون شخص إضافي في المجمل.

كما أظهرت الدراسة أن تعزيز ثقة الناس باللقاحات يمكن أن يؤدي إلى إنقاذ 1.9 مليون حياة إضافية.

وتم إعداد هذه الدراسة من لجنة جامعة سنغافورة الوطنية ومجلة «لانسيت»، المعنية بالاستعداد للأوبئة، والتي تضم 41 خبيراً من مجالات متعددة، بينها الصحة والتمويل والتخطيط والعمل المجتمعي.

وقالت هيلين كلارك، رئيسة وزراء نيوزيلندا السابقة ورئيسة اللجنة: «التعاون والتضامن ينقذان حياة المستجيبين الأساسيين، بمن فيهم العاملون الصحيون الذين يمكنهم المساعدة في وقف الجائحة».

وأضافت: «إن اتباع نهج أكثر إنصافاً يعني عدداً أقل من الوفيات على مستوى العالم، وفرصة أكثر عدلاً لحماية من هم في أمسّ الحاجة إلى ذلك».

من جهته، قال الدكتور غيثينجي غيتاهي، الرئيس التنفيذي العالمي لمنظمة «أمريف للصحة في أفريقيا»، إن دول القارة الأفريقية كانت في مؤخرة قائمة الانتظار للحصول على لقاحات كورونا، ووصف نتائج الدراسة بأنها «مقنعة للغاية ومثيرة للقلق في الوقت نفسه».

يأتي نشر التقرير قبيل اجتماع رفيع المستوى للأمم المتحدة بشأن الاستعداد للأوبئة، يُعقد في نيويورك، يوم الجمعة.


8 عادات شائعة في المطبخ قد تهدد صحتك

ترك اللحوم أو الدواجن أو الأسماك المجمدة على سطح المطبخ حتى تذوب قد يرفع خطر نمو البكتيريا (بيكسلز)
ترك اللحوم أو الدواجن أو الأسماك المجمدة على سطح المطبخ حتى تذوب قد يرفع خطر نمو البكتيريا (بيكسلز)
TT

8 عادات شائعة في المطبخ قد تهدد صحتك

ترك اللحوم أو الدواجن أو الأسماك المجمدة على سطح المطبخ حتى تذوب قد يرفع خطر نمو البكتيريا (بيكسلز)
ترك اللحوم أو الدواجن أو الأسماك المجمدة على سطح المطبخ حتى تذوب قد يرفع خطر نمو البكتيريا (بيكسلز)

قد تبدو بعض العادات التي نمارسها يومياً في المطبخ بسيطة وآمنة، لكن طريقة تخزين الطعام وتسخينه وإعداده يمكن أن تؤثر على صحتنا، بدءاً من التعرض لمواد كيميائية ووصولاً إلى زيادة خطر الإصابة بالأمراض المنقولة عن طريق الطعام.

واستعرض موقع «فيري ويل هيلث» العلمي أبرز هذه العادات التي تهدد الصحة:

تسخين الطعام في أوعية بلاستيكية

قد يؤدي تسخين الطعام داخل الأوعية البلاستيكية في أفران الميكروويف، إلى انتقال جزيئات بلاستيكية دقيقة ومتناهية الصغر إلى الطعام.

ويمكن أن تتراكم هذه الجزيئات البلاستيكية الصغيرة داخل الجسم.

وتشير أبحاث إلى أن هذه الجزيئات قد ترتبط بزيادة الإجهاد التأكسدي والالتهابات واضطراب الحاجز المعوي، إلا أن جزءاً كبيراً من الأدلة المتاحة حتى الآن يستند إلى دراسات أُجريت على الحيوانات وفي المختبر، ولا تزال تأثيراتها على صحة الإنسان بحاجة إلى مزيد من البحث.

ولتقليل التعرض المحتمل لهذه الجزيئات، يُفضل استخدام أوعية زجاجية أو خزفية عند إعادة تسخين الطعام.

وضع الطعام الساخن مباشرة في أوعية بلاستيكية

يمكن لحرارة الطعام المرتفعة أن تؤثر في الروابط الكيميائية التي تربط مكوّنات المادة البلاستيكية ببعضها، ما قد يؤدي إلى انتقال مواد كيميائية مثل مادة «بيسفينول أ» ومركبات الفثالات إلى الطعام.

ولتجنب ذلك، يُنصح بترك الطعام يبرد قليلاً قبل وضعه في وعاء بلاستيكي، أو استخدام أوعية مصنوعة من الزجاج أو الفولاذ غير القابل للصدأ.

ترك بقايا الطعام خارج الثلاجة لفترة طويلة

يصبح الطعام المطهو أكثر عرضة لنمو البكتيريا عندما يظل في درجة حرارة الغرفة لفترة طويلة.

ولذلك يُنصح بوضع بقايا الطعام في الثلاجة خلال ساعتين من الطهي، أو خلال ساعة واحدة فقط إذا كانت درجة الحرارة الخارجية تتجاوز نحو 32 درجة مئوية.

