6 أطعمة تزيد من خطر الإصابة بالنوبات القلبية

النقانق تحتوي على نسبة عالية من الدهون المشبعة وقدر كبير من الملح (رويترز)
النقانق تحتوي على نسبة عالية من الدهون المشبعة وقدر كبير من الملح (رويترز)
TT

6 أطعمة تزيد من خطر الإصابة بالنوبات القلبية

النقانق تحتوي على نسبة عالية من الدهون المشبعة وقدر كبير من الملح (رويترز)
النقانق تحتوي على نسبة عالية من الدهون المشبعة وقدر كبير من الملح (رويترز)

يعد النظام الغذائي الصحي إحدى الطرق الرئيسية لتقليل مخاطر العرضة للإصابة بالنوبات القلبية.

ومن الجدير معرفة الأطعمة التي يجب أن تحاول تقليل تناولها للحفاظ على ضخ قلبك بكامل قوته، وفق ما ذكرته صحيفة «تليغراف» البريطانية.

رقائق البطاطس

يتناول أغلبنا رقائق البطاطس مرة واحدة على الأقل في الأسبوع، ولكن لأنها تحتوي على نسبة عالية من الملح (نحو 0.3 غرام لكل عبوة 25 غراماً)، فقد تسهم في الإصابة بأمراض القلب. من المفترض ألا نتناول أكثر من 6 غرامات يومياً.

وتقول تريسي باركر، إخصائية التغذية ومسؤولة قسم التغذية في مؤسسة القلب البريطانية: «إن تناول الكثير من الملح يمكن أن يؤدي إلى ارتفاع ضغط الدم». يحدث هذا لأن الملح يجبر الجسم على الاحتفاظ بالمياه، مما يزيد من حجم الدم الذي يتم ضخه حول الجسم والضغط على جدران الأوعية الدموية.

بمرور الوقت، يمكن أن يؤدي ارتفاع ضغط الدم هذا إلى إتلاف جدران الشرايين، مما يسهل تراكم الرواسب الدهنية. وتوضح: «في النهاية، يؤدي تضييق الشرايين هذا إلى تقليل تدفق الدم إلى القلب، مما يزيد من خطر الإصابة بنوبة قلبية أو سكتة دماغية».

كذلك الخبز واللحوم المصنعة والصلصات التي يتم شراؤها من المتاجر تحتوي على نسبة عالية من الملح، وتشرح باركر: «من المهم جداً التحقق من ملصقات الطعام عند التسوق لمساعدتك في اختيار المنتجات التي تحتوي على نسبة أقل من الملح».

اختر ملصقات الملح الخضراء حيثما أمكن، مما يعني أن هناك أقل من 0.3 غرام من الملح لكل 100 غرام.

وتقول باركر إن رقائق البطاطس تقدم قيمة غذائية قليلة، لذا «يجب اعتبارها وجبة خفيفة عرضية بدلاً من كونها جزءاً منتظماً من نظامك الغذائي».

وتنصح: «اختر رقائق البطاطس المصنوعة من زيوت أكثر صحة، مثل عباد الشمس أو بذور اللفت، وتحتوى علي نسبة أقل من الملح، والتزم بالأكياس الفردية بدلاً من تناول الطعام من الأكياس الكبيرة لتجنب الإفراط في الأكل».

وتضيف أن حفنة من المكسرات غير المملحة أو الفشار العادي يمكن أن تشكل وجبة خفيفة لذيذة أكثر صحة.

البسكويت والكعك

إن النظام الغذائي الذي يحتوي على الكثير من الأطعمة السكرية قد يؤدي إلى مشكلات في القلب.

توضح باركر: «تميل الأنظمة الغذائية التي تحتوي على نسبة عالية من السكر إلى أن تكون أعلى في السعرات الحرارية أيضاً، مما قد يؤدي إلى زيادة الوزن والسمنة».

