لتهدئة عقلك واستعادة توازنك النفسي... كيف تختار التأمل المناسب لشخصيتك؟

طرق متعددة للتأمل كيف تختار الأنسب لك؟ (بكسلز)
طرق متعددة للتأمل كيف تختار الأنسب لك؟ (بكسلز)
TT

لتهدئة عقلك واستعادة توازنك النفسي... كيف تختار التأمل المناسب لشخصيتك؟

طرق متعددة للتأمل كيف تختار الأنسب لك؟ (بكسلز)
طرق متعددة للتأمل كيف تختار الأنسب لك؟ (بكسلز)

يُعد التأمل (Meditation) من أبسط وأقوى الطرق الطبيعية لتحسين الصحة النفسية، والجسدية، حيث يساعد على تهدئة الذهن، وتقليل التوتر، وزيادة التركيز في الحياة اليومية.

ومع تنوع أساليب التأمل بين التأمل الواعي، والحركي، والموجّه، وغيرها، يمكن لكل شخص اختيار الطريقة التي تناسب نمط حياته، واحتياجاته.

ويشرح تقرير نشره موقع «فيريويل مايند» أبرز أنواع التأمل، وفوائدها، وكيف يمكن أن تبدأ بممارستها بسهولة لتحقيق توازن أكبر، وهدوء داخلي.

كيف تختار نوع التأمل المناسب لك؟

هناك طرق متعددة للتأمل، مثل التركيز على التنفس، ومراقبة الأفكار، أو ممارسة الحركة بوعي. وكل أسلوب يمكن أن يساعدك على الوصول إلى الهدوء، والوضوح الذهني.

إذا كنت تعتقد أن التأمل لا يناسبك، فقد يكون السبب ببساطة أنك لم تعثر بعد على النوع المناسب لك.

لا توجد طريقة واحدة تناسب الجميع. فقد يفضّل شخص الجلوس في صمت، بينما يجد آخر أن التأمل الموجّه عبر تسجيل صوتي هو الخيار الأفضل.

1. التأمل الواعي (Mindfulness Meditation)

أن تكون حاضراً بالكامل في اللحظة، هذا يساعدك على تطوير تقدير لكل ما تقدمه الحياة، ويمكن أن يساعدك التأمل الواعي على تحقيق ذلك. يتضمن هذا النوع من التأمل الانتباه إلى أفكارك، ومشاعرك، وإحساساتك من دون لوم، أو حكم. ويشجعك ببساطة على ملاحظة الأنماط في هذه الجوانب من حياتك من دون محاولة تغييرها.

يعتمد هذا النوع على الحضور الكامل في اللحظة الحالية، والانتباه للأفكار، والمشاعر، والأحاسيس من دون إصدار أحكام.

كيف يُمارس؟

أكثر التقنيات شيوعاً في التأمل الواعي هي التركيز على التنفس. تجلس في وضع مريح، وتغلق عينيك، وتنتبه إلى كيفية دخول وخروج التنفس من جسمك. وتعيد بلطف تركيزك إلى تنفسك عندما يشتت ذهنك.

وإحدى الممارسات الأساسية لطلاب التأمل الواعي الجدد هي طريقة مدتها دقيقة واحدة لإيقاف دورة التوتر، وتهدئة الجهاز العصبي. تُسمى تقنية S.T.O.P. عندما تلاحظ أنك متوتر، أو في حالة ذعر، قم بتطبيق S.T.O.P. وخذ لحظة وعي:

توقف عما تفعله.

خذ عدة أنفاس عميقة.

لاحظ تجربتك (الأفكار، المشاعر، الإحساسات الجسدية).

تابع شيئاً يدعمك في هذه اللحظة.

تشمل تقنيات أخرى تأمل مسح الجسم، حيث تركز على أجزاء مختلفة من الجسم، وتلاحظ أي إحساسات، أو مشاعر.

يمكنك أيضاً ممارسة التأمل الواعي أثناء الأنشطة اليومية، مثل الأكل، أو المشي، أو حتى أثناء الأعمال المنزلية من خلال التركيز الكامل على المهمة، وإزالة المشتتات، والانتباه الكامل للحواس، والمشاعر.

فوائده:

تقليل التوتر، والقلق.

تحسين التركيز.

زيادة الوعي الذاتي.

تحسين العلاقات، وجودة الحياة.

