«سليب إف إم» نظام ذكاء اصطناعي يحوّل ليلة نوم واحدة إلى خريطة تنبؤ بالأمراض

حين يبوح النوم بأسرار المستقبل الصحي

نومٌ واحد ونبوءة صحية شاملة
نومٌ واحد ونبوءة صحية شاملة
TT

«سليب إف إم» نظام ذكاء اصطناعي يحوّل ليلة نوم واحدة إلى خريطة تنبؤ بالأمراض

نومٌ واحد ونبوءة صحية شاملة
نومٌ واحد ونبوءة صحية شاملة

لطالما عُدّ النوم مرآةً لصحة الإنسان النفسية والجسدية، لكنه ظلّ مرآةً ضبابية لا تُقرأ إلا بعد أن تتشوه الصورة.

النوم المؤشّر الصحي الأكثر إهمالاً

نعلم أن قلة النوم ترفع خطر أمراض القلب، وأن اضطرابه يرتبط بالاكتئاب والقلق، لكن الطب الحديث ظلّ يتعامل معه بوصفه عرضاً مرافقاً، لا أداة تشخيصية قائمة بذاتها.

غير أن هذا التصور بدأ يتغير جذرياً. فمع دخول الذكاء الاصطناعي إلى عمق علوم النوم، لم يعد النوم حالة استشفاء صامتة، بل تحوّل إلى لغة بيولوجية كاملة، تُسجَّل فيها إشارات الجسد الدقيقة، وتُقرأ بخوارزميات قادرة على استشراف ما تخفيه السنوات المقبلة من أخطار صحية.

ذكاء النوم حين تصبح ليلة واحدة مرآةً لصحة المستقبل

من تخطيط النوم إلى قراءة المستقبل

في مطلع عام 2026، أعلن باحثون من كلية الطب بجامعة ستانفورد الأميركية عن تطوير نموذج ذكاء اصطناعي متقدم يحمل اسم «سليب إف إم» (SleepFM)، قادر على قراءة بيانات ليلة نوم واحدة كما لو كانت سجلاً صحياً مصغّراً، يكشف احتمالات الإصابة بأكثر من مائة مرض مستقبلي.

ولا تمثل الدراسة المنشورة في مجلة «نيتشر ميديسن» (Nature Medicine) تقدماً تقنياً فحسب، بل تعكس انتقال الطب إلى مرحلة جديدة، يصبح فيها الذكاء الاصطناعي أداة استباقية ترى ما قبل المرض، بدل أن تلاحق آثاره بعد ظهوره.

لغة الجسد أثناء النوم

عندما يخضع المريض لتخطيط النوم المتعدد (Polysomnography)، تُسجَّل عشرات الإشارات الحيوية في آن واحد: نشاط الدماغ، وحركة العين، وتوتر العضلات، ومعدلات التنفس، وتشبع الأكسجين، ونظم القلب، وحتى الحركات الدقيقة للأطراف.

وقد استُخدمت هذه البيانات تقليدياً، لتشخيص اضطرابات مثل انقطاع النفس خلال النوم أو الأرق. أما نموذج «سليب إف إم»، فقد تعامل معها بوصفها نصاً بيولوجياً معقّداً، يحمل بين سطوره معلومات عميقة عن صحة الدماغ والقلب والجهاز المناعي والتمثيل الغذائي.

كيف يتعلّم الذكاء الاصطناعي من النوم؟

دُرّب النموذج على أكثر من نصف مليون ساعة من تسجيلات النوم، تعود إلى أكثر من 65 ألف شخص، وربطت هذه البيانات بسجلاتهم الصحية طويلة الأمد. لم يبحث النموذج عن علامة واحدة أو اضطراب محدد، بل تعلّم الأنماط الخفية التي تتكرر عبر الزمن.

وكانت النتيجة لافتة: قدرة عالية على التنبؤ بأمراض القلب والأوعية الدموية، وأمراض الدماغ المزمنة المرتبطة بتراجع الذاكرة والوظائف العصبية، مثل ألزهايمر وباركنسون، وبعض أنواع السرطان، إضافة إلى تقدير أخطار الوفاة العامة، قبل سنوات من ظهور الأعراض السريرية.