يحتاج الأشخاص الذين يعانون من زيادة الوزن إلى مزيد من الدم للتحرك في جميع أنحاء أجسامهم، مما يزيد من ضغط الدم، وهو سبب شائع للنوبات القلبية.

ومع ذلك، أظهرت الأبحاث أيضاً أن النظام الغذائي الغنيّ بالسكر يمكن أن يؤدي إلى تفاقم الخطر على صحة القلب، حتى في أولئك الذين يتمتعون بوزن صحي. ويُعتقد أن السبب قد يكون بسبب زيادة تحميل الكبد بالسكر، مما قد يؤدي إلى مرض الكبد الدهني ومرض السكري من النوع 2، وكلاهما يزيد من خطر الإصابة بمشكلات القلب.

لتقليل المخاطر، لا تأكل أكثر من 30 غراماً (سبع ملاعق صغيرة) يومياً من السكريات الحرة تلك المضافة إلى الطعام والشراب أو الموجودة في العسل والشراب وعصير الفاكهة، على عكس تلك الموجودة بشكل طبيعي في الفاكهة والخضراوات والحليب.

النقانق

تحتوي على نسبة عالية من الدهون المشبعة وقدر كبير من الملح -ولا يعد أيٌّ منهما مفيداً لصحة القلب. لكنها أيضاً من الأطعمة المصنعة (UPF)، والتي قد تشكل خطراً في حد ذاتها.

تشير الأبحاث إلى أن تناول الكثير من الأطعمة المصنعة (تلك التي تحتوي على مكونات لا تجدها في خزانة مطبخك، مثل المستحلبات والمواد الحافظة) قد يؤدي إلى ارتفاع ضغط الدم، حتى بعد مراعاة محتواها العالي من الملح والسكر والدهون المشبعة.

وتشير باركر: «تؤكد الدراسة أهمية التركيز على الأطعمة الكاملة المصنعة بشكل بسيط، والتي تحتوي بشكل طبيعي على نسبة منخفضة من الملح والدهون والسكر، والتي نعلم أنها مفيدة لقلبنا».

وتضيف باركر أنه يمكن تضمين وجبة واحدة من النقانق أسبوعياً في نظام غذائي صحي. وتشير إلى أنه لا ينبغي شراء النقانق النباتية لمجرد أنها تبدو أكثر صحة، لأنها لا تزال معالجة ويمكن أن تحتوي على مستويات أعلى من الدهون المشبعة والملح. وبدلاً من ذلك، اختر اللحوم الخالية من الدهون مثل الدجاج أو الديك الرومي التي تحتوي على نسبة أقل من الدهون المشبعة والملح.

الحبوب البيضاء

من المفترض أن نتناول جميعاً ما بين خمس إلى سبع حصص من الكربوهيدرات يومياً، وهو ما يعادل نصف السعرات الحرارية التي نتناولها، وتعد الكربوهيدرات المصدر الرئيسي للطاقة في الجسم.

ومع ذلك، فإن الكربوهيدرات المصنعة من الحبوب البيضاء والتي تدخل في الخبز والأرز والمعكرونة وحبوب الإفطار قد تضر بصحة القلب.

تشرح باركر: «عندما يتم تنقية الحبوب لصنع الأرز الأبيض أو الدقيق الأبيض للخبز والمعكرونة ومعظم الكعك والبسكويت والمعجنات المعبأة، يتم إزالة النخالة والبكتيريا منها». وهذا يزيل معظم العناصر الغذائية والألياف الموجودة فيها ويسرع هضمها، مما يعني أنها أقل إشباعاً، كما تقول.

وتلاحظ باركر: «لهذا السبب من المهم أن تحافظ على حبوبك (كاملة). فهي تحتوي على ألياف إضافية وفيتامينات ومعادن وبوليفينول ودهون صحية للقلب، مما يساعد على تقليل خطر الإصابة بأمراض القلب التاجية ومرض السكري من النوع 2».

