علاقة ارتفاع ضغط الدم بالصداع: 7 جوانب يجدر إدراكها

التباس المعلومات له تداعيات صحية

علاقة ارتفاع ضغط الدم بالصداع: 7 جوانب يجدر إدراكها
TT

علاقة ارتفاع ضغط الدم بالصداع: 7 جوانب يجدر إدراكها

علاقة ارتفاع ضغط الدم بالصداع: 7 جوانب يجدر إدراكها

ثمة علاقة تغلفها بعض الأوهام وبعض الحقائق بين ارتفاع ضغط الدم من جهة، والمعاناة من الصداع من جهة أخرى.

جوانب ملتبسة

كثيراً ما يحصل الالتباس لدى البعض حول الجوانب الصحيحة والجوانب غير الصحيحة في تلك العلاقة. وهذا الالتباس ربما له تداعيات صحية عند الاعتماد على المعلومات غير الثابتة علمياً، وكذلك عند عدم التنبه للمعلومات الثابتة علمياً.

وإليك أشياء يجدر إدراكها حول هذا الأمر وتلك العلاقة:

1- بداية، ولكي تكون اللغة موحدة في الحديث، علينا أن نعود إلى التعريفات الطبية.

الصداع - كما يعرفه أطباء مايو كلينك - هو: «عبارة عن ألم في أي منطقة من مناطق الرأس. وقد يكون الصداع على جانب واحد من الرأس أو على كلا الجانبين، أو قد يكون معزولاً في مكان محدد من الرأس، أو ينتشر عبر الرأس ابتداءً من نقطة واحدة، أو يكون له ميزة ملزمة القبض».

وتضيف المؤسسة القومية للصحة بالولايات المتحدة: «يتكون الصداع من الألم أو الانزعاج الناتج عن الهياكل الحساسة للألم Pain - Sensitive في الرأس. وتشمل هذه الهياكل خارج الجمجمة: الجلد والعضلات والأوعية الدموية في الرأس والرقبة، والغشاء المخاطي للجيوب الأنفية، وهياكل الأسنان.

وتشمل الهياكل داخل الجمجمة: مناطق الشرايين الكبيرة بالقرب من دائرة ويليس (دائرة شريانية في قاع الدماغ تزود غالبية أجزاء الدماغ بالدم)، والجيوب الوريدية Venous Sinuses الكبيرة داخل الجمجمة، وأجزاء من الجافية Dura (طبقة من غشاء يغلف الدماغ وآخر يبطن الجمجمة) والشرايين الجافية، والأعصاب القحفية (الخارجة مباشرة من الدماغ)».

أما الجمجمة، وحمة الدماغ Brain Parenchyma (كتلة الدماغ نفسه)، فإنها كلها غير حساسة للألم.

ضغط الدم

2- ضغط الدم هو القوة التي يندفع بها الدم باتجاه جدران الشرايين. وفي حال الإصابة بارتفاع ضغط الدم، تكون تلك القوة عالية للغاية باستمرار. ويُقاس ضغط الدم بوحدة المليمتر الزئبقي (ملم زئبقي). وعندما تكون قراءة ضغط الدم 130 على 80 ملم زئبقي أو أعلى، تُوصَف الحالة عموماً بأنها ارتفاع في ضغط الدم. وتقسم الكلية الأميركية لأمراض القلب وجمعية القلب الأميركية ضغط الدم إلى أربع فئات عامة، هي:

- ضغط الدم الطبيعي. إذا كانت قراءة ضغط الدم أقل من 120 على 80 ملم زئبقي.

- ارتفاع ضغط الدم الطفيف. يتراوح الرقم العلوي بين 120 و129 ملم زئبقي والرقم السفلي أقل من 80 ملم زئبقي، وليس أعلى منه.

- ارتفاع ضغط الدم من المرحلة الأولى. يتراوح الرقم العلوي بين 130 و139 ملم زئبقي أو يكون الرقم السفلي بين 80 و89 ملم زئبقي.

