5 أعضاء مستهدفة بالضرر لدى مرضى ارتفاع ضغط الدم

تعاني من خلل في وظائفها المهمة

5 أعضاء مستهدفة بالضرر لدى مرضى ارتفاع ضغط الدم
TT

5 أعضاء مستهدفة بالضرر لدى مرضى ارتفاع ضغط الدم

5 أعضاء مستهدفة بالضرر لدى مرضى ارتفاع ضغط الدم

إحدى الحقائق التي يجدر ألّا تغيب بأي حال من الأحوال عن مرضى ارتفاع ضغط الدم، هي أن المشكلة الرئيسية طويلة الأمد لارتفاع ضغط الدم تتمثل بشكل رئيسي في الآثار السلبية المُتلفة لعدد من أعضاء الجسم.

تغيرات بنيوية في الأعضاء

والواقع أن ارتفاع ضغط الدم يؤدي إلى حدوث تغيرات بنيوية في عدد من الأعضاء، ما يؤدي إلى خلل في وظائفها المهمة. ويفيد باحثون من كلية طب جامعة بوسطن بالقول: «قد أظهرت العديد من الدراسات حتى الآن العلاقة بين ارتفاع ضغط الدم وأنواع مختلفة من تلف الأعضاء الناجم عن ارتفاع ضغط الدم Hypertension-Mediated Organ Damage. وما لم يتم علاجه، يتطور المرض والتدهور في تلك الأعضاء المستهدفة تدريجياً من عدم ظهور الأعراض إلى ظهور الأعراض. وهذا ما يؤدي في النهاية إلى حدوث أمراض القلب والأوعية الدموية بشكل واضح.

وتوصي إرشادات ارتفاع ضغط الدم الحالية بتقييم تلف الأعضاء الناجم عن ارتفاع ضغط الدم ضمن خطوات التقييم والمتابعة الإكلينيكية الروتينية لجميع المرضى الذين يعانون من ارتفاع ضغط الدم. كما يؤثر تلف الأعضاء الناجم عن ارتفاع ضغط الدم على استراتيجيات الإدارة العلاجية لهؤلاء الأفراد.

مبادئ توجيهية

ومن ناحية أخرى، قد يكشف ذلك التلف في تلك الأعضاء عن وجود حالة مرض ارتفاع ضغط الدم، قبل أو من دون ظهور أي أعراض تدل على ارتفاع ضغط الدم؛ أي وجود مرض ارتفاع ضغط الدم غير المشخص.

وأضافوا: «تؤكد المبادئ التوجيهية الوطنية والدولية لارتفاع ضغط الدم على أهمية فحص الأفراد الذين يعانون من ارتفاع ضغط الدم بحثاً عن وجود تلف في الأعضاء الطرفية المُستهدفة بالضرر. وخاصة القلب والدماغ وشبكية العين والكلى والأوعية الدموية».

كما توضح مجموعة كبيرة من المصادر الطبية أن وجود تلف بنيوي أو تدهور وظيفي في أحد تلك الأعضاء المستهدفة بالضرر، أمرٌ يلعب دوراً محورياً في إدارة معالجة ومتابعة الأشخاص المصابين بارتفاع ضغط الدم في وقت تشخيصهم وأثناء المتابعة. وذلك لأن وجوده (أي تضرر تلك الأعضاء) قد يرفع من خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية CVD لدى الفرد.

وعلى سبيل المثال، قد يرفع من خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية من درجة خطر منخفض إلى درجة خطر متوسط. كما أن وجود هذا الأمر (أي التدهور في الأعضاء المستهدفة بالضرر) يشير إلى الحاجة لبدء علاج خفض ارتفاع ضغط الدم لدى الأفراد الأصغر سناً الذين قد يكونون لا يعانون إلّا من ارتفاع ضغط الدم بشكل خفيف. وهم الذين عادة قد لا يتم علاجهم بالأدوية. وعلاوة على ذلك، فإن وجود الضرر في العديد من تلك الأعضاء في الشخص نفسه، يمكن أن يثير الشك في وجود سبب متقدم لارتفاع ضغط الدم، ويزيد من خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية.