حين يهمس الجسد قبل أن يصرخ

تخيّل شخصاً لا يشكو من أي أعراض، ينام ليلةً عادية، ثم تكشف بيانات نومه عن نمط خفي ينبّه إلى خطر صحي قد يظهر بعد سنوات. لا يوجد ألم، ولا فحوصات طارئة... فقط يوجد جسد يهمس قبل أن يصرخ.

هنا تتجلى القيمة الحقيقية لهذا النوع من الذكاء الاصطناعي: القدرة على الإنصات المبكر لإشارات الجسد الصامتة.

عندما يسبق التنبؤ الألم... الذكاء الاصطناعي كأنه حارس مبكر لصحة الإنسان

عندما يسبق التنبؤ الألم

تكمن أهمية هذا البحث في أنه يعيد تعريف وظيفة الذكاء الاصطناعي في الطب. فبدل أن يكون أداة تتدخل بعد وقوع المرض، يتحول إلى نظام إنذار مبكر يلتقط التغيرات الدقيقة في فيزيولوجيا الجسد قبل أن تتحول إلى مرض معلن.

إنها لحظة تحوّل فلسفية في الطب الحديث: من سؤال «ماذا أصاب المريض؟» إلى سؤال إلى أين يتجه جسده؟

الطب التنبؤي... فرصة لا تهديد

لا يعني هذا التحول أن الذكاء الاصطناعي يصدر أحكاماً على المستقبل، بل إنه يقدّم قراءات احتمالية تستند إلى العلم وقابلة للتدخل والتعديل. فحين يكشف نمط النوم عن إشارات خطر صحي مبكرة، يفتح ذلك المجال أمام تغييرات واعية في نمط الحياة، ومتابعة طبية أدق، وتدخلات وقائية قد تعيد رسم المسار الصحي قبل أن يستقر المرض.

التحديات الأخلاقية والعلمية

رغم الحماس العلمي، فلا تزال هناك تحديات تتعلق بتمثيل البيانات، وقابلية التفسير، وحماية الخصوصية، خصوصاً مع التوجه لدمج هذه النماذج مع الأجهزة القابلة للارتداء.

هل يصبح النوم الفحص الطبي المقبل؟

قد يصبح تسجيل النوم جزءاً من الفحوصات الدورية، تماماً مثل تحليل الدم أو قياس ضغط الدم، حيث يراقب الطب الإيقاعات البيولوجية العميقة قبل ظهور المرض.

حين يتكلم الصمت

يعيد هذا البحث تعريف النوم من حالة بيولوجية صامتة إلى وثيقة صحية ناطقة، تُسجَّل فيها إشارات الجسد الخفية قبل أن تتحول إلى أعراض واضحة. فالذكاء الاصطناعي لا يحلّ محل الطبيب، بل يتعلّم كيف يُنصت للجسد حين يهمس، ويمنح الطب فرصة الفهم المبكر بدل التدخل المتأخر.

وفي زمنٍ يسعى إلى طبٍّ أكثر إنسانية، قد تكون أعظم إنجازات الخوارزميات أنها لم تتعلّم كيف تتكلم أكثر... بل كيف تُصغي أفضل، حتى وإن كنا نائمين.


مقالات ذات صلة

«ديب سيك» الصينية تستعرض نموذجاً جديداً مُعدّلاً لتقنية رقائق «هواوي»

الاقتصاد شعار شركة «ديب سيك» الصينية في معرض بمدينة شنغهاي العام الماضي (أ.ف.ب)

«ديب سيك» الصينية تستعرض نموذجاً جديداً مُعدّلاً لتقنية رقائق «هواوي»

أطلقت شركة «ديب سيك» الصينية عرضاً أولياً لنموذجها الجديد المنتظر والمُعدّل لتقنية رقائق «هواوي»، مما يؤكد تفوق الصين المتنامي في هذا القطاع. 

