منها تساقط الشعر والبدانة وضبابية الدماغ... حلول أكثر متاعب انقطاع الطمث شيوعاً

ما المتاعب الشائعة لانقطاع الطمث؟ (أ.ف.ب)
ما المتاعب الشائعة لانقطاع الطمث؟ (أ.ف.ب)
TT

منها تساقط الشعر والبدانة وضبابية الدماغ... حلول أكثر متاعب انقطاع الطمث شيوعاً

ما المتاعب الشائعة لانقطاع الطمث؟ (أ.ف.ب)
ما المتاعب الشائعة لانقطاع الطمث؟ (أ.ف.ب)

انقطاع الطمث هو مرحلة طبيعية يمر بها جسم المرأة، لكن غالباً ما يكون مصحوباً بتغيرات عدة غير مريحة للمرأة، بل وقد يجعلها تشعر بأنها محطمة ومتعبة.

وقالت الدكتورة نعومي بوتر، اختصاصية انقطاع الطمث البالغة من العمر 48 عاماً، في تقرير لصحيفة «تلغراف»: «ما أحبه بكوني طبيبة انقطاع الطمث هو فرصة تغيير حياة شخص ما تماماً للأفضل. أنت تأخذ شخصاً يشعر بأنه محطم تماماً، وتعيده إلى حالته الطبيعية».

بعد 16 عاماً من العمل في هيئة الخدمات الصحية الوطنية، وفيما يلي الأسئلة العشرة التي تُطرح عليها عادةً - وما تنصح به:

1. لماذا أصبح شعري أخف؟

يؤثر هرمون الإستروجين على كل جهاز في الجسم، بما في ذلك جودة الشعر وطريقة نموه. بالطريقة نفسها التي تلاحظين بها تغيرات ملحوظة في شعركِ أثناء الحمل، مثل: سُمكه، وتساقط شعر كثيف. كل هذا مُرتبط بالهرمونات، ومع انقطاع الطمث، ينخفض ​​مستوى هرمون الإستروجين. ومع ذلك، تُعرف النساء بسوء تقديرهن للمدى الحقيقي لتساقط الشعر، ومن الشائع الشعور بأنه أكثر حدة مما هو عليه في الواقع.

حلول بوتر

إذا أصبح الشعر جافاً جداً وهشاً، فقد يُساعد استخدام الشامبو المرطب، ولكن أي شيء تضعينه لن يؤثر حقاً على سرعة نمو الشعر. ورغم أن الأمر قد يبدو مغرياً، فإن الإفراط في صبغ الشعر قد يزيد الأمر سوءاً إذا كنتِ غير راضية عن شعركِ؛ لذا لا تستمري في صبغه.

تأكدي من عدم وجود سبب أساسي آخر - مثل نقص الفيتامينات، أو خلل الغدة الدرقية، أو فقر الدم. يجب فحص أي تغيرات ملحوظة، بما في ذلك انحسار الشعر الأمامي أو بقع الصلع التام.

قد تلاحظ النساء النحيفات جداً، أو اللواتي يُقللن من السعرات الحرارية، تساقطاً أكبر للشعر؛ لأن الشعر ليس من أولويات الجسم، بل يحافظ على العناصر الغذائية. لذا تأكدي من تناول طعام صحي.

2. لماذا أعاني من ضبابية الدماغ؟

ضبابية الدماغ شكوى شائعة، وهي وصف يشمل الكثير من الأعراض المختلفة - النسيان، وصعوبة إيجاد الكلمات، وعدم تذكر الاتجاه الذي تسيرين فيه، حتى في الطرق المألوفة. قد تأتي وتختفي. قد يُحطم عدم الشعور بالنشاط أو التركيز ثقتكِ بنفسكِ.

حلول بوتر

تنصح بوتر بعلاج الهرمونات البديلة. لكنه أحد تلك الأعراض التي يصعب تمييزها عن غيرها من مشاكل الحياة، فهل هي الهرمونات حقاً، أم ضغوط العمل، أم العلاقات، أم تربية الأطفال، أم الوالدين المسنين؟

اسألي نفسكِ كيف كنتِ تشعرين بالتعامل مع التحديات قبل خمس سنوات - عندما ربما كنتِ لا تزالين تعانين الحرمان من النوم بسبب أطفالكِ الصغار؟ إذا كنتِ تشعرين بقدرة أفضل على التعامل مع التوتر آنذاك، فقد يكون السبب هرمونات مرتبطة بانقطاع الطمث.