أمراض القلب

وإليك الحقائق التالية عن تلك الأعضاء المستهدفة بالضرر نتيجة ارتفاع ضغط الدم، وهي:

1. تضرر القلب. يمكن لارتفاع ضغط الدم أن يسبب كثيراً من أوجه الضرر على أجزاء القلب المختلفة. ومنها ما يلي:

- مرض الشريان التاجي. حيث يمكن لارتفاع ضغط الدم أن يسبب زيادة تراكم الدهون والكولسترول في جدران الشرايين التي تمد عضلة القلب بالدم، وبالتالي نشوء تضيُّق وتضرر في عملها على توصيل الكميات اللازمة من الدم إلى عضلة القلب.

ويُعرَف هذا الضرر بمرض الشريان التاجي. وقد يسبب انخفاض تدفق الدم إلى القلب آلاماً في الصدر، ويُطلَق عليها ذبحة صدرية. كما قد يكون سبباً محورياً في حصول انسداد تام في جريان الدم من خلالها، ما يؤدي بشكل مفاجئ إلى نوبة الجلطة القلبية. ويمكن أن تؤدي أيضاً تلك التضيقات والتضرر الذي أصاب عضلة القلب جرّاءها، إلى عدم انتظام ضربات القلب، ويُطلَق عليه اضطراب النظم القلبي.

- فشل وعجز القلب. يتسبب ارتفاع ضغط الدم المستمر والعالي ولفترات طويلة، في إجهاد وإنهاك عضلة القلب؛ لأن وجود ارتفاع ضغط الدم بتلك الصفات يفرض على عضلة القلب أن تنقبض بقوة مُنهكة طوال الوقت. ومع مرور الوقت، يمكن أن يؤدي ذلك إلى ضعف عضلة القلب أو تيبسها وعدم تأديتها وظيفتها كما ينبغي. ويبدأ القلب المُجهَد في الفشل بالتدريج.

- تضخم القلب الأيسر. يدفع ارتفاع ضغط الدم القلب إلى العمل بقوة أكبر من اللازم من أجل ضخ الدم لبقية الجسم. وهذا يسبب زيادة سُمك حجرة القلب السفلية اليسرى، التي يُطلَق عليها البطين الأيسر، وتضخمها. أي أن ما يؤدي إلى تضخم عضلة القلب هو مشابه لتضخم عضلات العضد عند بدء إجراء القوة لتكبير حجم عضلات الجسم. وبالتالي يزيد سُمك جدار البطين الأيسر وتضخمه، ما يرفع من احتمال الإصابة بنوبة قلبية والفشل القلبي؛ لأن العضلة المتضخمة في حجمها تتطلب تزويدها بكميات أكبر من الدم عبر الشرايين التاجية، مقارنة بعضلة القلب ذات الكتلة الطبيعية وغير المتضخمة. ويزيد أيضاً من احتمال التعرض للوفاة عندما يتوقف القلب فجأة عن النبض، وهو ما يُطلَق عليه موت القلب المفاجئ.

الدماغ

2. تضرر الدماغ. ما يجدر استحضاره في الذهن أن الدماغ يعتمد على تدفق الدم المغذي له لكي يؤدي وظائفه بشكل صحيح، ولكي يكون المرء في مزاج نفسي جيد ومريح. وحينما لا يتم تزويد الدماغ بالدم الكافي، أو يتم تزويده بالدم باندفاع عالٍ (عند ارتفاع ضغط الدم)، فإن الاختلالات في عمل الدماغ تظهر؛ ولذا يفيد أطباء «مايو كلينك» بالقول: «من الممكن أن يؤدي ارتفاع ضغط الدم إلى إصابة الدماغ بما يلي:

- النوبة الإقفارية العابرة (TIA). ويُطلق عليها أحياناً السكتة الدماغية العابرة. وتحدث النوبة الإقفارية العابرة عندما يتوقف تدفق الدم إلى جزء من الدماغ لفترة وجيزة، ويمكن أن تسببها الإصابة بتصلّب الشرايين أو جلطات الدم الناتجة عن ارتفاع ضغط الدم. وفي أغلب الحالات، تكون النوبة الإقفارية العابرة علامة تحذيرية على الإصابة بسكتة دماغية كاملة.