- ارتفاع ضغط الدم من المرحلة الثانية. يكون الرقم العلوي 140 ملم زئبقي أو أعلى أو يكون الرقم السفلي 90 ملم زئبقي أو أعلى.

- أزمة ارتفاع ضغط دم طارئة. الذي يتجاوز 180 على 120 ملم زئبقي.

3- هناك عدة معلومات غير صحيحة لدى كثير من الناس حول أعراض ارتفاع ضغط الدم أو الإصابة بمرض ارتفاع ضغط الدم، مثل المعاناة من العصبية، وزيادة التعرق، وصعوبات في النوم، واحمرار الوجه، وغيرها من العلامات التي لو اعتمد الشخص عليها في ملاحظة ارتفاع ضغط الدم، لأدى ذلك إلى إهمال إجراء قياس ضغط الدم للتأكد من سلامة مستوياته. بمعنى أن حصر كثيرين لأعراض ارتفاع ضغط الدم ضمن قائمة غير صحيحة، يُؤدي إلى خسارة فرص كثيرة للاهتمام الجاد بالصحة.

إن تشخيص ارتفاع ضغط الدم، والبدء بمعالجته، والوصول إلى المعدلات الطبيعية فيه، يحمي صحة الإنسان من التأثيرات المباشرة لارتفاع ضغط الدم، ويحمي من مضاعفات وتداعيات ارتفاع ضغط الدم.

الصداع وضغط الدم

4- حول الشعور بالصداع بوصفه علامة لارتفاع ضغط الدم، تذكر جمعية القلب الأميركية أن الأدلة العلمية تؤكد أن ارتفاع ضغط الدم لا يُسبب الشعور بالصداع باستثناء أن يبلغ ضغط الدم مستويات فوق 180 مليمتر زئبق للضغط الانقباضي ومستويات أعلى من 110 للضغط الانبساطي.

ولا تنظر الهيئات الطبية العالمية المعنية بمعالجة ارتفاع ضغط الدم إلى الشعور بالصداع بوصفه علامة موثوقة تُستخدم في تقييم مرضى ارتفاع ضغط الدم. وكذا الحال مع نزيف الأنف. وإحدى الدراسات الطبية التي أشارت إليها جمعية القلب الأميركية لاحظت أن نحو 85 في المائة من مرضى ارتفاع ضغط الدم الذين استدعى ارتفاع ضغط الدم لديهم المعالجة الإسعافية في قسم الطوارئ بالمستشفى، لم يكن لديهم نزيف في الأنف.

5- يقول الدكتور لوك لافين، طبيب القلب والمدير المشارك لمركز اضطرابات ضغط الدم في كليفلاند كلينك: «ارتفاع ضغط الدم الخفيف (المرحلة 1)، أو المعتدل (المرحلة 2) من غير المرجح أن يسبب ذلك الصداع. إن الغالبية العظمى من الناس ليست لديهم أي أعراض على الإطلاق بسبب ارتفاع ضغط الدم». لكنه يشير إلى: «إذا كنت تعاني من صداع مفاجئ ومكثف أسوأ بكثير من المعتاد، وكان ضغط دمك مرتفعاً، فيجب عليك سرعة طلب الرعاية الطبية».

ويضيف أنه لا يوجد بحث عالي الجودة يوضح أن الصداع الناتج عن ارتفاع ضغط الدم يختلف عن الصداع العادي، وأنه قد يكون من الصعب أحياناً معرفة ما الذي يسبب ماذا. ويقول الدكتور لافين: «هناك شيء آخر يجب تذكره بشأن الصداع وضغط الدم، وهو أن ضغط الدم ليس هو الذي يسبب الصداع دائماً. ويمكن أن يكون العكس، وفي بعض الأحيان، يكون سيناريو الدجاجة والبيضة. لا نعرف أيهما يأتي أولاً».