فكّري فيما يسبب لكِ الأرق في حياتكِ. بالنسبة للكثير من النساء، بطبيعة الحال، يتعلق الأمر بأطفالهن وأحوالهم. قد نشعر بالحاجة إلى السيطرة على أنفسنا طوال الوقت، لكن هذا ببساطة غير ممكن. أحياناً نضطر إلى التراجع ونقول: «حسناً، هذا ليس رائعاً، لكن عليّ تركهم يتأقلمون». وينطبق الأمر نفسه على الآباء المسنين، أحياناً نحتاج إلى التروّي قليلاً بدلاً من القلق.

من المهم تخصيص وقت يومياً لنفسكِ - تناول الطعام الصحي، وممارسة بعض التمارين الرياضية (في الخارج، ويفضل أن تكون في الخارج)، حتى المشي حول المنزل يُحسب.

3. هل زيادة الوزن في سن انقطاع الطمث حتمية؟

لا تؤثر هرموناتنا على عملية الأيض فحسب، بل تؤثر أيضاً على كيفية تراكم الدهون. في سنوات الخصوبة، عادةً ما تتمتع النساء بقوامٍ منحنٍ، حيث تتراكم الدهون على الوركين والأرداف والثديين والوجه. مع فقدان هرمون الإستروجين، يتغير شكل الجسم، حيث تتراكم الدهون بشكل أكبر حول الأعضاء.

يؤدي التقدم في السن عموماً إلى زيادة الدهون وفقدان العضلات مع تباطؤ عمليات الأيض. لذا؛ بينما يمكن أن يوفر العلاج الهرموني البديل بعض الحماية من أماكن تخزين الدهون، إلا أنه لن يؤثر للأسف على عملية الأيض بشكل عام.

حلول بوتر

قد تعتقدين أن تقليل كمية الطعام التي تتناولينها سيؤدي إلى خسارة الوزن كما حدث في العشرينات والثلاثينات من عمركِ، لكن هذا لا ينجح دائماً خلال فترة انقطاع الطمث.

من المهم الحرص على تناول طعام صحي، غني بالبروتين والألياف والفواكه والخضراوات. كما أن ممارسة التمارين الرياضية المناسبة أمر بالغ الأهمية، خصوصاً تمارين القوة التي تساعد على نمو العضلات وتعزيز عملية الأيض.

لكن إيجاد تمرين يجعلكِ تتعرقين وتستمتعين به في الوقت نفسه، هو بلا شك الأهم، وهو الحرص على ممارسته بانتظام. كوني واقعية بشأن ما يمكنكِ تضمينه في حياتكِ وحاولي الخروج.

في النهاية، قد يكون من المفيد أن تكوني أكثر تقبلاً لذاتك. هل زيادة الوزن أمرٌ سيئ لهذه الدرجة؟ لا مفر من ذلك مع التقدم في السن.

4. لماذا أشعر بالتعب الشديد؟

يمكن أن تُسبب التغيرات الهرمونية وفقدان الإستروجين التعب. لكن لا يتأثر الجميع، ويمكن أن يتحسن الوضع من تلقاء نفسه.

هل تشعرين بالتعب بسبب أعراض انقطاع الطمث ليلاً، والتي تُعيق نومك؟ نوبات القلق المفاجئة، والتعرق الليلي، أو الاستيقاظ ليلاً للتبول (وهو أمرٌ أكثر شيوعاً في سن انقطاع الطمث) كلها عوامل تُعيق النوم وتُسبب لك المزيد من التعب.

حلول بوتر

إذا كان اضطراب النوم ناتجاً من أعراض انقطاع الطمث، فإن العلاج بالهرمونات البديلة يُساعد.

لكن إذا كنتِ تنعمين بتسع ساعات من نوم وما زلتِ تشعرين بالإرهاق، أنصحكِ بالبحث عن أسباب أخرى.

سبب كثرة زياراتكِ للحمام هو وجود مُستقبلات الإستروجين في جميع أنحاء المسالك البولية؛ لذلك عندما تفقدين الإستروجين، تتأثر وظيفة هذا الجهاز وسلامته. تهيج المثانة (الشعور بالحاجة إلى إفراغها بشكل متكرر) أمر شائع، وكذلك التهابات المسالك البولية، وقد تتقلص مثانتك؛ ما يقلل من قدرتها على استيعاب البول.

خلال النهار، تجنبي التبول «احتياطاً»، لأنكِ إذا كنت تُفرغين مثانتك دائماً قبل أن تصل إلى سعتها الكاملة، فأنتِ تُدربينها من دون قصد على أن تصبح أصغر حجماً وتُثار عند انخفاض حجمها. اسألي نفسك إن كنت في حاجة فعلاً إلى التبول - فمن المرجح أنكِ إذا تبولتِ ثم شربتِ كوباً من الشاي في الصباح، فلن تحتاجي إلى التبول بعد ساعة لأن حجم مثانتك أكبر بكثير من كوب الشاي!