2. التأمل المركّز (Focused Meditation)

هل وجدت نفسك يوماً غارقاً في التفكير لعدة دقائق وأنت تحدق في نقطة واحدة؟ هذه طريقة جيدة لبدء التأمل المركّز. يتطلب هذا النوع التركيز على شيء واحد فقط، مثل صوت، أو فكرة، أو جسم معين. يمكنك أيضاً التركيز على التنفس كما في أنواع أخرى من التأمل.

يدرب هذا النوع العقل على التركيز على شيء واحد، وتجاهل المشتتات. وإذا شرد ذهنك، لا بأس، فقط أعده بلطف إلى نقطة التركيز.

كيف يمارس؟

لممارسة التأمل المركّز، اختر شيئاً للتركيز عليه. يمكن أن يكون صوت ساعة، أو نقطة على الحائط، أو كلمة بسيطة تكررها في ذهنك. اجلس في مكان مريح، ووجّه انتباهك بالكامل إلى ما اخترته.

فوائده:

تقوية الانتباه.

تهدئة الذهن.

تقليل التشتيت، وزيادة التركيز.

3. التأمل الحركي (Movement Meditation)

الحركة هي دواء، وهو شعار يتبناه ممارسو التأمل الحركي. وعلى عكس معظم أنواع التأمل التي تتطلب السكون، يشجع هذا النوع على إيجاد الهدوء من خلال حركة واعية، ولطيفة.

هذا النوع مناسب للأشخاص الذين يجدون صعوبة في الجلوس لفترات طويلة.

«الحركة هي دواء» شعار يتبناه ممارسو التأمل الحركي (بكسلز)

أمثلة عليه:

اليوغا (Yoga).

التاي تشي (Tai Chi).

المشي الواعي (Mindful Walking).

فوائده:

تخفيف التوتر.

تحسين المرونة، واللياقة.

تعزيز التوازن الذهني، والجسدي.

4. التأمل التجاوزي (Transcendental Meditation)

التأمل التجاوزي هو تقنية تعتمد على تكرار «مانترا» بصمت، لمساعدة العقل على الاسترخاء، والدخول في حالة من الهدوء العميق.

يتميز هذا النوع بالبساطة، مما يجعله سهل التعلم للمبتدئين.

كيف يمارس؟

تجلس في وضع مريح، وتغلق عينيك، وتكرر «مانترا» معينة بصمت. قد تكون كلمة، أو صوتاً.

يوصى بممارسته لمدة 20 دقيقة مرتين يومياً. وخلافاً لأنواع أخرى، يُسمح للعقل بالشرود حتى يهدأ تدريجياً.

فوائده:

تقليل القلق، والتوتر.

تحسين صفاء الذهن.

دعم صحة القلب، والاسترخاء العميق.

5. التأمل الموجّه (Guided Meditation)

يفضل بعض الأشخاص ممارسة التأمل بمساعدة مرشد، أو تسجيل صوتي، أو فيديو، وهو ما يحقق نتائج مشابهة.

هذا النوع مناسب للمبتدئين الذين يحتاجون إلى توجيه.

كيف يمارس؟

يتم عبر تسجيل صوتي، أو جلسة جماعية. قد يطلب منك المرشد تخيل مشهد هادئ، أو التركيز على أجزاء من الجسم، أو كلمات معينة.

فوائده:

مناسب للمبتدئين.

يساعد على النوم.

يخفف التوتر.

يحسن المزاج، والشعور العام بالراحة.

6. تأمل فيباسانا (Vipassana Meditation)

تعني كلمة Vipassana «رؤية الأشياء كما هي»، وهو من أقدم أشكال التأمل في الهند. يهدف إلى زيادة الوعي الذاتي.

يشجعك على ملاحظة أفكارك ومشاعرك دون رد فعل.

كيف يمارس؟

تجلس بهدوء، وتركز على التنفس، ثم تراقب الأفكار، والمشاعر، والإحساسات الجسدية دون حكم، أو تغيير.

فوائده:

تعزيز الوعي الذاتي.

تحسين التحكم في الانفعالات.

اتخاذ قرارات أكثر هدوءاً، واتزاناً.

7. التأمل التصوري (Visualization Meditation)

يعتمد على استخدام الخيال لتكوين صور ذهنية لمكان مريح، وهادئ، مثل الشاطئ، أو الحديقة.