ولتحسين صحة القلب، يُنصح باختيار الخبز والأزر والمعكرونة المصنوعة من الحبوب الكاملة.

الحساء المعلب

علي الرغم من أنها تبدو كأنها وجبة صحية وخفيفة، فإن الحساء المعلب غالباً ما يكون غنياً بالملح والسكر. تحتوي علبة حساء كريمة الفطر على 2.8 غرام من الملح وحساء الطماطم يحتوي على 19.4 غرام من السكر.

قد يؤدي تناولها بشكل متكرر إلى مشكلات في القلب، إذا تسببت في تجاوزك للكميات الموصى بها من الملح والسكر.

تقول باركر: «إن التحقق من ملصقات الطعام مفيد، حتى بالنسبة للأطعمة التي يُنظر إليها على أنها صحية. الأطعمة المصنفة على أنها صحية قد تحتوي على مكونات مخفية لا تتوقعها -مستويات أعلى من السكر والملح والدهون غير الصحية أو المواد المضافة».

وتضيف: «يمكن أن يكون الحساء المعلب خياراً صحياً إذا اخترت الأنواع المناسبة -تلك التي تحتوي على نسبة منخفضة من الملح ولا تحتوي على سكر مضاف. اختر تلك التي تحتوي على كثير من الخضراوات والبروتين الخالي من الدهون والحبوب الكاملة المضافة لأنها ستوفر مزيداً من الفيتامينات والمعادن والألياف وستكون أكثر إشباعاً».

وتنصح بأن الحساء المصنوع في المنزل سيكون أكثر صحة لأنه يمكنك إضافة الخضراوات والبروتينات والحبوب الكاملة واستخدام الأعشاب والتوابل لتحسين المذاق دون إضافة الملح والسكر.

الآيس كريم

يحتوي على نسبة عالية من الدهون المشبعة والسكر والملح، مما يجعله سيئاً بشكل خاص لصحة القلب.

تقول باركر: «إن الإفراط في تناوله يمكن أن يزيد من خطر إصابتك بارتفاع ضغط الدم والكوليسترول والسمنة ومرض السكري من النوع 2، وهي كلها عوامل خطر لأمراض القلب والدورة الدموية مثل النوبات القلبية والسكتة الدماغية».

تقول إنه يجب اعتبار الآيس كريم ترفيهاً وليس طعاماً يومياً. وتضيف: «من المهم إيجاد بدائل أكثر صحة يمكنها إشباع رغباتك في الحلويات مثل الفاكهة للحلاوة أو المكسرات غير المملحة للحصول على وجبة خفيفة مقرمشة».

وتقترح باركر أنه في المرة القادمة التي تشتهي فيها الآيس كريم، تناولْ جزءاً صغيراً، أو اختر بعض الزبادي المجمَّد مع التوت أو الموز.

وتُحذر من افتراض أن الآيس كريم المخصص للحمية أكثر صحة. على الرغم من انخفاض الدهون فيه، إلا أنه مليء بالسكر. وبالمثل، غالباً ما يكون الآيس كريم قليل الدسم أو الخالي من الدهون ولكنه مليء بالسكر المضاف للتعويض عن الدهون المنخفضة.


مقالات ذات صلة

ماذا تفعل في أول 10 دقائق من النوبة القلبية؟ خطوات قد تنقذ الحياة

صحتك بعض المصابين يتجاهلون أعراض النوبة القلبية أو ينتظرون زوالها (بيكسلز)

ماذا تفعل في أول 10 دقائق من النوبة القلبية؟ خطوات قد تنقذ الحياة

تُعدّ النوبة القلبية حالة طبية طارئة تحدث عندما يتوقف تدفق الدم إلى القلب بشكل مفاجئ، نتيجة عوامل متعددة، مثل التوتر، وارتفاع الكوليسترول.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك قالب من الزبدة (بكساباي)