5. لماذا أشعر بألم شديد في مفاصلي؟

تزداد احتمالية حدوث آلام الركبة، وتصلب الكتف، والتهاب اللفافة الأخمصية، والتهاب مرفق التنس خلال فترة انقطاع الطمث، ويعود ذلك مرة أخرى إلى انخفاض الهرمونات؛ ما يؤثر على عضلاتك وأربطتك ومفاصلك. لكي تعمل مفاصلنا على النحو الأمثل (أي أن تبقى مرنة وخالية من الألم)، لا بد من وجود ترطيب، وعندما يخفف انخفاض الهرمونات هذا الألم، قد تشعرين بمزيد من الانزعاج لأن العظام تتحمل المزيد من الاحتكاك.

حلول بوتر

يمكن للعلاج بالهرمونات البديلة - ولكن ليس دائماً - أن يُحسّن الوضع. يمكن أن يُساعد اختيار التمارين الرياضية المناسبة، وركوب الدراجات مفيد بشكل مدهش لمفاصل الركبة المؤلمة، حيث إن تقوية عضلات الفخذ الرباعية تُساعد على تثبيتها.

في حالة تصلب الكتف، يُمكن لحقنة الستيرويد أن تُعالج المشكلة، حتى لو كانت لمرة واحدة فقط. تذكري أن مجرد ظهور هذه الأعراض الآن لا يعني أنها ستستمر طوال فترة انقطاع الطمث وبعدها. هذه المشاكل قابلة للتغير.

6. ما الهبَّات الساخنة تحديداً؟

هي حالة ارتفاع مفاجئ في الحرارة، غالباً من الصدر إلى الرقبة والوجه. لكنها قد تؤثر أيضاً على الجسم بأكمله. يحدث هذا بسبب تمدد الأوعية الدموية، ومع اتساعها، يندفع الدم إلى سطح الجلد في محاولة لتبريده. قد تتعرقين أكثر أيضاً.

يحدث هذا أساساً لأن تقلبات هرمون الإستروجين تؤثر على جزء من الدماغ يُنظم درجة الحرارة، فيُخدع الجسم الذي يفتقر إلى الإستروجين ليعتقد أنكِ تشعرين بالحرارة بالفعل. وبينما يحاول جسمكِ تبريد نفسه، تشعرين بهذه الهبات الساخنة.

قد تُصابين بها مرات عدة في اليوم، أو بين الحين والآخر، أو لا تُصاب بها على الإطلاق لدى بعض النساء.

قد تعاني النساء أيضاً من عكس ذلك، وهو «الهبَّات الباردة»، حيث يبرد الجسم حتى لو لم يكن ساخناً. يقل عدد من يشكون من هذه الحالة لأنها أقل شيوعاً كعرض، ولكنها أيضاً أقل إرهاقاً - إذا شعرتِ فجأةً بالبرد القارس، يمكنكِ ارتداء سترة.

الهبَّات الساخنة قد تسبب إرباكاً للسيدات خلال فترة انقطاع الطمث (جامعة روتشستر)

حلول بوتر

يمكن أن يكون العلاج بالهرمونات البديلة مفيداً جداً في هذه الحالة، ولكن إذا كنتِ لا ترغبين في تناوله، وكان هذا هو العرض الوحيد الذي يزعجكِ، فهناك أدوية أخرى متاحة لعلاج الهبات الساخنة. من المفيد أيضاً معرفة محفزاتكِ الشخصية لتجنبها. ويُعدّ التوتر، والطعام الحار (أو الطعام الساخن من حيث درجة الحرارة)، والكحول، والتدخين من المحفزات الشائعة.

7. لماذا أشعر بهذا القلق الشديد؟

غالباً ما يكون القلق أول أعراض انقطاع الطمث لدى النساء؛ وذلك لأن الهرمونات تؤثر على كيمياء الدماغ. يختلف تأثيره من امرأة لأخرى، ولكن لدى بعض النساء، يُسبب البروجسترون تأثيراً مهدئاً رائعاً. لذلك؛ عندما ينخفض ​​هذا الهرمون في سن انقطاع الطمث، تشعرين بقلق أكبر. لا نفهم حقاً كيف يؤثر الإستروجين أو البروجسترون على السيروتونين والدوبامين، وهما ناقلان عصبيان يؤثران على المزاج والتعلم والسلوك، أو لماذا تتأثر بعض النساء أكثر من غيرهن.

حلول بوتر

يمكن فعل الكثير، ويتعلق الأمر في الغالب بمراجعة نمط حياتك. شرب القهوة والكحول يزيد من القلق، وكلاهما من المنبهات التي تُسبب ارتفاعاً في مستوى الأدرينالين (يشبه القلق) - قللي أو توقفي وانظري إن كان ذلك مفيداً. كما أن تقليل التوتر، سواءً من خلال اليقظة أو التأمل، مفيد أيضاً، وممارسة الرياضة رائعة لمكافحة القلق.