- السكتة الدماغية (Stroke). تحدث السكتة الدماغية عند عدم حصول جزء من الدماغ على ما يكفي من الأكسجين والعناصر المغذية، أو قد تحدث عند وجود نزيف في الدماغ أو حوله. وتؤدي هذه المشكلات إلى موت خلايا الدماغ. وقد تتعرّض الأوعية الدموية التي تضررت من ارتفاع ضغط الدم للتضيّق أو التمزّق أو تسرّب الدم منها. ومن الممكن أن يُسبب ارتفاع ضغط الدم أيضاً تكوُّن جلطات الدم في الشرايين المؤدية إلى الدماغ. وقد تمنع هذه الجلطات تدفق الدم إليه، ما يزيد من احتمالات الإصابة بسكتة دماغية.

- الخَرَف. يمكن أن يُقلِّل تضيّق الشرايين أو انسدادها من تدفق الدم إلى الدماغ. ويمكن أن يسبب هذا نوعاً معيناً من الخَرَف، يسمى الخَرَف الوعائي. كذلك يمكن أن يحدث الخَرَف الوعائي نتيجة التعرّض لسكتة دماغية واحدة أو عدة سكتات دماغية صغيرة تمنع تدفق الدم إلى الدماغ.

- القصور الإدراكي البسيط. تحدث في هذه الحالة مشكلات بسيطة بعض الشيء في الذاكرة أو اللغة أو التفكير لدى المريض مقارنةً بالبالغين الآخرين في العُمر نفسه. ولكن هذه التغيرات لا تكون كبيرة لدرجة تأثيرها على حياته اليومية، مثلما يحدث في حال الخَرَف. وقد يؤدي ارتفاع ضغط الدم إلى الإصابة بالقصور الإدراكي البسيط».

الكلى

3. تضرر الكلى. المهمة الرئيسية للكلى العمل على تنقية السوائل الزائدة والفضلات من الدم، إضافة إلى إنتاج عدد من المركبات الكيميائية المهمة للجسم. وهي عمليات تتطلب وجود أوعية دموية صحية وتعمل بكفاءة، كي يتم توصيل الدم إلى الكليتين لتنقيته بشكل متواصل، وكي تحافظ أنسجة الكليتين على حيويتها لتقوم بإنتاج تلك المركبات الكيميائية. ويمكن لارتفاع ضغط الدم أن يتلف كلاً من الأوعية الدموية الموجودة في داخل الكليتين والأوعية التي توصل الدم إليها. وعندما توجد أمراض أخرى مصاحبة لارتفاع ضغط الدم (مرض السكري، وارتفاع الكولسترول)، فإن الضرر سيتفاقم على الكليتين.

وبالتالي فإن وجود الأوعية الدموية التالفة يمنع ويعيق قدرات الكلى على تنقية الدم من الفضلات بفاعلية. ومن ثم يؤدي ذلك إلى تراكم مستويات خطرة من السوائل وفضلات السموم في الجسم. وعندما لا تؤدي الكلى وظيفتها بشكل كافٍ من تلقاء نفسها، تُعرَف هذه الحالة الخطيرة بالفشل الكلوي. وقد يشمل العلاج غسيل الكلى أو زرع الكلى. ويُعد ارتفاع ضغط الدم أحد أكثر الأسباب شيوعاً لحدوث الفشل الكلوي على مستوى العالم.

تلف الأعضاء يشمل الكلى والعين إضافة إلى الأوعية الدموية والقلب والدماغ

الشرايين والعينان

4. تلف الشرايين. يوضح أطباء «مايو كلينك» هذا الجانب بقولهم: «يمكن أن يؤدي ارتفاع ضغط الدم، أو فرط ضغط الدم، إلى تضرر الجسم ببطء على مدار عدة سنوات قبل ظهور الأعراض. وتتميز الشرايين السليمة بالمرونة والقوة والليونة. وتكون بطانتها الداخلية ملساء، ومن ثمّ يتدفق الدم بسهولة مزوداً الأعضاء الحيوية والأنسجة بالعناصر المغذية والأكسجين. ومع مرور الوقت، يؤدي ارتفاع ضغط الدم إلى زيادة ضغط الدم المتدفق في الشرايين، على جدرانها. وقد يُسبب ذلك ما يلي:

- تضرر الشرايين وتضيّقها. قد يؤدي ارتفاع ضغط الدم إلى تضرر خلايا البطانة الداخلية للشرايين. وعندما تدخل دهون الطعام إلى مجرى الدم، فإنها قد تتراكم في الشرايين المتضررة. وبمرور الوقت، تصبح جدران الشريان أقل مرونة، ما يحد من تدفق الدم في الجسم.

- تمدد الأوعية الدموية. مع مرور الوقت، قد يُسبب الضغط المستمر للدم المتدفق عبر شريان ضعيف انتفاخ جزء من جدار الشريان، وتُعرف هذه الحالة بتمدد الأوعية الدموية. قد ينفجر الوعاء الدموي المتمدد مسبباً نزيفاً داخل الجسم قد يُهدد الحياة. وقد يُصيب تمدد الأوعية الدموية أي شريان، لكنه أكثر شيوعاً في الشريان الأورطي، وهو أكبر شريان في الجسم.

5. تضرر العينين. تلخص المصادر الطبية ضرر العينين جراء الإصابة بمرض ارتفاع ضغط الدم بالقول: «قد يؤدي ارتفاع ضغط الدم إلى إتلاف الأوعية الدموية الدقيقة والحساسة التي تزود العينين بالدم، ما يسبب:

- تلف الأوعية الدموية في الشبكية، ويُطلَق عليه أيضاً اعتلال الشبكية. والشبكية هي طبقة من الخلايا التي تعمل على استشعار الضوء في الجدار الخلفي للعين. ويمكن للتلف الذي يلحق بالأوعية الدموية في الشبكية أن يؤدي إلى نزيف في العين، وتَغَيُّم الرؤية وفقدان البصر بالكامل. وتزيد الإصابة بالسكري مع ارتفاع ضغط الدم من احتمال اعتلال الشبكية.

- تراكم السوائل تحت الشبكية، ويُطلَق عليه أيضاً اعتلال المشيمية. يمكن أن تؤدي هذه الحالة إلى تشوش الرؤية أو تندُّب في بعض الأحيان يضعف الرؤية.

- تلف الأعصاب، ويُطلَق عليه أيضاً الاعتلال العصبي البصري. يمكن أن تؤدي إعاقة تدفق الدم إلى تلف العصب الذي يرسل إشارات ضوئية إلى الدماغ، والذي يُعرف باسم العصب البصري. وقد يؤدي هذا التلف إلى حدوث نزيف في العين أو فقدان البصر.

* استشارية في «الباطنية»


مقالات ذات صلة

إنجاز صيني واعد قد يمدّد صلاحية الأعضاء المزروعة من ساعات إلى أيام

صحتك زراعة الأعضاء تُعدّ في الوقت الراهن الخيار العلاجي الأكثر فاعلية بل والوحيد في كثير من الحالات للكثير من المرضى (رويترز)

إنجاز صيني واعد قد يمدّد صلاحية الأعضاء المزروعة من ساعات إلى أيام

توصّل باحثون صينيون إلى تطوير تقنية مبتكرة لحفظ الأنسجة في درجات حرارة منخفضة جداً، بما يفتح آفاقاً جديدة لإطالة عمر الأعضاء خارج الجسم.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك تُعد أمراض القلب من أبرز الأسباب المؤدية للوفاة حول العالم (رويترز)

لتعزيز صحة قلبك... 7 أشياء لا تفعلها بعد السابعة مساءً

تُعد أمراض القلب من أبرز الأسباب المؤدية للوفاة حول العالم، حيث تمثل تهديداً صامتاً يتسلل إلى حياة الكثيرين نتيجة نمط الحياة غير الصحي والعادات اليومية الخاطئة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك اللوز يُعزز عملية الأيض ويساعد على فقدان الوزن (بيكسلز)

ما تأثير تناول اللوز على مستويات السكر في الدم؟

يؤثر تناول اللوز بانتظام على مستوى السكر في الدم، حيث تساعد إضافة حفنة من اللوز إلى نظامك الغذائي يوميًا، على تحقيق استقرارًا أكبر في مستوى السكر في الدم

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
صحتك حبات من الرمان (أ.ب)

فوائد تناول الرمان بشكل يومي

للرمان فوائد عديدة، فتناول الرمان يوميًا يوفر جرعةً قويةً من مضادات الأكسدة.