ما فوائد تناول الزبدة في تقليل التهابات الجسم؟

لطالما ارتبطت الزبدة، خلال العقود الماضية، بزيادة خطر الإصابة بأمراض القلب بسبب احتوائها على نسبة مرتفعة من الدهون المشبعة، إلا أنها تُعدّ اليوم خياراً صحياً.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك  النساء اللواتي يبلغن سن اليأس قبل سن الأربعين أكثر عرضةً للإصابة بالنوبات القلبية (رويترز)

انقطاع الطمث قبل سن الأربعين يزيد خطر الإصابة بالنوبات القلبية

أظهرت دراسة حديثة أن النساء اللواتي يبلغن سن اليأس قبل سن الأربعين أكثر عرضة للإصابة بالنوبات القلبية على مدار حياتهن.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك تُعد أمراض القلب من أبرز الأسباب المؤدية للوفاة حول العالم (رويترز)

لتعزيز صحة قلبك... 7 أشياء لا تفعلها بعد السابعة مساءً

تُعد أمراض القلب من أبرز الأسباب المؤدية للوفاة حول العالم، حيث تمثل تهديداً صامتاً يتسلل إلى حياة الكثيرين نتيجة نمط الحياة غير الصحي والعادات اليومية الخاطئة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك يحتوي التوت الأزرق على واحد من أعلى تركيزات مضادات الأكسدة المقاوِمة للأمراض ما قد يساعد في الوقاية من السرطان (أرشيفية-رويترز)

ماذا يحدث لجسمك عند تناول التوت الأزرق بانتظام؟

تشير الأبحاث إلى أن تناول التوت الأزرق بانتظام قد ينعكس إيجاباً على الصحة العامة.

«الشرق الأوسط» (لندن)

أكياس الشاي تُطلق مليارات الجزيئات البلاستيكية الدقيقة

أكياس من الشاي (أرشيفية - أ.ف.ب)
أكياس من الشاي (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

أكياس الشاي تُطلق مليارات الجزيئات البلاستيكية الدقيقة

أكياس من الشاي (أرشيفية - أ.ف.ب)
أكياس من الشاي (أرشيفية - أ.ف.ب)

يُعدّ تحضير كوب من الشاي طقساً يومياً عزيزاً على قلوب مليارات البشر حول العالم. لكنّ بحثاً جديداً يُشير إلى احتمال وجود شيء آخر يُنقع مع أوراق الشاي: جزيئات بلاستيكية دقيقة.

كشفت مراجعة حديثة نُشرت في مجلة «كيمياء الغذاء»، التي حللت 19 دراسة علمية، أن بعض أكياس الشاي، وخاصةً تلك المصنوعة من البلاستيك أو مزيج من البلاستيك، قد تُطلق كميات كبيرة من الجزيئات البلاستيكية الدقيقة والنانوية في الماء الساخن في أثناء التحضير.

وحدد التحليل عدة مسارات لدخول البلاستيك إلى الشاي، بما في ذلك التغليف، وأدوات التحضير، وحتى التلوث المحمول جواً. ومع ذلك، كانت أكياس الشاي نفسها من بين أكثر المصادر ثباتاً.

وتحتوي العديد من أكياس الشاي التي تبدو ورقية في الواقع على مكونات بلاستيكية مخفية. تستخدم بعض أكياس الشاي الهرمية الشكل شبكة بلاستيكية، بينما يمزج البعض الآخر أليافاً نباتية مع البولي بروبيلين، وهو نوع من البلاستيك يُستخدم لإغلاق درزات الكيس، وفقاً لموقع «يورونيوز».

وجدت إحدى التجارب المذكورة في المراجعة أن كيس شاي بلاستيكياً واحداً يُطلق نحو 14.7 مليار جزيء بلاستيكي دقيق في أثناء التحضير. وقدّرت دراسة أخرى عدد الجسيمات بنحو 1.3 مليار جسيم في الكيس الواحد.