إغلاق الطعام وهو لا يزال ساخناً

قد يبدو وضع الغطاء على الطعام الساخن وحفظه مباشرة في الثلاجة تصرفاً مناسباً، لكنه قد يؤدي إلى احتباس البخار داخل الوعاء.

وينتج عن ذلك تكاثف للرطوبة وتكوّن مناطق دافئة ورطبة يمكن أن تساعد على نمو البكتيريا والعفن.

عدم تنظيف حواف الإغلاق في الأوعية

إذا لاحظت يوماً وجود مادة سوداء عالقة على الجزء المصنوع من السيليكون في أغطية الأوعية، فغالباً ما يكون ذلك عفناً.

وتُعد حلقات السيليكون أو المطاط التي تضمن إحكام غلق الأوعية مكاناً تختبئ فيه البكتيريا والعفن، إذ تتجمع بقايا الطعام والرطوبة بها، مما يوفر بيئة خصبة لتراكم البكتيريا.

ولتجنب ذلك، يجب إخراج الحلقة من الغطاء وتنظيفها بشكل منفصل، ثم تركها تجف تماماً قبل إعادة تركيبها.

استخدام لوح تقطيع واحد لجميع الأطعمة

استخدام لوح التقطيع نفسه للخضراوات بعد تقطيع الدجاج، على سبيل المثال، يمكن أن يزيد خطر انتقال البكتيريا المسببة للتسمم الغذائي.

فبكتيريا مثل السالمونيلا يمكن أن تبقى على ألواح التقطيع، كما قد تستقر داخل الشقوق والخدوش الموجودة على سطح اللوح.

ولذلك يُفضل تخصيص لوح لتقطيع اللحوم والدواجن والأسماك النيئة التي ستُطهى، واستخدام لوح آخر للخضراوات والفواكه والخبز والأطعمة التي قد تؤكل دون طهي.

كما ينبغي تنظيف ألواح التقطيع جيداً بالماء الساخن والصابون، أو وضعها في غسالة الأطباق.

إذابة اللحوم والدواجن والأسماك على سطح المطبخ

ترك اللحوم أو الدواجن أو الأسماك المجمدة على سطح المطبخ حتى تذوب قد يرفع خطر نمو البكتيريا، إذ ترتفع حرارة الجزء الخارجي من الطعام إلى درجات تسمح بتكاثر البكتيريا، حتى إذا ظل الجزء الداخلي متجمداً.

والطريقة الأكثر أماناً هي نقل الطعام من المجمد إلى الثلاجة قبل استخدامه بنحو 24 ساعة.

ويمكن أيضاً استخدام الميكروويف لإذابة الطعام، لكن يجب طهيه مباشرة بعد إذابته بهذه الطريقة.

أما عند استخدام الماء البارد، فيجب غمر الطعام بالكامل وتغيير الماء كل 30 دقيقة لضمان بقائه في درجة حرارة آمنة.

وضع اللحوم النيئة على الرفوف العلوية في الثلاجة

حتى اللحوم النيئة المحفوظة داخل عبوات مغلقة يمكن أن تتسرب منها سوائل تحتوي على بكتيريا.

وعند وضعها على رف علوي أو متوسط، قد تتساقط هذه السوائل على الأطعمة الموجودة أسفلها، ما يؤدي إلى انتقال مسببات الأمراض، ومنها السالمونيلا والليستيريا، إلى أطعمة جاهزة للأكل.

ولذلك يُنصح بحفظ اللحوم والدواجن والأسماك النيئة في الرف السفلي من الثلاجة، داخل وعاء محكم أو فوق طبق يمكنه احتواء أي سوائل متسربة.


هل المُحلِّيات الصناعية آمنة لمرضى السكري؟

الامتناع التام عن السكر والمُحلِّيات قد يكون صعباً بالنسبة إلى كثيرين (بكسلز)
الامتناع التام عن السكر والمُحلِّيات قد يكون صعباً بالنسبة إلى كثيرين (بكسلز)
TT

هل المُحلِّيات الصناعية آمنة لمرضى السكري؟

الامتناع التام عن السكر والمُحلِّيات قد يكون صعباً بالنسبة إلى كثيرين (بكسلز)
الامتناع التام عن السكر والمُحلِّيات قد يكون صعباً بالنسبة إلى كثيرين (بكسلز)

يعد الحد من تناول السكر جزءاً أساسياً من النظام الغذائي لمرضى السكري، ما يدفع كثيرين إلى اللجوء إلى المُحلِّيات الصناعية بديلاً من السكريات المضافة. فهي تمنح الأطعمة والمشروبات مذاقاً حلواً، مع سعرات حرارية قليلة أو معدومة، ومن دون التأثير في سكر الدم بالطريقة نفسها التي يفعلها السكر العادي.

وتقول اختصاصية التثقيف بمرض السكري، سو كوتي، من «كليفلاند كلينك»، إن المُحلِّيات الصناعية، عند استخدامها باعتدال، يمكن أن تكون آمنة لمرضى السكري، كما قد تساعد في تقليل استهلاك السعرات الحرارية والكربوهيدرات، والحد من الرغبة في تناول الحلوى.