«الشرق الأوسط» (بكين)
تكنولوجيا مارك زوكربيرغ مالك شركة «ميتا» (رويترز)

زوكربيرغ يُقلّص آلاف الوظائف لتمويل استثمارات الذكاء الاصطناعي

تتصاعد وتيرة التحولات داخل كبرى شركات التكنولوجيا العالمية مع احتدام المنافسة في مجال الذكاء الاصطناعي، ما يدفع هذه الشركات إلى إعادة هيكلة مواردها البشرية.

«الشرق الأوسط» (كاليفورنيا (الولايات المتحدة))
تكنولوجيا الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)

أميركا تتهم الصين بسرقة تكنولوجيا ذكاء اصطناعي

اتهم البيت الأبيض الصين، اليوم الخميس، بالضلوع في سرقة الملكية الفكرية لمختبرات ذكاء اصطناعي أميركية على نطاق صناعي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد شاشة تعرض شعار شركة «نوكيا» في قاعة التداول في بورصة نيويورك (رويترز)

بعد تجاوز أرباحها التوقعات... سهم «نوكيا» يقفز لأعلى مستوى في 16 عاماً

رفعت شركة «نوكيا» يوم الخميس أهداف نمو أعمالها المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، بعد أن تجاوزت نتائجها الفصلية توقعات السوق للأرباح التشغيلية.

«الشرق الأوسط» (هلسنكي )
علوم حوكمة «الذكاء الاصطناعي المسؤول» لمؤسستك... خلال 90 يوماً

حوكمة «الذكاء الاصطناعي المسؤول» لمؤسستك... خلال 90 يوماً

تحقق مبادئ الالتزامات بالعدالة وعدم التمييز والإشراف البشري والمسؤولية المجتمعية

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

من الهضم إلى المزاج... فوائد تناول الشيا مع الزبادي

مزيج الزبادي وبذور الشيا يُعد خياراً فعالاً للتحكم في الشهية (بيكسلز)
مزيج الزبادي وبذور الشيا يُعد خياراً فعالاً للتحكم في الشهية (بيكسلز)
TT

من الهضم إلى المزاج... فوائد تناول الشيا مع الزبادي

مزيج الزبادي وبذور الشيا يُعد خياراً فعالاً للتحكم في الشهية (بيكسلز)
مزيج الزبادي وبذور الشيا يُعد خياراً فعالاً للتحكم في الشهية (بيكسلز)

لم يعد الزبادي مع بذور الشيا مجرد خيار شائع لوجبة خفيفة صحية، بل أصبح مزيجاً غذائياً يحظى باهتمام متزايد بسبب تأثيره الإيجابي المحتمل على صحة الأمعاء والطاقة والصحة العامة. ويعتمد هذا التأثير على تفاعل فريد بين «البروبيوتيك» الموجودة في الزبادي و«البريبايوتيك» الموجودة في بذور الشيا، ما يخلق بيئة داعمة لنشاط الجهاز الهضمي، وفقاً لموقع «فيري ويل هيلث».

1. تعزيز صحة الأمعاء

يحتوي الزبادي على نسبة عالية من «البكتيريا النافعة» أو البروبيوتيك، التي تلعب دوراً أساسياً في الحفاظ على توازن الجهاز الهضمي، كما توضح أخصائية التغذية المسجلة جينيفر باليان.

تساعد هذه البكتيريا الحية في دعم صحة الأمعاء من خلال تقليل أعداد الميكروبات الضارة، وإنتاج مركبات تساهم في الحد من نشاط الجراثيم المسببة للانتفاخ والاضطرابات، إضافة إلى مواد تساعد على تهدئة الالتهابات وتعزيز قوة بطانة الأمعاء.

في المقابل، توفر بذور الشيا ما تحتاجه هذه البكتيريا النافعة للنمو، وهو ما يُعرف بالبريبايوتيك. وتشرح أخصائية التغذية هيلاري سيسير أن «بذور الشيا تحتوي على ألياف قابلة للذوبان تتكوّن على شكل هلام داخل الأمعاء، مما يساعد على تنظيم حركة الجهاز الهضمي ويغذي البكتيريا النافعة».

وعند الجمع بين الزبادي وبذور الشيا، يحدث تفاعل تكاملي بين البروبيوتيك والبريبايوتيك، وهو ما يُعرف بالعلاقة «التكافلية»، بحسب سيسير، ما يعزز الفائدة الهضمية بشكل مضاعف.

