المسكّنات... بين التسكين المؤقت والمخاطر الخفية

أداة علاج وليست أسلوب حياة

المسكّنات... بين التسكين المؤقت والمخاطر الخفية
TT

المسكّنات... بين التسكين المؤقت والمخاطر الخفية

المسكّنات... بين التسكين المؤقت والمخاطر الخفية

تُعد المسكنات من أكثر الأدوية استخداماً في العالم، ولا يكاد يخلو منزل منها، لعلاج مختلف أنواع الألم. وهي نعمة طبية إذا استُخدمت بحكمة، ونقمة إذا أسيء استخدامها، وتحولت إلى عادة، أو وسيلة للهروب من الألم دون علاج جذري. ورغم فاعليتها في تسكين الألم، فإن استخدامها العشوائي أو المفرط قد تترتب عليه أضرار صحية غير متوقعة.

ما بين التسكين المؤقت للألم وتحقيق الراحة، وبين التسبب في مضاعفات جسيمة تؤثر على أعضاء حيوية في الجسم، يكمن التحدي في ترشيد استخدام هذه العقاقير، وتحديد متى يجب أن تُعطى بسخاء، ومتى يجب أن يُؤخذ الحذر منها.

المسكنات

هي أدوية تُستخدم لتخفيف أو إزالة الألم دون التسبب بفقدان الوعي. وتعمل المسكنات بآليات مختلفة على الجهاز العصبي المركزي، أو المحيطـي لتقليل الإحساس بالألم. وتشمل مجموعة متنوعة من المركبات التي تختلف في القوة، والتأثيرات الجانبية، وآلية العمل.

تصنَّف المسكنات إلى ثلاث فئات رئيسة:

> المسكنات غير الأفيونية (Non - opioid analgesics)، مثل باراسيتامول (Paracetamol)، ومضادات الالتهاب غير الستيرويدية (NSAIDs) منها إيبوبروفين وديكلوفيناك ونابروكسين وأسبرين، وهي تُستخدم لتسكين الألم الخفيف إلى المتوسط، مثل الصداع وآلام الظهر والرقبة وآلام الدورة الشهرية، وآلام العضلات والمفاصل، وغالباً ما تمتلك خصائص مضادة للالتهاب والحمى.

> المسكنات الأفيونية (Opioid analgesics)، مثل مورفين وكودايين وفينتانيل وترامادول، وتُستخدم لعلاج الألم المتوسط إلى الشديد، كالألم المصاحب للسرطان، أو بعد العمليات الجراحية، وتعمل على مستقبلات الأفيون في الدماغ والحبل الشوكي، لكنها تحمل خطر الإدمان، والاعتماد.

> المساعدات المسكنة (Adjuvant analgesics)، وهي أدوية لا تُعد مسكنات تقليدية، لكنها تُستخدم لعلاج أنواع معينة من الألم، مثل ألم الأعصاب، وتشمل مضادات الاكتئاب، ومضادات الاختلاج، وبعض الكورتيزونات.

يجب استخدام المسكنات بحذر، وتحت إشراف طبي، خصوصاً عند استخدامها لفترات طويلة، أو بجرعات عالية، لتجنب الأعراض الجانبية، مثل مشكلات المعدة، الكبد، الكلى، أو الإدمان. وفقاً لمنظمة الصحة العالمية، فإن إساءة استخدام الأدوية الأفيونية تُعد من الأسباب الرئيسة لوفاة الشباب في بعض البلدان المتقدمة (WHO, 2023).

استخدام آمن

هل الاستخدام اليومي للمسكنات آمن؟ ليس دائماً. فالاستخدام المتكرر، حتى للمسكنات الخفيفة مثل باراسيتامول أو إيبوبروفين، قد تكون له تبعات سلبية، نذكر منها أن الاستخدام اليومي قد يخفي أعراض مرض خطير يجب تشخيصه بدلاً من تسكينه. أما الاستخدام المزمن فقد يؤدي إلى ما يُعرف بـ«صداع الإفراط في استخدام المسكنات».