دراسات علمية لاحظت أن مرضى ارتفاع ضغط الدم يشكون بالفعل من الصداع بمعدل أقل

أنواع الصداع

6- تشير جمعية القلب الأميركية إلى أن ثمة دراسات علمية لاحظت أن مرضى ارتفاع ضغط الدم يشكون بالفعل من الصداع بمعدل أقل من شكوى عموم الناس الأصحاء من الصداع. وذكرت إحدى تلك الدراسات المنشورة في مجلة طب الأعصاب، والتي أفادت بأن الأشخاص الذين لديهم ارتفاع في ضغط الدم الانقباضي هم أقل إصابة بالصداع بنسبة 40 في المائة مقارنة مع الأشخاص الأصحاء الذين قراءات قياس ضغط الدم لديهم طبيعية. وبرر الباحثون ذلك أن الذين لديهم ارتفاع في ضغط الدم لديهم أيضاً بالعموم أوعية دموية متصلبة وذات جدران غير مرنة، وكلما تدنت مرونة التوسع في الشرايين تدنت حساسية استشعار الشبكة العصبية المغلفة للشرايين، ومن ثم نتيجة لهذا القصور في استشعار الشبكة العصبية، فإن شعور المرء بالألم نتيجة الصداع يقل.

7- يقول أطباء كليفلاند كلينك: «هناك أكثر من 150 نوعاً من الصداع. وهي تنقسم إلى فئتين رئيسيتين: الصداع الأولي والثانوي. ويؤدي الخلل الوظيفي أو النشاط الزائد للميزات الحساسة للألم في رأسك إلى الإصابة بالصداع الأولي. أي ليست عرضاً لحالة طبية كامنة أو ناتجة عنها. والصداع الثانوي تتسبب به حالة طبية كامنة، أي يعد عرضاً أو علامة على وجود حالة مرضية ما (لدى الشخص)».

وهناك أنواع متعددة من الصداع ذات الصلة بالأوعية الدموية، منها ما هو أولي، ومنها ما هو ثانوي. وفي الصداع النصفي Migraine والصداع العنقودي Cluster Headache والصداع الوعائي السام Toxic Vascular Headache، ينتج الألم عن تمدد وتوسع الشرايين التي هي خارج الدماغ.

ولكن في حالات نادرة، يمكن أن يتسبب الصداع النصفي بنقص تروية الدماغ بالدم، ولذا يزداد معدل الإصابة بالسكتة الدماغية لدى مرضى الصداع النصفي.

والصداع العنقودي يتسبب بألم أشد من الصداع النصفي، ويحصل فيه توسع للأوعية الدموية. ولذا قد يصاحبه احمرار الوجه، واحتقان احمرار ملتحمة العين، وذرف الدموع، وسيلان الأنف. ويمكن أن ينجم الصداع الوعائي السام عن كثير من العوامل الفسيولوجية أو البيئية التي تؤدي إلى توسع الأوعية. والحمى هي الأكثر شيوعاً. وكذلك يمكن أن تتسبب به الأدوية من فئة موسعات الأوعية الدموية.


مقالات ذات صلة

دراسة: الاختلافات في سلوك الذكور والإناث تظهر خلال الساعات الأولى من الولادة

صحتك الذكور والإناث يظهرون بعض الاختلافات في طريقة الانتباه والسلوك بعد ساعات قليلة من الولادة (بيكسلز)

دراسة: الاختلافات في سلوك الذكور والإناث تظهر خلال الساعات الأولى من الولادة

كشفت دراسة أجرتها جامعة كامبريدج البريطانية أن المواليد الذكور والإناث يظهرون بعض الاختلافات في طريقة الانتباه والسلوك في غضون ساعات قليلة من الولادة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك قد لا تظهر أعراض واضحة في المراحل المبكرة لأمراض الكلى لذلك عليك استشارة الطبيب فور شعورك بالتعب (بيكساباي)

6 علامات مبكرة تدل على ضعف وظائف الكلى

قد لا تظهر أعراض واضحة في المراحل المبكرة، ولكن من العلامات المحتملة لضعف وظائف الكلى: تورم الساقين أو القدمين، وتغيُّر كمية البول، والبول الرغوي.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك اختبار لقياس مستوى الكوليسترول (رويترز)