2. تنظيم الشهية والطاقة

إلى جانب دعم ميكروبيوم الأمعاء، يُعد هذا المزيج خياراً فعالاً للتحكم في الشهية ومستويات الطاقة خلال اليوم. فألياف بذور الشيا التي تتكوّن على شكل هلام تُبطئ عملية الهضم، في حين يوفّر الزبادي كمية جيدة من البروتين التي تسهم في تعزيز الشعور بالشبع لفترة أطول، وفقاً لما توضحه سيسير.

وتضيف: «هذا التوازن بين الألياف والبروتين يساعد على تقليل الشعور بالجوع، ويحافظ على استقرار مستويات الطاقة بين الوجبات».

3. دعم صحة القلب

تشير أخصائية التغذية جينيفر باليان إلى أن كلا المكونين يقدمان عناصر غذائية مختلفة لكنها متكاملة. فالزبادي يحتوي على بروتين عالي الجودة، إضافة إلى الكالسيوم والمغنيسيوم وببتيدات نشطة بيولوجياً قد تسهم في تنظيم ضغط الدم ودعم الجهاز المناعي. أما بذور الشيا، فتوفّر أحماض «أوميغا 3» الدهنية النباتية، ومضادات الأكسدة، إلى جانب كمية إضافية من الألياف.

وعند اجتماع البروبيوتيك والبريبايوتيك قد يسهم ذلك في تقليل الالتهابات، وخفض مستويات الكولسترول الضار (LDL)، ودعم صحة القلب بشكل عام.

4. تعزيز صحة الدماغ والمزاج

قد تمتد فوائد هذا المزيج لتشمل الصحة النفسية أيضاً. توضح باليان أن منتجات الألبان المخمّرة مثل الزبادي تنتج مركبات طبيعية يمكن أن تؤثر في الدماغ، ما قد يسهم في تقليل مستويات القلق ودعم التواصل بين الأمعاء والدماغ.

ومع إضافة مضادات الأكسدة الموجودة في بذور الشيا، قد يساعد هذا المزيج على تحسين المزاج وتعزيز الشعور بالراحة النفسية، إلى جانب فوائده الجسدية.


بينها الجبن... 6 خيارات غذائية أقل بروتيناً مما تتوقع

تشكيلة من المقرمشات والأجبان واللحوم والفواكه (أ.ب)
تشكيلة من المقرمشات والأجبان واللحوم والفواكه (أ.ب)
TT

بينها الجبن... 6 خيارات غذائية أقل بروتيناً مما تتوقع

تشكيلة من المقرمشات والأجبان واللحوم والفواكه (أ.ب)
تشكيلة من المقرمشات والأجبان واللحوم والفواكه (أ.ب)

يعتقد كثيرون أن بعض الأطعمة تُعد مصادر جيدة للبروتين لمجرد شهرتها أو تسويقها ضمن الأغذية الصحية، لكن الواقع الغذائي قد يكون مختلفاً. فحسب أخصائيي التغذية، لا يُصنَّف الطعام على أنه «غني بالبروتين» إلا إذا احتوى ما لا يقل عن 20 في المائة من البروتين. ومع ذلك، تشير تقارير غذائية إلى أن عدداً من الأطعمة الشائعة لا يوفر الكمية المتوقعة من البروتين، وفقاً لموقع «فيري ويل هيلث».

فيما يلي أبرز هذه الأطعمة:

1. حليب اللوز

يُعد حليب اللوز خياراً شائعاً كبديل لحليب البقر، خاصة لدى من يعانون من عدم تحمل اللاكتوز أو يفضلون الأنظمة النباتية. لكن هذا الخيار لا يوفر القيمة البروتينية التي يقدمها الحليب التقليدي. توضح أخصائية التغذية السريرية هالي سابيرشتاين أن بعض الأشخاص يعتقدون أن «حليب اللوز» يحتوي على بروتين مماثل لحليب البقر بسبب اسمه، إلا أن ذلك غير صحيح ما لم يكن المنتج مدعّماً بالبروتين. ويحتوي كوب واحد من حليب اللوز غير المحلى على نحو 2 غرام فقط من البروتين، مقارنة بـ8 غرامات في كوب من الحليب العادي.