متى تكون المسكنات منقذة؟ في حالات الطوارئ، بعد العمليات، أو لعلاج الألم الناتج عن السرطان. عندما تكون جزءاً من خطة علاج شاملة (تتضمن علاج السبب، وليس فقط العرض). كما يجب استخدامها وفق وصفة طبية، وبجرعات محددة.

متى نقول للطبيب: «أعطِ المسكن بسخاء»؟ في حالات الألم الحاد بعد العمليات الجراحية. وفي رعاية المرضى الميؤوس من شفائهم (الرعاية التلطيفية). وفي حالات الإصابات المؤلمة التي تعوق الوظائف الحيوية.

متى نقول: «كن حذراً»؟ مع المسنين، أو من لديهم ضعف مناعي. عند وجود أمراض مزمنة، مثل أمراض الكبد والكلى. في حالات وجود تاريخ من الإدمان.

عند وجود مشكلات بالجهاز الهضمي، أو القلب.

أما أضرار الاستخدام المفرط للمسكنات فتشمل:

- التأثير على الكبد: الإفراط في تناول الباراسيتامول، مثلاً، يؤدي إلى تلف الكبد.

- التأثير على الكلى: الإفراط في استخدام مضادات الالتهاب غير الستيرويدية (NSAIDs) قد يُضعف وظائف الكلى.

- قرحة المعدة، ونزيف الجهاز الهضمي.

- زيادة خطر الإصابة بأمراض القلب.

- الاعتماد النفسي والجسدي (الإدمان)، خاصة مع المسكنات الأفيونية.

الاستغلال والإدمان

> الاستغلال والإدمان. رغم الفوائد العلاجية الواضحة للمسكنات، خصوصاً الأفيونية منها، فإن الاستخدام غير المنضبط لهذه الأدوية قد يتحول إلى باب خطير للإدمان الجسدي والنفسي، وهو ما دفع العديد من المنظمات الصحية إلى دق ناقوس الخطر. فقد أكد تقرير نُشر في مجلة «The Lancet Psychiatry» عام 2022 أن الإفراط في استخدام المسكنات الأفيونية بات يشكل أزمةَ صحةٍ عامةٍ في عدد من الدول، ويتطلب استجابة متعددة المستويات من القطاعات الصحية، والقانونية.

وفي العالم العربي، تتزايد المخاوف من تفشي هذه الظاهرة، خاصة مع رصد حالات إساءة استخدام لأدوية مثل «ترامادول»، الذي تحول من علاج فعال للألم إلى مادة يُساء استخدامها بشكل واسع. وتُشير إحصاءات «صندوق مكافحة وعلاج الإدمان» في مصر إلى أن الترامادول كان مسؤولاً عن نحو 40 في المائة من حالات الإدمان المسجلة في السنوات الأخيرة، ما يجعله في صدارة العقاقير التي تُستخدم خارج إطارها العلاجي.وفي المملكة العربية السعودية، أصدرت وزارة الصحة تحذيرات متكررة من إساءة استخدام الأدوية الخاضعة للرقابة، وعلى رأسها المسكنات الأفيونية، مؤكدةً في أحد بياناتها أن: «الاستخدام غير المراقب للمسكنات قد يؤدي إلى اعتماد نفسي وجسدي، ويُسبب أعراضاً انسحابية خطيرة، ويمهد للإدمان».

كما أوضحت هيئة الغذاء والدواء السعودية (SFDA) أن تداول هذه الأدوية خارج الوصفة الطبية يُعد مخالفة جسيمة يُعاقب عليها القانون، لما له من آثار سلبية على صحة الأفراد، والمجتمع.

> توصيات منظمة الصحة العالمية. في هذا السياق، توصي منظمة الصحة العالمية (WHO) بتطبيق استراتيجيات وطنية للحد من إساءة استخدام المسكنات، تتضمن:

- تعزيز الوعي المجتمعي بمخاطر الأفيونات.

- تدريب الأطباء والصيادلة على وصف هذه الأدوية ضمن معايير السلامة.

- إدراج علاجات بديلة غير دوائية للألم المزمن ضمن خطط الرعاية الصحية.