صحتك الحصول على قسط كافٍ من النوم قد يساعد في الوقاية من داء السكري (رويترز)

كم ساعة يجب أن تنام لتجنب السكري؟

تشير دراسة جديدة إلى أن الحصول على قسط كافٍ من النوم قد يساعد في الوقاية من داء السكري.

«الشرق الأوسط» (لندن)

إنجاز صيني واعد قد يمدّد صلاحية الأعضاء المزروعة من ساعات إلى أيام

زراعة الأعضاء تُعدّ في الوقت الراهن الخيار العلاجي الأكثر فاعلية بل والوحيد في كثير من الحالات للكثير من المرضى (رويترز)
زراعة الأعضاء تُعدّ في الوقت الراهن الخيار العلاجي الأكثر فاعلية بل والوحيد في كثير من الحالات للكثير من المرضى (رويترز)
TT

إنجاز صيني واعد قد يمدّد صلاحية الأعضاء المزروعة من ساعات إلى أيام

زراعة الأعضاء تُعدّ في الوقت الراهن الخيار العلاجي الأكثر فاعلية بل والوحيد في كثير من الحالات للكثير من المرضى (رويترز)
زراعة الأعضاء تُعدّ في الوقت الراهن الخيار العلاجي الأكثر فاعلية بل والوحيد في كثير من الحالات للكثير من المرضى (رويترز)

في خطوة علمية قد تُحدث تحولاً نوعياً في مجال زراعة الأعضاء، توصّل باحثون صينيون إلى تطوير تقنية مبتكرة لحفظ الأنسجة في درجات حرارة منخفضة جداً، بما يفتح آفاقاً جديدة لإطالة عمر الأعضاء خارج الجسم. ويُتوقع أن يسهم هذا الإنجاز في تجاوز أحد أبرز التحديات التي تواجه الطب الحديث، عبر تمديد مدة صلاحية الأعضاء المزروعة من ساعات محدودة إلى عدة أيام، وفقاً لما أوردته صحيفة «إندبندنت».

تُعدّ زراعة الأعضاء في الوقت الراهن الخيار العلاجي الأكثر فاعلية، بل والوحيد في كثير من الحالات، للمرضى الذين يعانون أمراضاً في مراحلها النهائية، مثل الفشل الحاد في القلب أو الكبد أو الكلى. غير أن التحدي الأساسي يكمن في الفترة الحرجة التي تلي استئصال العضو من المتبرع؛ إذ يبدأ العضو في التدهور سريعاً نتيجة انقطاع إمدادات الأكسجين إلى الخلايا، وما يرافق ذلك من تراكم للمواد السامة داخل الأنسجة.

وللتقليل من هذا التلف، تعتمد المستشفيات على حفظ الأعضاء المخصصة للزراعة في محاليل خاصة ودرجات حرارة منخفضة جداً. ومع ذلك، تظل هذه الإجراءات محدودة الفاعلية؛ إذ لا يمكن الحفاظ على الأعضاء حية إلا لفترات زمنية قصيرة نسبياً. فعلى سبيل المثال، لا تتجاوز مدة حفظ القلب عادة ست ساعات بعد فصله عن المتبرع، في حين يمكن للكلى أن تبقى صالحة للزراعة لمدة تصل إلى 24 ساعة.

وفي السنوات الأخيرة، اتجه العلماء إلى استخدام أنظمة التروية الآلية بدلاً من الاعتماد الكامل على التبريد التقليدي بالثلج. وتعمل هذه الأنظمة على محاكاة الدورة الدموية داخل العضو أثناء وجوده خارج الجسم؛ ما يساعد في الحفاظ على حيويته. إلا أن لهذه التقنية بدورها بعض القيود والتحديات.

