ما أهمية تمارين الحركة مع التقدم في العمر؟

تُظهر أبحاثٌ أن ارتفاع مستوى الحركة يرتبط على المدى الطويل بتراجع معدلات الإصابة بالسرطان وأمراض القلب والأوعية الدموية والخرف والاكتئاب (بيكسباي)
تُظهر أبحاثٌ أن ارتفاع مستوى الحركة يرتبط على المدى الطويل بتراجع معدلات الإصابة بالسرطان وأمراض القلب والأوعية الدموية والخرف والاكتئاب (بيكسباي)
TT

ما أهمية تمارين الحركة مع التقدم في العمر؟

تُظهر أبحاثٌ أن ارتفاع مستوى الحركة يرتبط على المدى الطويل بتراجع معدلات الإصابة بالسرطان وأمراض القلب والأوعية الدموية والخرف والاكتئاب (بيكسباي)
تُظهر أبحاثٌ أن ارتفاع مستوى الحركة يرتبط على المدى الطويل بتراجع معدلات الإصابة بالسرطان وأمراض القلب والأوعية الدموية والخرف والاكتئاب (بيكسباي)

مع التقدم في السن، ليس من غير المألوف أن يشعر الكثيرون بألم عند النهوض من السرير صباحاً. إذا حصل ذلك معك كلما جلست في السيارة، أو عند الانحناء لالتقاط شيء ما، فقد حان الوقت لإعطاء تمارين الحركة أولوية في روتينك اليومي.

تقول الدكتورة ميهو تاناكا، جرّاحة الطب الرياضي في مستشفى ماساتشوستس العام وكلية الطب في جامعة هارفارد الأميركية، إن الحركة الجيدة بات يُنظر إليها بشكل كبير كجزء أساسي من الصحة العامة. وتشير إلى أبحاث تُظهر أن ارتفاع مستوى الحركة يرتبط على المدى الطويل بتراجع معدلات الإصابة بالسرطان، وأمراض القلب والأوعية الدموية، والخرف، والاكتئاب، وفق ما نقلته وكالة «أسوشييتد برس».

وتوضح: «الأمر لا يتعلق فقط بالمظهر أو بمستوى اللياقة في لحظة معينة. فكل من يرغب في البقاء نشيطاً في مراحل لاحقة من العمر يحتاج إلى عملية واعية للحفاظ على هذا النشاط من خلال تمارين الحركة».

تشمل تمارين الحركة استخدام قوة العضلات للتفاعل مع شبكة من المفاصل والأوتار والأربطة والسائل الزليلي الذي يعمل كأنه مزلق داخل المفصل (بيكسباي)

الحركة ليست مجرد مرونة

غالباً ما يُخلط بين الحركة والمرونة، حسب جيسيكا فالانت، اختصاصية العلاج الفيزيائي ومدرّسة البيلاتس قرب دنفر الأميركية. فالمرونة تعني قدرة العضلة على الاستطالة، بينما تشمل الحركة استخدام قوة العضلات للتفاعل مع شبكة من المفاصل والأوتار والأربطة والسائل الزليلي الذي يعمل كأنه مزلق داخل المفصل.

هذه الشبكة المحيطة بالكتفين والعمود الفقري والوركين والحوض والركبتين يجب أن تعمل بتناغم. وإلا يصبح من الصعب الوصول إلى الرفوف العالية، أو القرفصاء لربط الحذاء، أو حمل الأحفاد، ناهيك عن ممارسة الأنشطة الخارجية أو الرياضة.

وتضيف فالانت أن تمارين الحركة تقوّي العضلات وتزيد نطاق الحركة، ما يسمح بوظائف جسدية أفضل مع التقدم في العمر. وتقول: «الحركة مثل التزييت، وهي عبارة نستخدمها كثيراً في العلاج الفيزيائي».

من دون ممارسة منتظمة للرياضة تضعف العضلات وتزيد الضغوط على المفاصل (بيكسباي)

علامتان مبكرتان للتحذير

ابتداءً من سن الثلاثين تقريباً، تبدأ العضلات والأوتار بفقدان الكولاجين، وفق تاناكا، وهي المادة نفسها المرتبطة بشيب الشعر وظهور التجاعيد. ومن دون ممارسة منتظمة للرياضة، تضعف العضلات وتزيد الضغوط على المفاصل، حتى لدى الأشخاص النشطين الذين قد يهملون عضلات معيّنة مثل عضلات الكتف الدوّارة أو العضلات الوضعية الداعمة للعمود الفقري والرقبة.