يجد بعض الناس العلاجات البديلة مفيدة - فهناك الكثير من العلاجات العشبية للقلق، والبعض يُصرّ على استخدام أشياء مثل الوخز بالإبر، والتدليك، أو الريكي.

8. لماذا لا أستطيع النوم طوال الليل؟

قد يكون سبب الاستيقاظ في الرابعة صباحاً هو ارتفاع مفاجئ في الأدرينالين؛ مما يوقظك، ثم تشعر بالقلق وعدم القدرة على العودة إلى النوم. إن سبب حدوث ذلك معقد، ويتعلق الأمر بنشاط أو هرمونات أدمغتنا، لكننا لا نعرف حقاً سبب حدوثه، أو لماذا لا يُعدّ النوم مشكلة الاكتئاب بقدر ما هو البقاء نائماً.

حلول بوتر

النوم الصحي الجيد أمر بالغ الأهمية، وجزء منه هو الذهاب إلى الفراش فقط عندما تشعر بالنعاس. إذا لم تنامي فوراً، فاستيقظي ولا تعودي إلى غرفة نومك إلا عندما تشعرين بأنك مستعدة للنوم.

مهما كانت قلة نومك، اضبطي المنبه على وقت الاستيقاظ المعتاد واستيقظي في صباح اليوم التالي واستمري في القيام بهذا الروتين لأنه من شأنه أن يساعدك على إعادة تدريب عاداتك.


مقالات ذات صلة

للسيطرة على الوزن... ما الوقت المثالي لتناول الوجبات الخفيفة؟

صحتك الجسم قد يهضم الطعام ويتعامل معه بصورة أفضل في وقت مبكر من اليوم (بيكسلز)

للسيطرة على الوزن... ما الوقت المثالي لتناول الوجبات الخفيفة؟

قد تبدو الوجبات الخفيفة، للوهلة الأولى، عائقاً أمام إنقاص الوزن، خصوصاً عندما تُتناول بين الوجبات الرئيسية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك حبات من الطماطم والخيار الطازجة تظهر في طبقين منفصلين (بيكسلز)

الطماطم أم الخيار... أيهما أفضل لترطيب الجسم وتحسين الهضم؟

تُعدّ الطماطم والخيار من أكثر الخضراوات حضوراً على الموائد ولا يقتصر تميّزهما على مذاقهما وانتعاشهما بل يتمتع كلاهما بمحتوى مرتفع من الماء والإلكتروليتات.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك الألم ليس مجرد إحساس (أرشيفية - أ.ف.ب)

الألم ليس مجرد إحساس... والانتباه قد يغيّر استجابة الجسم

ما ننتبه إليه قد يؤثر فيما يحدث داخل أجسامنا؛ إذ تشير دراسة إلى أن التركيز على موضع الألم قد يغيّر الاستجابة الالتهابية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك كمية الماء التي يحتاج إليها كل شخص يومياً تختلف تبعاً لعوامل عدة من بينها السن ومستوى النشاط البدني (بيكسلز)

لماذا تشعر بالعطش ليلاً؟ أسباب صحية قد تكون وراء ذلك

قد يبدو الاستيقاظ من النوم بسبب العطش أمراً عابراً؛ ولكن عندما يتكرر أو يصبح العطش شديداً لدرجة إيقاظك من نومك باستمرار، فقد يكون من المفيد البحث عن السبب.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
أفريقيا أطباء من مختلف دول شرق أفريقيا يتدربون على الممارسات الآمنة في مركز لعلاج «إيبولا» (د.ب.أ)

«الصحة العالمية»: يمكن احتواء تفشي «إيبولا» في الكونغو خلال 3 أشهر

كشف ثيرنو بالدي مدير ​شؤون الطوارئ في منظمة الصحة العالمية، الثلاثاء، أن الأمل لا يزال قائماً في التمكن من ‌السيطرة على ‌تفشي ​فيروس ‌«إيبولا».

«الشرق الأوسط» (جنيف)

للسيطرة على الوزن... ما الوقت المثالي لتناول الوجبات الخفيفة؟

الجسم قد يهضم الطعام ويتعامل معه بصورة أفضل في وقت مبكر من اليوم (بيكسلز)
الجسم قد يهضم الطعام ويتعامل معه بصورة أفضل في وقت مبكر من اليوم (بيكسلز)
TT

للسيطرة على الوزن... ما الوقت المثالي لتناول الوجبات الخفيفة؟

الجسم قد يهضم الطعام ويتعامل معه بصورة أفضل في وقت مبكر من اليوم (بيكسلز)
الجسم قد يهضم الطعام ويتعامل معه بصورة أفضل في وقت مبكر من اليوم (بيكسلز)

قد تبدو الوجبات الخفيفة، للوهلة الأولى، عائقاً أمام إنقاص الوزن، خصوصاً عندما تُتناول بين الوجبات الرئيسية. لكن تناولها بطريقة مدروسة يمكن أن يكون جزءاً من نظام غذائي متوازن، بل قد يساعد على السيطرة على الجوع وتجنب الإفراط في تناول الطعام لاحقاً. لذلك، لا يرتبط اختيار أفضل وقت للوجبة الخفيفة بموعد ثابت يناسب الجميع، وإنما بتوقيت شعورك بالجوع، والفاصل الزمني بين وجباتك، وطبيعة الوجبة الخفيفة التي تختارها، وفقاً لموقع «هيلث».