كما رصد العلماء جسيمات في بعض أنواع البلاستيك الحيوي، مثل حمض البولي لاكتيك (PLA)، وإن كان ذلك بكميات أقل في الغالب.

برزت الجسيمات البلاستيكية الدقيقة سريعاً كمشكلة بيئية وصحية عامة. وقد رصدها الباحثون في كل جانب تقريباً من جوانب حياتنا اليومية، بما في ذلك الماء الذي نشربه، والطعام الذي نأكله، والهواء الذي نتنفسه. فعندما تتحلل المواد البلاستيكية، تتفتت إلى جزيئات صغيرة تنتقل بسهولة عبر النظم البيئية والسلاسل الغذائية.

وأظهرت التجارب المخبرية أن وجود الجسيمات البلاستيكية الدقيقة داخل الحيوانات يرتبط بتشوهات جسدية واضطرابات في الحركة، خاصةً عند مستويات التعرض العالية، ومع ذلك، لا يزال العلماء يعملون على فهم الآثار الطويلة المدى على صحة الإنسان.

وبإمكان المستهلكين أيضاً اتخاذ خطوات للحد من تعرضهم الشخصي للبلاستيك عن طريق تقليل استخدامه قدر الإمكان، كالتجنب التام للبلاستيك الأحادي الاستخدام.

وكانت دراسة علمية تم الكشف عنها الشهر الماضي كشفت عن مؤشرات مقلقة تتعلق بانتشار الجسيمات البلاستيكية الدقيقة داخل جسم الإنسان، بعدما رُصدت في معظم الأعضاء الحيوية، فضلاً عن سوائل الجسم والمشيمة، في تطور يعيد طرح تساؤلات ملحّة حول أثرها الصحي الطويل الأمد. وأظهرت الدراسة العثور على هذه الجسيمات في تسعة من كل عشرة أورام لسرطان البروستاتا، حيث تبين أن تركيزها داخل الأنسجة السرطانية كان أعلى مقارنة بالأنسجة السليمة المجاورة، في إشارة يراها الباحثون جديرة بالتوقف والتحقيق.


اختباران بسيطان للقوة يتنبآن بطول العمر لدى النساء

سيدة تتمرن بإحدى الصالات الرياضية في رمضان (أرشيفية-أ.ف.ب)
سيدة تتمرن بإحدى الصالات الرياضية في رمضان (أرشيفية-أ.ف.ب)
TT

اختباران بسيطان للقوة يتنبآن بطول العمر لدى النساء

سيدة تتمرن بإحدى الصالات الرياضية في رمضان (أرشيفية-أ.ف.ب)
سيدة تتمرن بإحدى الصالات الرياضية في رمضان (أرشيفية-أ.ف.ب)

أظهرت دراسة جديدة أن قوة العضلات، كما جرى تحديدها من خلال اختبارين، كانت مؤشراً رئيسياً على خطر الوفاة لدى النساء.

وتابع الباحثون، في الدراسة التي نُشرت بمجلة JAMA Network Open، أكثر من 5 آلاف امرأة تتراوح أعمارهن بين 63 و99 عاماً، ووجدوا أن المشارِكات اللاتي يتمتعن بقوة عضلية أكبر كان لديهن خطر أقل بكثير للوفاة، خلال السنوات الثماني التالية.

وتثير هذه النتائج تساؤلات حول كيفية تأثير القوة العضلية في الشيخوخة الصحية، وما الذي يمكن للناس فعله للحفاظ على قوتهم.

وقام الباحثون بتحليل بيانات نساء شاركن في دراسة كبيرة وطويلة الأمد حول الشيخوخة. وفي بداية الدراسة، قام الباحثون بتقييم قوة العضلات بطريقتين: قياس قوة قبضة اليد، وقياس سرعة قدرة المشارِكات على النهوض من وضع الجلوس دون استخدام الذراعين. ثم تابع الباحثون هؤلاء النساء لمدة ثماني سنوات تقريباً، وسجلوا مَن بقي على قيد الحياة خلال تلك الفترة.