وتشير تاناكا إلى علامتين مبكرتين تدلان على الحاجة إلى تمارين الحركة:

الأولى، آلام المفاصل وتيبّس العضلات من دون مجهود كبير. فآلام الظهر بعد يوم طويل من الجلوس قد تعكس محدودية حركة الوركين أو الحوض، فيما قد تشير آلام الركبتين بعد الوقوف طويلاً إلى ضعف عضلات الفخذ.

أما العلامة الثانية فهي الألم الحاد، كأن تعاني تورماً أو ألماً في المفاصل لعدة أيام بعد ممارسة رياضة، مثل كرة السلة أو التزلج، من دون التعرّض لإصابة مباشرة.

وتحذّر من تحديات منتشرة على وسائل التواصل لاختبار الحركة عبر النهوض من الأرض من دون استخدام اليدين. وتقول: «رأيت إصابات بسبب ذلك، لذا لا أنصح بذلك».

بدلاً من ذلك، جرّب الجلوس على كرسي ثم الوقوف من دون الاتكاء على مساند الذراعين، ثم حاول الوقوف على قدم واحدة. إذا نجحت في الأمرين، فهذه إشارة جيدة. كما تُعد رياضتا التاي تشي واليوغا ممتازتين لتحسين الحركة.

تمارين الحركة تقوّي العضلات وتزيد نطاق الحركة ما يسمح بوظائف جسدية أفضل مع التقدم في العمر (بيكسباي)

تمارين أخرى مُوصى بها

يُشدد الدكتور كوري سايمون، الأستاذ المشارك في جراحة العظام بجامعة ديوك، على أهمية إعطاء الحركة أولوية قبل ظهور آلام المفاصل أو صعوبة الحركة. ويقول: «لا تحتاج إلى نادٍ رياضي للقيام بذلك».

ويقترح إدخال تمارين وزن الجسم في اليوم، مثل ضبط منبّه كل ساعة للنهوض والمشي في المنزل. وعند العودة إلى المكتب، يمكن أداء تمارين الجلوس والوقوف على الكرسي لتقوية عضلات الفخذين والساقين والمؤخرة. ومع توازن جيد، تساعد تمارين الضغط على الحائط على سبيل المثال في تحريك الكتفين.

ومع سهولة هذه التمارين، يمكن إضافة أربطة المقاومة لزيادة القوة.

وتنصح فالانت الأشخاص الخاملين بالبدء بالمشي يومياً، قائلة: «إنه أسهل نقطة انطلاق». وبعد ذلك، تقترح إضافة 10 دقائق من تمارين الحركة إلى أي نشاط رياضي، مع التركيز على الوركين والعمود الفقري والجسم بالكامل.

ومن الحركات الأساسية للوركين: الاستلقاء على الجانب ورفع الساق العليا، أو الاستلقاء على الظهر وضم الركبتين إلى الصدر، أو الجلوس مع ضم القدمين وخفض الركبتين نحو الأرض.

أما للعمود الفقري، فيمكن تجربة تمرين «القطة والبقرة» عبر تقويس الظهر وتقعيره على اليدين والركبتين، أو الجلوس على كرسي مع تدوير الكتفين يميناً ويساراً.

وتختم فالانت: «هذا ليس تغييراً يحدث خلال خمسة أيام، لكنني أقول للناس: امنحوه أربعة أسابيع. سترون النتائج مع الوقت».


مقالات ذات صلة

مرضى السكري أكثر عرضة للإصابة بالخرف

يوميات الشرق شخص يجري اختباراً لفحص مستوى السكر في الدم (جامعة كولومبيا البريطانية)

مرضى السكري أكثر عرضة للإصابة بالخرف

أظهرت دراسة أميركية أن مرضى السكري من النوع الأول أكثر عرضة للإصابة بالخرف مقارنة بالأشخاص غير المصابين بالسكري؛ ما يسلّط الضوء على أهمية متابعة صحة الدماغ.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
يوميات الشرق من الأخطاء الشائعة تنظيف الأسنان مباشرة بعد تناول الطعام (جامعة ملبورن)