وتُشير المنظمة أيضاً إلى أهمية الربط بين العلاج الدوائي والدعم النفسي والاجتماعي، خاصةً في حالات الألم المزمن، لتفادي الوقوع في دوامة الاعتماد على الأدوية.

إن التوازن بين تسكين الألم والوقاية من الإدمان يتطلب وعياً مجتمعياً، ونظاماً رقابياً فعالاً، وتعاوناً متكاملاً بين الجهات الصحية والتشريعية والإعلامية، كي لا يتحول الدواء من وسيلة علاج إلى مصدر تهديد خفي للصحة العامة.

علاجات بديلة غير دوائية

لقد أصبحت العلاجات البديلة غير الدوائية للألم المزمن جزءاً مهماً من خطط الرعاية الصحية المتكاملة في كثير من الأنظمة الصحية، وتهدف إلى تقليل الاعتماد على المسكنات، خاصة الأفيونية. وتوصي منظمة الصحة العالمية بدمج هذه العلاجات ضمن خطط علاج الألم المزمن، خصوصاً عندما يكون الاستخدام طويل الأمد للمسكنات غير ممكن، أو غير آمن. من أهم هذه العلاجات:

- العلاج الطبيعي (Physiotherapy). يُستخدم لتحسين حركة المفاصل والعضلات، وتخفيف التوتر العضلي. يشمل تمارين التمدد، والتقوية، وتحسين الوضعية. وهو فعّال في حالات مثل: آلام الظهر، الرقبة، خشونة المفاصل، وآلام ما بعد الجراحات.

- العلاج السلوكي المعرفي (Cognitive Behavioral Therapy - CBT). يُعالج العلاقة بين التفكير والشعور بالألم. يساعد المرضى على تغيير استجاباتهم النفسية للألم. يُوصى به للألم المزمن المرتبط بالقلق، والاكتئاب.

- الوخز بالإبر (Acupuncture). من العلاجات المستندة للطب الصيني التقليدي. أظهرت دراسات أنه يساعد في تخفيف آلام الظهر، والرقبة، والصداع المزمن. يُحفز إفراز الإندورفينات، ويُحسن تدفق الطاقة في الجسم.

- العلاج بالحرارة والبرودة (Thermotherapy & Cryotherapy). الكمادات الحارة تُساعد على استرخاء العضلات. الكمادات الباردة تُقلل الالتهاب، والتورم.

- العلاج بالموجات فوق الصوتية (Ultrasound Therapy). يُستخدم لتحفيز الأنسجة العميقة، وتخفيف الألم، والتشنجات.

- التأمل وتمارين الاسترخاء (Meditation & Mindfulness). يقللان من توتر العضلات، ويحفّزان التركيز الذهني بعيداً عن الإحساس بالألم. فعالان بشكل خاص في حالات الألم المزمن المصاحب للتوتر، أو القلق.

- الارتجاع البيولوجي (Biofeedback). تقنية تعليمية تساعد المريض على التحكم في العمليات الجسدية، مثل معدل ضربات القلب، وتوتر العضلات باستخدام أجهزة خاصة.

- الدعم الاجتماعي والمجموعات العلاجية. التحدث مع آخرين يعانون من الألم المزمن قد يساعد في تقليل الشعور بالوحدة، وتحفيز التكيف الإيجابي.

الوقاية من الإدمان ومراقبة المرضى

> كيف يحدث الإدمان على المسكنات؟ الاستخدام المتكرر دون مبرر طبي. زيادة الجرعة تدريجياً لتحقيق نفس التأثير. ظهور أعراض انسحاب عند التوقف. الاعتماد النفسي على المسكن باعتباره وسيلة للراحة.

> ما الذي يُنصح به للوقاية من حدوث الإدمان؟

- عدم استخدام المسكنات على أنها حل دائم، بل يجب أن يكون استخدامها وسيلة مؤقتة لتخفيف الألم حتى تُعالج المشكلة الأساسية.

- الحرص على استخدام المسكنات بالحد الأدنى الفعّال من الجرعة الموصى بها.

- استشارة الطبيب إذا كان الألم متكرراً، أو مستمراً.

- عدم الخلط بين عدة أنواع من المسكنات دون علم بتفاعلاتها.

