ماذا يحدث في أجسامنا عندما لا ننام؟

ليلة واحدة فقط من قلة النوم تجعلنا نعاني من تباطؤ في التفكير وضبابية في الانتباه وصعوبات في الذاكرة والتحكم في المشاعر (أرشيفية - رويترز)
ليلة واحدة فقط من قلة النوم تجعلنا نعاني من تباطؤ في التفكير وضبابية في الانتباه وصعوبات في الذاكرة والتحكم في المشاعر (أرشيفية - رويترز)
TT

ماذا يحدث في أجسامنا عندما لا ننام؟

ليلة واحدة فقط من قلة النوم تجعلنا نعاني من تباطؤ في التفكير وضبابية في الانتباه وصعوبات في الذاكرة والتحكم في المشاعر (أرشيفية - رويترز)
ليلة واحدة فقط من قلة النوم تجعلنا نعاني من تباطؤ في التفكير وضبابية في الانتباه وصعوبات في الذاكرة والتحكم في المشاعر (أرشيفية - رويترز)

تشير بيانات حديثة إلى أن ثلاثة أرباعنا يستيقظ من النوم وهو يشعر بأنه لم يحصل على القسط الكافي من الراحة. وتُشيرُ استطلاعاتُ الرأيِ أيضاً إلى أنَّ خُمسَنا يحصلُ عادةً على أقلِّ من ستِّ ساعاتٍ من النومِ ليلاً، وهو ما يُجمعُ عليه الخبراءُ على نطاقٍ واسعٍ بأنه قليلٌ جداً.

لكن قلة النوم ليلاً لا تؤثر فقط على شعورنا بالكسل طوال اليوم، كما تشير الدكتورة إيفانا روزنزويغ، طبيبة النوم واستشارية طب الأعصاب والنفس في مستشفى جايز وسانت توماس. «إنها تغير طريقة تواصلنا مع العالم، ومع الآخرين، ومع المهام، وحتى مع أنفسنا».

وتضيف الطبيبة فيكتوريا ريفيل، الأستاذة المساعدة في النوم الانتقالي وعلم وظائف الأعضاء اليومية في مركز أبحاث النوم بجامعة سري: «سيؤثر هذا النقص في النوم على أدائك (الجسدي والعقلي)، وسلوكك، وسلامتك، ورفاهيتك في اليوم التالي».

إليك ما يحدث لجسمك بالضبط عندما لا تحصل على قسط كافٍ من النوم، والأهم من ذلك، كل ما يجب عليك فعله خطوة بخطوة لتُهيئ نفسك لليوم الذي تشعر فيه بالإرهاق.

كيف تؤثر قلة النوم على الجسم؟

توضح الدكتورة روزنزويغ، رئيسة مركز النوم ومرونة الدماغ في كلية كينجز كوليدج لندن: «بعد ليلة واحدة فقط من قلة النوم، عادةً ما نعاني من تباطؤ في التفكير، وضبابية في الانتباه، وصعوبات في الذاكرة والتحكم في المشاعر». وفي حين أن هذه الآثار الجانبية واضحة، إلا أن هناك أيضاً تحولات طفيفة في كيفية عمل دماغنا عندما نشعر بالتعب.

وقد أظهرت الأبحاث، بما في ذلك التي أجرتها الدكتورة روزنزويغ وفريقها، أن الحرمان من النوم يجعلنا أكثر عرضة لتفسير التفاعلات الاجتماعية بشكل أكثر سلبية مما قد نفعله في الظروف العادية، في حين نصبح أيضاً أقل كرماً، ودفئاً اجتماعياً، حسبما أوردت صحيفة «تلغراف» البريطانية.

كما تُشير إلى أن قلة النوم تُعطّل أجزاء الدماغ المسؤولة عن الحكم، والتعاطف، والتنظيم الذاتي، بالإضافة إلى التفكير المنطقي، وضبط النفس. وتضيف: «النتيجة هي نوع من تضييق المنظور: قد نشعر بأن العالم أكثر تهديداً، وأكثر تطلباً، وأقل قابلية للإدارة».