9 عادات يومية تهدد صحة أسنانك

حذّر أطباء أسنان من أن بعض العادات اليومية التي يمارسها كثير من الأشخاص دون انتباه قد تتسبب مع مرور الوقت في إتلاف الأسنان واللثة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
صحتك يمد اللوز الجسم بكمية جيدة من فيتامين «هـ» الذي يعمل كمضاد للأكسدة (بكسباي)

فوائد تناول اللوز بشكل يومي

تناول اللوز يومياً يقدم العديد من الفوائد الصحية للجسم، إذ يُعد من المكسرات الغنية بالعناصر الغذائية المهمة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك الرمان له دور فعال في علاج نقص الحديد (أ.ف.ب)

كيف يساعد الرمان في علاج نقص الحديد؟

يُعد نقص الحديد من أكثر الاضطرابات الغذائية انتشاراً في العالم، إذ يرتبط مباشرة بفقر الدم والشعور بالتعب وضعف التركيز.

«الشرق الأوسط» (لندن)
علوم عيادة المستقبل اختبار التنفس يكشف المرض

الذكاء الاصطناعي يشمّ المرض قبل أن يشعر به المريض

في مارس (آذار) عام 2026 نشر فريق بحثي دولي دراسة حديثة في مجلة «Drug Discovery Today» حول مجال علمي ناشئ يُعرف باسم «علم تحليل أنفاس الإنسان».

د. عميد خالد عبد الحميد (الرياض)

الإبريق الزجاجي يجعل الشاي أكثر فائدة صحياً

إعداد الشاي في إبريق زجاجي قد يحمل فوائد صحية (غيتي)
إعداد الشاي في إبريق زجاجي قد يحمل فوائد صحية (غيتي)
TT

الإبريق الزجاجي يجعل الشاي أكثر فائدة صحياً

إعداد الشاي في إبريق زجاجي قد يحمل فوائد صحية (غيتي)
إعداد الشاي في إبريق زجاجي قد يحمل فوائد صحية (غيتي)

هل ترغب في احتساء كوب من الشاي؟ يقول علماء إن إعداده في إبريق زجاجي قد يحمل فوائد صحية أكبر.

خلص باحثون إلى أن كوب الشاي الأسود، يحتوي على أعلى مستويات مضادات الأكسدة المفيدة للجسم، عندما يجري تحضيره في إبريق مصنوع من الزجاج أو السيليكا. وفي المقابل، يمنح الإبريق الفخاري – مثل الإبريق التقليدي المعروف باسم «براون بيتي» – الشاي مذاقاً أكثر توازناً.

ودرس الباحثون ما إذا كانت المادة التي يُصنع منها إبريق الشاي يمكن أن تؤثر في فوائده الصحية ومذاقه. واختبروا خمسة أنواع من الأباريق: الفخار، والزجاج، والفولاذ المقاوم للصدأ، والسيليكا جل، والخزف. وخلال التجربة، أُعدَّ ما مجموعه 585 كوباً من الشاي، باستخدام أنواع الشاي الأسود والأخضر والأولونغ.

وجرت التجارب وفق منهج علمي صارم؛ إذ وُضع ثلاثة غرامات من أوراق الشاي في كل إبريق، ثم أضيف 125 ملليلتراً من الماء المغلي، وترك لينقع لمدة خمس دقائق.

وبعد ذلك جرى تدوير الأباريق برفق ثلاث مرات في حركة دائرية، قبل أن يُسكب الشاي – بدرجة حرارة تتراوح بين 70 و80 درجة مئوية – في أكواب جرى تسخينها مسبقاً.

وأفاد علماء تايوانيون، من جامعة تايتشونغ الوطنية، بأنهم فوجئوا باكتشاف أن الشاي الأسود التقليدي يحتوي على تركيز أعلى من مركبات الكاتيشين – مضادات أكسدة تحمي الخلايا من التلف – مقارنة بالشاي الأخضر، الذي لطالما اعتُبر الخيار الأكثر صحية. ورغم أن إبريق الشاي الخزفي قد يُعتبر أكثر فخامة، فإنه حصل على أدنى تقييم من حيث النكهة وتركيز الكاتيكينات. كما أنه يُبرّد الشاي بسرعة أكبر. أما من ناحية النكهة، فقد حازت أباريق الشاي الفخارية على أعلى التقييمات، تليها الأباريق الزجاجية ثم المصنوعة من الفولاذ المقاوم للصدأ.