أيهما أخطر على الكوليسترول: السكر أم الدهون؟

عندما يتعلق الأمر بمستويات الكوليسترول، يتردد سؤال شائع: هل السكر هو العدو الأكبر للكوليسترول، أم أن الدهون أكثر ضرراً؟

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك رجل يتلقى لقاحاً (رويترز)

عدالة توزيع اللقاحات قد تنقذ حياة 3 ملايين شخص في الوباء المقبل

خلصت دراسة جديدة إلى أنه يمكن إنقاذ حياة نحو 3 ملايين شخص في الجائحة المقبلة إذا تقاسمت الدول اللقاحات بطريقة عادلة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك ترك اللحوم أو الدواجن أو الأسماك المجمدة على سطح المطبخ حتى تذوب قد يرفع خطر نمو البكتيريا (بيكسلز)

8 عادات شائعة في المطبخ قد تهدد صحتك

قد تبدو بعض العادات التي نمارسها يومياً في المطبخ بسيطة وآمنة لكن طريقة تخزين الطعام وتسخينه وإعداده يمكن أن تؤثر على صحتنا

«الشرق الأوسط» (لندن)

طرق بسيطة وفعالة لتخفيف الإمساك

الإمساك المتكرر قد يكون مرتبطا بحالات صحية (جامعة تسوكوبا اليابانية)
الإمساك المتكرر قد يكون مرتبطا بحالات صحية (جامعة تسوكوبا اليابانية)
TT

طرق بسيطة وفعالة لتخفيف الإمساك

الإمساك المتكرر قد يكون مرتبطا بحالات صحية (جامعة تسوكوبا اليابانية)
الإمساك المتكرر قد يكون مرتبطا بحالات صحية (جامعة تسوكوبا اليابانية)

يُعدّ الإمساك من المشكلات الشائعة التي قد تنتج عن أسباب بسيطة، مثل قلة شرب الماء أو انخفاض تناول الألياف، لكنه قد يرتبط أحياناً بحالات صحية أو أدوية معينة، وفقاً لأطباء متخصصين.

ووضع خبراء في أمراض الجهاز الهضمي وطب الأسرة مجموعة من الطرق التي قد تساعد في تخفيف الإمساك وتحسين حركة الأمعاء، بدءاً من تغييرات بسيطة في نمط الحياة، وصولاً إلى بعض الأدوية عند الحاجة، وفق مجلة «Prevention» الأميركية.

وينصح الخبراء بالحفاظ على ترطيب الجسم وزيادة تناول الألياف الغذائية، التي تساعد في زيادة حجم البراز والحفاظ على ليونته، ما يسهل مروره عبر الأمعاء. وتشمل المصادر الغنية بالألياف المكسرات والبذور والعدس والحمص والتوت والشوفان والقراصيا.

وقالت كارين واي رو لين، الأستاذة في طب الأسرة وصحة المجتمع بجامعة روتغرز الأميركية، إن الحصول على السوائل لا يقتصر على الماء؛ إذ يمكن الحصول عليها أيضاً من الشاي غير المحلى والحساء والفواكه والخضراوات الغنية بالماء. وأضافت أن «الماء الدافئ قد يساعد في تحفيز انقباضات الأمعاء».

وقال رودولف بيدفورد، اختصاصي أمراض الجهاز الهضمي في مركز «بروفيدنس سانت جون» الطبي بالولايات المتحدة، إن القهوة قد تحفز حركة الأمعاء، لكنه نصح بشرب الماء معها وتجنب الإفراط في تناولها.

وقد يسهم النشاط البدني أيضاً في تحفيز حركة الأمعاء؛ إذ تساعد الرياضة في زيادة انقباضات العضلات المرتبطة بالجهاز الهضمي ودفع محتويات الأمعاء إلى الأمام. ويمكن أن يكون المشي السريع أو ممارسة تمارين قصيرة خياراً بسيطاً للأشخاص الذين يجلسون لفترات طويلة.