وإلى جانب الدماغ، تُشير الدكتورة روزنزويغ إلى أن قلة النوم تؤثر على هرموناتنا، ووظائفنا المناعية، ومستويات الالتهاب. فهي تزيد من مستوى الكورتيزول (أحد هرمونات التوتر الرئيسة)، وتُضعف تنظيم سكر الدم، وتُغير طريقة استجابتنا للألم. وتُضيف: «لا يُعتبر أيٌّ من هذا دراماتيكياً بمعزل عن العوامل الأخرى، ولكن التأثير التراكمي يتمثل في انخفاض القدرة على التحمّل، والشعور بعدم التناغم مع أنفسنا، ومع الآخرين».

ماذا تفعل عندما لا تنام؟

1. ممارسة الرياضة في الخارج

تقول الدكتورة روزنزويغ: «مع أننا لا نستطيع التخلص تماماً من الآثار العصبية الحيوية لقلة النوم خلال اليوم، إلا أنه يمكننا دعم التعافي بشكل فعّال، ليس عن طريق التعويض المفرط، بل من خلال تفعيل مسارات الجسم الطبيعية لإعادة التوازن».

وتُشير إلى أن إحدى طرق القيام بذلك هي القيام بنزهة قصيرة ولطيفة في الهواء الطلق خلال 90 دقيقة من الاستيقاظ، لأن ضوء الصباح هو أحد أقوى مُنظّمات إيقاعنا اليومي (ساعة الجسم التي تُنظّم النوم واليقظة على مدار 24 ساعة).

تقول الدكتورة روزنزويغ إن الخروج إلى الهواء الطلق يُساعد على تثبيط الميلاتونين المتبقي (الذي يُشعرنا بالنعاس) ويعزز السيروتونين (الذي يُعزز اليقظة)، مما يُحسّن المزاج، وصفاء الذهن. وتُضيف: «الحركة اللطيفة تُحفّز بشكل أكبر مُعدّلات عصبية رئيسة تُعزز اليقظة والتركيز».

2. تناول قهوتك في وقت مناسب

يمكن للكافيين، عند استخدامه بوعي، أن يُعاكس مؤقتاً ضغط النوم الناتج عن ارتفاع مستويات الأدينوزين في الدماغ، فالأدينوزين ناقل عصبي يُنتجه الدماغ، ويُسبب النعاس. ترتفع مستوياته على مدار اليوم، وتُرسل إشارة إلى الجسم عندما يحين وقت النوم. ثم يُطرد من الدماغ أثناء النوم. ولكن عندما لا ننام جيداً، فإنه يبقى موجوداً.

يمكن أن يُساعد الكافيين أولاً عن طريق حجب الأدينوزين، ثم عن طريق تحفيز الدماغ، مما يُقلل في النهاية من الشعور بالنعاس بعد ليلة مضطربة.

وتقول الدكتورة روزنزويغ: «المفتاح هو التوقيت: منتصف الصباح (بين الساعة 9:30 و11:30 صباحاً) هو الوقت الأمثل لمعظم الأفراد، لتجنب التداخل مع نوم الليلة التالية»، بينما تقول الدكتورة ريفيل: «من الأفضل تجنب الكافيين من وقت ما بعد الظهر فصاعداً. إنها تتمتع بنصف عمر طويل (5-6 ساعات)، وإذا شربتها في وقت متأخر من اليوم فقد تؤثر على بدء النوم».

3. تناول البيض على الفطور

تشير الدكتورة روزنزويغ إلى أن «قدرة الجسم على استقلاب الغلوكوز تصبح أقل كفاءة بعد الحرمان من النوم»، وهذا يعني أن الجسم يصبح أسوأ في التعامل مع الكربوهيدرات، ما يؤدي إلى ارتفاعات حادة في مستويات السكر في الدم، ثم انخفاضها، مما يدفعنا نحو ارتفاعات حادة، وانخفاض حاد في مستويات الطاقة. وتضيف: «يمكن أن يساعد تناول فطور غني بالبروتين ومنخفض السكر في الحفاظ على الطاقة». اختر عجة غنية بالخضراوات، وتجنب المعجنات، والخبز المحمص، والمربى، وحبوب الإفطار السكرية.