فوائد تناول اللوز بشكل يومي

يمد اللوز الجسم بكمية جيدة من فيتامين «هـ» الذي يعمل كمضاد للأكسدة (بكسباي)
يمد اللوز الجسم بكمية جيدة من فيتامين «هـ» الذي يعمل كمضاد للأكسدة (بكسباي)
TT

فوائد تناول اللوز بشكل يومي

يمد اللوز الجسم بكمية جيدة من فيتامين «هـ» الذي يعمل كمضاد للأكسدة (بكسباي)
يمد اللوز الجسم بكمية جيدة من فيتامين «هـ» الذي يعمل كمضاد للأكسدة (بكسباي)

يشكل اللوز أحد أكثر المكسرات استهلاكاً ودراسة في العالم، وذلك بفضل تركيبته الغنية بالعناصر الغذائية والمركبات النشطة حيوياً. فهو يحتوي على دهون غير مشبعة، وألياف، وبروتينات نباتية، وفيتامين E، ومعادن كالمغنيسيوم والنحاس، ومركبات بوليفينولية متعددة.

وفي السنوات الأخيرة، تراكمت أدلة علمية مهمة من تجارب سريرية عشوائية ومراجعات منهجية تلقي الضوء على الفوائد الصحية لتناول اللوز يومياً، مع رصد بعض الحدود والتأثيرات الجانبية المحتملة.

ما الفوائد الصحية لتناول اللوز يومياً؟

يوفر تناول اللوز يومياً العديد من الفوائد الصحية للجسم، إذ يُعد من المكسرات الغنية بالعناصر الغذائية المهمة. فهو يحتوي على الدهون الصحية التي تساعد على تحسين صحة القلب وخفض مستوى الكوليسترول الضار.

كما يمد اللوز الجسم بكمية جيدة من فيتامين «هـ» الذي يعمل مضاداً للأكسدة ويساعد على حماية الخلايا وتعزيز صحة البشرة. ويساهم اللوز أيضاً في تقوية العظام لاحتوائه على المغنيسيوم والكالسيوم، إضافة إلى دوره في تحسين صحة الدماغ وتعزيز التركيز.

كما يساعد تناوله بانتظام على الشعور بالشبع ودعم التحكم في الوزن بفضل احتوائه على الألياف والبروتين.

يمثل الإجهاد التأكسدي الناتج عن تراكم الجذور الحرة أحد الأسباب الرئيسية للأمراض المزمنة كالقلب والسكري والسرطان والأمراض العصبية التنكسية. هنا يبرز دور اللوز كمصدر غني بمضادات الأكسدة. مراجعة منهجية حديثة مع تحليل نُشر في مجلة «Scientific Reports» تناول نتائج 8 تجارب سريرية عشوائية شملت 424 مشاركاً. وخلص إلى أن تناول أكثر من 60 غراماً من اللوز يومياً (نحو حفنتين كبيرتين) يرتبط بانخفاض ملحوظ في مؤشرات تلف الخلايا.

وأظهرت دراسة جامعة ولاية أوريغون نفسها أن تناول اللوز يومياً ساهم في الحد من التهاب الأمعاء، وهو مؤشر مهم على تحسن صحة القناة الهضمية.

وكما ارتبط الجوز تقليدياً بتحسين الذاكرة، تؤكد الأبحاث أن الأشخاص الذين يتناولونه يحصلون على درجات أعلى في اختبارات الذاكرة وسرعة المعالجة.

ويحتوي اللوز على أعلى نسبة من الألياف بين المكسرات، مما يدعم صحة التمثيل الغذائي، والقلب والأوعية الدموية، والجهاز الهضمي، والصحة العامة، وذلك من خلال المساعدة في الهضم، وتنظيم مستوى السكر في الدم، ودعم صحة الميكروبيوم.