وكانت النتيجة الأساسية أن النساء اللواتي يتمتعن بقوة قبضة يد أكبر وأداء أفضل في اختبار النهوض من الكرسي، كان لديهن خطر أقل للوفاة لأي سبب، خلال فترة المتابعة.

وظل هذا الارتباط قائماً، حتى بعد أخذ عوامل مثل العمر، والأمراض المزمنة، والوضع الاجتماعي والاقتصادي، ومستوى النشاط البدني، ومدة الجلوس، في الحسبان. بعبارة أخرى، بدت القوة العضلية نفسها مؤشراً مهماً على طول العمر. وتتوافق هذه النتيجة مع أبحاث سابقة تشير إلى أن قوة قبضة اليد يمكن أن تكون مؤشراً جيداً على القوة العامة والأداء في الحياة اليومية.

لماذا ترتبط القوة العضلية بطول العمر؟

تعكس القوة العضلية صحة عدد من أجهزة الجسم، فعندما يحافظ الأشخاص على قوتهم مع التقدم في العمر، فإن ذلك يشير غالباً إلى أن العضلات والعظام والجهاز العصبي والتمثيل الغذائي تعمل معاً بشكل جيد. وتدعم هذه الأنظمة الحركة والتوازن والقدرة على أداء الأنشطة اليومية.

كما تساعد العضلات الأقوى في الحماية من الإصابات، فالأشخاص الأقوى عضلياً يكونون أقل عرضة للسقوط، وإذا سقطوا فإنهم يتعافوْن بسهولة أكبر، كما أنهم يحافظون على استقلاليتهم لفترة أطول؛ لأنهم يستطيعون أداء المهام اليومية مثل صعود السلالم، والتسوق، وحمل الأغراض، وفق ما قالت خبيرة الصحة الدكتورة ليانا وين، الأستاذة المساعدة بجامعة جورج واشنطن، في حديثها لشبكة «سي إن إن» الأميركية.

وأفادت الدراسة بأن هناك أيضاً فوائد تتعلق بعملية التمثيل الغذائي، إذ تلعب العضلات الهيكلية دوراً مهماً في تنظيم سكر الدم واستخدام الطاقة. وقد ارتبط الحفاظ على كتلة العضلات وقوتها بتحسن السيطرة على أمراض مثل السكري من النوع الثاني وأمراض القلب. وقد تُفسر هذه العوامل مجتمعة سبب ارتباط القوة العضلية بطول العمر.

وهذه الاختبارات بسيطة لكنها مفيدة في قياس القوة الوظيفية. يستخدم الباحثون قوة قبضة اليد لأنها سهلة القياس وترتبط بالقوة العامة في الجسم، كما أن قوة القبضة تميل إلى الانخفاض مع التقدم في العمر والمرض، لذلك يمكن أن تكون مؤشراً على الحالة الصحية العامة.

أما اختبار النهوض من الكرسي فيقيس قوة الجزء السفلي من الجسم، خاصة عضلات الفخذين والوركين، وهي عضلات مهمة للحركة والتوازن. والقدرة على النهوض من الكرسي دون استخدام اليدين تعكس قدرة الشخص على أداء حركة أساسية من حركات الحياة اليومية.

ووجدت الدراسة أن القوة العضلية كانت مؤشراً على طول العمر، حتى لدى النساء اللواتي لم يحققن مستويات التمارين الموصى بها. وهذا لا يعني تجاهل التمارين، بل يعني أن القوة العضلية نفسها عامل مهم للصحة، حتى لو لم يمارس الشخص نشاطاً بدنياً كافياً.