وتضيف الدكتورة روزنزويغ أن خيار الفطور الصحي سيدعم أيضاً إنتاج الناقلين العصبيين الدوبامين، والنورادرينالين، وهما ضروريان للتركيز، والتحفيز.

4. القيلولة – ولكن فقط إذا كان لا بد منها

عندما يتعلق الأمر بالاستمرار طوال اليوم مع قلة النوم، فإن الإجابة عما إذا كان يجب أن تأخذ قسطاً من النوم هي «يفضل لا»، حسبما تقول الدكتورة روزنزويغ «ولكن إذا كان الشخص بحاجة لأن يكون يقظاً ولديه يوم طويل أمامه، فإن (قيلولة قصيرة) لا تزيد عن 20 دقيقة يمكن أن تستعيد وضوح التفكير، وتقلل من تقلب المزاج العاطفي»، كما تقول.

وبجانب مدة القيلولة، فإن توقيتها أيضاً مهم، «فمنتصف النهار المبكر يتوافق مع الانخفاض الطبيعي في يقظة الجسم، وهو الأقل احتمالاً لأن يعوق النوم لاحقاً في الليل»، كما تشير الدكتورة روزنزويغ. وتقول الدكتورة ريفيل: «إذا كنت تريد أخذ قيلولة تعويضية فيمكنك فعل ذلك بعد الغداء»، لكنها تضيف أن عليك التأكد من ضبط منبه؛ لتمنع نفسك من النوم لفترة طويلة جداً.

5. شرب الكثير من الماء والحركة بانتظام

حتى الجفاف الطفيف يساهم في الشعور بالتعب، فكمية السوائل التي يجب أن نشربها تختلف من شخص لآخر، وتعتمد على مستوى النشاط، ولكن يُنصح باستهداف نحو 2 إلى 2.5 لتر في اليوم على أنه دليل تقريبي.

ولتنشط نفسك خلال اليوم، تأكد من القيام بالحركة بانتظام. «الحركة الدورية، المشي القصير، وبعض التمدد يزيد من تدفق الدم إلى الدماغ»، تضيف الدكتورة روزنزويغ.

6. اذهب إلى الفراش في وقتك المعتاد

هناك إغراء لتصحيح قلة النوم في الليلة السابقة عن طريق الذهاب إلى الفراش قبل موعدك المعتاد بساعات، لمحاولة «تعويض» ما فاتك من النوم. ومع ذلك، تقول الدكتورة ريفيل إن الطريقة الأكثر فعالية لاستعادة نومك الطبيعي هي الذهاب إلى الفراش في نفس الوقت الذي تنام فيه عادةً. وتُشير إلى أن «الحفاظ على نمط نوم منتظم أمر بالغ الأهمية لضمان نوم كافٍ وجيد».

وللحصول على أفضل فرصة لنوم عالي الجودة، توصي الدكتورة روزنزويغ بتقليل المنبهات في الساعة التي تسبق النوم، مثل عدم مشاهدة التلفزيون، أو النظر إلى هاتفك، لمساعدة الجسم على الدخول في نوم أعمق، وأكثر انتعاشاً. وتوضح قائلةً: «النوم ليس حالة سلبية، بل هو عملية ديناميكية ومنسقة تُصقل أفكارنا، وتُثبّت مشاعرنا، وتُهيئنا لمواجهة العالم بهدوء وذكاء. وعندما نفقد النوم، يفقد بعضٌ من هذه النعمة مؤقتاً. ولكن من خلال العمل بتناغم مع بنيتنا البيولوجية بدلاً من معارضتها، يُمكننا استعادة الكثير مما فقدناه، والمضي قدماً بهدوء مُتجدد».