وإذا تعذر الحصول على كمية كافية من الألياف من الطعام، يمكن الاستعانة بمكملات الألياف، مثل قشور السيليوم، مع الحرص على شرب كمية كافية من الماء. وقد يساعد سترات المغنيسيوم في بعض حالات الإمساك، لكن يُنصح باستشارة الطبيب قبل استخدام المكملات.

كما قد يسهم بعض الأطعمة الغنية بالدهون غير المشبعة، مثل الأفوكادو وزبدة المكسرات والزيتون، في تسهيل حركة البراز.

كما تقترح لين شرب كوب من الماء الدافئ، والانتظار نحو 30 دقيقة، ثم تدليك الجزء السفلي من البطن بلطف. وقد يساعد الاستحمام بالماء الساخن أيضاً في تحفيز المنطقة.

ومن الخيارات الأخرى تناول الأطعمة المخمرة الغنية بالبروبيوتيك، مثل الزبادي اليوناني ومخلل الملفوف. لكن تأثير هذه الأطعمة قد لا يكون فورياً، وقد يستغرق أكثر من يوم حتى تظهر فائدتها.

ويمكن اللجوء إلى بعض الملينات المتاحة دون وصفة طبية عند الحاجة. وتعمل الملينات على سحب الماء إلى الأمعاء، ما يساعد في تليين البراز وتحريكه عبر الجهاز الهضمي. ومع ذلك، لا يُنصح بالاعتماد المستمر على الملينات.

وينصح الخبراء بمراجعة الطبيب إذا استمر الإمساك رغم تغيير النظام الغذائي ونمط الحياة، أو إذا طرأ تغير مفاجئ ومستمر على نمط التبرز. وتزداد أهمية التقييم الطبي عند ظهور أعراض مثل نزيف المستقيم أو وجود دم في البراز، أو ألم مستمر في البطن، أو صعوبة في إخراج الغازات، أو القيء، أو الحمى، أو فقدان الوزن من دون محاولة.


فيتامين «سي» يظهر نتائج واعدة ضد سرطانات الدم

«فيتامين سي» يمكن أن يؤثر في مسار سرطانات الدم (معهد فان أندل في الولايات المتحدة)
«فيتامين سي» يمكن أن يؤثر في مسار سرطانات الدم (معهد فان أندل في الولايات المتحدة)
TT

فيتامين «سي» يظهر نتائج واعدة ضد سرطانات الدم

«فيتامين سي» يمكن أن يؤثر في مسار سرطانات الدم (معهد فان أندل في الولايات المتحدة)
«فيتامين سي» يمكن أن يؤثر في مسار سرطانات الدم (معهد فان أندل في الولايات المتحدة)

أظهرت نتائج تجربة سريرية من المرحلة الثانية أن تناول مكملات فيتامين «سي» قد يرتبط بتحسن فرص البقاء على قيد الحياة لدى أشخاص يعانون اضطرابات دموية يمكن أن تتطور إلى سرطان، أو أشكالاً منخفضة الخطورة من سرطانات الدم.

ووصف الباحثون من معهد «فان أندل» في الولايات المتحدة، بالتعاون مع مستشفى جامعة كوبنهاغن في الدنمارك، هذه النتائج بأنها واعدة، مؤكدين الحاجة إلى اختبارها في تجربة سريرية أكبر، ونُشرت النتائج، الاثنين، بدورية «CANCER» التي تصدرها الجمعية الأميركية للسرطان.

وتستند الدراسة إلى الدور الذي يؤديه فيتامين «سي» في تعزيز نشاط بروتينات خلوية تُعرف باسم إنزيمات (TET)، التي تساعد على تنظيم عمل الجينات من خلال التحكم في تشغيلها أو إيقافها. ويُعد انخفاض نشاط هذه الإنزيمات عاملاً شائعاً في تطور بعض سرطانات الدم، ما دفع الباحثين إلى اختبار ما إذا كان تناول فيتامين «سي» يمكن أن يؤثر في مسار المرض لدى الأشخاص المعرضين لخطر الإصابة بهذه السرطانات.