ويمكن للوجبات الخفيفة المخطط لها أن تساعد على تجنب الإفراط في تناول الطعام ودعم أهداف التحكم في الوزن، خصوصاً عندما تكون مغذية ومشبعة. كما أن جودة الوجبة الخفيفة لا تقل أهمية عن توقيتها؛ فاختيار أطعمة غنية بالعناصر الغذائية يمكن أن يكون أكثر فائدة من التركيز على الساعة التي تتناول فيها الطعام.

متى يجب تناول الوجبات الخفيفة لإنقاص الوزن؟

يختلف أفضل وقت لتناول الوجبات الخفيفة بهدف التحكم في الوزن من شخص إلى آخر. وبشكل عام، قد يكون من المفيد تناول وجبة خفيفة في وقت مبكر من اليوم، مثل منتصف الصباح أو منتصف الظهيرة، بدلاً من تناولها في وقت متأخر من الليل.

وتشير الأبحاث إلى أن الجسم قد يهضم الطعام ويتعامل معه بصورة أفضل في وقت مبكر من اليوم. ومن القواعد العامة المفيدة تناول وجبة خفيفة عندما يمر أكثر من 4 إلى 5 ساعات من دون تناول الطعام. أما الانتظار حتى الوصول إلى مرحلة الجوع الشديد، فقد يدفعك إلى تناول كمية أكبر من الطعام في الوجبة التالية.

وقد يرتبط تخطي الوجبات بزيادة الوزن، ولا سيما منطقة البطن. فعلى سبيل المثال، إذا كنت تتناول الغداء عند الظهر ولا تتناول العشاء حتى الساعة السابعة مساءً، فقد تساعدك وجبة خفيفة في فترة ما بعد الظهر على كبح الجوع والحيلولة دون الإفراط في تناول الطعام لاحقاً.

كما يمكن أن تكون الوجبة الخفيفة مفيدة قبل ممارسة التمارين إذا كنت بحاجة إلى قدر إضافي من الطاقة، أو بعد التمرين إذا كانت وجبتك الرئيسية التالية لا تزال تفصل بينها وبين وقت التمرين عدة ساعات.

كيف تدعم وجبات الصباح والمساء الخفيفة صحتك؟

يمكن إدراج كل من وجبة الصباح الخفيفة ووجبة المساء الخفيفة ضمن نظام غذائي صحي. ولا يوجد توقيت واحد مثالي للجميع؛ إذ يعتمد الاختيار الأنسب على الوقت الذي تشعر فيه بالجوع، وعلى المدة الفاصلة بين وجباتك الرئيسية.

وجبة الصباح الخفيفة

قد تكون وجبة الصباح الخفيفة مناسبة إذا كنت تتناول وجبة الإفطار في وقت مبكر، أو تكتفي بوجبة إفطار خفيفة، أو لا تشعر بالجوع فور الاستيقاظ من النوم. وفي هذه الحالات، يمكن أن تساعد وجبة خفيفة في منتصف الصباح على تلبية احتياجاتك من الطعام حتى موعد الغداء.

وقد يرتبط تناول الوجبات الخفيفة في وقت مبكر من اليوم بمستويات أفضل لسكر الدم مقارنة بتناولها في وقت متأخر من الليل.

وجبة المساء الخفيفة

يمكن أن تساعد وجبة المساء الخفيفة على التغلب على خمول فترة ما بعد الظهر، خاصة إذا كانت هناك فترة زمنية طويلة تفصل بين الغداء والعشاء. ففي هذا الوقت، يبدأ كثير من الأشخاص بالشعور بالتعب والجوع، وقد يميلون إلى تناول أي طعام متاح وسهل، حتى لو لم يكن الخيار الأفضل من الناحية الغذائية.

وإذا كنت تمارس نشاطاً بدنياً أو تظل نشيطاً في وقت لاحق من اليوم، فقد تمنحك وجبة خفيفة متوازنة الطاقة اللازمة للحركة أو ممارسة الرياضة.