مقالات ذات صلة

متى يحتاج طفلك فعلاً إلى مضاد حيوي؟ ومتى يكون ضاراً؟

صحتك يحتاج الطفل إلى المضاد الحيوي عند الإصابة بعدوى بكتيرية مؤكدة (بيكسلز)

متى يحتاج طفلك فعلاً إلى مضاد حيوي؟ ومتى يكون ضاراً؟

يحتاج الطفل إلى المضاد الحيوي عند الإصابة بعدوى بكتيرية مؤكدة أو مرجحة طبياً، وليس لعلاج نزلات البرد ولا الفيروسات.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك عبوات من المشروبات الغازية الخالية من السكر (أرشيفية - رويترز)

دراسة تُنصف المشروبات الخالية من السكر: تدعم فقدان الوزن مثل الماء

أظهرت دراسة واسعة النطاق استمرت عامين أن المشروبات الخالية من السكر فعالة تقريباً مثل الماء في إنقاص الوزن على المدى الطويل.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك ألم الظهر المعتاد غالباً ما يرتبط بإصابة أو إجهاد واضح (بيكسلز)

7 أنواع من السرطان قد ترتبط بآلام الظهر... وهذه الأعراض التحذيرية

قد يثير ظهور أي عرض صحي جديد يستمر لأكثر من بضعة أيام القلق، وألم الظهر ليس استثناءً.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك سلطة تحتوي على البروكلي والبيض والذرة (بيكسلز)

لصحة أمعائك... هل تختار الذرة أم البروكلي؟

تُعدّ الذرة والبروكلي من المصادر الجيدة للألياف الغذائية التي تساعد في تحسين عملية الهضم وتعزيز صحة الأمعاء.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك بذور اليقطين توفر مجموعة من العناصر الغذائية المهمة من بينها البروتين والألياف والزنك والحديد (بيكسلز)

تعتقد أن السبانخ الأغنى بالمغنيسيوم؟ إليك 5 أطعمة قد تفاجئك

رغم أن السبانخ تحتوي على كمية جيدة من المغنيسيوم، فإنها ليست المصدر الوحيد لهذا المعدن؛ إذ يوجد في أطعمة أخرى عديدة من بينها بذور اليقطين والمكسرات والشوكولاته

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

متى يحتاج طفلك فعلاً إلى مضاد حيوي؟ ومتى يكون ضاراً؟

يحتاج الطفل إلى المضاد الحيوي عند الإصابة بعدوى بكتيرية مؤكدة (بيكسلز)
يحتاج الطفل إلى المضاد الحيوي عند الإصابة بعدوى بكتيرية مؤكدة (بيكسلز)
TT

متى يحتاج طفلك فعلاً إلى مضاد حيوي؟ ومتى يكون ضاراً؟

يحتاج الطفل إلى المضاد الحيوي عند الإصابة بعدوى بكتيرية مؤكدة (بيكسلز)
يحتاج الطفل إلى المضاد الحيوي عند الإصابة بعدوى بكتيرية مؤكدة (بيكسلز)

بين الرغبة في إنقاذ الطفل سريعاً والخوف من تفاقم المرض، يلجأ بعض الآباء إلى المضادات الحيوية مع أول ارتفاع في الحرارة، أو ظهور السعال والرشح.

لكن الدواء الذي قد يكون منقذاً للحياة في بعض الحالات، يمكن أن يضر بصحة الطفل إذا استُخدم في غير محله.

فمتى يحتاج الطفل إلى المضاد الحيوي؟

عند الإصابة بعدوى بكتيرية

حسب المراكز الأميركية لمكافحة الأمراض والوقاية منها، تُستخدم المضادات الحيوية لعلاج العدوى البكتيرية، مثل التهاب الحلق الناتج عن بكتيريا معينة، والسعال الديكي، وبعض التهابات المسالك البولية.