وعلى الرغم من أن التخزين البارد يسهِم في إطالة مدة حفظ الأعضاء، فإن أنظمة التروية الآلية الحالية تعمل عند درجات حرارة أعلى من نقطة التجمد.

في هذا السياق، أوضح الباحثون الصينيون في دراسة نُشرت في مجلة متخصصة في الأجهزة الطبية أن «الأجهزة المتاحة حالياً تقتصر على العمل في درجات حرارة فوق الصفر المئوي، بينما لا تزال الأنظمة القادرة على العمل في درجات حرارة تحت الصفر، والمناسبة للتعامل مع أنواع متعددة من الأعضاء، قيد التطوير».

في هذا الإطار، كشفت الدراسة التي أجراها مختبر الدولة الرئيسي الصيني لعلوم وتكنولوجيا التبريد عن تطوير نظام جديد يُعرف باسم «التروية الآلية متعددة الحرارة» (MTMP). ويتميّز هذا النظام بقدرته على العمل عبر نطاق واسع من درجات الحرارة، بما في ذلك درجات أقل من الصفر المئوي، وهو ما يمثل تقدماً ملحوظاً في هذا المجال.

وقد أظهرت التجارب أن هذا النظام قادر على حفظ قلوب الفئران وكلى الأرانب وكلى الخنازير باستخدام النيتروجين السائل عند درجة حرارة تصل إلى -150 درجة مئوية، ولمدة بلغت سبعة أيام كاملة، قبل أن يتم إنعاش هذه الأعضاء وزرعها بنجاح.

وأوضح الباحثون: «لقد طورنا نظام MTMP بطريقة تتيح التحكم الدقيق والقابل للبرمجة في درجات الحرارة عبر نطاق واسع، يبدأ من درجة حرارة الجسم الطبيعية (37 درجة مئوية)، مروراً بدرجات التبريد (4 درجات مئوية)، وصولاً إلى التبريد الفائق عند درجات تقل عن الصفر المئوي».

وأشار الفريق البحثي إلى أن إطالة فترة صلاحية الأعضاء، ولا سيما القلب، قد تسهم بشكل كبير في تقليص قوائم الانتظار لعمليات الزراعة. وأضافوا أن «تمديد مدة حفظ القلب في درجات الحرارة المنخفضة لتصل إلى 24 ساعة من شأنه أن يمنح الأطباء والمرضى نافذة زمنية أوسع لإجراء عمليات الزرع؛ الأمر الذي قد يؤدي في نهاية المطاف إلى إنقاذ عدد أكبر من الأرواح».


لتعزيز صحة قلبك... 7 أشياء لا تفعلها بعد السابعة مساءً

تُعد أمراض القلب من أبرز الأسباب المؤدية للوفاة حول العالم (رويترز)
تُعد أمراض القلب من أبرز الأسباب المؤدية للوفاة حول العالم (رويترز)
TT

لتعزيز صحة قلبك... 7 أشياء لا تفعلها بعد السابعة مساءً

تُعد أمراض القلب من أبرز الأسباب المؤدية للوفاة حول العالم (رويترز)
تُعد أمراض القلب من أبرز الأسباب المؤدية للوفاة حول العالم (رويترز)

تُعد أمراض القلب من أبرز الأسباب المؤدية للوفاة حول العالم، حيث تمثل تهديداً صامتاً يتسلل إلى حياة الكثيرين نتيجة نمط الحياة غير الصحي والعادات اليومية الخاطئة.

وعلى الرغم من التقدم الطبي الكبير، لا تزال الوقاية هي السلاح الأقوى في مواجهة هذه الأمراض.

وفي هذا السياق، كشف الدكتور سانجاي بهوجراج، طبيب القلب المقيم في كاليفورنيا، لشبكة «سي إن بي سي» الأميركية عن 7 أشياء يجب تجنبها بعد الساعة السابعة مساءً لتعزيز صحة القلب والوقاية من المخاطر المحتملة.

وهذه الأشياء هي:

تناول الطعام في وقت متأخر من الليل

يشير بهوجراج إلى أن الجسم في المساء يصبح أقل كفاءة في التعامل مع السكر والدهون، بسبب تراجع حساسية الإنسولين.