هل تناول الوجبات الخفيفة ليلاً أمر ضار؟

ليس تناول الوجبات الخفيفة ليلاً أمراً سيئاً دائماً، إذ يعتمد تأثيرها على سبب تناولها، ونوع الطعام الذي تختاره، والكمية، ومدى تكرار ذلك.

وقد يكون تناول وجبة خفيفة صغيرة في المساء أمراً مقبولاً إذا كنت تشعر بالجوع فعلاً. وقد يحدث ذلك، على سبيل المثال، إذا تناولت العشاء في وقت مبكر، أو مارست الرياضة في وقت متأخر من اليوم، أو لم تحصل على كمية كافية من الطعام في وجبة سابقة.

ومع ذلك، قد يعيق تناول الوجبات الخفيفة في وقت متأخر من الليل جهود التحكم في الوزن إذا تحول إلى عادة متكررة. وغالباً ما يصبح من السهل تناول كمية أكبر من المخطط لها عندما يكون الدافع وراء تناول الطعام هو الملل أو التوتر، أو عندما تتناول الوجبات الخفيفة أثناء مشاهدة التلفاز أو تصفح الهاتف.

وقد يؤثر تناول الطعام في وقت متأخر من الليل أيضاً في الطريقة التي يعالج بها الجسم الطعام. وتشير بعض الأبحاث إلى أن تناول الطعام خارج ساعات النهار المعتادة قد يخل بالتوازن البيولوجي للجسم. ومع مرور الوقت، قد يسهم ذلك في زيادة الوزن وتغير الشهية.

وبالتالي، لا ينبغي النظر إلى الوجبات الخفيفة باعتبارها عدواً للتحكم في الوزن، بل كجزء يمكن تنظيمه ضمن النظام الغذائي اليومي. والأهم هو الانتباه إلى إشارات الجوع، ومراعاة الفواصل الزمنية بين الوجبات، واختيار وجبات خفيفة مشبعة ومتوازنة، مع تجنب تناول الطعام ليلاً بدافع الملل أو العادة أكثر من الحاجة الفعلية إلى الطعام.


الطماطم أم الخيار... أيهما أفضل لترطيب الجسم وتحسين الهضم؟

حبات من الطماطم والخيار الطازجة تظهر في طبقين منفصلين (بيكسلز)
حبات من الطماطم والخيار الطازجة تظهر في طبقين منفصلين (بيكسلز)
TT

الطماطم أم الخيار... أيهما أفضل لترطيب الجسم وتحسين الهضم؟

حبات من الطماطم والخيار الطازجة تظهر في طبقين منفصلين (بيكسلز)
حبات من الطماطم والخيار الطازجة تظهر في طبقين منفصلين (بيكسلز)

تُعدّ الطماطم والخيار من أكثر الخضراوات حضوراً على الموائد، ولا يقتصر تميّزهما على مذاقهما وانتعاشهما، بل يتمتع كلاهما بمحتوى مرتفع من الماء والإلكتروليتات ومجموعة من العناصر الغذائية ومضادات الأكسدة. ولهذا، يمكن أن يكون إدراجهما ضمن النظام الغذائي وسيلة بسيطة للمساعدة في الحفاظ على ترطيب الجسم ودعم صحّة الجهاز الهضمي.

لكن عند المقارنة بينهما، تظهر بعض الفروق الغذائية المهمة. فالخيار يحتوي على نسبة ماء أعلى قليلاً، ما يمنحه أفضلية طفيفة عندما يتعلق الأمر بالترطيب، بينما تتميز الطماطم باحتوائها على كمية أكبر من الألياف ومضادات أكسدة مميزة، ما يجعلها خياراً أكثر فائدة فيما يتعلق بصحة الجهاز الهضمي، وفقاً لموقع «فيري ويل هيلث».

الطماطم.. ترطيب جيد ومجموعة غنية من مضادات الأكسدة

تُعدّ الطماطم من الأطعمة الغنية بالعناصر الغذائية التي يمكن أن تساعد على ترطيب الجسم، إلى جانب دعم صحة الجهاز الهضمي وتوفير مجموعة من الفيتامينات والمعادن ومضادات الأكسدة.

وتتكون الطماطم الطازجة من نحو 93 إلى 95 في المائة من الماء، ما يجعلها مصدراً طبيعياً جيداً للسوائل. ولا تقتصر فوائدها على محتواها المرتفع من الماء، إذ تحتوي أيضاً على مجموعة من مضادات الأكسدة، من أبرزها الليكوبين والبيتا كاروتين، إلى جانب البوليفينولات، مثل الكيرسيتين.

وتعمل هذه المركبات مجتمعةً على توفير فوائد صحية متعددة، من بينها دعم صحة القلب، والمساعدة على تحسين مستويات الكولسترول، وتوفير خصائص مضادة للالتهابات.