كيف يمارس؟

تجلس في مكان هادئ، وتغمض عينيك، وتتخيل مكاناً مريحاً، مثل شاطئ، أو حديقة، مع محاولة الإحساس بكل التفاصيل.

فوائده:

تقليل القلق.

تحسين المزاج.

تعزيز الشعور بالراحة، والسلام الداخلي.

كيف تبدأ بالتأمل؟

ابدأ بخمس دقائق يومياً فقط. جرّب أكثر من نوع حتى تجد الأسلوب الذي يناسبك. فالتأمل تجربة شخصية، وما يناسب غيرك قد لا يناسبك.

المهم هو الاستمرارية، لأن دقائق قليلة يومياً قد تمنحك فوائد طويلة الأمد لصحتك النفسية، والجسدية.


مقالات ذات صلة

هل تشم روائح كريهة من دون مصدر؟ تعرّف على «الهلوسة الشمية»

يوميات الشرق  الروائح تؤثر بدرجة كبيرة في الحالة المزاجية (بيكسلز)

هل تشم روائح كريهة من دون مصدر؟ تعرّف على «الهلوسة الشمية»

إذا كنت تشم باستمرار روائح لا يستطيع الأشخاص من حولك شمّها، فقد تكون مصاباً بحالة تُعرف باسم «الهلوسة الشمية» (Phantosmia).

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق شريك الحياة عادة ما يكون على دراية بما يمر به الطرف الآخر فعلياً أسبوعاً بعد آخر في العلاقات السعيدة (بيكسلز)

سرّ الأزواج الأكثر سعادة... ما الذي يفعلونه خلال أول دقيقتين بعد العودة إلى المنزل؟

هناك دقيقتان حاسمتان كل مساء يمكن للزوجين خلالهما إما تعزيز الروابط بينهما، وإما إضعافها دون قصد.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
تكنولوجيا علم الاتحاد الأوروبي وشعار «تيك توك» في هذا الرسم التوضيحي (رويترز - أرشيفية)

الاتحاد الأوروبي يعدّ «تيك توك» خطراً على الصحة النفسية

خلصت نتائج أولية للمفوضية الأوروبية أن تطبيق «تيك توك» يخالف قوانين الاتحاد الأوروبي عن طريق تعريض مستخدميه بشكل متواصل لمحتوى قد يضر بسلامتهم وصحتهم النفسية.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
يوميات الشرق الأطفال الذين يعيشون في ظل «القبول المشروط» قد يطوّرون خوفاً شديداً من ارتكاب الأخطاء (بيكسلز)

سرّ نجاح الأطفال المتفوقين... قناعة ينبغي غرسها فيهم منذ الصغر

مع عودة الطلاب إلى المدارس هذا الخريف، يشعر كثير من الآباء برغبة في تقديم المزيد لأبنائهم، سواء من خلال الاستعانة بمعلم خصوصي، أو إضافة حصة أخرى في الرياضيات.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك احتمالية اكتساب الوزن ترتفع لدى الأشخاص الذين يعانون من الوحدة (بيكسلز)

ماذا تفعل الوحدة بجسمك؟ 9 تأثيرات قد تفاجئك

لا تعني الوحدة بالضرورة أن تكون بمفردك، فهناك أشخاص يشعرون بالسعادة والراحة عند قضاء الوقت وحدهم.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

تغيير بسيط في موعد النوم قد يساعد على إنقاص الوزن

الذهاب إلى الفراش في وقت أبكر يرتبط بمستوى الشهية (أرشيفية - أ.ب)
الذهاب إلى الفراش في وقت أبكر يرتبط بمستوى الشهية (أرشيفية - أ.ب)
TT

تغيير بسيط في موعد النوم قد يساعد على إنقاص الوزن

الذهاب إلى الفراش في وقت أبكر يرتبط بمستوى الشهية (أرشيفية - أ.ب)
الذهاب إلى الفراش في وقت أبكر يرتبط بمستوى الشهية (أرشيفية - أ.ب)

يرتبط النوم في وقت مبكر بزيادة فقدان الوزن لدى البالغين المصابين بمقدمات السكري، وفقاً لبحث جديد.

ووجد تحليل لبيانات تجربة عشوائية أجرتها كلية التمريض «روري مايرز» بجامعة نيويورك، أن كل ساعة يتقدم فيها موعد نوم المشاركين ارتبطت بفقدان نحو 1.3 رطل (نحو 0.6 كيلوغرام) من الوزن خلال ثمانية أسابيع، لكن هذه النتيجة لا تثبت أن تقديم موعد النوم يؤدي إلى إنقاص الوزن.