ومن ثم، فإن تناول الطعام ليلاً قد يؤدي إلى ارتفاع مستويات السكر بعد الأكل، واضطرابات في استقلاب الدهون، وزيادة الالتهابات، مما يرفع من مخاطر الإصابة بأمراض القلب.

الإضاءة العلوية الساطعة

يؤدي التعرض للضوء الساطع بعد غروب الشمس إلى تثبيط إفراز الميلاتونين، وهو هرمون يلعب دوراً هاماً في تنظيم النوم، والتحكم في ضغط الدم، ونشاط مضادات الأكسدة في الجهاز القلبي الوعائي.

وربطت الدراسات بين التعرض للضوء ليلاً وزيادة خطر الإصابة بأمراض القلب التاجية واضطراب أنماط ضغط الدم الطبيعية أثناء الليل.

مشاهدة المحتوى المثير للتوتر

سواء كانت مناظرات سياسية أو مباريات حماسية أو دراما مثيرة، فإن هذا المحتوى يحفز الجهاز العصبي ويرفع معدل ضربات القلب وضغط الدم. فالتوتر المستمر أو الحاد قد يؤدي إلى خلل في الأوعية الدموية، بل وقد يسبب مشكلات قلبية مفاجئة لدى البعض.

ممارسة تمارين شديدة ليلاً

الرياضة من أفضل الأشياء التي يُمكنك القيام بها لصحة قلبك، لكن التوقيت مُهم.

وتُبقي التمارين الشاقة في وقت متأخر من الليل مستويات الكورتيزول مرتفعة، مما يُؤخر انتقال الجسم إلى حالة الراحة. وهذا بدوره يُؤخر بدء النوم، ويرفع معدل ضربات القلب أثناء الليل.

شرب الكحول

يفسد الكحول جودة النوم، ويرفع معدل ضربات القلب، ويمنع الانخفاض الطبيعي لضغط الدم أثناء الليل، وهو ما يرتبط بزيادة مخاطر أمراض القلب.

النقاشات الحادة

المشاحنات والانفعالات في المساء ترفع هرمونات التوتر مثل الكورتيزول، وقد تؤدي إلى اضطرابات في ضربات القلب، خاصة لدى الأشخاص المعرضين للخطر.

لذلك يُفضل تأجيل هذه النقاشات إلى الصباح.

الاستخدام المفرط للشاشات

الهواتف والأجهزة اللوحية تبعث ضوءاً أزرق يؤخر النوم ويؤثر على جودته، الأمر الذي يؤدي إلى ارتفاع ضغط الدم ومقاومة الإنسولين وزيادة الالتهابات، وكلها عوامل تضر بصحة القلب.


غذاء بسيط بنتائج مذهلة... 5 أسباب تجعل الحمص السرّ لعظام أقوى

يبرز الحمص كأحد أبرز الخيارات الغذائية لتقوية العظام (بكسلز)
يبرز الحمص كأحد أبرز الخيارات الغذائية لتقوية العظام (بكسلز)
TT

غذاء بسيط بنتائج مذهلة... 5 أسباب تجعل الحمص السرّ لعظام أقوى

يبرز الحمص كأحد أبرز الخيارات الغذائية لتقوية العظام (بكسلز)
يبرز الحمص كأحد أبرز الخيارات الغذائية لتقوية العظام (بكسلز)

في ظل تزايد القلق من هشاشة العظام، خصوصاً مع التقدم في العمر، يتجه كثيرون إلى البحث عن مصادر طبيعية وآمنة لدعم صحة الهيكل العظمي. ويبرز الحمص كأحد أبرز الخيارات الغذائية المدعومة بمراجع طبية أميركية، لما يحتويه من مزيج متكامل من المعادن والبروتينات التي تلعب دوراً أساسياً في بناء العظام والحفاظ على كثافتها.

لماذا يُعد الحمص خياراً ذكياً لصحة العظام؟

توصي مؤسسات صحية أميركية مثل Harvard Medical School وNational Institutes of Health باتباع نظام غذائي غني بالعناصر المعدنية لدعم العظام، لا يقتصر فقط على الكالسيوم، بل يشمل أيضاً المغنيسيوم والفوسفور والبروتين.