كما توفر الطماطم عدداً من العناصر الغذائية المهمة، مثل فيتامين «سي»، وفيتامين «ك1»، وحمض الفوليك، والبوتاسيوم. ويساعد البوتاسيوم على تنظيم ضغط الدم، في حين يمكن أن يسهم الحصول على نظام غذائي غني بالعناصر الغذائية النباتية في تقليل مخاطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية.

الخيار... نسبة ماء أعلى وسعرات حرارية منخفضة

يتميز الخيار أيضاً بكونه من الخضراوات المرطبة وقليلة السعرات الحرارية، إذ يتكون من نحو 95 إلى 96 في المائة من الماء. وهذه النسبة المرتفعة تجعله خياراً ممتازاً للمساعدة في الحفاظ على ترطيب الجسم وتوازن السوائل.

ولا يخلو الخيار من العناصر الغذائية المهمة، فهو يوفر فيتامين «سي» وفيتامين «ك»، إلى جانب عدد من المعادن. وفي المقابل، يتميز بانخفاض محتواه من السعرات الحرارية والصوديوم، ما يجعله مناسباً ضمن نظام غذائي يهدف إلى التحكم في الوزن.

كما يمكن أن يسهم تناول الخيار ضمن نظام غذائي متوازن في دعم صحة القلب والعظام، والمساعدة في عملية الهضم، ودعم تنظيم مستوى السكر في الدم.

أيهما أفضل للترطيب؟ الخيار يتقدم بفارق طفيف

إذا كان المعيار الأساسي هو كمية الماء، فإن الخيار يتفوق على الطماطم بفارق بسيط، نظراً إلى احتوائه على نحو 95 إلى 96 في المائة من الماء، مقابل نحو 93 إلى 95 في المائة في الطماطم.

ومع ذلك، فإن كلا النوعين يُعدّ مصدراً ممتازاً للماء، ويمكن أن يسهما بصورة ملحوظة في كمية السوائل التي يحصل عليها الجسم يومياً.

شخص يقوم بتقطيع الطماطم والخيار على لوح خشبي (بيكسلز)

ويأتي نحو 20 في المائة من ترطيب الجسم من الطعام، خصوصاً الفواكه والخضراوات. لذلك، فإن تناول الأطعمة الغنية بالماء، مثل الخيار والطماطم، يمكن أن يساعد على الحفاظ على توازن السوائل في الجسم.

ويُمتص الماء الموجود في هذه الأطعمة تدريجياً أكثر من الماء العادي بسبب بنيتها الخلوية، وهو ما قد يساعد على توفير ترطيب يستمر لفترة أطول.

ولا يقتصر دور الخيار والطماطم على توفير الماء، إذ يُعدّ كلاهما مصدراً للإلكتروليتات، مثل البوتاسيوم والمغنسيوم، وهي معادن تؤدي أدواراً مهمة في تنظيم توازن السوائل في الجسم، والحفاظ على ضغط الدم، ودعم وظائف العضلات.

وللحصول على ترطيب أفضل، يمكن إضافة الخيار إلى السلطات أو تناوله كوجبة خفيفة أو إدراجه في العصائر، للاستفادة من محتواه المرتفع من الماء وطعمه المنعش والخفيف. كما يمكن إضافة الطماطم إلى الوجبات والسلطات للاستفادة من خصائصها المرطبة ومحتواها الغني بمضادات الأكسدة.

الطماطم تتفوق في الألياف ودعم صحة الجهاز الهضمي

عندما يتعلق الأمر بالألياف، تتمتع الطماطم بأفضلية واضحة مقارنة بالخيار. فهي توفر نحو 1.2 غرام من الألياف لكل 100 غرام، مقابل نحو 0.5 غرام فقط في الكمية نفسها من الخيار.

وتوجد نسبة كبيرة من الألياف الموجودة في الفواكه والخضراوات في القشرة وجدران الخلايا. وفي الطماطم، تتكون غالبية الألياف من ألياف غير قابلة للذوبان، وتتركز بصورة خاصة في القشرة، بينما توجد كميات أقل من البكتين، وهو نوع من الألياف القابلة للذوبان، في اللب.

أما الخيار، فيحتوي هو الآخر على الألياف غير القابلة للذوبان بصورة أساسية، لكن إجمالي محتواه من الألياف أقل بكثير من الطماطم.

وعلى الرغم من أن كمية الألياف الموجودة في كل من الطماطم والخيار ليست كبيرة بمفردها، فإن إدراجهما بانتظام ضمن النظام الغذائي يمكن أن يسهم في زيادة إجمالي كمية الألياف التي يحصل عليها الجسم، ولا سيما عند تناولهما إلى جانب أطعمة أخرى غنية بالألياف.