وشملت التجربة 109مرضى في الدنمارك والولايات المتحدة كانوا يعانون إما اضطراباً دموياً يمكن أن يتطور إلى سرطان، وإما شكلاً منخفض الخطورة من سرطان الدم. وجرى توزيع المشاركين عشوائياً على مجموعتين؛ تلقت الأولى، التي ضمت 55 مريضاً، جرعة يومية قدرها 1000 ملليغرام من فيتامين «سي» عن طريق الفم، في حين تلقى 54 مريضاً دواءً وهمياً. واستمر العلاج لمدة 12 شهراً.

ولم يظهر اختلاف بين المجموعتين في الهدف الرئيسي للدراسة، وهو معدل نمو الخلايا السابقة للسرطان أو الخلايا السرطانية، مما يعني أن التجربة لم تثبت أن فيتامين «سي» يبطئ نمو هذه الخلايا.

لكن الباحثين رصدوا لدى المشاركين الذين تناولوا فيتامين «سي» تغيرات في الإشارات المرتبطة بالالتهاب، وكانت هذه التغيرات متوافقة مع مؤشرات ترتبط بنتائج صحية أفضل. كما كانت بعض المضاعفات أقل شيوعاً في مجموعة فيتامين «سي»، بما في ذلك فقر الدم والالتهاب الرئوي والتهاب المفاصل العقيم الحاد والنزيف الداخلي، في حين كانت المشكلات المرتبطة بالجهاز الهضمي أكثر شيوعاً مقارنة بمجموعة الدواء الوهمي.

وخلال فترة متابعة بلغ متوسطها 33.6 شهر، أي نحو ثلاث سنوات، سُجلت 35 وفاة بين المشاركين، بينها 24 وفاة في مجموعة الدواء الوهمي، مقابل 11 وفاة في مجموعة فيتامين «سي».

وأظهر تحليل استكشافي لهذه البيانات أن المشاركين الذين تلقوا فيتامين «سي» كانوا أكثر احتمالاً للبقاء على قيد الحياة خلال فترة المتابعة مقارنة بمن تلقوا الدواء الوهمي. إلا أن الباحثين شددوا على أن هذه النتيجة كانت استكشافية، ولم تكن ضمن الأهداف الرئيسية للتجربة، ولذلك لا يمكن عدّها دليلاً حاسماً على أن فيتامين «سي» يُطيل البقاء على قيد الحياة أو يمنع تطور سرطان الدم.

وقال الباحثون إن النتائج توفر أساساً لمواصلة دراسة ما إذا كان فيتامين «سي» يمكن أن يفيد الأشخاص المصابين ببعض الاضطرابات الدموية السابقة للسرطان أو السرطانات في مراحلها المبكرة، إلى جانب بحث الآليات التي قد تفسر هذا التأثير المحتمل.

وخلص الفريق إلى أن النتائج تشير إلى فائدة محتملة لفيتامين «سي» لدى بعض الأشخاص المعرضين للإصابة بسرطانات الدم، لكن تأكيد هذه الفائدة يتطلّب إجراء تجربة سريرية من المرحلة الثالثة تضم عدداً أكبر من المرضى.


دراسة: الاختلافات في سلوك الذكور والإناث تظهر خلال الساعات الأولى من الولادة

الذكور والإناث يظهرون بعض الاختلافات في طريقة الانتباه والسلوك بعد ساعات قليلة من الولادة (بيكسلز)
الذكور والإناث يظهرون بعض الاختلافات في طريقة الانتباه والسلوك بعد ساعات قليلة من الولادة (بيكسلز)
TT

دراسة: الاختلافات في سلوك الذكور والإناث تظهر خلال الساعات الأولى من الولادة

الذكور والإناث يظهرون بعض الاختلافات في طريقة الانتباه والسلوك بعد ساعات قليلة من الولادة (بيكسلز)
الذكور والإناث يظهرون بعض الاختلافات في طريقة الانتباه والسلوك بعد ساعات قليلة من الولادة (بيكسلز)

كشفت دراسة أجرتها جامعة كامبريدج البريطانية أن المواليد الذكور والإناث يظهرون بعض الاختلافات في طريقة الانتباه والسلوك في غضون ساعات قليلة من الولادة.