وهنا يأتي دور الحمص، إذ يجمع بين هذه العناصر في وجبة نباتية واحدة، ما يجعله خياراً مثالياً خصوصاً للنباتيين أو لمن يقللون استهلاك منتجات الألبان.

غني بالكالسيوم... دعم أساسي لبنية العظام

الكالسيوم هو العنصر الأكثر ارتباطاً بصحة العظام، إذ يشكّل الجزء الأكبر من كتلتها. ورغم أن منتجات الألبان تُعد المصدر الأشهر، فإن الحمص يوفر بديلاً نباتياً مهماً.

يساعد تناول الحمص بانتظام على:

-دعم نمو العظام في مراحل الطفولة

-الحفاظ على الكتلة العظمية لدى البالغين

-تقليل خطر الهشاشة مع التقدم في السن

ورغم أن كمية الكالسيوم في الحمص أقل من الحليب، فإن دمجه ضمن نظام غذائي متنوع يعزز إجمالي المدخول اليومي.

الحمص غذاء متكامل يدعم صحة العظام (بكسلز)

غني بالمغنيسيوم والفوسفور... ثنائي لا غنى عنه

لا تكتمل فائدة الكالسيوم من دون وجود المغنيسيوم، الذي يساعد الجسم على امتصاصه وتثبيته داخل العظام. كما يلعب الفوسفور دوراً مكملاً في تكوين النسيج العظمي.

الحمص غني بهذين المعدنين، ما يسهم في:

-تحسين كثافة العظام

-دعم التوازن المعدني في الجسم

-تقليل فقدان المعادن مع التقدم في العمر

يحتوي على البروتين النباتي... عنصر غالباً ما يتم تجاهله

تشير أبحاث National Institutes of Health إلى أن البروتين يلعب دوراً محورياً في:

-بناء الأنسجة العظمية

-تحفيز تجدد الخلايا

-تقليل خطر الكسور

الحمص يوفر بروتيناً نباتياً جيداً، وهو ما يجعله خياراً صحياً لمن يرغبون في تقوية عظامهم دون الاعتماد على اللحوم.

ماذا عن النساء وكبار السن؟

تُظهر الدراسات أن النساء، خصوصاً بعد سن اليأس، أكثر عرضة لفقدان الكتلة العظمية بسبب انخفاض هرمون الإستروجين.

هنا يمكن للحمص أن يسهم في:

-تعويض جزء من النقص الغذائي

-دعم صحة العظام بشكل طبيعي

-كما أن كبار السن يستفيدون من الحمص لسهولة هضمه نسبياً وغناه بالعناصر الأساسية.

دور الألياف وصحة الأمعاء في تقوية العظام

قد يبدو الأمر مفاجئاً، لكن صحة الأمعاء تؤثر مباشرة في العظام. فالحمص غني بالألياف التي:

-تحسّن توازن البكتيريا النافعة في الأمعاء

-تعزز امتصاص المعادن مثل الكالسيوم

-تقلل الالتهابات التي قد تؤثر على صحة العظام

وهذا يربط بين صحة الجهاز الهضمي وقوة الهيكل العظمي في آن واحد.

هل يساعد الحمص في الوقاية من الهشاشة؟

تشير مراجعات غذائية أميركية إلى أن الأنظمة الغذائية الغنية بالبقوليات، ومنها الحمص، ترتبط بـ:

-انخفاض خطر فقدان كثافة العظام

-تحسن مؤشرات صحة العظام

-تقليل احتمالات الكسور

الخلاصة، الحمص ليس مجرد عنصر تقليدي في المطبخ العربي، بل هو غذاء متكامل يدعم صحة العظام بفضل غناه بالكالسيوم والمغنيسيوم والبروتين والألياف. ومع اعتماده ضمن نظام غذائي متوازن، يمكن أن يشكّل وسيلة طبيعية فعالة للوقاية من هشاشة العظام والحفاظ على قوة الجسم مع التقدم في العمر.