وينبغي أن يحدد طبيب متخصص ما إذا كانت أعراض الطفل تشير إلى عدوى بكتيرية تستدعي العلاج؛ لأن تشابه الأعراض بين العدوى الفيروسية والبكتيرية قد يجعل التشخيص غير ممكن بالاعتماد على الأعراض وحدها في بعض الحالات.

نزلات البرد والفيروسات لا تحتاج إلى مضاد حيوي

لا تحتاج نزلات البرد والفيروسات إلى مضاد حيوي،حتى إذا صاحبها ارتفاع في درجة الحرارة؛ حيث لا يستطيع المضاد الحيوي القضاء على الفيروسات.

وتشير الأكاديمية الأميركية لطب الأطفال إلى أن أعراض نزلات البرد والفيروسات تتحسن من تلقاء نفسها، دون الحاجة إلى مضاد حيوي.

كما توضح أن تغيُّر إفرازات الأنف أو البلغم من اللون الشفاف إلى الأصفر أو الأخضر، لا يعني تلقائياً وجود عدوى بكتيرية؛ بل يمكن أن يظهر بصورة طبيعية أثناء العدوى الفيروسية.

التهاب الحلق... التشخيص أولاً ثم العلاج

وفقاً للأكاديمية الأميركية لطب الأطفال، ليس كل التهاب في الحلق يحتاج إلى مضاد حيوي، فمعظم حالات التهاب الحلق عند الأطفال تكون فيروسية؛ خصوصاً عندما يصاحبها سعال أو رشح.

أما إذا اشتبه الطبيب في التهاب الحلق الناتج عن بكتيريا معينة، فقد يحتاج الطفل إلى اختبار لتأكيد الإصابة قبل وصف المضاد الحيوي.

ماذا عن التهابات الأذن؟

قد يرى الوالدان أن التهاب الأذن أمر خطير يحتاج إلى مضاد حيوي فعال، إلا أن هذا الدواء لا يكون ضرورياً دائماً في هذه الحالة.

وتشير هيئة الخدمات الصحية البريطانية إلى أن المضادات الحيوية لم تعد تُستخدم بصورة روتينية لعلاج التهابات الأذن لدى الأطفال؛ حيث تتحسن بعض الحالات خلال أيام دون استخدام المضاد.

لماذا قد يكون المضاد الحيوي ضاراً إذا أُعطي دون حاجة؟

لأن استخدام المضاد الحيوي دون حاجة قد يسبب آثاراً جانبية.

وحسب الأكاديمية الأميركية لطب الأطفال، فإن أبرز هذه الآثار الجانبية: الإسهال، والقيء، وآلام البطن، والطفح الجلدي، كما يمكن أن تحدث تفاعلات تحسسية قد تكون شديدة.

وتشير المراكز الأميركية لمكافحة الأمراض والوقاية منها إلى أن الآثار الجانبية المرتبطة بالمضادات الحيوية، من أكثر أسباب زيارات الأطفال لأقسام الطوارئ المتعلقة بالأدوية.

بالإضافة إلى ذلك، فإن الاستخدام الخاطئ للمضادات الحيوية قد يجعل البكتيريا أكثر مقاومة للعلاج.

فعندما تُستخدم المضادات الحيوية بصورة غير ضرورية أو متكررة، يمكن أن تزداد قدرة بعض البكتيريا على مقاومة الأدوية، ما يجعل علاج العدوى البكتيرية في المستقبل أكثر صعوبة.


لماذا تشعر باهتزاز هاتفك رغم أنه لم يهتز... إليك التفسير العلمي

امرأة تستخدم هاتفها الذكي داخل متجر «أبل» في منطقة «سانليتون» ببكين (أرشيفية - رويترز)
امرأة تستخدم هاتفها الذكي داخل متجر «أبل» في منطقة «سانليتون» ببكين (أرشيفية - رويترز)
TT

لماذا تشعر باهتزاز هاتفك رغم أنه لم يهتز... إليك التفسير العلمي

امرأة تستخدم هاتفها الذكي داخل متجر «أبل» في منطقة «سانليتون» ببكين (أرشيفية - رويترز)
امرأة تستخدم هاتفها الذكي داخل متجر «أبل» في منطقة «سانليتون» ببكين (أرشيفية - رويترز)

قد تشعر باهتزاز سريع عند فخذك، فتمتد يدك نحو جيبك، لكنك تكتشف أن هاتفك لم يهتز ولم يصل إليك أي إشعار. تُعرف هذه الحالة باسم «متلازمة اهتزاز الهاتف الوهمي»، وهي شعور خاطئ بأن الهاتف يهتز أو يرن بينما هو في حالة سكون.