- أخذ الحذر من التوصيات الشفهية بين الأصدقاء أو الأقارب بشأن «أقوى مسكن»، فالأقوى ليس دائماً الأفضل. عدم إعطاء المسكنات للأطفال دون إشراف طبي.

- يجب قراءة النشرة الدوائية بتمعن.

- يجب إبلاغ الطبيب بجميع الأدوية الأخرى التي يستخدمها المريض لتفادي التداخلات الدوائية.

> كيف نراقب المرضى الذين يحتاجون لمسكنات لفترات طويلة؟

- تقييم دوري لوظائف الكبد والكلى.

- متابعة مستوى الألم بشكل دوري، وتعديل الجرعة حسب الحاجة.

- تجنب الجمع بين أكثر من نوع من المسكنات دون استشارة طبية.

- تثقيف المريض بأهمية الالتزام بالجرعة، وتجنب التكرار العشوائي.

> لماذا حُظرت بعض المسكنات؟ اتخذت السلطات الصحية في العديد من الدول قرارات بتنظيم صرف بعض المسكنات الأفيونية، أو سحبها من الأسواق تماماً نتيجة للأسباب التالية:

- ارتفاع معدلات الإدمان والوفيات المرتبطة باستخدامها، خصوصاً في الدول التي انتشر فيها الاستخدام غير المقنن.

- اكتشاف آثار جانبية خطيرة غير قابلة للعكس، مثل تثبيط التنفس، أو إضعاف القلب.

- استخدام بعض العقاقير في الأسواق السوداء بشكل مخالف أدى إلى انتشارها بين الشباب.

- ضعف فعالية بعض الأدوية مقارنة بمخاطرها العالية.

لذلك، أُدرجت بعض هذه الأدوية ضمن قوائم الأدوية المقيدة، بحيث لا تُصرف إلا بوصفة طبية موثقة وموقعة، وبعد التحقق من هوية المريض وتاريخ استخدامه، حرصاً على سلامة المجتمع، وضبط الاستعمال الطبي الدقيق.

أخيراً وفي نهاية المطاف، تبقى المسكنات دواءً، وليست أسلوب حياة، كما أنها ليست عدواً، لكنها، أيضاً، ليست صديقاً دائماً.

إن ترشيد استخدامها وفق الإرشادات الطبية، وتكثيف التوعية المجتمعية يُعدان ضرورة ملحة في مواجهة موجة الاعتماد غير الآمن على هذه الأدوية... استشر طبيبك، وامنح جسدك فرصة للشفاء الطبيعي، وكن شريكاً واعياً في علاجك.وتذكّر دائماً: دواؤك مسؤوليتك.

* استشاري طب المجتمع


مقالات ذات صلة

رؤى علمية رائدة لعلاج العمى الوراثي

علوم رؤى علمية رائدة لعلاج العمى الوراثي

رؤى علمية رائدة لعلاج العمى الوراثي

لطالما اعتُبرت أمراض تنكّس الشبكية الوراثية، وهي مجموعة من أمراض العين الناتجة عن خلل جيني، من الأسباب الرئيسة لفقدان البصر الشديد لدى البالغين في سنّ العمل.

د. وفا جاسم الرجب (لندن)
صحتك زراعة الأعضاء تُعدّ في الوقت الراهن الخيار العلاجي الأكثر فاعلية بل والوحيد في كثير من الحالات للكثير من المرضى (رويترز)

إنجاز صيني واعد قد يمدّد صلاحية الأعضاء المزروعة من ساعات إلى أيام

توصّل باحثون صينيون إلى تطوير تقنية مبتكرة لحفظ الأنسجة في درجات حرارة منخفضة جداً، بما يفتح آفاقاً جديدة لإطالة عمر الأعضاء خارج الجسم.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك حمية «بي آر إيه تي» تضم الموز والأرز وصلصة التفاح والخبز المحمص

حمية «BRAT»: هل هي الخيار الأمثل لعلاج اضطرابات المعدة؟

عناصر خفيفة الطعم نادراً ما تسبب الغثيان أو القيء

جولي كورليس (كمبردج (ولاية ماساشوستس الأميركية))
علوم الذكاء الاصطناعي يفك شفرة الورم