وقالت سوزان كول مالون، الأستاذة المساعدة في كلية التمريض والباحثة الرئيسية في الدراسة، في بيان صحافي نقلته شبكة «فوكس نيوز»: «يبدو أن توقيت نومنا، وليس مدة النوم فحسب، عامل مهم غالباً ما يُغفل فيما يتعلق بإنقاص الوزن وصحة التمثيل الغذائي».

وقيّمت الدراسة، المنشورة في دورية «Nursing Research»، 196 بالغاً شُخّصت إصابتهم بمقدمات السكري، وكانوا ينامون عادة أقل من 6 ساعات ونصف الساعة في الليلة.

وشارك نصف المجموعة في دورة تثقيفية استمرت ثمانية أسابيع حول نمط الحياة، وتناولت النظام الغذائي والتمارين الرياضية والتعامل مع التوتر. أما النصف الآخر، فتلقى التدريب نفسه، إلى جانب إرشادات سلوكية تهدف إلى مساعدتهم على تقديم موعد النوم تدريجياً.

وتابع الباحثون مستويات السكر في الدم والنوم والنشاط البدني لدى المشاركين، باستخدام مستشعرات وسجلات للنوم وأجهزة مراقبة تُرتدى على المعصم.

ولم تُظهر أي من المجموعتين تحسناً ملحوظاً في مستويات السكر بالدم. وفقدت المجموعتان بعض الوزن، لكن المشاركين الذين تلقوا إرشادات بشأن النوم لم يفقدوا وزناً أكبر بدرجة ملحوظة مقارنة بمن اكتفوا بالتثقيف حول نمط الحياة.

وقالت مالون: «توقعنا أن تؤدي زيادة مدة النوم إلى تحسين مستويات الغلوكوز وفقدان الوزن لدى البالغين المصابين بمقدمات السكري الذين ينامون لفترات قصيرة، لكن هذا لم يحدث في دراستنا».

ومع ذلك، أفاد المشاركون الذين تلقوا إرشادات بشأن النوم بتحسن جودته وانخفاض الشعور بالنعاس خلال النهار، كما بدأوا تدريجياً الذهاب إلى الفراش في وقت أبكر.

وفي تحليل منفصل شمل المجموعتين، وجد الباحثون أن المشاركين الذين قدموا مواعيد نومهم كانوا أكثر ميلاً إلى فقدان وزن أكبر.

النوم المبكر يحد من الشهية

واقترح الباحثون أن الساعة البيولوجية الداخلية للجسم قد تساعد في تفسير هذه النتائج. فالسهر لوقت متأخر قد يزيد التعرض للضوء الاصطناعي، الذي يمكن أن ينشط استجابة الجسم للتوتر ويؤثر في الهرمونات المنظمة للشهية.

كما يتزامن البقاء مستيقظاً حتى وقت متأخر مع الساعات التي تكون فيها حساسية الجسم للإنسولين في أدنى مستوياتها.

وفي المقابل، أشارت مالون إلى أن النوم مبكراً قد يحد من تناول الطعام في وقت متأخر من الليل، ويساعد على مواءمة مواعيد تناول الطعام مع الفترة التي يكون فيها التمثيل الغذائي للجسم في أفضل حالاته.

واستمرت التجربة ثمانية أسابيع فقط؛ ما يعني أن الباحثين لا يعرفون ما إذا كان المشاركون سيتمكنون من الالتزام بمواعيد النوم المبكرة أو الحفاظ على فقدان الوزن على المدى الطويل.

وعلى الرغم من ارتداء المشاركين أجهزة مراقبة على المعصم، فإن قياس مؤشرات أساسية للنوم، مثل جودة الراحة والنعاس خلال النهار، اعتمد بدرجة كبيرة على السجلات التي أعدها المشاركون بأنفسهم. كما تُظهر النتائج وجود ارتباط بين توقيت النوم وفقدان الوزن لدى المشاركين، لكنها لا تثبت علاقة سببية بينهما.

ووفقاً لمالون، نام المشاركون الذين تلقوا إرشادات بشأن النوم في وقت أبكر بنحو 12 دقيقة في المتوسط، لكن ذلك لم يؤدِ إلى تحسن يمكن قياسه في مستويات السكر بالدم.