فقدان القوة العضلية مع التقدم في العمر

يُعد فقدان كتلة العضلات وقوتها مع التقدم في العمر أمراً شائعاً جداً. فابتداءً من منتصف العمر، يفقد البالغون تدريجياً العضلات والقوة، كل عقد من الزمن. ودون تمارين تقوية العضلات، قد يفقد الشخص من 1.8 إلى 2.7 كيلوجرام من العضلات كل عشر سنوات.

ويرتبط فقدان القوة بالضعف العام، والسقوط، والكسور، وهي من الأسباب الرئيسية للإصابات والإعاقة لدى كبار السن، كما يرتبط ضعف العضلات ببطء المشي، وصعوبة أداء الأنشطة اليومية، وزيادة الحاجة للمساعدة في الحياة اليومية.

كما أن ضعف العضلات يرتبط بأمراض مزمنة مثل أمراض القلب، واضطرابات التمثيل الغذائي، والتدهور المعرفي. وعلى الرغم من أن فقدان القوة جزء طبيعي من الشيخوخة، فإن الحفاظ على قوة العضلات يمكن أن يؤثر، بشكل كبير، في جودة الحياة والصحة.

كيف يمكن الحفاظ على القوة العضلية؟

الخبر الجيد هو أن القوة العضلية يمكن تحسينها في أي عمر تقريباً، حتى لدى الأشخاص الذين يبدأون تمارين القوة في سن متأخرة. ويمكن تحقيق ذلك من خلال تمارين المقاومة مثل رفع الأوزان، واستخدام الأربطة المطاطية، وأجهزة التمرين، أو تمارين وزن الجسم مثل القرفصاء، وتمارين الضغط على الحائط، وصعود الدرج.

كما يمكن دمج حركات تقوية العضلات في الأنشطة اليومية مثل البستنة، وحمل المشتريات، وصعود السلالم، والنهوض المتكرر من الكرسي. ومن الأفضل للمبتدئين البدء تدريجياً والتركيز على الأداء الصحيح للحركات، وقد يستفيد كثير من الأشخاص من الاستعانة بمدرب مختص أو معالج طبيعي. والهدف في البداية هو الاستمرار والانتظام وليس الشدة.


بين اللحوم والبقوليات: أي البروتينات أنسب لصحتك؟

بعض مصادر البروتين ترتبط بزيادة خطر الإصابة بمشكلات صحية مثل أمراض القلب (بيكسلز)
بعض مصادر البروتين ترتبط بزيادة خطر الإصابة بمشكلات صحية مثل أمراض القلب (بيكسلز)
TT

بين اللحوم والبقوليات: أي البروتينات أنسب لصحتك؟

بعض مصادر البروتين ترتبط بزيادة خطر الإصابة بمشكلات صحية مثل أمراض القلب (بيكسلز)
بعض مصادر البروتين ترتبط بزيادة خطر الإصابة بمشكلات صحية مثل أمراض القلب (بيكسلز)

في السنوات الأخيرة، لم يعد البروتين مجرد عنصر غذائي أساسي، بل تحوّل إلى ما يشبه «نجم» الأنظمة الغذائية الحديثة. فقد بات حاضراً في كل شيء تقريباً: من المشروبات الجاهزة، إلى الفطائر والفشار، وحتى أطباق معكرونة الجبن. هذا الانتشار الواسع يطرح تساؤلاً مهماً: هل كل هذا البروتين مفيد حقاً، أم أن نوعه هو العامل الحاسم؟

يشير الخبراء إلى أن معظم الأميركيين كانوا يحصلون بالفعل على كميات كافية من البروتين ضمن نظامهم الغذائي اليومي، حتى قبل موجة «هوس البروتين» الحالية. غير أن المشكلة لا تكمن في الكمية بقدر ما تتعلق بجودة المصادر، إذ قد لا يكون كثير من هذا البروتين هو الخيار الصحي الأمثل، وفقاً لما أوردته صحيفة «إندبندنت».