حين يقرأ الذكاء الاصطناعي خريطة الورم… قبل أن يختار الطبيب العلاج

الطب الحديث يسعى لفهم الخصائص الفردية لكل كتلة سرطانية وكل مريض

د. عميد خالد عبد الحميد (الرياض)
علوم مهندس القرار في عصر الخوارزميات

الطبيب… مهندس القرار في عصر الذكاء الاصطناعي

ثقة المرضى بالأدوات الذكية ترتبط بدرجة كبيرة بثقتهم بالطبيب نفسه

د. عميد خالد عبد الحميد

العدوى المتكررة في دور الحضانة... تقوي المناعة

العدوى المتكررة في دور الحضانة... تقوي المناعة
TT

العدوى المتكررة في دور الحضانة... تقوي المناعة

العدوى المتكررة في دور الحضانة... تقوي المناعة

وجدت دراسة حديثة لباحثين من جامعة «يونيفرسيتي كوليدج لندن (UCL)» بالمملكة المتحدة، نُشرت في النصف الثاني من شهر مارس (آذار) من العام الحالي في مجلة مراجعات علم الأحياء الدقيقة السريرية «Clinical Microbiology Reviews»، أن الأطفال الذين يرتادون دور الحضانة بشكل منتظم يصابون بالأمراض أكثر من غيرهم، لكنهم في الوقت نفسه يصابون بأمراض أقل، خلال سنوات الدراسة الأولى.

قام الباحثون، وجميعهم آباء لأطفال صغار، بعمل الدراسة لمحاولة فهم مدى شيوع إصابة الأطفال بالأمراض في أثناء وجودهم في دور الحضانة، وأسباب زيادة هذه القابلية، وتأثير ذلك على جهاز المناعة، وكيفية مساعدة الآباء في حماية أبنائهم.

تكرار الإصابة أمر طبيعي

أوضح الباحثون أن تكرار الإصابة بالمرض عند بدء الحضانة، على الرغم من أنه أمر مزعج للطفل والآباء، فإنه يعد أمراً طبيعياً تماماً، حيث تشير الدراسات إلى أن الطفل البالغ من العمر عاماً واحداً فقط، يُصاب بعديد من الأمراض المعدية. ويبدأ معظم الأطفال في الأغلب في التردد على دور الحضانة مع نهاية عامهم الأول.

عدوى تنفسية ومعوية

على سبيل المثال، من الممكن أن يبلغ عدد مرات الإصابة بعدوى الجهاز التنفسي، سواء الجزء الأعلى أو الجزء الأسفل من 12 إلى 15 مرة في العام الواحد، والإصابة بعدوى الجهاز الهضمي مرتين على الأقل. كما يعاني الأطفال في كثير من الأحيان من إسهال وقيء، بشكل عارض نتيجة تناول الوجبات الموجودة في هذه الحضانات، من دون أن يتطور الأمر إلى نزلة معوية شديدة. وأيضاً على وجه التقريب يعاني معظم الأطفال من عدوى أو اثنتين تسببان طفحاً جلدياً.

أوضح الباحثون أن ارتفاع معدلات الإصابة بالعدوى لدى الآباء بعد التحاق أطفالهم بالحضانة، يكون نتيجة مباشرة لزيادة التعرض للميكروبات المختلفة، ولكن في الأغلب تكون الإصابة أخف حدةً في الآباء عنها في الأبناء، بسبب نضج جهازهم المناعي، وهو نفس الأمر الذي يحدث مع الأطفال لاحقاً.

فترة ضرورية لشفاء الطفل داخل المنزل

وقال الباحثون إن السبب الرئيسي في زيادة عدد مرات الإصابة وانتشار العدوى في دور الحضانة، هو ذهاب الأطفال إليها قبل شفائهم بشكل كامل، مما يُعرّض الأطفال الأقل مناعة للعدوى، لذلك من المهم أن يلتزم الآباء بإبقاء أطفالهم في المنزل في أثناء مرضهم، ربما ليوم أو يومين إضافيين بعد الشفاء، وذلك حسب نوع العدوى، لضمان عدم رجوع العدوى لهم وأيضاً لتجنب إصابة الآخرين.