مشروبات شائعة قد تتسبب بمشكلات قلبية خطيرة لدى الشباب

مشروبات الطاقة والمكملات الغذائية التي تحتوي على مواد منبهة قد تزيد المشكلات القلبية الخطيرة لدى الشباب (بيكسلز)
مشروبات الطاقة والمكملات الغذائية التي تحتوي على مواد منبهة قد تزيد المشكلات القلبية الخطيرة لدى الشباب (بيكسلز)
TT

مشروبات شائعة قد تتسبب بمشكلات قلبية خطيرة لدى الشباب

مشروبات الطاقة والمكملات الغذائية التي تحتوي على مواد منبهة قد تزيد المشكلات القلبية الخطيرة لدى الشباب (بيكسلز)
مشروبات الطاقة والمكملات الغذائية التي تحتوي على مواد منبهة قد تزيد المشكلات القلبية الخطيرة لدى الشباب (بيكسلز)

حذَّرت دراسة أميركية حديثة من ارتباط استهلاك مشروبات الطاقة والمكملات الغذائية التي تحتوي على مواد منبهة بزيادة البلاغات عن مشكلات قلبية خطيرة، من بينها النوبات القلبية والتوقف المفاجئ للقلب واضطرابات ضرباته، لا سيما بين الشباب.

وبحسب صحيفة «نيويورك بوست» الأميركية، فقد حللت الدراسة، الصادرة عن جمعية القلب الأميركية، بأثر رجعي أكثر من 28 ألف بلاغ عن أحداث قلبية وعائية قُدمت إلى هيئة الغذاء والدواء الأميركية.

وشملت هذه الأحداث توقف القلب، والنوبات القلبية، واضطرابات ضربات القلب والخفقان وتسارع النبض وآلام الصدر والإغماء.

وأظهرت النتائج أن حالات توقف القلب وردت في البلاغات التي كشفت عن تناول المنتجات المحتوية على الكافيين ومنبهات أخرى بمعدل يفوق بنحو 11 ضعفاً معدل ورودها في البلاغات التي كشفت عن تناول منتجات تخلو من هذه المكونات، بينما زادت بلاغات النوبات القلبية بنحو 4.5 مرة لدى مستهلكي المنبهات واضطرابات ضربات القلب والخفقان بنحو أربعة أضعاف.

ولفتت الدراسة إلى أن نحو 45 في المائة من البلاغات المرتبطة بمضاعفات القلب الناتجة عن المنتجات المنبهة تخص أشخاصاً تتراوح أعمارهم بين 18 و34 عاماً.

وشملت المواد المنبهة التي تناولتها الدراسة الكافيين ومركبات الميثيل زانثين والجوارانا والمتة والسينفرين واليوهمبين، وهي مكونات تدخل في عدد من المنتجات، أبرزها مشروبات الطاقة ومخفوقات بدائل الوجبات (وهي مشروبات أو مساحيق مُعدّة لتكون بديلاً لإحدى الوجبات الأساسية) وألواح البروتين وبعض المكملات الغذائية والفيتامينات.

وقال كولين كين، طبيب قلب الأطفال ورئيس قسم الخدمات الطبية بمستشفى صحة الأطفال وأستاذ المركز الطبي بجامعة تكساس الجنوبية الغربية، إن النتائج تعزز تقارير سابقة تناولت المخاطر المحتملة للإفراط في استهلاك الكافيين.

وأضاف كين، الذي لم يشارك في الدراسة، أن «الأدلة المستمدة من تقارير الحالات والتجارب الفردية أظهرت أن الكافيين بكميات كبيرة قد يشكل خطراً محتملاً على الأشخاص الذين يعانون مشكلات قلبية كامنة، بل وحتى على أصحاب القلوب السليمة».

ووفقاً لبيان علمي صادر عن جمعية القلب الأميركية هذا العام، يُعد استهلاك ما يصل إلى 400 ملليغرام من الكافيين يومياً آمناً بشكل عام للبالغين، وهي كمية تعادل نحو خمسة أكواب من القهوة السوداء العادية، بحجم 240 ملليلتراً للكوب الواحد.

من جانبها، قالت باميلا بينافيديز، طبيبة التخدير المتخصصة في جراحة القلب والصدر والباحثة الرئيسية في الدراسة، إن بعض مشروبات الطاقة تحتوي على كمية من الكافيين تصل إلى ثلاثة أضعاف الموجودة في القهوة المحضرة لكل وحدة من حجم السائل، بينما تحتوي بعض مكملات ما قبل التمارين الرياضية على كميات تزيد بأكثر من 12 مرة.