وتوضح جامعة هارفارد أن اللحوم تُعد مصدراً غنياً بالبروتين عالي الجودة، لكنها تحذّر في الوقت نفسه من أن بعض أنواعها تحتوي على نسب مرتفعة من الدهون المشبعة والصوديوم، وهي عناصر قد تؤثر سلباً في الصحة. لذلك، تنصح باختيار اللحوم قليلة الدهون والدواجن بدائل أكثر توازناً.

وقد عاد البروتين إلى دائرة الاهتمام مجدداً، خاصة مع دعوات بعض الشخصيات السياسية في الولايات المتحدة إلى زيادة استهلاكه. إلا أن هذه الدعوات لا تخلو من الجدل، إذ إن بعض مصادر البروتين - لا سيما اللحوم الحمراء - ترتبط بزيادة خطر الإصابة بمشكلات صحية، مثل أمراض القلب.

وتشير الدراسات إلى أن الإفراط في تناول اللحوم الحمراء يرتبط بارتفاع خطر الإصابة بأمراض القلب، التي تُعد من أبرز أسباب الوفاة في الولايات المتحدة. وهذا ما يسلّط الضوء على أهمية تحقيق التوازن في اختيار مصادر البروتين.

ورغم أن الأميركيين يستهلكون كميات كافية من البروتين - حيث تبلغ الكمية الموصى بها نحو 0.8 غرام لكل كيلوغرام من وزن الجسم، أو ما بين 10 و35 في المائة من إجمالي السعرات الحرارية اليومية، وفقاً للمركز الطبي بجامعة ميسيسيبي - فإنهم، في المقابل، لا يحصلون على ما يكفي من الألياف والعناصر الغذائية الأخرى الضرورية، التي تتوافر غالباً في مصادر البروتين الصحية قليلة الدهون، مثل صدور الدجاج.

وتُعد الألياف عنصراً مهماً لدعم صحة الجهاز الهضمي والمساعدة في التحكم بالوزن، وهو ما يجعل من الضروري تنويع مصادر الغذاء وعدم الاعتماد على البروتين الحيواني فقط.

في هذا السياق، تبرز الفاصوليا والبقوليات والخضروات والمكسرات كخيارات غذائية مفيدة. وتشير جامعة «روتشستر ميديسين» إلى أن الفول السوداني - الذي يُصنَّف تقنياً ضمن البقوليات - يحتوي على أكثر من 37 غراماً من البروتين في الكوب الواحد، إضافة إلى أكثر من 12 غراماً من الألياف.

كما يحتوي كل من اللوز والفستق الحلبي على كميات ملحوظة من البروتين، إذ يوفر الكوب الواحد نحو 30 غراماً من البروتين في اللوز، و25 غراماً في الفستق الحلبي، علماً بأن الفستق الحلبي يحتوي أيضاً على كمية من الألياف تماثل تلك الموجودة في الفول السوداني.

وبحسب «روتشستر ميديسين»، يُعد فول الصويا المطبوخ من أغنى البقوليات بالبروتين، إذ يحتوي الكوب الواحد منه على 28.62 غرام من البروتين و10.32 غرام من الألياف. أما العدس المطبوخ، فيوفر نحو 17.86 غرام من البروتين و15.64 غرام من الألياف في الكوب الواحد.

ولا تقتصر فوائد هذه المصادر على احتوائها على البروتين والألياف فحسب، بل إنها غنية أيضاً بالفيتامينات والمعادن الأساسية، إلى جانب مركبات تساعد في تنظيم مستويات السكر في الدم وخفض الكوليسترول.

وفي هذا الإطار، تؤكد جامعة «جونز هوبكنز» أن المفتاح لا يتمثل بالضرورة في الامتناع التام عن تناول اللحوم، بل في إجراء تعديلات بسيطة ومدروسة على النظام الغذائي، مثل تنويع مصادر البروتين واختيار البدائل الصحية بشكل متوازن.