طمأنت الدراسة الآباء بتأكيدها تحسن الوضع مع مرور الوقت، حيث يقل معدل الإصابة بالتهابات الجهاز التنفسي مع كل عام يمر، وبدلاً من إصابة الطفل بمعدل شهري تقريباً، ينخفض المعدل إلى النصف تقريباً (6 مرات أو أقل) كما يقل احتمال إصابة الأطفال الأكبر سناً بالفيروسات التنفسية في أي وقت، وأيضاً تكون الأعراض أخف حدة.

قلة نضج الجهاز المناعي

أكدت الدراسة أن السبب في تكرار الإصابة ليس سوء النظافة، أو إهمال القائمين على رعاية الأطفال في دور الحضانة، ولكن بسبب عدم نضج الجهاز المناعي للطفل، لأن البيئة التي يوجد فيها قبل ذهابه للحضانة (المنزل)، تحتوي على كميات ميكروبات أقل، وأشخاص أقل ولذلك لا يكون لدى الجهاز المناعي الفرصة الكافية لمعرفة الميكروبات، وتعلم عمل إجراءات حماية ضدها وقت تعرضه لها مرة أخرى.

حماية وقائية عند الدخول إلى المدرسة

في النهاية قال الباحثون إن الأطفال الذين يلتحقون بالحضانة في سن مبكرة يُصابون بعدوى أكثر من عمر سنة إلى خمس سنوات مقارنةً بمن يبقون في المنزل حتى بدء المدرسة، ولكن بمجرد بدء المدرسة، ينعكس هذا النمط، حيث يُصاب الأطفال الذين لم يسبق لهم الحضانة بالمرض بشكل متكرر.


دراسة: الأطعمة فائقة المعالجة تزيد خطر الوفاة لدى الناجين من السرطان

ارتفاع استهلاك الأطعمة فائقة المعالجة يرتبط بزيادة خطر الوفاة مع مرور الوقت لدى الأشخاص الذين تعافوا من المرض (أرشيفية - رويترز)
ارتفاع استهلاك الأطعمة فائقة المعالجة يرتبط بزيادة خطر الوفاة مع مرور الوقت لدى الأشخاص الذين تعافوا من المرض (أرشيفية - رويترز)
TT

دراسة: الأطعمة فائقة المعالجة تزيد خطر الوفاة لدى الناجين من السرطان

ارتفاع استهلاك الأطعمة فائقة المعالجة يرتبط بزيادة خطر الوفاة مع مرور الوقت لدى الأشخاص الذين تعافوا من المرض (أرشيفية - رويترز)
ارتفاع استهلاك الأطعمة فائقة المعالجة يرتبط بزيادة خطر الوفاة مع مرور الوقت لدى الأشخاص الذين تعافوا من المرض (أرشيفية - رويترز)

أفادت دراسة جديدة بأن الناجين من السرطان الذين يستهلكون كميات أكبر من الأطعمة فائقة المعالجة قد يواجهون خطراً أعلى للوفاة.

ووجدت الدراسة، المنشورة في مجلة «Cancer Epidemiology, Biomarkers & Prevention»، أن ارتفاع استهلاك هذه الأطعمة يرتبط بزيادة خطر الوفاة مع مرور الوقت لدى الأشخاص الذين تعافوا من المرض.

وتشمل الأطعمة فائقة المعالجة منتجات مثل الوجبات الجاهزة والوجبات الخفيفة المعلبة والمشروبات السكرية، التي تُعدّل بإضافة السكريات والدهون والأملاح والمواد الحافظة، وفق «كليفلاند كلينك».

وقالت الباحثة الرئيسية في الدراسة، ماريا لورا بوناتشيو، إن النتائج تتجاوز مسألة التغذية بحد ذاتها.

وأضافت في تصريح لـ«فوكس نيوز»: «الخلاصة الأساسية هي أن ارتفاع استهلاك الأطعمة فائقة المعالجة يرتبط لدى الناجين من السرطان بزيادة ملحوظة في خطر الوفاة، سواء بشكل عام أو بسبب السرطان تحديداً».