وأظهرت دراسات شملت موظفي مستشفيات وطلاب جامعات وأطباء متدربين أن هذه الظاهرة قد ترتبط بتعوّد الدماغ على توقع اهتزاز الهاتف، خصوصاً لدى الأشخاص الذين يستخدمون وضع الاهتزاز أو يعتمدون على الهاتف بكثافة أو يعملون تحت ضغط مستمر للرد على الاتصالات.

ظاهرة شائعة لكن بمعدلات متفاوتة

تختلف معدلات انتشار الاهتزازات الوهمية بصورة كبيرة بين الدراسات؛ إذ أبلغ عنها 68 في المائة من العاملين في مركز «باي ستيت» الطبي بولاية ماساتشوستس في استطلاع أجري عام 2010، ونُشر في دورية «BMJ». وقال نحو 13 في المائة ممن اختبروا الظاهرة إنها تحدث لديهم يومياً.

وفي دراسة أُجريت عام 2012 ونُشرت في دورية «Computers in Human Behavior»، أفاد 89 في المائة من أصل 290 طالباً جامعياً في إحدى جامعات الغرب الأوسط الأميركي بأنهم شعروا باهتزازات وهمية، بمعدل مرة كل أسبوعين تقريباً.

وقد أظهرت دراسة أُجريت عام 2016، ونُشرت في دورية «Cureus»، أن 41.4 في المائة من أصل 553 طالباً في جامعة جيلين بالصين شعروا بهذه الاهتزازات. وقال معظمهم إنها تحدث نادراً، فيما أشار نحو واحد من كل 20 طالباً إلى حدوثها بشكل متكرر.

وتشير هذه الفروق إلى عدم وجود معدل ثابت للظاهرة بين جميع الفئات. كما خلصت مراجعة بحثية نُشرت عام 2015 في دورية «Asia-Pacific Psychiatry» إلى أن الاهتزازات الوهمية شائعة الإبلاغ عنها، لكن الأبحاث المتاحة لا تزال محدودة لتحديد مدى انتشارها بدقة بين مختلف السكان.

عندما يترقب الدماغ التنبيه

يُعد «الإنذار الكاذب المكتسَب» أحد أبرز التفسيرات لهذه الظاهرة؛ فبحسب ورقة بحثية نُشرت في «BMJ»، يتعامل الدماغ مع تدفق هائل من المدخلات الحسية عبر تصفيتها ومقارنتها بما يتوقع حدوثه.

وعندما يكون الشخص في انتظار مكالمة أو رسالة، قد يخلط الدماغ بين أحاسيس طبيعية، مثل ضغط الملابس على الجلد أو تشنج عضلي بسيط، واهتزاز الهاتف.

ويشبّه الباحثون ذلك بآلية جهاز كشف الدخان الذي يعمل بحساسية مرتفعة؛ فهو يقلل احتمال تفويت حريق حقيقي، لكنه قد يطلق إنذاراً بسبب مصدر آخر. وبالمثل، قد يكون التحقق من الهاتف رغم عدم اهتزازه فعلياً ثمناً لتجنب تفويت تنبيه حقيقي.

ضغط العمل ووضع الاهتزاز

أظهرت الدراسات أن الأطباء المقيمين كانوا أكثر عرضة للإبلاغ عن الاهتزازات الوهمية مقارنةً بالأطباء الاستشاريين. كما ظهرت معدلات أعلى لدى العاملين الذين حملوا أجهزتهم لساعات أطول يومياً أو استخدموا وضع الاهتزاز بشكل متكرر أو حملوا الهاتف في جيب الصدر بدلاً من الحزام.