وأضافت أن «هذا يعني أن حصة صغيرة واحدة يمكن أن تتجاوز بسهولة الحد اليومي الموصى به أو تزيد عليه».

وحذرت بينافيديز من أن هذه المنتجات قد تحتوي أيضاً على منبهات أخرى، مثل السينفرين واليوهمبين والميثيل هكسانامين، موضحة أن «هذه المواد قد تتفاعل مع الكافيين بطرق لم تُفهم بالكامل حتى الآن، خاصة لدى الشباب الذين يتمتعون بصحة جيدة».

ودعا الباحثون الشباب إلى مراقبة استهلاكهم للكافيين والانتباه إلى الأعراض القلبية التي قد تظهر أثناء تناول المنتجات المنبهة أو بعده، ومن أبرزها خفقان القلب وآلام الصدر أو الشعور بضيق فيه والدوخة والإغماء وتسارع ضربات القلب أو عدم انتظامها.

وقالت بينافيديز: «إذا لاحظت أياً من هذه الأعراض، فاطلب المساعدة الطبية فوراً».

كما نصحت الأشخاص الذين يعانون أمراضاً قلبية معروفة، أو لديهم تاريخ عائلي من حالات الوفاة القلبية المفاجئة، أو يتناولون أدوية منبهة أو تؤثر في معدل ضربات القلب وانتظامها، باستشارة الطبيب قبل استخدام هذه المنتجات.


التعرض لضوء الشمس يومياً يقلل من احتمال الإصابة بالخرف

تعرض كبار السن لضوء الشمس يحفز من فيتامين د (أرشيفية - رويترز)
تعرض كبار السن لضوء الشمس يحفز من فيتامين د (أرشيفية - رويترز)
TT

التعرض لضوء الشمس يومياً يقلل من احتمال الإصابة بالخرف

تعرض كبار السن لضوء الشمس يحفز من فيتامين د (أرشيفية - رويترز)
تعرض كبار السن لضوء الشمس يحفز من فيتامين د (أرشيفية - رويترز)

قد يكون لزيادة التعرُّض للضوء يومياً تأثير إيجابي في صحة الدماغ على المدى الطويل.

فوفقاً لبحث حديث شمل نحو 88 ألف شخص من كبار السن، كان الأشخاص الذين يتعرضون لمستويات أعلى من الضوء يومياً أقل عرضة للإصابة بالخرف خلال السنوات العشر التالية تقريباً.

وكلما طالت مدة التعرّض للضوء، سواء أكان طبيعياً أو اصطناعياً، زاد الارتباط بانخفاض خطر الإصابة بالخرف، وفق ما أفاد به موقع "ساينس آلرت".

وفي الواقع، ارتبط التعرض للضوء الساطع (بشدة 5000 لوكس أو أكثر) لمدة 42 دقيقة يومياً على الأقل بانخفاض الخطر النسبي للإصابة بالخرف بنسبة 17 في المائة.

وكان ذلك مؤشراً أقوى على خطر الإصابة بالخرف مقارنة بستة عوامل خطر تقليدية أخرى، من بينها السمنة وتلوث الهواء وفقدان السمع.

وكان الارتباط أقوى لدى الأشخاص الذين يفضلون السهر والاستيقاظ متأخراً؛ إذ ارتبط التعرض لمزيد من الضوء خلال النهار بانخفاض خطر الإصابة بالخرف بنسبة تصل إلى 41 في المائة.

وتدعم النتائج، المنشورة في دورية «General Psychiatry»، فكرة أن التدخلات القائمة على التعرض للضوء قد تكون واعدة للأشخاص المعرضين لخطر التدهور المعرفي.

إرشادات للصحة العامة توصي بالتعرض للضوء

وكتب الباحثون، بقيادة فريق من جامعة قوانغتشو الطبية في الصين: «تضع هذه النتائج التعرض للضوء خلال النهار بوصفه مؤشراً جديداً وقوياً وقابلاً للقياس على خطر الإصابة بالخرف».