وأضافت: «تستمر هذه العلاقة حتى بعد احتساب جودة النظام الغذائي بشكل عام، مما يشير إلى أن طريقة معالجة الطعام، وليس فقط مكوناته الغذائية، تلعب دوراً مستقلاً في الصحة على المدى الطويل وخطر الإصابة بالأمراض».

وتابعت الدراسة أكثر من 800 ناجٍ من السرطان ضمن دراسة صحية إيطالية أوسع، راقبت المشاركين على مدى يقارب 18 عاماً.

وحلل الباحثون الأنظمة الغذائية للمشاركين، وصنفوا الأطعمة وفق درجة معالجتها الصناعية.

وأظهرت النتائج أن الأشخاص الذين استهلكوا أعلى كميات من الأطعمة فائقة المعالجة كانوا أكثر عرضة للوفاة بنسبة 48 في المائة لأي سبب، وبنسبة 57 في المائة للوفاة بسبب السرطان، مقارنةً بمن استهلكوا كميات أقل.

كما خلصت الدراسة إلى أن النمط الغذائي العام يلعب دوراً أكبر من تأثير أي نوع طعام واحد بمفرده.

وقالت بوناتشيو: «كان حجم زيادة المخاطر مفاجئاً إلى حد ما»، مضيفةً: «بقاء هذا الارتباط قوياً حتى بعد تعديل جودة النظام الغذائي كان لافتاً بشكل خاص».

وأشار الباحثون إلى أن الالتهابات والتأثيرات البيولوجية الأخرى المرتبطة بالأطعمة المُعالجة قد تفسّر هذا الارتفاع في المخاطر.

ونصحت بوناتشيو قائلةً: «أكثر التوصيات العملية هي التوجّه نحو الأطعمة قليلة المعالجة والوجبات المنزلية»، مشيرةً إلى أن إعداد الطعام من مكونات بسيطة يُعد وسيلة فعالة للحد من الاعتماد على الأطعمة فائقة المعالجة.

وأشارت بوناتشيو إلى عدد من القيود في الدراسة، إذ إنها قائمة على الملاحظة، مما يعني أنها تُظهر ارتباطاً بين الأطعمة فائقة المعالجة وزيادة خطر الوفاة، لكنها لا تثبت علاقة سببية مباشرة.

كما استندت النتائج إلى إفادات المشاركين حول ما تناولوه، وهو ما قد لا يكون دقيقاً دائماً، فضلاً عن احتمال تغيّر أنظمتهم الغذائية بمرور الوقت، وعدم تضمين الدراسة معلومات تفصيلية عن مراحل السرطان، وهو ما قد يؤثر في النتائج.

وبينما لا يوجد طعام واحد «مضاد للسرطان»، يوصي الخبراء عموماً باتباع نظام غذائي يعتمد على أطعمة كاملة وقليلة المعالجة، غنية بالألياف ومتنوعة بالعناصر النباتية، للحد من خطر الإصابة بالأمراض.


5 أطعمة تفسد سريعاً داخل العبوات البلاستيكية

البلاستيك قد يخلق بيئة مثالية لنمو البكتيريا على الأطعمة (جامعة بوسطن)
البلاستيك قد يخلق بيئة مثالية لنمو البكتيريا على الأطعمة (جامعة بوسطن)
TT

5 أطعمة تفسد سريعاً داخل العبوات البلاستيكية

البلاستيك قد يخلق بيئة مثالية لنمو البكتيريا على الأطعمة (جامعة بوسطن)
البلاستيك قد يخلق بيئة مثالية لنمو البكتيريا على الأطعمة (جامعة بوسطن)

حذّر خبراء سلامة الغذاء من أن استخدام العبوات البلاستيكية لتخزين بعض الأطعمة الشائعة قد يؤدي إلى تسريع فسادها، بل قد يعرِّض المستهلكين لمخاطر صحية، نتيجة تفاعل الطعام مع البلاستيك أو احتباس الرطوبة والحرارة داخله.