2. الأفوكادو

يُعرف الأفوكادو بقيمته الغذائية العالية، إذ يحتوي على الألياف والدهون الأحادية غير المشبعة الصحية والبوتاسيوم، لكنه لا يُعتبر مصدراً غنياً بالبروتين. وبحسب سابيرشتاين، فإن نصف حبة أفوكادو، وهي الحصة الشائعة، تحتوي على نحو 1.5 غرام فقط من البروتين.

3. الحمص

يلجأ البعض إلى الحمص كخيار نباتي للحصول على البروتين، إلا أن الكميات المعتادة منه لا توفر نسبة عالية كما يُعتقد.

وتشير سابيرشتاين إلى أن الحمص يحتوي في الحصة الصغيرة (ربع كوب) على نحو 70 سعرة حرارية و2 غرام فقط من البروتين.

4. ألواح الجرانولا

تبدو ألواح الجرانولا خياراً عملياً وسريعاً للحصول على البروتين أثناء التنقل، لكنها في كثير من الأحيان لا ترقى إلى هذا التصور. فبعض الأنواع تحتوي على ما بين 1 إلى 3 غرامات فقط من البروتين لكل لوح. وتنصح سابيرشتاين بقراءة الملصق الغذائي بعناية، واختيار الألواح التي تحتوي على نحو 10 إلى 15 غراماً من البروتين لكل قطعة عند البحث عن خيار فعلي عالي البروتين.

5. زبدة الفول السوداني

رغم شيوع الاعتقاد بأنها مصدر غني بالبروتين، فإن زبدة الفول السوداني تحتوي في الواقع على حوالي 7 غرامات من البروتين لكل ملعقتين كبيرتين فقط. وتوضح أخصائية التغذية تيريزا جنتيل أنه يمكن تعزيز محتوى البروتين عبر تناولها مع أطعمة أخرى، مثل الزبادي اليوناني أو خبز الحبوب الكاملة.

6. الجبن

يُعتبر الجبن طعاماً لذيذاً وغنياً بالعناصر الغذائية، بما في ذلك البروتين، لكنه لا يُصنّف ضمن الأغذية عالية البروتين مقارنةً بغيره من المصادر.

مع ذلك، تؤكد جنتيل أن ذلك لا يعني تجنبه، بل يمكن إدراجه ضمن نظام غذائي متوازن. وتضيف: «تناول مجموعة متنوعة من مصادر البروتين يومياً يساعد على تلبية الاحتياجات الغذائية». وتشمل هذه المصادر المأكولات البحرية، والدواجن، واللحوم الخالية من الدهون، والبقوليات، والبيض، وفول الصويا، ومنتجات الألبان قليلة الدسم.


مكملات فيتامين «د» قد تحمل فوائد خفية لبعض الأشخاص

 فيتامين «د» يُعرف بـ«فيتامين الشمس» (بيكسلز)
فيتامين «د» يُعرف بـ«فيتامين الشمس» (بيكسلز)
TT

مكملات فيتامين «د» قد تحمل فوائد خفية لبعض الأشخاص

 فيتامين «د» يُعرف بـ«فيتامين الشمس» (بيكسلز)
فيتامين «د» يُعرف بـ«فيتامين الشمس» (بيكسلز)

تزداد الأبحاث العلمية التي تكشف عن أدوار جديدة لفيتامين «د» تتجاوز دوره التقليدي في دعم صحة العظام، لتشمل تأثيرات محتملة على أمراض مزمنة مثل السكري. وفي هذا السياق، تشير دراسات حديثة إلى أن فوائد هذا الفيتامين قد لا تكون متساوية لدى الجميع، بل قد تعتمد على عوامل وراثية محددة تجعل بعض الأشخاص أكثر استفادة من غيرهم.

ووفقاً لما نقلته صحيفة «إندبندنت»، فإن مكملات فيتامين «د» قد تساعد في الوقاية من داء السكري من النوع الثاني لدى أشخاص يحملون جيناً معيناً.