الخلاصة: لكل منهما ميزة مختلفة

لا توجد إجابة واحدة حول أيهما «أفضل» بصورة مطلقة؛ فالاختيار يعتمد على الهدف الغذائي. فإذا كان التركيز الأساسي على الترطيب، فإن الخيار يتمتع بأفضلية بسيطة بفضل محتواه الأعلى قليلاً من الماء. أما إذا كان الهدف هو الحصول على مزيد من الألياف ومضادات الأكسدة، فإن الطماطم تقدم فوائد إضافية تجعلها خياراً مميزاً.

وفي جميع الأحوال، يمكن أن يكون الجمع بين الخيار والطماطم ضمن نظام غذائي متوازن وسيلة سهلة للاستفادة من مزايا كل منهما، بدلاً من الاقتصار على أحدهما فقط.


الألم ليس مجرد إحساس... والانتباه قد يغيّر استجابة الجسم

الألم ليس مجرد إحساس (أرشيفية - أ.ف.ب)
الألم ليس مجرد إحساس (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

الألم ليس مجرد إحساس... والانتباه قد يغيّر استجابة الجسم

الألم ليس مجرد إحساس (أرشيفية - أ.ف.ب)
الألم ليس مجرد إحساس (أرشيفية - أ.ف.ب)

نعلم أن الطريقة التي نوجّه بها انتباهنا يمكن أن تغيّر كيفية شعورنا بالألم. لكن بحثاً جديداً يشير إلى أن تأثير الانتباه قد يتجاوز مجرد الإحساس بالألم، وربما يؤثر أيضاً في استجابة الجسم نفسها.

تخيّل آخر مرة تعرضت فيها لإصابة بسيطة. عندما تركز على الألم، قد يبدو أكثر حدة، في حين يمكن لمحادثة أو مهمة أو حتى مقطع فيديو طريف أن يشتت انتباهك ويجعله أقل وضوحاً. لذلك؛ يبدو تشتيت الانتباه وسيلة طبيعية للتعامل مع الألم.

لكن الدراسة الجديدة تقدم نتيجة مختلفة ومثيرة للاهتمام: «توجيه الانتباه نحو موضع الإصابة قد يؤثر في الاستجابة الالتهابية للجسم».

الانتباه قد يغيّر استجابة الجسم (رويترز)

ولمعرفة ما إذا كان الانتباه يغيّر فقط إحساس الإنسان بالإصابة، أم يمكن أن يؤثر فعلياً في استجابة الجسم لها، أجرت الدكتورة ليرون روزنكرانتز من كلية أزرييلي للطب في جامعة بار إيلان وفريقها ثلاث تجارب.

في إحدى التجارب، تعرض المشاركون لوخزة جلدية بمادة الهيستامين في الذراع؛ ما أحدث استجابة التهابية بسيطة ومؤقتة. وطُلب منهم إما التركيز على الأحاسيس الجسدية في موضع الوخزة، أو تشتيت انتباههم بمشاهدة مقاطع فيديو وأداء مهام مختلفة.

وخلال الدقائق العشرين التالية، قاس الباحثون التورم والاحمرار، إلى جانب بعض الاستجابات الفسيولوجية.

ووفقاً للنتائج المنشورة في دورية «Nature Human Behaviour»، كانت الاستجابة الالتهابية أقل بنحو مرة ونصف المرة عندما ركز المشاركون على الأحاسيس الجسدية في موضع الإصابة. وفي المقابل، أظهر نحو 90 في المائة منهم استجابة التهابية أقوى عندما كان انتباههم مشتتاً.

واللافت، أن الأمر لم يكن مجرد اختلاف في الإحساس بالألم، فقد قاس الباحثون الاستجابة الالتهابية الفعلية في الجلد، ووجدوا أنها تغيرت تبعاً للمكان الذي وجّه المشاركون انتباههم إليه.

ويعتقد الباحثون أن الانتباه قد يؤثر في الطريقة التي يعالج بها الدماغ الإشارات القادمة من المنطقة الملتهبة، كما قد يرتبط بزيادة نشاط الجهاز العصبي نظير الودي، بما في ذلك العصب المبهم، الذي يؤدي دوراً في تنظيم الالتهاب.

ومع ذلك، لا تعني النتائج أن التركيز على موضع الألم يمكن أن يعالج الالتهابات أو الأمراض المزمنة. فقد أجريت الدراسة في ظروف مخبرية، وركزت على استجابة جلدية قصيرة الأمد.

لكنها تضيف إلى الأدلة المتزايدة على العلاقة الوثيقة والمتبادلة بين الدماغ والجسم. فما نشعر به داخل أجسامنا لا يحدث بمعزل عن وعينا، وربما يكون المكان الذي نوجّه إليه انتباهنا قادراً على التأثير، ولو جزئياً، في بعض العمليات البيولوجية التي تحدث في داخلنا.