لكن ذلك لا يعني أن الأطعمة المصنوعة باستخدام المُحلِّيات الصناعية صحية بالضرورة؛ خصوصاً أن بعض البحوث ربطت أنواعاً معينة منها بمخاطر صحية محتملة.

أين توجد المُحلِّيات الصناعية؟

تدخل المُحلِّيات الصناعية في مجموعة واسعة من المنتجات، بينها المشروبات الخاصة بالحمية، والمخبوزات والحلوى الخالية من السكر أو منخفضة السكر، والعصائر والمشروبات الرياضية والزبادي الخفيف والعلكة.

كما تباع منفردة لإضافتها إلى القهوة والشاي، ويمكن استخدام بعض أنواعها في الطهي والخبز.

وتوضح اختصاصية التثقيف بمرض السكري، أندريا هاريس، أن المُحلِّيات الصناعية تخضع لاختبارات للتأكد من سلامتها. وقد وافقت إدارة الغذاء والدواء الأميركية على 6 أنواع منها، أو أدرجتها ضمن قائمة المواد «المعترف عموماً بأنها آمنة».

لكن بحوثاً خلال السنوات الأخيرة أثارت تساؤلات بشأن المخاطر المحتملة لبعض الأنواع. فماذا يعني ذلك بالنسبة إلى مرضى السكري؟ وما أبرز أنواع المُحلِّيات الصناعية وأكثرها شيوعاً؟

الأسبارتام

يُباع الأسبارتام تحت أسماء تجارية عدة، بينها «Equal»، ويُعرف أحيانا بأنه المُحلِّي الموجود في «العبوة الزرقاء».

وتدعم أكثر من مائتي دراسة سلامة الأسبارتام، إلا أن نتائج بعض البحوث الحديثة كانت متباينة. وفي عام 2023، صنفت الوكالة الدولية لبحوث السرطان، التابعة لمنظمة الصحة العالمية، الأسبارتام على أنه «مادة يُحتمل أن تكون مسرطنة للبشر»، وهو تصنيف يعني وجود أدلة محدودة، وليس إثباتاً أن استهلاكه بالكميات المعتادة يسبب السرطان.

ويحتوي الأسبارتام على الفينيل ألانين، ولذلك ينبغي للمصابين بمرض بيلة الفينيل كيتون (PKU) تجنبه. كما أنه غير مستقر عند درجات الحرارة المرتفعة، وبالتالي لا يُعد الخيار الأفضل للطهي أو الخَبز.

السكرالوز

يُعرف السكرالوز خصوصاً بالاسم التجاري «Splenda» أو «العبوة الصفراء». وهو مستقر عند تعرضه للحرارة، ولذلك يمكن استخدامه في الطهي والخبز. ويتوفر بأشكال مختلفة، بينها الأقراص والحبيبات وخلطات مخصصة للمخبوزات.

الستيفيا

على خلاف معظم المُحلِّيات الصناعية المصنَّعة كيميائياً، يُستخلص الستيفيا من نبات. ولا تتمتع منتجات الستيفيا جميعها بالتصنيف نفسه. فالمنتجات المصنوعة من أوراق الستيفيا الكاملة لم تحصل على تصنيف «المعترف بها عموماً بأنها آمنة» من إدارة الغذاء والدواء الأميركية، وتباع كمكملات غذائية.

أما بعض مشتقات الستيفيا عالية النقاء المستخدمة كمُحلِّيات في الأطعمة والمشروبات، فتحظى بهذا التصنيف.

وتحتوي بعض منتجات الستيفيا على كحول سكري يسمى الإريثريتول، الذي ربطته دراسات بزيادة محتملة في خطر النوبات القلبية والسكتات الدماغية، ولكن البحوث بشأن هذه العلاقة لا تزال مستمرة.

هل يجب على مرضى السكري تجنبها؟

من الناحية الغذائية، لا يحتاج الجسم إلى السكر المضاف ولا المُحلِّيات الصناعية للحفاظ على صحته، كما أنها لا تقدم فوائد صحية بحد ذاتها.

لكن الامتناع التام عن السكر والمُحلِّيات قد يكون صعباً بالنسبة إلى كثيرين؛ خصوصاً أن التعايش مع السكري يتطلب بالفعل تغييرات كبيرة في العادات الغذائية.

وتشير كوتي إلى أن معظم المخاوف المرتبطة بالمُحلِّيات الصناعية ترتبط باستهلاك كميات كبيرة منها على مدى فترات طويلة. ولذلك تنصح -إلى جانب هاريس- بالاعتدال وتقليل الكمية، بدلاً من فرض حظر كامل على الأطعمة المحلاة.

ويبقى الأهم بالنسبة إلى مرضى السكري التركيز على وجبات متوازنة وبكميات مناسبة، تحتوي على البروتينات قليلة الدهون والخضراوات غير النشوية والدهون الصحية والكربوهيدرات المعقدة.

وتقول هاريس إن تناول قطعة من فطيرة خالية من السكر في مناسبة عائلية -على سبيل المثال- ليس أمراً يستدعي القلق، شرط الانتباه إلى الكمية، وعدم تحويل المنتجات المحلاة صناعياً إلى جزء مفرط من النظام الغذائي اليومي.