وتُظهر الإحصاءات أن نحو 4.6 مليون شخص في المملكة المتحدة مصابون بداء السكري، في حين يُقدّر عدد المصابين بحالة «ما قبل السكري»، أي ارتفاع مستويات السكر في الدم دون بلوغ حد التشخيص، بنحو 6.3 مليون شخص، حسب «جمعية السكري» في المملكة المتحدة.

وفي حال عدم علاج «ما قبل السكري»، قد تتطور الحالة إلى داء السكري من النوع الثاني، إلا أن فيتامين «د» قد يسهم في تأخير هذا التطور أو الوقاية منه.

ويُعرف فيتامين «د» بـ«فيتامين الشمس»، إذ يُنتجه الجسم عند التعرض لأشعة الشمس فوق البنفسجية (UVB)، كما يوجد في بعض الأطعمة مثل الأسماك الدهنية والفطر واللحوم الحمراء. ويلعب دوراً أساسياً في الحفاظ على صحة العظام والأسنان والعضلات، إلى جانب دوره في تنظيم مستويات السكر في الدم، وفقاً للعلماء.

وفي دراسة أجراها باحثون في جامعة «تافتس» بولاية ماساتشوستس الأميركية، تبيّن أن البالغين المصابين بحالة ما قبل السكري، الذين يحملون اختلافات معينة في جين مستقبلات فيتامين «د»، انخفض لديهم خطر الإصابة بداء السكري بنسبة 19 في المائة عند تناول جرعات يومية مرتفعة من هذا الفيتامين.

وتكمن أهمية هذه النتائج في أن داء السكري يرتبط بمضاعفات صحية خطيرة تتطور تدريجياً على مدى سنوات. وفي هذا السياق، أوضحت بيس داوسون-هيوز، كبيرة العلماء في جامعة تافتس، أن «إطالة الفترة التي يعيش فيها الشخص دون تطور المرض قد تساعد في الحد من هذه المضاعفات أو تأخيرها».

وفي التقرير المنشور في مجلة «JAMA Network Open»، اعتمد الباحثون على تحليل بيانات دراسة سريرية تُعرف باسم «D2d»، شملت أكثر من ألفي بالغ أميركي يعانون من حالة ما قبل السكري. وهدفت الدراسة إلى اختبار تأثير تناول 4 آلاف وحدة يومياً من فيتامين «د» مقارنةً بعلاج وهمي، لمعرفة ما إذا كان ذلك يقلل من خطر تطور المرض.

ويتحول فيتامين «د» داخل الجسم إلى شكله النشط، قبل أن يرتبط بما يُعرف بمستقبل فيتامين «د»، وهو بروتين يساعد الخلايا على الاستجابة لهذا الفيتامين.

وتساءل الباحثون عما إذا كانت الاختلافات الجينية في هذا المستقبل قد تفسّر سبب استفادة بعض الأشخاص من فيتامين «د» دون غيرهم. ومن المعروف أن الخلايا المنتجة للأنسولين في البنكرياس تحتوي على هذه المستقبلات، ما يشير إلى دور محتمل للفيتامين في تنظيم إفراز الأنسولين ومستويات السكر في الدم.

وقسّم الباحثون المشاركين إلى مجموعتين: مجموعة أظهرت استجابة إيجابية لتناول مكملات فيتامين «د»، وأخرى لم تُظهر استفادة تُذكر.

وأظهرت النتائج أن الأفراد الذين يحملون النمط الجيني AA، وهو موجود لدى نحو 30 في المائة من السكان، لم يستفيدوا من الجرعات اليومية المرتفعة من الفيتامين. في المقابل، سجّل الأشخاص الذين يحملون النمطين الجينيين AC وCC انخفاضاً ملحوظاً في خطر الإصابة بداء السكري عند تناول المكملات.

وفي تعليق على هذه النتائج، قال البروفسور أناستاسيوس بيتاس من كلية الطب بجامعة تافتس: «تكمن جاذبية فيتامين د كوسيلة وقائية محتملة في كونه منخفض التكلفة، ومتوافراً على نطاق واسع، وسهل الاستخدام بالنسبة لمعظم الناس».