وفي دراسة نُشرت عام 2013 في دورية «PLOS One»، تابع الباحثون 74 طبيباً متدرباً في مستشفى «تشانغ غونغ» التذكاري في تايوان خلال عام تدريبي بلغ متوسط ساعات العمل فيه نحو 87 ساعة أسبوعياً. وأفاد 78.1 في المائة منهم بالشعور باهتزازات وهمية قبل بدء التدريب، لترتفع النسبة إلى 95.9 في المائة بعد ثلاثة أشهر، ثم تبلغ 93.2 في المائة بعد ستة أشهر.

وكان المتدربون الذين استخدموا وضع الاهتزاز أكثر عرضة لهذه الظاهرة. ورغم ارتفاع معدلات القلق والاكتئاب خلال العام، لم يرتبط أي منهما بالاهتزازات الوهمية في هذه الدراسة، ورجّح الباحثون ارتباط الظاهرة بضغوط العمل والتوقع المستمر لتنبيهات الاستدعاء، إضافة إلى نوع من «الاشتراط» الذي يدرب الدماغ على ترقب المزيد من التنبيهات.

لكن نتائج الدراسات ليست متطابقة؛ ففي استطلاع أُجري عام 2026 وشمل طلاباً من جامعة جيلين، كانت احتمالية الشعور بالاهتزازات الوهمية لدى الطلاب الذين أبلغوا عن أعراض القلق أعلى بنحو 1.5 مرة، بعد أخذ الجنس ومدة استخدام الشاشات في الاعتبار. ولم يثبت الاستخدام المكثف للشاشات عاملاً مستقلاً في ذلك التحليل.

ونظراً إلى أن هذا الاستطلاع رصد حالة المشاركين في نقطة زمنية واحدة، فإنه لا يحدد أي الأمرين سبق الآخر، كما أن الأسئلة المتعلقة بالقلق كانت مخصصة للفحص الأولي، وليست تقييماً سريرياً شاملاً.

كيف يمكن تقليل الظاهرة؟

تشير الدراسات إلى عدد من الخطوات التي قد تساعد في الحد من الاهتزازات الوهمية، بينها تقليل الإشعارات غير الضرورية، وإبعاد الهاتف عن الجيب لفترات خلال اليوم، وإيقاف وضع الاهتزاز أو استخدام نغمات هادئة بدلاً منه.

وتوصف الظاهرة بأنها إدراك حسي خاطئ أو «هلوسة لمسية»، وليست مرضاً أو تلفاً عصبياً. كما طُرح تفسير مفاده أن حمل الهاتف باستمرار قد يجعله بمثابة امتداد للجسد، فيفسر الدماغ بعض الحركات الخفيفة أو احتكاك الملابس بأنها اهتزاز وارد.

وبذلك، تبدو متلازمة اهتزاز الهاتف الوهمي مرتبطة بدرجة كبيرة بتوقع التنبيهات واعتياد الدماغ عليها، مع اختلاف معدلات حدوثها بين الفئات والدراسات.


دراسة تُنصف المشروبات الخالية من السكر: تدعم فقدان الوزن مثل الماء

عبوات من المشروبات الغازية الخالية من السكر (أرشيفية - رويترز)
عبوات من المشروبات الغازية الخالية من السكر (أرشيفية - رويترز)
TT

دراسة تُنصف المشروبات الخالية من السكر: تدعم فقدان الوزن مثل الماء

عبوات من المشروبات الغازية الخالية من السكر (أرشيفية - رويترز)
عبوات من المشروبات الغازية الخالية من السكر (أرشيفية - رويترز)

أظهرت دراسة واسعة النطاق استمرت عامين أن المشروبات الخالية من السكر فعالة تقريباً مثل الماء في إنقاص الوزن على المدى الطويل، دون وجود دليل على زيادة الشهية أو حدوث أضرار بمستوى الحرق.