وعلى مدى عقود، لاحظ علماء الأحياء والاجتماع أن الأولاد والبنات يظهرون سلوكيات وتفضيلات مختلفة أثناء نموهم، لكنهم لم يكونوا متأكدين مما إذا كانت الطبيعة (العوامل الوراثية) أم التنشئة (العوامل البيئية) هي المسؤولة عن ذلك.

وحسب صحيفة «التلغراف» البريطانية، فقد أظهرت الدراسة الجديدة أن المواليد الإناث، في المتوسط، يبدين ميلاً فطرياً للنظر إلى الوجوه خلال ساعات قليلة من الولادة، بينما يفضل الذكور النظر إلى الأشياء.

وأجرى الباحثون تجربة شملت 130 رضيعاً، عُرضت عليهم مقاطع مرئية متجاورة، يتضمن أحدها وجه بشري يتحرك بصورة طبيعية، بينما يعرض الآخر شيئاً ما مثل لعبة مكتبية أو مجموعة من الكرات المعدنية المتأرجحة.

وحلل الباحثون تسجيلات لحركة عيون الأطفال دون معرفة جنس كل رضيع أو المقطع الذي كان يشاهده، لتقليل احتمال تأثر النتائج بأي تحيز.

وأظهرت النتائج أن الإناث أمضين نسبة أكبر من الوقت في النظر إلى الوجه والحركة البشرية، فيما أمضى الذكور نسبة أكبر من الوقت في النظر إلى الأشياء.

وقال البروفسور سايمون بارون، مدير مركز أبحاث التوحد في جامعة كامبريدج والمشرف على الدراسة: «تجيب هذه الدراسة عن السؤال القديم حول ما إذا كانت الطبيعة تلعب أي دور على الإطلاق في تشكيل الاختلافات بين الجنسين في العقل والدماغ البشري».

وأضاف: «حقيقة أننا نلاحظ هذه الاختلافات خلال ساعات من الولادة، وقبل حدوث قدر كبير من الخبرة بعد الولادة، تشير إلى أن عوامل ما قبل الولادة تؤدي دوراً في هذا الشأن، وأن هذه العوامل، سواء كانت الهرمونات الجنسية أو الجينات، تتفاعل لاحقاً مع الخبرات التي يمر بها الطفل بعد الولادة».

وأشار الباحثون إلى وجود فروق ملحوظة بين الذكور والإناث خلال مرحلة الطفولة؛ إذ تميل الفتيات عادةً إلى تطوير اللغة في وقت أبكر، والتحدث بجمل أطول، وامتلاك حصيلة لغوية أكبر أثناء النمو.

كما تكون الفتيات، في المتوسط، أكثر قدرة على التقاط الإشارات غير اللفظية، مثل تعبيرات الوجه ونبرة الصوت، إلى جانب تمتعهن بتنسيق أفضل في المهارات الحركية الدقيقة وبقدرة أكبر على ضبط النفس.

في المقابل، يظهر الأولاد مستويات أعلى من النشاط البدني، ويكونون أكثر ميلاً إلى الحركات الحركية الكبيرة، مثل الجري والقفز والتسلق.

وعند اللعب، تميل الفتيات إلى اللعب التعاوني والخيالي، فيما يميل الأولاد بدرجة أكبر إلى الرياضة والأنشطة الخارجية وألعاب البناء والمركبات.

ويعمل الباحثون حالياً على دراسة طويلة المدى لمتابعة الأطفال ومعرفة ما إذا كانت هذه الفروق المبكرة في الانتباه ترتبط لاحقاً باختلافات في طريقة التفكير وبنية الدماغ والسلوك.

ويرى الفريق أن فهم أصول الاختلافات المبكرة قد يساعد العلماء على فهم التنوع العصبي بصورة أفضل، إلى جانب دراسة حالات مثل التوحد، الذي يُشخَّص بمعدل يقارب الضعف لدى الذكور مقارنة بالإناث.