وأوضح الخبراء أن البلاستيك، على الرغم من انتشاره وسهولة استخدامه، قد يخلق بيئة مثالية لنمو البكتيريا. كما قد يطلق مواد كيميائية ضارة في بعض الحالات، خصوصاً عند ملامسته للأطعمة الساخنة أو الرطبة، وفق مجلة «Real Simple» الأميركية.

وحسب الباحث المتخصص في السموم الغذائية بمؤسسة العلوم الوطنية المعنية بمعايير الصحة العامة في الولايات المتحدة، براد لامب، فإن هناك خمسة أنواع من الأطعمة يُنصح بتجنّب تخزينها في عبوات بلاستيكية، مع استبدال خيارات أكثر أماناً، مثل العبوات الزجاجية أو مواد التغليف الورقية، بها.

وتُعدّ اللحوم والدواجن النيئة من أخطر الأطعمة عند تخزينها في العبوات البلاستيكية، إذ تُطلق سوائل طبيعية توفر بيئة مثالية لنمو بكتيريا خطيرة مثل السالمونيلا والإشريكية القولونية. كما أن احتباس الرطوبة داخل العبوة يُسرِّع تكاثر هذه البكتيريا، ما يزيد من خطر التسمم الغذائي خلال وقت قصير. لذلك ينصح الخبراء بحفظ اللحوم في عبوات زجاجية محكمة الإغلاق أو تغليفها بورق مخصص، مع وضعها في الرف السفلي للثلاجة لتفادي تلوث باقي الأطعمة.

ولا يختلف الأمر كثيراً بالنسبة إلى منتجات الألبان الطازجة، فالأجبان الطرية ومنتجات الحليب تحتاج إلى تهوية مناسبة للحفاظ على جودتها؛ لأن العبوات البلاستيكية تحبس الرطوبة وتخلق بيئة تعزز نمو البكتيريا والعفن، مما يؤدي إلى فساد سريع وفقدان القيمة الغذائية؛ لذا يُفضّل الاحتفاظ بها في عبواتها الأصلية أو لفّها بورق يسمح بالتهوية، مثل ورق الزبدة.

أما الفواكه التي تنتج غاز الإيثيلين، مثل التفاح والموز والطماطم، فهي أيضاً تتأثر سلباً عند تخزينها في البلاستيك؛ إذ يتراكم هذا الغاز داخل العبوات المغلقة، ما يُسرِّع عملية النضج بشكل مفرط، ويؤدي إلى تلف سريع وظهور العفن وفقدان العناصر الغذائية. ولهذا يُنصح بحفظ هذه الفواكه في سلال أو عبوات مثقبة تسمح بمرور الهواء، مع إبعاد الموز عن باقي الفواكه لتقليل تأثيره عليها.

وبالمثل، تحتاج الخضراوات الورقية والأعشاب الطازجة إلى تهوية جيدة للحفاظ على نضارتها، لكن البلاستيك يحبس الرطوبة داخلها، مما يؤدي إلى ذبولها وتكوّن طبقة لزجة ونمو البكتيريا. ولتفادي ذلك، يُنصح بلفّ الأعشاب في مناشف ورقية رطبة قليلاً، ثم وضعها في عبوات مفتوحة أو أكياس مثقبة تسمح بتجدّد الهواء.

وحول بقايا الطعام، فإن تخزينها وهي ساخنة داخل عبوات بلاستيكية يُعدّ من أكثر الممارسات خطورة، إذ يؤدي إلى تكوّن بخار وارتفاع درجة الحرارة داخل العبوة، ما يضع الطعام فيما يُعرف بـ«منطقة الخطر» التي تنشط فيها البكتيريا بسرعة. كما أن الحرارة قد تتسبب في تحلل البلاستيك وإطلاق مواد كيميائية ضارة، مثل الفثالات والميكروبلاستيك. لذلك يؤكد الخبراء ضرورة ترك الطعام يبرد قبل تخزينه، واستخدام عبوات زجاجية مقاومة للحرارة بوصفها خياراً أكثر أماناً.

ورغم صعوبة الاستغناء الكامل عن البلاستيك في الحياة اليومية، فإن تقليل استخدامه مع هذه الأطعمة تحديداً يُعدّ خطوة مهمة للحفاظ على سلامة الغذاء.