وأضافوا: «يمكن أن تسهم هذه النتائج في توجيه الأبحاث المستقبلية بشأن التدخلات القائمة على الضوء، ووضع إرشادات للصحة العامة توصي بزيادة التعرض للضوء خلال النهار باعتباره استراتيجية منخفضة التكلفة لدعم صحة الدماغ، خصوصاً لدى الفئات الأكثر عرضة للخطر».

ماذا يحدث لجسمك عند التعرض لضوء الشمس؟

يعاني كثير من مرضى الخرف اضطرابات النوم أو اختلال دورات النوم واليقظة، ومع ذلك، لم تتناول سوى أبحاث قليلة العلاقة بين التعرض للضوء والتدهور المعرفي. وتحدد الساعة البيولوجية للجسم مواعيد الاستيقاظ والنوم، وتتزامن بصورة طبيعية مع ضوء الشمس.

وعندما يدخل الضوء إلى العينين، ينشط الساعة الرئيسية في الدماغ، التي تنظم بدورها الإيقاعات اليومية الأخرى للجسم.

أما تعرّض الجلد لأشعة الشمس فيحفز إنتاج فيتامين «د»، الذي يرتبط أيضاً بخطر الإصابة بالخرف. وأظهرت دراسات سابقة أن زيادة الإضاءة ليلاً وانخفاضها نهاراً يمكن أن يسببا اضطراب الإيقاعات البيولوجية، لكن لا يزال تأثير ذلك في صحة الدماغ على المدى الطويل غير واضح.

وفي التحليل الحديث، فحص الباحثون بيانات من مشروع «UK Biobank»، ارتدى خلاله المشاركون مستشعراً للضوء بصورة متواصلة لمدة سبعة أيام.

وأظهرت النتائج أن الأشخاص الذين تعرضوا لمستويات أعلى من الضوء خلال النهار في هذه الفترة التي استمرت أسبوعاً، سجلوا خطراً أقل بكثير للإصابة بالخرف بعد نحو ثماني سنوات.

وكان هذا الارتباط واضحاً بصورة خاصة لدى الأشخاص الذين يفضلون السهر، مقارنة بمن يستيقظون مبكراً، وكذلك لدى الأفراد الذين يتعرضون لمستويات أعلى من الضوء ليلاً، ومن يحملون عوامل وراثية تزيد خطر إصابتهم بالخرف.

فعلى سبيل المثال، ارتبط التعرض لمزيد من الضوء نهاراً لدى حاملي نسخة الجين «APOE ε4» بانخفاض خطر الإصابة بالخرف بنسبة تصل إلى 27 في المائة. وأشار الباحثون إلى أنه «لم تتناول أي دراسة سابقة العلاقة بين متوسط التعرض للضوء نهاراً وليلاً وخطر الإصابة بالخرف».

حجم أكبر للدماغ

ولا يُعرف حتى الآن كيف يمكن للتعرض للضوء أن يؤثر في التدهور المعرفي، لكن المشاركين الذين تعرضوا لمزيد من الضوء خلال النهار في هذه الدراسة الرصدية، أظهروا ميلاً إلى امتلاك حجم أكبر للدماغ أو مساحة سطحية أكبر في أجزاء من الفص الصدغي الإنسي.

وتؤدي هذه المنطقة دوراً مهماً في الذاكرة، وغالباً ما تكون من أولى مناطق الدماغ التي تتأثر بالخرف. ومن المحتمل أيضاً أن يؤثر الضوء في الدماغ بصورة غير مباشرة، فقد أظهرت دراسات سابقة، على سبيل المثال، أن مستويات الضوء خلال النهار يمكن أن تتنبأ بانخفاض خطر الإصابة باضطراب الاكتئاب الشديد، وهو أحد عوامل الخطر المرتبطة بالخرف.

ولذلك، يرى الباحثون في الدراسة الحديثة أن «ضمان التعرض لمستويات أعلى من الضوء خلال النهار (على سبيل المثال، 1000 لوكس أو أكثر) قد يكون وسيلة بسيطة للوقاية من الاضطرابات النفسية والخرف».

وأضافوا: «تكتسب هذه النتيجة أهمية خاصة، في ضوء أن الناس في المجتمعات الحديثة يقضون نحو 90 في المائة من يومهم داخل المباني، تحت إضاءة اصطناعية لا توفر عادة مستويات كافية من السطوع خلال النهار (نحو 300 إلى 500 لوكس)». وربما يسهم يوم أكثر إشراقاً اليوم في الحفاظ على دماغ أكثر صحة غداً.