وشملت الدراسة التي تمت في جامعة ليفربول 493 شخصاً بالغاً يعانون من زيادة الوزن أو السمنة، وأفادت بأن المشروبات الغازية المخصصة للحمية (الدايت) تضاهي الماء (إلى حد كبير) في فعاليتها فيما يتعلق بإنقاص الوزن، والحفاظ عليه على المدى الطويل.

وفقد المشاركون في الدراسة الذين تناولوا مشروبات مُحلّاة بالأسبارتام أو أسيسلفام البوتاسيوم أو السكرالوز قدراً من الوزن يماثل ما فقده مَن شربوا الماء، كما شهدت المجموعتان تحسناً في مقاس الخصر وتكوين الجسم والعديد من المؤشرات الأيضية.

وقاد البروفسور جو هارولد، عميدة قسم علم النفس في جامعة ليفربول، الدراسة مع البروفسور جيسون هالفورد، أستاذ علم النفس البيولوجي والسلوكيات الصحية في جامعة ليدز (الذي كان يعمل سابقاً في جامعة ليفربول). وقد حظيت الدراسة بتمويل من «الجمعية الأميركية للمشروبات». ووفقاً للباحثين، عمل فريق الدراسة بشكل مستقل عن الجهة الممولة، واحتفظ بالسيطرة الكاملة على تحليل النتائج وإعداد التقارير الخاصة بها.

تقدم النتائج، التي نُشرت في «المجلة البريطانية للتغذية»، أدلَّة سريرية طويلة الأمد حول المشروبات التي تحتوي على الأسبارتام، وأسيسلفام البوتاسيوم، والسكرالوز. وقد وجد الباحثون أن هذه المشروبات تضاهي الماء في دعم كل من فقدان الوزن والحفاظ على الوزن على المدى الطويل.

شملت تجربة 493 شخصاً بالغاً يعانون من زيادة الوزن أو السمنة، وشاركوا في برنامج سلوكي منظم للتحكم في الوزن. وتم توزيع المشاركين عشوائياً ليشربوا إما الماء أو مشروبات «الدايت» المتوفرة تجارياً بشكل يومي. وظلت كميات المحليات المستهلكة ضمن حدود السلامة المقررة من قبل «الهيئة الأوروبية لسلامة الأغذية» (EFSA).

وبشكل عام، لم تدعم النتائج المخاوف القائلة بأن المشروبات المحتوية على محليات غير مغذية (NNS) تتداخل مع تنظيم الشهية أو تسبب أضراراً أيضية (استقلابية) على المدى الطويل.

وأفادت نتائج الدراسة بأن مقدار فقدان الوزن كان متقارباً بين المجموعتين (مجموعة المشروبات المحلاة بمحليات غير مغذية ومجموعة الماء) بعد مرور 104 أسابيع (- 4.8 كغم مقابل - 3.7 كغم؛ وهو فرق غير ذي دلالة إحصائية). وحافظت المجموعتان على انخفاض الوزن طوال فترة الدراسة التي استمرت عامين، بما في ذلك خلال العام الأخير الذي توقف فيه المشاركون عن تلقي المساعدة.

شهد المشاركون في كلتا المجموعتين انخفاضاً في محيط الخصر والوركين، إلى جانب تحسُّن في تكوين الجسم والعديد من المؤشرات الحيوية لعمليات التمثيل الغذائي.

لم يجد الباحثون أي فروق ذات دلالة سريرية في مقاييس مثل ضغط الدم ومستويات الكوليسترول مرتبطة بالاستهلاك طويل الأمد لأي من الأسبارتام أو أسيسلفام البوتاسيوم (Acesulfame - K) أو السكرالوز مقارنة بالماء.

انخفض معدل تناول السكر لدى المجموعتين، مع تسجيل انخفاض أكبر قليلاً بين المشاركين الذين تناولوا المشروبات المحلاة بمحليات غير مغذية.