البروتين أم الكربوهيدرات؟ توازن الغذاء مفتاح أداء الرياضيين

تُشير الكربوهيدرات إلى الشعور بالأمان وتوفر الطاقة (بيكسباي)
تُشير الكربوهيدرات إلى الشعور بالأمان وتوفر الطاقة (بيكسباي)
TT

البروتين أم الكربوهيدرات؟ توازن الغذاء مفتاح أداء الرياضيين

تُشير الكربوهيدرات إلى الشعور بالأمان وتوفر الطاقة (بيكسباي)
تُشير الكربوهيدرات إلى الشعور بالأمان وتوفر الطاقة (بيكسباي)

يحتار كثير من الأشخاص الذين يمارسون الرياضة في مسألة بسيطة ظاهرياً لكنها مهمة: هل الأفضل التركيز على البروتين لبناء العضلات، أم الإكثار من الكربوهيدرات للحصول على الطاقة قبل التمرين؟ ويقول خبراء في التغذية الرياضية إن الإجابة لا تكمن في اختيار أحدهما على حساب الآخر، بل في تحقيق توازن مدروس بين العناصر الغذائية المختلفة.

وتشير التوصيات الغذائية إلى أن نحو نصف السعرات الحرارية اليومية ينبغي أن يأتي من الكربوهيدرات، التي توجد في الأطعمة النشوية مثل الخبز، والمعكرونة، والأرز، والبطاطا، والشوفان، إضافة إلى الحبوب مثل الجاودار والشعير. وتعد هذه الكربوهيدرات المصدر الأساسي للطاقة التي يحتاجها الجسم أثناء النشاط البدني. وفقاً لهيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي).

أما البروتين، فيبلغ متوسط احتياج البالغين منه نحو 0.75 غرام لكل كيلوغرام من وزن الجسم يومياً. لكن الأشخاص الذين يمارسون الرياضة بانتظام يحتاجون إلى كمية أكبر، إذ يُنصح الرياضيون بتناول ما بين 1.2 و2.0 غرام من البروتين لكل كيلوغرام من وزن الجسم يومياً، نظراً لدوره في بناء العضلات وإصلاحها بعد التمارين.

يُعد البروتين ضرورياً للحفاظ على العضلات (أرشيفية - رويترز)

ويختلف احتياج الجسم من الكربوهيدرات أيضاً تبعاً لشدة التدريب. فالشخص الذي يتمرن بين ثلاث وخمس ساعات أسبوعياً قد يحتاج إلى ما بين 3 و5 غرامات لكل كيلوغرام من وزن الجسم يومياً. أما من يتدرب لساعات أطول أو بكثافة عالية فقد يحتاج إلى ما يصل إلى 8 غرامات لكل كيلوغرام يومياً.

ويرى خبراء أن الرياضيين المحترفين غالباً ما يحصلون على برامج غذائية مخصصة تأخذ في الاعتبار طبيعة التدريب ونوع الرياضة. ففي الأيام التي يكون فيها الجهد البدني مرتفعاً، يزداد استهلاك الكربوهيدرات لتوفير الطاقة، بينما يُعزَّز تناول البروتين بعد التمارين للمساعدة في تعافي العضلات.

لكن بالنسبة إلى معظم الأشخاص الذين يقصدون صالات الرياضة، فإن النصيحة الأساسية تبقى بسيطة: تجنب الأنظمة الغذائية المتطرفة. فبعض الاتجاهات الحديثة تدعو إلى تقليل الكربوهيدرات بشكل كبير، بينما يبالغ آخرون في تناول البروتين، غير أن الخبراء يؤكدون أن الجسم يحتاج إلى جميع العناصر الغذائية الرئيسية.

فالكربوهيدرات تساعد على الحفاظ على الطاقة أثناء التمرين، بينما يساهم البروتين في إصلاح الأنسجة العضلية وتعويض الأحماض الأمينية التي يفقدها الجسم. كما يحتاج الجسم أيضاً إلى قدر من الدهون للحصول على ما يكفي من السعرات الحرارية.

ويشير اختصاصيو التغذية إلى أن معظم الأشخاص النشطين يحصلون على حاجتهم من البروتين من خلال نظام غذائي متوازن يشمل البيض، والسمك، واللحوم قليلة الدهون، إضافة إلى المكسرات ومنتجات الألبان. كما يمكن للنباتيين الحصول على البروتين من مصادر مثل العدس، والحمص، وبذور القنب، وفول الإدامامي.

وفي المحصلة، يؤكد الخبراء أن الطريق الأفضل لتحسين الأداء الرياضي لا يكمن في استبعاد عنصر غذائي أو الإفراط في آخر، بل في اتباع نظام غذائي متوازن يوفّر للجسم ما يحتاجه من طاقة وتعافٍ... تعويضاً طبيعياً للجهد الذي يبذله خلال التدريب.